الأخبار
أخبار إقليمية
الطَّلاقْ الرَجْعِي.. قِرَاءة نَقْدِيَّة فِي قانُون الأَحْوَال الشَخصِيَّة لِلمُسلِمِين
الطَّلاقْ الرَجْعِي.. قِرَاءة نَقْدِيَّة فِي قانُون الأَحْوَال الشَخصِيَّة لِلمُسلِمِين



05-28-2014 10:34 AM

لؤي عبدالغفور تاج الختم

قَدِيماً، كان الرجل يَعْمَد إلي زوجته فَيُطلِقُها، حتي إذا شارفت انقِضَاء عدّتِها، راجَعَهَا، ثُمَ طلقها، ثُمَ قال: لا والله لا آوِيكِ إليَّ ولا تَحَلّينَّ أبَدا. فَنَزّلَ قولهُ تَعالَي ((الطلاقُ مَرَتانْ فإمْسَاكٌ بمَعْرُوفٍ أو تَسْريحٌ بإحْسَانٍ)). كما كان الرجل أيضاً، يُطَلِق زوجته، ثم يُراجِعُها ولا حاجة لَهُ بِها، ولا يُريد إمسَاكُها، كيما يَطول بذلك عليها العدّة، لِيُضارها، فأنزل الله تبارك وتعالي في ذلك ((ولا تُمسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا ومَنْ يَفعَل ذَلِكَ فَقد ظَلَمَ نَفسَهُ))."راجِع المُوَطأ ص89 و90"

الطلاق حسب تعريف المادة128 مِن قانون الأحوال الشخصيّة لِلمُسلِمين لِسنَة1991م، يعني حَل عقدة الزواج بالصيغة الموضوعة لهُ شرعاً. ووفقاً للقانون، الافتراق بين الزوجين يَتِم بأربعةَ وجُوهْ: فُرْقَة تَقع بإرادة الزوج وتُسمَي طلاقاً، وفُرْقَة تَتِم بإرادة الزوجين معاً، وتُسمَي خُلعاً أو طلاقاً علي مال. وهُنالك فُرْقَة تَتِم بناءً علي حُكم القَضاء، وتُسمَي تطليقاً، أو فَسخاً. وأخيراً، تلك التي تَتِم بوفاة أحد الزوجين. ومِن اللافِت للانتِباه، أنَّ القانون لَمْ يُدرِج إرادة الزوجة ضِمن هذه الوجوه الأربعة، رغم أنَّ لَهَا ذلك، إن مَلّكَهَا الزوج أمْرَ نَفسِها، وفقاً لنص المادة132 من القانون!

الطلاق نوعان، حسب المادة136، طلاقٌ رجعي وطلاقٌ بائن. ودونَ الخوض في تفاصيل الطلاق البائن، سألفِت الانتباه إلي الطلاق الرجعي. فبِخلاف ما نَصّ القانون علي بينُونَتِه، فالطلاق الرجعي هو كل طلاق لا يقترن بِعِوَض، يقع بعد الدخول. وهو طلاقٌ لايَنهِي عقد الزواج إلاّ بانقضاء العُدة. وهي وفقاً للقانون: ثلاث حيضات، أو بِوَضع الحَمل إنْ كانت حامِل أو بِسقوط الجنين مُستَبِين الخِلقَة، أو بِثلاثة أشهر إنْ كانت آيسَة مِن الحَيض، أو لَم تَحِضْ أصلاً –باعتبار أنَّ القانون يُجيز تزويج الطفلة بِبلوغها سِن العاشرة-، أو بِمرور سَنة إنْ لَمْ تكن عادتها معروفة). فإذا طلق الزوج زوجته، كان لهُ إرجاعها إلي عصمته، قبل انقضاء عدتها. فإذا إنقضت دونَ ذلك، إنقَلَب الطلاق هُنا، إلي طلاق بائن (بائن بينونة صغري) ولا تَحِلُ لمُطَلِقها إلاّ بِعَقدٍ ومَهرٍ جَديدَينِ.

وقد مَنَحَ القانون الزوج الحق في إرجاع مُطلقته، أثناء عدة الطلاق الرجعي، وإنْ لَم تَرضَ مُطلقته بالرجعة(!). ولَم يَكتَفِ المُشرع السُّوداني بذلك، بل أردَفَ أنَّ هذا (الحق) لايَسقط وإنْ تنازل الزوج عنه (المادة139). وقبل التَطَرُق لِذَلك، لِنَستَعرِضَ ما تَضمّنَته المادة140 من القانون، التي حَدَدَتْ طُرقاً للرجعة، تتمَثَل في: الفعل، أو القول، أو الكتابة، وإلاّ، فبالإشارة المفهومة، إنْ عَجِزَ عن ذلك. وبما أنَّ القانون لَم يَضَع اعتباراً لِرضا المُطلقة بالرجعة، كان بديهياً أنْ تكتفِي المادة141 بالإعلام كشرط لِصِحَة الرجعة. والفِعلُ الذي يُعتَبَر طريقاً للرجعة، المقصود به هُنا، أنّ للرَجُلِ، في سبيل إرجاع مُطَلقَته إلي عِصمَتِه، لَهُ في سبيل ذلك، أن يُجامِعها! رغم أنّها قد تكون غير راضِيّة بِهذه الرجعة مِن الأساس -حمداً لله أنَّ العادة قد جرت علي أنْ تَعْتَدَّ المُطلَقة في بيت أهلها- فهذا الفعل الذي قد يَراه البعضُ اغتِصاباً، وهو كذلك في رأيي، -رغم أنَّه، ليسَ كذلك وفقاً للقانون الجنائي- يُعتبر هُنا، في نظر القانون إعْلاماً بالرَجْعَة! وهُنا، جديرٌ بِي أنْ أشيرَ، أنَّ البرلمان المغربي بِحَسب ما تناقلته بعض وسائل الإعلام، قبل فترةٍ قصيرة، طُرِحَ علي مَنضَدَتِه، مشروع قانون، يُجَرِّم مُعاشَرَة الزوج لِزوجته رغماً عَنها، حيثُ عَدَّ الفعل، اغتصاباً للزوجة. وهنا، طالعتنا صحيفة السُّوداني قبل أشهرٍ خَلَتْ بِخَبَر مفاده، لجوء زوجة إلي المحكمة طالبةً الطلاق. بدعوي أنّ زوجها يُعاشرها 16مرة في اليوم. هُنا، (إنْ) إنتهت المحكمة إلي طلبها، فالطلاق هُو كُل ما قد تَظفر به الزوجة، دونَ جَبرٍ لأيّ ضَررٍ مَعنَويٍ حتَي. بل، ربما قد تَضطرَ لِدفعِ مالٍ، نَظِيرَ ذلك. وإن شطبت المحكمة دعواها قد تلجأ للافتِداء بِمالها، مُسقِطةً حقوقها عليه!

مِن الواضح أنَّ القانون، اقتَفَي أثر المذهب الحنَفِي والحَنبَلِي، فيما يتعلق بِوطء المُطلَقة رجعياً. فالحنفيّة ذهبوا إلي القول بِجواز أنْ يَطأ المُطلِق مُطلَقَته أثناء عدَتِها ويعتبر وطؤه رجعة. كما لايُشتَرَط أن ينوي رجعتها بالوطء. فَبِحَسَبِهِم، فالرجل يملك الزوجة ما دامت في العدة ملكاً تاماً، ويحلُ له الاستمتاع بها بدون نية رجعة مع الكراهة. وإن رَكَّنَ القانون إلي قول الشافعيّة، لَكانَ أخف وطأةً. فقد ذهبوا إلي أنّ الطلاق الرجعي يرفع قَيد النكاح كالطلاق البائن ولايَحِلُ للمُطلِق أنْ يطأها أو يتمتع بها قبل أنْ يراجعها باللفظ صراحةً. فهُم يقولون بِحُرمَة وطء المُطلَقة أو الاستمتاع بها قبل رجعتها بالقول. أما المالكية فقد ذهبوا إلي أنّ الوطء لكي يكون رجعة، لابد مِن النِيّة. وبالتالي فالوطء من غير نِيّة الرجعة، لا يُعتبر رجعة، عند المالكية. أما الحنابلة فقد ذهبوا إلي القول بأنَّ الرجعة تحصل بالوطء ولو لَمْ يَنْوِ به الرجعة بِدون كراهة. "راجع الفقه علي المذاهب الأربعة الجزء الرابع ص378 و379 الطبعة الثانية2003 دار الكتب العلمية بيروت".

أعود لِأصِلَ ما إنقطع مِن حديث عن المادة139 التي سلفت الإشارة إليها. فَمِن الواضح أنَّ مَنْ يَرَونَ أنَّ لِلمُطلِق الحق في إرجاع مُطلقته دونَ اعْتِبارٍ لِرضاها، يَستَندِونَ في ذلك إلي الآية228 مِن سورة البقرة ((وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَّ فِي ذَلِكَ)). إلاّ أننا إذا قمنا بِتَتَبُع ما جاء بِكتب التفاسير بخصوص هذه الآية الكريمة، نجد أنَّه، قديماً كانت المرأة تَكتُم حَمْلَها عن زوجها خَوفَّ مراجعته إياها حتي تتزوج غيره، فَيُلحَق نَسب الحَمِل إلي غيرَ أبيه. فَنهي الله تبارك وتعالي ذلك ((وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) الآية228 البقرة. وكان في ذلك، كما رآهُ البعض، أنَّ بَعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِهُنَّ. هذا غير أنَّ النَّص، لا يجب أنْ يُقرأ بِمعزل عن السياق التاريخي الذي ورد فيه. فَلَيسَ مِن المعقول ونحنُ في العصر الراهن، القول بأحَقِيّة الزوج في إرجاع مُطلقته دونَ رضاً مِنها. كما أنَّ ما جاء بِكتب الفقه قد يُسقِطَه التطور التاريخي. فمثلاً، بما أنَّ القانون يعمل بالراجح مِن المذهب الحنَفِي فيما لا حُكمَ فيه، فلا يصح مِن وجهة نظري، الركون إلي ما إنتهي إليه الأحناف مِن أقوالٍ ثلاثة، بِخصوص حُكم نكاح الزوجة المُرتدة عن دينها، وهيّ: القول الأول، أنَّ ردتها هي فسخٌ للنكاح، وتُعزَر بالضرب كل ثلاثة أيام بِحسب حالها، وما يراه الإمام زجراً لها، وتُجبَر علي الإسلام بالحبس إلي أن تَسلِم أو تموت وهي محبوسة، وإذا أسلَمَتْ تُمنَع مِن التزوج بِغير زوجها، وتُجبَر علي تجديد النكاح بِمهرٍ يَسِير رضيَت أم لَمْ تَرضَ. القول الثاني، أنَّ الرِدة لا تُوجب فسخ النكاح مُطلقاً خاصة إذا تعمّدَت الرِدة لِلتخلُص مِن الزوج. أما القول الثالث، فَيَري أنَّ المرأة تُعتبر رقيقة مملوكة للمسلمين، فيشتريها زوجها مِن الحاكم وإن كان مُصرِفاً يستحقها صَرَفَها لَهُ بِدون ثمن، ولا تعود حُرة إلاّ بالعتق، فلو أسلمت ثانيةً لا تعود حُرة، كما أنَّ للزوج بيعها مالَم تكُن قد ولدت منه. أما في حُكمِ إرتداد الزوج، فقد ذهبوا إلي القول بأنَّ زوجته تَبِينُ منهُ في الحال، ويُفَرق بينها عاجلاً بِدون قضاء. "راجع الفقه علي المذاهب الأربعة الجزء الرابع ص199". وعليه (فالمفاهيم الإسلاميَّة لابد مِن وضعها في مجري التاريخ، ولابد مِن وضعها في مجري التطور) علي قول الأستاذ عبدالخالق محجوب.

والسؤال الذي يبدو هو: أليسَ في إرجاع المُطلقة دونَ رِضاً منها إجحافٌ بِحقها؟! أليسَ مِن العَدلِ هُنا، تركها طالَما لا ترتَضي المرأة الرجعة؟! فكيفَ لِمثل هذه الرجعة أنْ تَصِل ما إنقطع مِن حبالِ الود لِتُحسِنَ العُشرَة وتُفضِ بذلك إلي المَوَدَّةِ والرَحمَة! إني أري أنَّ مِثل هذه الرجعة تُفقِد المَوَدّةَ بينهما... وبَعضُ مَودَات الرِجَال سَرابُ علَي قول ابن حَزم.

قال تبارك وتعالي في سورة البقرة الآية231 ((وإذَا طَلَّقتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغنَ أَجَلَهُنَّ فَأمسِكُوهُنَّ بِمَعرُوفٍ أو سَرِّحُوهُنَّ بِمَعرُوفٍ وَلَا تُمسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعتَدُوا..))، وقد جاء في تفسير هذه الآية: إذا قاربن إنقضاء عدتهُنَّ راجعوهُنَّ مِن غير ضرر أو أتركُوهُنَّ حتي تنتهِي عدتُهُنَّ ولا تُمسِكُوهُنَّ بالرجعة لِتَعتَدُوا عليهُنَّ بالإلجاء إلي الافتداء والتطليق وتطويل الحبس. "راجع تفسير الجلالين ص37". ورغم أنَّه ليسَ هُناك ما يُجبِر المُطلَقة علي الرجعة، كما أنَّ حُكم الطاعة لا يُنَفَذ جَبراً عليها وفقاً للمادة94، إلاّ أنَّه، والحالة هذه، فهيّ تكون مِثل المرأة الناشز، لها الحق في رفع دعوي تطليق علي الفدية، أي مقابل مال، وهذا، كما هو معلوم قانوناً، يتطلب ثبوت نشوزها بِحُكمٍ قضائي، ومُضِي سَنة علي ذلك، وأنْ تَسقِطَ حقوقها عليه. وبالتالي، فعبارة "وإنْ لَمْ تَرضَ" تُعتبر مِن وجهة نظري، عَضْلاً للمُطلَقة، ما قد يَدفَعها للافتداء بِمالِها في سبيل أنْ يُطلق سَراحها. وإنْ كان عَضْل الزوج يَعنِي، إمساكَهُ لها، دونَ رغبة لَهُ فيها، فقط لإلحاق الضرر بها. إلاّ أنَّه، في رأيي، فتلك الرغبة يجب أنْ تكون مُتبادلة. فكل ما يتعلق بالعلاقة بينهما يجب أنْ يكون مَوضِع المَشوَرة منها، وأنْ يكون لها رأيٌ فيه.

ثُمَ كيفَ نَمنَح الزوج (الحق) في ارجاع مُطلقَته دونَ رضاها، إن كان قد مَلّكَهَا أمْرَ نفسها (المادة132)؟! فما معنَي تَمْلِيكَها الأمْرَ، إن كانَ لَهُ إرجاعها رَغمَ أنْفها! وكيفَ لرَجلٍ طَلّقَ زوجته بإرادَتِه المُنفردة، ودونَ إبداء أيّ سببٍ لذلك، أنْ يُعِيدَها إلَيهِ بإرادَتِه المُنفردة؟! فكيف لِوَضع قانوني نَشأ بِرضا الطرفين أنْ يُلغَي مِن جانب واحد وبإرادة مُنفردة، دونَ أنْ يُرتِب ذلك آثاراً قانونيَّة في مُواجهة هذا الطرف؟! -فبِخلاف نفقة المُعتدة مِن طلاق، والتي تسقُط بِنشوزها، فقد يُلحِق هذا التصرُف ضرراً مَعنَوياً، يَتعَيَّن جَبْرُه-. ثُمَ كيفَ نمنَحَ المُطلِق (الحق) في إرجاع مُطلَقَته إن كان قد تنازل عن هذا (الحق) إبتِداءً؟! أورَدَ الإمام مالك بن أنس، في الموطأ، أن بَلَغَهُ أنَّ رجلاً جاء إلي عبدالله بن عُمر، فقال يا أبا عبدالرحمن، إني جعلتُ أمْرَ امرأتي في يدها، فَطلَقَتْ نَفسَها فماذا ترَي؟ فقال عبدالله بن عمر: أراه كما قالت، فقال الرجل: لاتفعل يا أبا عبدالرحمن، فقال ابن عمر: أنا أفعل؟ أنت فَعَلتَهُ.(راجع ص69)
وتتدافع الأسئلة وتَقفِز مِن الأذهان لِيَتلقَفَها اليَراع ويَنسجَ خيوطها لِتطرَح نَفسَها: ما دُمنا إرتَضينا بالعهُود والمواثيق الدوليّة لِحقوق الإنسان التي صادقنا عليها وإعتبرناها جزءً لايتجزأ مِن وثيقة الحقوق الدستوريّة، فلِماذا نَظل نُقرِرَ نحنُ الذكور وحدَنا في ذلك وغيره، دونَ أدنَي اعتبار لِوجهة نظر المرأة ونَهضِمَ بذلك لها حقاً؟! لماذا لا تَفِ الدولة بالتزاماتها الدوليَّة والدستوريَّة باحترام وترقِيَّة الكرامة الإنسانيَّة والإرتقاء بحقوق الإنسان؟! لماذا يُنقَضُ العَهدُ بعد مِيثاقه؟!

يبقي القول، إنّ المُساواة في القانون لاتعني المُساواة في الحياة، علي قول لينين. لأنَّ القضية عموماً لها ارتباط وثيق بالجانب الثقافي. وهذا، ما يَسْتَلزم مُواجهته بالفكر العقلاني العلمِي الموضوعي لصَرْعهُ فِكرياً، لِحَل القيود وإزالة المعوقات الاجتماعيّة التي تَحُول دونَ تحقيق التقدم الاجتماعي المنشود. فالقوالب النمطيَّة السائدة ليسَت فِطرِيَّة بل هيّ نتَاج أقلَمَة ثَقافِيَّة. وكما ذكر د. دوليفر فون الأستاذ بكلية القانون جامعة الخرطوم في ستينات القرن المُنصرم في كتابه القَيِّم قوانين الأحوال الشخصيَّة لِلمُسلِمين والمسيحيّين والوثنيّين، ترجمة هنَرِي رياض وكَرَم شفيق، الطبعة الأولي 1991 دار الجيل بيروت ص47 (السيكولوجيّة التقليديّة السائدة بين الناس لا يُمكن أنْ يَتِم تعديلها بمجرد التفكير العمدي أو حتي بواسطة التشريع، وما لَمْ يجد هذا الأخير تأييداً مِن الجماعة بأسرِها فإنها تَعرِض عنه ولا تلتَفِت إليه، وهو ما يَحدُث بالنسبة للطهارة الفرعونيّة الوحشيّة في بعض أرجاء البلاد). علي أنَّ المُدهش حقاً هو، أنْ يَتِم تَقنِين ما يَستلزم صَرعه والقضاء عليه، فيُكَرّس الاضطِهاد، وتَزداد السَطوة الذكوريّة بِنصوص قانونية، تُكْسِبنا (حقاً) في أنْ نَتَكِأ عليها في اغتيالنا لِحَق المرأة في أنْ تُقَرِرَ!!

إنَّ سبيلنا إلي اقتِحام الحواجز التقليديَّة هو تبصيرنا بالحقوق لرفع الوعي الاجتماعي، لتغيير الواقع وإقامَة واقع مُغاير تَتَخلَص فيه المرأة مِن القهر والاضطهاد والاستِغلال وتتوفر لها الحريَّة الحقيقة. وهذا يستلزم، تَحَمُل الدولة لمسؤولياتها في الارتقاء بحقوق الإنسان. هذا غير أنَّ ما ورَدَ في كُتب الفقه الإسلامي، يجب قراءته وفق السياق التاريخي الذي ورَدَ فيه. وأن نُعمل عقولنا بالبحث، لا أنْ نَركِنَ ونَستَريحَ لاجتهادات السَّلَف.

[email protected]



تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3883

التعليقات
#1018692 [الراصد]
1.00/5 (1 صوت)

05-28-2014 05:41 PM
هذا الموضوع جدير بالنقاش قوانيين الاحوال الشخصية لا يجب ان تكون أسيرة الفكر الجامد لا بد من التفكير المنفتح لتطويرها حفظا لحقوق و كرامة المرأة..لاانسي ان احي الكاتب علي جهده و مقاله الرصين


#1018415 [Tarig Amman]
0.00/5 (0 صوت)

05-28-2014 01:16 PM
كلام جميل .. و لكن مسألة عدم ارجاع المطلقة الا برضاها اثناء العدة امر ليس بجديد و الجدير بالذكر بان المطلقة ترث الزوج اذا توفى اثناء عدتها مثلها مثل المتزوجة و ذلك لان اركان الظلاق لم تكتمل بعد ... فارجوكم ان كنتم تريدون اصلاحا فاتركوا هاذا الامر كما هو و ان كنتم تريدون تغييرا لشرع الله و سنة نبيه فاجعلوا اجراءات الزواج و الطلاق اجراءات مدنية اسوة بالدول الغربية . و كما تعلمون فان الزواج و الطلاق المدنى انتشر بدعاوى حقوق الانسان و تم استغلال المراة فيه اسواء استغلال فماذا انتم فاعلين .


#1018297 [فاروق بشير]
1.00/5 (1 صوت)

05-28-2014 11:58 AM
-احييك, واعتقد الحاجة ماسة لهذا النظر المدقق فى هذه القوانين.
-كما ارى الحاجة لانتهاج هذا النهج فى قراءة النصوص الدينية كلها. ذلك النهج الذى رايت انت:
(أنَّ النَّص، لا يجب أنْ يُقرأ بِمعزل عن السياق التاريخي الذي ورد فيه.)


-(العهُود والمواثيق الدوليّة لِحقوق الإنسان التي صادقنا عليها وإعتبرناها جزءً لايتجزأ مِن وثيقة الحقوق الدستوريّة،)
قطعا هذا مهم . لكن الاهم ان تنكشف لنا درجة من تطور حقيقي داخل هذا المجتمع الذى نعيشه, نستند عليه فى دحض الكتب الصفراء. وكأن العهُود والمواثيق الدوليّة ضمنا هي دثار يخفى عجزنا عن تحرير انفسنا ومجتمعنا(كشعب تحت الوصاية).واحسب ان ميراثنا الحديث جيد فى هذا الجانب . وما انجز بكفاح الحركة النسوية لا باس به.


#1018242 [صلاح عبد اللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

05-28-2014 11:31 AM
(لجوء زوجة إلي المحكمة طالبةً الطلاق. بدعوي أنّ زوجها يُعاشرها 16مرة في اليوم. هُنا، (إنْ) إنتهت المحكمة إلي طلبها، فالطلاق هُو كُل ما قد تَظفر به الزوجة، دونَ جَبرٍ لأيّ ضَررٍ مَعنَويٍ)

لايخلو مقالك من طرف , مقالك رصين وشيق



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة