الأخبار
أخبار إقليمية
للشعب أيضاً خطوط حمراء
للشعب أيضاً خطوط حمراء
للشعب أيضاً خطوط حمراء


05-26-2014 01:52 AM
نبيل أديب عبدالله

(( وثيقة الحقوق هي تلك الحقوق التي يتمتع بها الشعب في مواجهة أي حكومة في العالم، وهي حقوق لا يجوز لحكومة عادلة أن ترفضها)) توماس جيفرسون

منذ منتصف ليلة الأربعاء أغرقتنا الحكومة بسيل من الخطوط الحمراء التي لايجوز للصحافة تجاوزها. بدأت المسألة بخطاب رئاسة الجمهورية الذي ذكر أن المساس بالأجهزة الأمنية، والأجهزة العدلية، هو تجاوز للخطوط الحمراء. حينئذ رأى السيد / وزير الإعلام أن يدلو بدلوه بإضافة خطوط حمراء أخرى، فقال إنه لن يسمح بالتهجم على أجهزة الدولة، وأنه سيتم تكوين لجنة لا يجوز للصحافة نشر أي شيء عن الفساد إلا بعد الرجوع إليها.

هل لنا أن نُذكِّر السيد الوزير بخطوط حمراء أخرى تمنعه من تنفيذ تهديداته؟ هل لنا أن نذكر الوزير بأنه إذا كانت للحكومة خطوط حمراء، فإن للشعب أيضاً خطوط حمراء تتمثل في الدستور، وفي وثيقة الحقوق من ذلك الدستور؟

يقول ماديسون في خطابه للمؤتمر الذي أقر التعديلات العشر الأوائل في الدستور الأمريكي المعروفة بوثيقة الحقوق(( أساس وثيقة الحقوق هو أن تحد من سلطات الحكومة، وتؤطرها، بأن تخرج من نطاق تلك السلطات تلك الحالات التي يمتنع فيها على الحكومة أن تفعل شيئاً، أو أن تفعل ذلك الشيء فقط بطريقة معينة)).

وواقع الأمر هو أن كل الخطوط الحمراء بالنسبة للنشر، يملك زمامها الشعب، ولا تملك السلطة التنفيذية منها شيئاً. وما يجوز للصحافة أن تنشره وما لا يجوز لها أن تنشره تحدده وثيقة الحقوق في المادة 39 (2) من الدستور والتي تنص على أنه:(تكفل الدولة حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي). وهذا يعني أن واجبك، يا سيادة الوزير هو كفالة حرية الصحافة، لا سلطة لك في قمعها. لأن حدود تدخل الدولة في العمل الصحفي يقتصر على تنظيم حرية الصحافة، بقانون يكون متفقاً مع ما التنظيم الذي أخذت به القوانين في المجتمعات الديمقراطية. إذا فالقانون وحده، يا سيادة الوزير، هو الذي يحدد للصحافة ما لايجوز لها أن تنشره، كجزء من سلطته في أن ينظم العمل الصحفي، بشرط أن لا يصادر حرية الصحافة، ولا أن ينتقص منها وفقاً للمادة (27) الفقرة (4) من الدستور.

القوانين في المجتمعات الديمقراطية تؤطر لحماية حق الصحافة في نقد أجهزة الدولة، ليس فقط لأن الحقوق العامة هي كلها حقوق في مواجهة السلطة، ولكن أيضاً لأنه بدون الحق في نقد ما تقوم به الدولة من أفعال، وما تتخذه من قرارات لا يكون هنالك نظاماً ديمقراطياً. تقول المحكمة العليا لأمريكية في سوليفان ضد نيويورك تايمز( لقد ذكرنا في روث ضد الولايات المتحدة الأمريكية أن الضمانات الدستورية وضعت لضمان تبادل غير مقيِّد للأفكار، بغرض إحداث التغيرات الإجتماعية والسياسية التي يرغب فيها الشعب، وأن المحافظة على فرص النقاش السياسي الحر، الذي يُمكِّن للحكومة من التجاوب مع إرادة الشعب، بحيث يتم التغيير بوسائل قانونية، هو أمر مهم لأمن الجمهورية، ومبدأ اساسي في نظامنا الدستوري. وقد ذكرنا في RIDGES V. CALIFORNIA انه إمتياز امريكي عالي القيمة، ذلك الذي يمكن المواطن من أن يقول ما في ذهنه عن الحكام، حتى ولو كان بشكل يفتقد الذوق السليم) إن الأسرار العسكرية التي يؤدي نشرها للإضرار بموقف القوات المسلحة العسكري، كتحركات الجنود في زمن الحرب، ونوع الأسلحة وتوزيعها، لا يجوز نشرها. ولكن ليس كل ما يتعلق بالقوات المسلحة غير خاضع للنقاش الحر المفتوح. وكذلك فإن الكشف عن عمليات يقوم بها جهاز الأمن لحماية الأمن الوطني، وفي حدود تفويضه الدستوري، لايجوز الكشف عنها في الصحف، ولكن جهاز الأمن ليس محصنا من النقد فيما لا يضر نشره بالأمن القومي. أما الفساد فإن الصحافة ليس فقط يجوز لها أن تنشر ما يصل إليها من دلائله، بل أن ذلك من أخص واجباتها في أن تضع أمام المواطن المعلومات الخاصة بكيف تدار شؤون الدولة. وكل هذه الأمور تحددها القوانين، وهذه القوانين متى كانت متفقة مع الدستور، فهي تعبر عن الإرادة الشعبية. وهذا يعني أن الشعب هو الذي يضع الخطوط الحمراء للصحافة، ولكنه أيضاً يضع الخطوط الحمراء للدولة، وهذه الخطوط الحمراء تتمثل في وثيقة الحقوق، التي لايجوز للسلطات تجاوزها .

يذكر سيادة الوزير أن جهاز الأمن أوقف صحيفة (الصيحة) وسيوقف غيرها، وأضاف أن جهاز الأمن لديه السلطة القانونية والدستورية ليفعل ذلك. ما ذكره السيد/ وزير الإعلام يخالف ما قررته المحكمة الدستورية في دعوى فري ويرد ضد جهاز الأمن، حيث قررت المحكمة الدستورية أن جهاز الأمن ليس له سلطة وقف الصحف من الصدور. وإذا تعارض ما يقوله السيد / وزير الإعلام مع ما تقوله المحكمة الدستورية، فلا مجال للأخذ بوجهة نظر السيد/ الوزير. وأخيراً نوافق السيد/الوزير على أنه ( مافي حرية مطلقة) ولكن ما ذكره من خطوط حمراء تعني أنه ( مافي حرية مطلقاً ) وشتان بين الأمرين .

الميدان


تعليقات 15 | إهداء 0 | زيارات 6703

التعليقات
#1016474 [habbani]
5.00/5 (1 صوت)

05-26-2014 05:24 PM
هذه مشكلتنا يا نبيل !! الديمقراطية والقانون والدستور لا تعجب الدكتاتوريون بل فى أحسن الظروف لا يعرفون ويتنطعون لكبر جهلهم .. متى يعرف الشعب حقوقه ومتى يحافظ عليها ؟؟


#1016440 [فوزي]
5.00/5 (1 صوت)

05-26-2014 04:43 PM
حسين خوجلى دئما مايستخف بالشعب السودانى وزات مرة وصف القادميين من الولايات كالدمامل على وجه الخرطوم وانهم يعيشون كيفما اتفق وايا مايكون ..و و و و الخ...


ردود على فوزي
United States [نول] 05-27-2014 08:01 PM
حسين خوجلي ، صدّق كذبتو بأنه (أمدرماني) ..
كما صدق (حميدتي) الموريتاني بأنه سوداني ؟؟؟

عجيب أمرك يا سودان !!!!


#1016407 [radona]
4.00/5 (3 صوت)

05-26-2014 04:01 PM
ياجماعة براحة على وزير الاعلام فالرجل منذ استوزاره لم يشهد حرية ولا يعرف حرية ولا يعرف شئ عن الشعب الذي من المفترض بانه يعمل معه وهو من يدفع له راتبه وامتيازاته وحوافزه بما فيها اسطول السيارات التي خدمته ورحلتي الحج والعمرة كل عام واشياء اخرى
_ ليس القضاء بتلك القوانين المعيبة التي تبيح التحلل والمشاركة رؤساء القضاء في التحكيم لستر الفساد وتدمير الاقتصاد السوداني خطوط حمراء
_ ليست الشرطة وهي تجنب الايرادات وتحصل الايرادات خارج اورنيك 15 خطوط حمراء
ليست القوات المسلحة والاجهزة الامنية التي يصرف عليها الشعب السوداني دم قلبه كيف يسمح الجيش السوداني بجهات اخرى تمارس مهام قتاليه غيره خطوط حمراء
_ ليست قضايا الفساد والمواطن السوداني يعيش الكفاف الجوع والفقر والمرض خطوط حمراء
_ ليس النظام الحاكم باكمله وهو من تسبب في انفصال الجنوب واضاعة الثروة البترولية خطوط حمراء
..... الخطوط الحمراء قد كتبها شهداء ثورة سبتمبر اكتوبر المؤودة بدمائهم وسيعيد الشعب كتابتها بخطوط عريضة حمراء ايضا ...
على الحكومة ان تتوارى خجلا من الفشل والفساد حيث لايجدي قوة العين والصلف والجلافة


#1016329 [زول وطني غيور]
5.00/5 (3 صوت)

05-26-2014 02:40 PM
لا يمكن لبلد في العالم يصبح بلدا متطورا ومتقدما في ظل إعلام موجه( إعلام سلطة ) ، الصحافة واحدة من ركائز البناء في ظل النظام الديمقراطي وواحدة من أدوات الرقابة ولا ننسي أنها إتصفت بأنها ( سلطة رابعة ) وتلك الخطوط الحمراء الكثيرة تعني أن الإعلام كله موجه وتعني أن النظام الذي يحكم البلد هو نظام قمعي ديكتاتوري ومن يملك السلطة هو من يملك الإعلام ولكن علينا أن نكافح جمعيا من أجل أن تتحول تلك الخطوط الحمراء إلى خطوط خضراء مباشرة ومش عايزنها تكون حتى خطوط صفراء ..


#1016248 [abuw ael]
5.00/5 (1 صوت)

05-26-2014 01:17 PM
مقال فى غاية الرزانة ونقد لازع لاولى الالباب


#1016167 [mada1966]
5.00/5 (1 صوت)

05-26-2014 12:19 PM
حكم قرقوش.


#1016123 [مدحت عروة]
4.75/5 (3 صوت)

05-26-2014 11:37 AM
ديل شن عرفهم بدستور وقانون وسيادة الشعب والحرية والديمقراطية؟؟؟
اتحدى لو واحد فى الانقاذ بيعرف عن توماس جيفرسون او الآباء المؤسسين لامريكا العملوا البناء الدستورى والقانونى ومؤسسات الحكم الديمقراطى قبل ان يعملوا الطرق او الكبارى او سد وداى تينيسى وهلم جرا!!!!
الجهلة والاغبياء والدلاهات والريالتهم كابة بيفتكروا بناء الطرق والسدود والمصانع والكبارى اهم من البناء الدستورى والقانونى ومؤسسات الحكم الديمقراطى!!!!
يعنى هسع ناس توماس جيفرسون لمن عملوا المؤتمر الدستورى فى فيلادلفيا واسسوا قواعد الدستور والقانون والمؤسسات ما قدروا بعد داك يبنوا كبارى او طرق او سدود او مصانع او مزارع او تصنيع حربى او جامعات او مستشفيات؟؟؟؟
ما اصلا يا سيد نبيل ناس الانقاذ بيوجهوا خطابهم للرجرجة والغوغاء والجهلة والطيور على اشسكالها تقع وزى ما قال ابن رشد اذا اردت ان تتحكم فى جاهل غلف له الباطل بغلاف دينى !!!!!
قوموا الى ثورتكم واكنسوا الجهل والغباء والفشل والفساد مرة والى الابد!!!!
الديمقراطية وسيادة القانون والمؤسسات بتبنى دول عظيمة وتخلق شعوب محترمة وقوية عكس الانظمة الشمولية تماما!!!!


#1016006 [ود السجانه]
5.00/5 (1 صوت)

05-26-2014 10:05 AM
أعجبني مقال المحامي نبيل أديب عبدالله جداً وكل مقالاته والتي يدافع بها عن هذا الشعب الأبي وكذلك الرسم الخاص بحسين خوجلي وهو تعبير أكيد عن هذا الرجل والذي غير معروف علاقته بالإنقاذ وهو من أبنائها البررة والذي ينكر الآن المؤتمر الوطني ويقول أقسى العبارات على الحكومة ولكن لم نسمع بإغلاق قناته أو إغلاق صحيفته مع تحياتي للأستاذ نبيل أديب عبدالله.


#1015949 [ابوغتاته]
5.00/5 (1 صوت)

05-26-2014 09:31 AM
حسين خوجلى يجيك يتمطق ويتلحوس ,, الله يكفينا شره !!


#1015924 [dougokoper]
3.00/5 (3 صوت)

05-26-2014 09:16 AM
يا جماعة الزويل ده أديتوهوا أكبر من حجمه... والزويل مصاب بالزهايمر فلذلك غير مؤاخذ.. قضي الأمر الذي فيه تتجادلون.


#1015923 [الحقيقة]
4.75/5 (6 صوت)

05-26-2014 09:16 AM
كلهم تمومة جرتق احمد بلال - جلال الدقير- ودالصادق- ود الميرغني- مسار - احمد سعد عمر - وزير التجارة وغيرهم جميعهم مرتزقة أحزاب الفكة لا يقدمون ولا يؤخرون بل طبالين لمصالحهم الشخصية ...


#1015922 [ام بق بق]
3.00/5 (2 صوت)

05-26-2014 09:15 AM
انتبهوا حسين خوجلى اخطر رجل فى السودان لايهم السودان او المواطن انسان يعرف القرش وهو يستخف بالشعب السودانى وعوام الناس هذا الزول اربع سنه فى الجامعه عامل ازعاج وشاكل عامل فيها كوز الان يتنصل منهم او بوغ لهم احذروه لا تصدقوه كل عند العرب صابون


#1015850 [صابر الصابر]
4.25/5 (4 صوت)

05-26-2014 08:30 AM
لا يجوز للصحافة نشر أي شيء عن الفساد إلا بعد الرجوع إليها......يا ارزقي حكومتك حكومة فاسدة ولو ماعاجبك اضرب راسك بالحيط وسوف ياتي يوما تذهبون فيه لمزبلة التاريخ عندما يقول الشعب كلمته يا فسده.


#1015803 [سوداتي]
5.00/5 (3 صوت)

05-26-2014 07:58 AM
وزير الاعلام رجل لايفقه في امور الدستور والقوانين وهو رجل أتت به الصدفة وزيرا لذلك فهو يعمل جاهدا لإرضاء اولياء نعمته حتي صار كما يقال ملكي اكثر من الملك كيف يجوز لجهاز الأمن إيقاف الصحف ؟ وهو جهاز مهمته جمع المعلومات وتمليكها لجهات الاختصاص ولها ان تتخذ القرارات المناسبة


#1015733 [ود كركوج]
4.50/5 (4 صوت)

05-26-2014 04:22 AM
وزير شنو؟ شلة الدقير وغردون وهلم جرا. مجرد ارزقية.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة