الأخبار
أخبار إقليمية
حوار واعتقال وإعدام
حوار واعتقال وإعدام


05-24-2014 07:21 AM

عادل إبراهيم حمد

بدأ الحوار السوداني محفوفاً بمحاذير وشكوك بسبب تجارب سابقة بين الحكومة والمعارضة.. وباتت مسؤولية الحكومة في إنجاح الحوار أكبر بكثير من مسؤولية المعارضة. ويبدو أن الحكومة كانت تستشعر ذلك فقدم الرئيس من جانبه أعلى درجات التطمين حين تعهد لحملة السلاح بضمان سلامتهم إذا قدموا للخرطوم مشاركين في الحوار؛ لكن الحكومة صاحبة هذا التعهد لحملة السلاح لم تحتمل تصريحات للمعارض الصادق المهدي الذي لم يحمل عصا وظل يؤكد في كل مرة التزامه جانب (الجهاد المدني) ويحذر من أي رد فعل عنيف مهما كانت المبررات والاستفزازات.. اعتقال المهدي أثار تساؤلات عديدة وقوّى حجج المشككين في جدوى الحوار, وضعف بعده الخط الداعي للحوار الذي بني على أن حاجة كل الفرقاء للحوار كفيلة بإنجاحه هذه المرة.

لا يختلف اثنان على الضرر البليغ الذي أحدثه اعتقال المهدي على عملية الحوار ولو أطلق سراح الزعيم الكبير بعد خمس دقائق من اعتقاله, فالدلالة ليست في طول أو قصر فترة الاعتقال أو في المعاملة الحسنة التي تلقاها المهدي كما روّج إعلام الحكومة, فقد انهارت الثقة فور اعتقال الزعيم الذي بذل جهداً كبيراً في حشد التأييد للحوار, ووجد مشقة وعنتاً كبيرين لإقناع التيار الشبابي في حزبه وكثيرين من رموز الحزب الذين لا يرون أي خير في نظام الإنقاذ, ودفع المهدي ثمناً غالياً وهو يعارض توجه قوى الإجماع الوطني, فوُوجه بسيل من الاتهامات لشخصه ولحزبه ــ عضو التجمع ــ أقلها مهادنة النظام وإطالة عمره, بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك بالتلميح بوجود أجندة خفية بين المهدي والنظام، ومع ذلك أقدم النظام على اعتقال الصادق المهدي، فخسر المهدي زملاءه في التجمع ولم يكسب جانب الحكومة ـ الطرف الثاني والأهم في الحوار؛ لكن هذا لا يعني أن الحكومة هي الكاسب الأكبر كما يبدو من النظرة المتعجلة التي ترى أن الحكومة أفلحت في إخراج المهدي من المعارضة ثم لفظته بعد أن فقد قيمته عند المعارضين؛ فالصادق لم يشر من قريب أو بعيد إلى أن دعمه للحوار يعني تلقائياً تركه للمعارضة, شأنه شأن بقية المعارضين الداعمين لخط الحوار, ولم يخذله الرافضون للحوار عند اعتقاله فوجد منهم مساندة قوية, الشيء الذي يؤكد أن الحكومة لم تكسب بل خسرت خسراناً مبيناً، فلماذا أقدمت الحكومة على هذه الخطوة التي تكاد تصيب الحوار في مقتل؟

بعد التأكيد على أن الحكومة ليست بالغباء الذي يجعلها لا تفطن للخطر على الحوار الذي يسببه اعتقال أبرز الداعمين لخط الحوار, يتمثل التفسير الأقوى للحالة في وجود تيار داخل النظام يرفض الحوار, ويسعى في سبيل إجهاضه لحشد الأخطار التي تقتله وهو جنين. هذا التفسير يقود للتساؤل حول مدى صحة قوة الرئيس وهيمنته على كل المفاصل بعد أن أطاح بعلي عثمان ونافع والجاز، هو تساؤل يفرضه الضرر الذي أصاب خطاً يتبناه الرئيس، ويحاول البعض الإجابة بأن للساسة المبعدين أذرعاً داخل النظام تعرف كيف تضلل وتربك الفريق الحاكم؛ ويرى آخرون أن في هذا الظن تهويل لقدرات المبعدين, لكن أصحاب هذا الرأي يقدمون تفسيراً مخففاً مفاده أن الساسة المبعدين يبخلون بنصحهم حتى يشعروا النظام بالثغرة التي تركوها ومدى حاجة النظام إليهم؛ فإذا لم يفطن أهل النظام بالجهل أو المكابرة, فلتفطن جماهير الحزب وتنحاز للمبعدين في معركة قادمة لا يراها علي عثمان بعيدة، ويشير أصحاب الرأيين لواقعة أخرى يدللون بها على فقد النظام لرأس مدبر, هي حكم الإعدام الذي أصدرته إحدى المحاكم علي ياسر عرمان رئيس وفد قطاع الشمال المفاوض, في ذات التوقيت الذي كان فيه إبراهيم غندور رئيس الوفد الحكومي يتأهب للسفر إلى أديس أبابا لجولة جديدة من التفاوض. وهو الحكم الذي أحرج الوفد الحكومي وأدهش المراقبين بغرابته وأعطى المفاوض ورقة جديدة للضغط على الحكومة التي قدمت برهاناً ظل يبحث عنه خصومها بعدم جديتها في إرساء السلام، فهل يمكن أن تهدي الحكومة خصومها أغلى الهدايا لولا وجود أذرع داخل أجهزتها الحاكمة تتقاطع أجندتهم أحياناً مع أجندة الخصوم؟

العرب
عادل إبراهيم حمد
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1790

التعليقات
#1014151 [radona]
5.00/5 (1 صوت)

05-24-2014 12:51 PM
الحوار لكل طامح في المناصب والمال العام من الاحزاب والمتمردين
الاعتقال لكل من تعدى سقف الحرية وانتقد اجهزة النظام الامنية او تمادى في الحديث عن مؤسسة الفساد الوطنية
الاعدام لكل من ارتد عن دينه او خان الوطن او تمرد ورفض الحوار


#1014002 [عطاالمنان عباس]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2014 10:58 AM
الصادق المهدي كلمادخل حوارا مع الانقاذ خرج بدون كتف.. وهذا ما اوجد الشكوك والظن وكثيرا ما اربكت مواقفة حزبه والآخرين



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة