الأخبار
أخبار السودان
حكومات.. تحاور «الخونة»!
حكومات.. تحاور «الخونة»!
حكومات.. تحاور «الخونة»!


05-19-2014 12:59 AM
محمد خروب


عصر الانحطاط العربي لم يصل ذروته بعد، لكنه سائر اليها بثبات، ولا تعدم معظم الحكومات العربية التي فشلت في مهمتها على الصُعُد كافة، أي وسيلة لإضفاء مزيد من «المَسْخَرَة» على المشهد المأزوم الذي قادت اليه شعوبها.. قمعاً وقتلاً وتنكيلاً وتجويعاً، ودائماً في مأسسة الفساد والتبعية والارتهان للأجنبي، رغم كل الشعارات التي تضج بها وسائل الاعلام وما يُدبّجه الكَتَبَة ووعاظ السلاطين والمرتزقة، وايضاً رغم بعض مظاهر الحداثة وبعض ديكورات الديمقراطية المزيفة، كالانتخابات البرلمانية التي لا تثير اهتمام الشعوب، ولا تنجح في جذبها «للرقص» في حلبة «المحتفلين» الذين تشخص عيونهم الى عواصم الغرب الاستعماري، كي يزيدوا من حصصهم في الرشى والعمولات، وخصوصاً في نيل الرضى والدعم، والذي بدونه لا يبقون على كراسيهم ولا يحظون بمديح «الخواجا» الابيض، وخصوصاً ساكن البيت الابيض، صاحب المال ومانح الشرعية، الذي ان قال: على «فلان» ان يرحل، بعد ان فقد الشرعية (يقصد الرضى الاميركي) فأنه لا يلبث وقتاً طويلاً في عناده، ثم كالثمرة العفنة يسقط غير مأسوف عليه، رغم كل الخدمات التي قدمها لأسياده، بل تسارع بعدها الاجهزة ذاتها التي تدفع راتبه والعمولات، لكشف اوراقه وتسريبها الى المتخصصين في التشويه والدعاية، فيذهب الى النسيان وربما يتعفن في السجون او يذهب الى المنفى الاجباري، كما حال ازلام اميركا في مصر وتونس واليمن.. ومنهم مَنْ ينتظر.

ما علينا..

الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة السوداني «المُزمن» الذي خرج على تحالف المعارضة الداعية الى استقالة الجنرال عمر البشير وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وبرر بها انشقاقه عن المعارضة بمنطق ضعيف، «سجين» الان في أقبية الجنرال الذي ذهب لمحاورته (والذي انقلب عليه قبل ربع قرن 30/ 6/ 1989) بتهمة الخيانة..

هكذا إذاً... كان النظام يحاور «خائناً» ومرتكباً خطيئة انتقاد سلوك الاجهزة الامنية (المقدّسة في الانظمة الاستبدادية والفاسدة) وكل ما قاله هذا الرجل الذي يبدو انه لا يستطيع العيش الا في الحكم او قريبا منه، هو انه انتقد قيام وحدة شبه عسكرية (استخبارية) بارتكاب عمليات اغتصاب وعنف بحق مدنيين في دارفور..

لم يكن امام حكام الخرطوم سوى زج زعيم حزب الامة الذي منح الحوار مع النظام بعض الوجاهة (في ظل مقاطعة شاملة من القوى الاخرى التي جمدت عضوية حزب المهدي) فقط لأنه انتقد واتهم، ولأن نظاما يوشك على اكمال ربع قرن على الانقلاب العسكري الذي قاده رئيسه الحالي بتواطؤ مع الشيخ حسن الترابي، لم يتوقف طوال هذه المدة الطويلة، التي زعم انه جاء الى السلطة كي ينقذ السودان من ازماته وينهي حروبه الاهلية ويحمي نسيجه الوطني من التمزق والانهيار، لم يتوقف عن التنكيل بالمعارضين واعتقالهم في غرف الاشباح الشهيرة وتجويعهم واغتيالهم بكواتم الصوت او القصف المباشر، فانه يضيق ذرعا الان بانتقادات واتهامات تتحدث عنها كل منظمات حقوق الانسان الدولية ذات الصدقية التي لا يتعاطى معظمها السياسة ولا يتأثر بالتحريض او الابتزاز والنفاق الغربي.

قد يحاول البعض تبرئة رأس النظام والزعم ان ما جرى مع الصادق المهدي يعكس تنافسا بين اجهزة الدولة الاستخبارية القوية ومؤسسات الحزب الحاكم التي يبدو انها على درجة عالية من الضعف والبيروقراطية وربما انعدام الدور والفاعلية، وبخاصة ان نظام الحكم الحالي, لم يكن ليستمر لولا اعتماده الكلي على هذه الاجهزة وبعدها المؤسسة العسكرية التي تتولى مواجهة التمرد في دارفور وشمال كردفان, بعد ان لحقت بها هزيمة كبرى في حربها مع الحركة الشعبية لتحرير السودان, تلك الحرب التي انتهت بتقسيم السودان واستقلال الجنوب..

يصعب تجاهل السذاجة في هذا التحليل, الذي يسعى او هو يجهل، في واقع الحال، تركيبة الدولة البوليسية وبناها الهرمية التي تمنح القول الاول والقرار الاخير للاجهزة الامنية ولا تترك فرصة ولو متواضعة لأي محاولة لاختراق الحكم, او التمكن مِنْ اي مؤسسة فيه, ما بالك وأن الشعار المرفوع الان في الحرب مع حركات التمرد في دارفور، هو الحفاظ على وحدة السودان (الشمالي) وعدم السماح بمزيد من التفتت والانقسام..

لا شماتة في الحال التي اوصل نفسه اليها، الصادق المهدي، بعد ان ظن أن جنوح النظام للحوار جدّي، وان سقف الحريات (في الحوار فقط) مرتفع, بل ثبت انه حوار من اجل الحوار فقط، ومحاولة لشراء المزيد من الوقت, في انتظار تغييرات داخلية أو اقليمية–غير متوقعة–قد تكون رياحها في صالح اشرعة النظام، التي يبدو أنها تمزقت وباتت سفينته جانحة، اما مسارعة حزب الامة الى وقف الحوار مع نظام البشير, فانها لن تؤثر في سلوك وخطاب الاجهزة الاستخبارية, وربما يستفيد الصادق المهدي من اعتقاله هذه المرة, كي يعيد قراءة المشهد بعمق وروية، بعيداً عن خطاب اختلاق الذرائع والمبررات للجلوس في حضن النظام أو الحلم بمشاركته في السلطة.

الرأي






تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3270

التعليقات
#1010184 [ادروب الهداب]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2014 03:33 PM
رد علي مصباح

والله انت يظهر عليك طبيب نفسي ؟ لقد حللت هذا الافه التي ابتلي بها
السودان وسبب تخلفنا ... ارجو ان يطلع عليها كل مواطن ليعرف هذا
الرجل علي حقيقته... شكرا لك مصباح


#1008857 [محموم جدا]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2014 01:04 PM
مجرد تكهنات في الحال البئيس للدولة السودانية و ما يجري في هذه الايام من تاريخ البلاد و منها انفتاح فايلات الفساد بالقوة التي و صلنا فيها الى إشاعة تحظر السفر خارج الدولة لأسماء حتى يحدد السقف الاعلى لهذا الفايل و بعدها قضية البنت مريم المرتدة و ما هي الردة ؟ هل هي الخروج من الدين الاسلامي الى الكفر أو هي الخروج من الدين الاسلامي الى ديانة أخرى نحن كمؤمنين نؤمن بكتابها و برسولها يعني ماهي الديانة البوذية هي المسيحية و هل يمكن تعريف التحول من دين الى دين بالجرم الذي يستوجب حكم القتل ؟ القضية الثالثة هي اعتقال الامام الحبيب و ما أدراك ما الحبيب و هي من القضايا الشائكة و التي تصل الى القمة في غضون يومين الى ثلاثة و بإعلان وزير الاعلام بأن المواد التي يواجها ليس فيها ضمانة و كأني بالمؤتمر الوطني يظهر الهوان أمام القانون و النظام حتى يساورك الاحساس بانه أرخى الزمام حتى انطلقت الامور من بين يديه حيث أن هناك جهات تدين و تتحفظ و تحاكم حتى لو بالشنق أو رميا بالرصاص دون الرجوع الى هيئة رئاسة المؤتمر الوطني؟؟؟؟ الا تثير هذه الفايلات الشكوك في كل ما يدور في الساحة السودانية و من أعجب ما تقرأ مطالبة مبارك المهدي بالإفراج عن الصادق و لا ننظر هنا الى الروح المتشفية من الصادق لكن نتعجب من سلوكية فيها شيء من الغرابة للسيد مبارك المهدي !! من الكاسب من كل هذه المعمعة و الاغرب صمت كمال عمر و من من خلفه من رئيس الجبهة الشعبية كأن الامور لا تعني الشيخ الذي يفتي في الفساد و- يفتي للمسلمين في الردة و بالتأكيد في سجن النسيب الحبيب إن لم يكن هو كاتب السيناريو و المعد لبرنامج إزاحة مبارك الفاضل أو من باب اصمت يا فتى فالإمام لم يغادر منصة الفركشة و خروج الامين العام للحزب بطريقة بهلوانية لتحل محله سارة .. و أكيد إن النزهة في كوبر يخرج منها الامام و الجموع تستقبله كالعائد من مهاجع المعارضة للنظام .. و يا محمد أحمد واوات الفاتح جبرا بلها واشرب مويتها و وكيل العدل أعلن عدم استقالته و قضية مكتب الوالي بدأت في السبات الشتوي و قضية مريم الى بر الامان لأن المحامي فيها كيري و الصادق سيخرج أمل الاوربيين و الامة!!!!!!!!!!!!!


#1008802 [أبوخليل]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2014 12:24 PM
حسبي الله ونعم الوكيل
دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب
عليبا بالدعاء ربنا يبعد عنا شرور الإنس الماعندهم إيمان ..
ويخلف لنا الخير فيما يري فيه خير ..ويعفوا عنا إن ظلمنا...أميييييييييييييين


#1008593 [مصباح]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2014 09:57 AM
هذا الرجل لاخير فيه على أبداً ، لاكلمة ولاموقف ولاعهد له على الإطلاق، نرجسي حربائي متقلب.. يشق الصف الوطني دائماً.. يمارس التخذيل ويتواطأ مع النظام ضد الشعب المعذّب المقهور، لذا فإن الغالبية العظمى من الشعب لايهمها في شئ اى هو الآن. استدعاء إعتقال مسرحية أو غير ذلك.. هذا الرجل نسبة " لعمايله" الكالحة المتعددة بات مكروها من الشعب، وهذا واضح الآن في ردات الفعل وكيف أن الشعب قابل ذلك بلا اى تعاطف معه، بل وقرأ مابين السطور.. هذا الرجل لاعلاقة له بالمعارضة على الإطلاٌق، بل إنه من أكبر المخربين للعمل المعارض ويسعى لفركشة صفوف المعارضة دائماً، تسلم وسام السفاح الذي انقلب عليه وأدخل البلاد في مأزق عظيم، تسلم وسام الخيبة والعار وهو يتبسم مزهواً وكأنه قد أنجز فعلاً فريداً. إبنه ضابط بذلك الجهاز اللعين، وإبنه الآخر مستشار للسفاح ووسيط رشوة مقدمة من النظام للأمين العام المبعد ظلماً كما أفاد بذلك الأمين العام نفسه ذلك على الملأ، لايعرف الديمقراطية ولايعترف بها ولايطبقها ، فهو يقول للمتذمرين من شباب حزبه" الما عاعجبو الباب يفوّت جمل" هو مع آل بيته يهيمنون هيمنة تامة على الحزب ، والحزب عبارة عن ضيعه خاصة بهم، ومع ذلك يتبعهم المغيّبين بلا وعى ولابصيرة..تناقضات وكلام غير مثمر ومسيرة من الخيبات السياسية وفشل ممتد في الحكم والمعارضة على السواء.. تاريخ كالح ومخز وقمئ .. فكيف ندافع عنه!؟ ولماذا ندافع عنه أصلاً وماذا نقول!!؟


#1008502 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2014 09:05 AM
التغيييرات الاقليمية حصلت وضربة ماحقة للاخوان فى ليبيا من سيسيها الناهض.نظام شمولي عسكرى ضد نظام شمولى كيزاني.


#1008431 [صاقعة و هجايم ليل]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2014 08:17 AM
الصادق المهدي هو الفاعل الوحيد في الساحه السياسية. رؤيته الان يتبناهاالتحاد الافريقي ممثلة في ثامبو امبيكي ويتبناها الاتحاد الاوربي. حتي القوي السياسية التي تدعي رفض الحوار و تتبني انتفاضه شعبيه لا تملك مؤهلات اشعالها ولا جماهيرها, هذه القوي عندما تتحدث خارجيا لا تملك الا ان تتبني رؤيه الصادق سوا كانت الجبهه الثوريه او قوى الاجماع. انظر فضلا للاقتباس ادناه:
"من جهته قال، فاروق أبو عيسى، رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني، للصحافيين، إن امبيكي التقى وفد قوى الإجماع الوطني باعتباره رقما مهما في العملية السياسية والحوار الوطني المطروح. وكشف عن تطابق رؤيتهم مع رؤية أمبيكي بشأن إجراء حوار مُنتج يُحقق مصالح الشعب السوداني، ويصفي نظام الحزب الواحد، ويؤدي إلى بناء نظام ديمقراطي جديد على أسس السلام والعدالة والقضاء المستقل والديمقراطية وسيادة حُكم القانون."


ردود على صاقعة و هجايم ليل
[مصباح] 05-19-2014 10:12 AM
قصدك المخرب الكبير في الساحة السياسية.
هاك برضو الإقتباس دا من ناس الحكومة الإعتقلوه:

"أنه ومراعاة لمكانة السيد الصادق المهدي ومساهماته الوطنية وسنه لم يتم التحفظ عليه في حراسات الشرطة العادية وإنما تم التحفظ عليه في سجن كوبر لان الحال هناك أفضل لحين تحويل ملفه إلى المحكمة والقضاء ."
"وثمن الاستاذ ياسر يوسف مواقف السيد الصادق المهدي السلمية والداعمة للحوار بين كافة القوى السياسية ".
في معارض حقيقي بيشكل خطر على النظام! النظام "بيراعو" كدة!!؟ بل ويشكّروه ويشيدوا به كمان!!؟

أفيقوا أفيقوا.. ولاتظنوأ أن الشعب ساذج وسينخدع الآن حتى لكبيركم وأمثاله.. كل الألاعيب بقت مكشوفة تماماً.
وزولكم دا مناوراته الفطيرة البائسة وتقلبه الدائم خلاه مكشوف وبقى مكروه جداً من الكل، شوف رأى الشارع وأقرأ الغالبية العظمى من الآراء في كل المنابر.. ماتنفخوا ساكت في قربة مقددة من كل الجوانب.



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة