الأخبار
منوعات سودانية
سلطان العشاق وأمير الطرب : عزمي أحمد خليل.. فلسفة الشعر ومنطق الغناء
سلطان العشاق وأمير الطرب : عزمي أحمد خليل.. فلسفة الشعر ومنطق الغناء
سلطان العشاق وأمير الطرب : عزمي أحمد خليل.. فلسفة الشعر ومنطق الغناء


06-07-2014 11:36 PM

الخرطوم - محمد عبد الباقي
لم يكن يكتب قصائده كما يفعل الشعراء من مجايليه على كثرتهم، بل كان يرسم لوحة ناطقة بالكلمات، ولهذا تفرد الشاعر (عزمي أحمد خليل) ليس في النظم، إنما في اختيار مفردات ومعاني قصائده التي شكلت حالة خاصة في الوسط الفني الذي استقبلها بعناق حار وحفاوة غير مسبوقة لما تحمله من مضامين واتجاهات ضمت بين العاطفة الصادقة والفكر الفلسفي والتحرر الوجداني من الكبت المجتمعي الذي عُرف به المجتمع السوداني دون غيره. و(عزمي) الذي درس (الفلسفة والمنطق وعلم النفس) بجامعة القاهرة - فرع الخرطوم - استطاع مزج هذه المعارف الأكاديمية بالثقافة المحلية والموروث الشعبي ليصنع منها دُرراً غنائية جعلت منه حادي الشعر الوجداني والهزائم العاطفية بامتياز !!
كنا دايرينك معانا إلا أبيت طريقنا/ ولسه ما قادرين نسيبك وانت سبته الريح تسوقنا
وقالوا يوم سألوك علينا لألأ في خدك شروقنا/ وقالوا زي داريتو شوقك وشوف غلبنا نداري شوقنا / وشوف نجمنا كمان ظلمتو ولسه نجمك ضاوي فوقنا.
**التكيف مع أجواء العاصمة
دون عناء تمكن (عزمي) القادم من أقصى شمال السودان التكيف مع أجواء العاصمة التي كانت في أوج غنجها في حقبة الستينيات من القرن المنصرم، وكغيره من مثقفي تلك الحقبة الذين جاءوا من الأرياف تمدن بالكامل، ولم يبق له من ريفيته إلا طيبته وابتسامة أهله الذين طوع معاني أحاديثهم العذبة في أشعاره المبهرة. "كنت أخذ من أحاديث الناس في الشارع وأطوعها في مفردات أغنياتي، ولهذا عندما يستمعون للأغنية يجدونها قريبة منهم لأنها جزء من مفرداتهم وأحاديثهم فيتشبثون بها ويحفظونها على ظهر قلب.
"مـا اتـعــودت أخــاف مــن قـبـلـك إلا معاك حسيت بالخوف/ أعـمــل إيـه ما القسمه اختارت وكل الناس حاكماها ظروف!!
عــارف ويــن خطواتك ماشه وآخري معاك هو الما معروف/ يـامــا كـتـيــر فـكــرتـه أصــارحــك واستـنـيـتك تبدأ السيرة
لا أتكـلــمــتــه ولا لـمــحــتــه ولا بـيـنـتــه الـريـــدة مصيرة/ والحـنــيــه الكـنــت بـديــتــهــا هـســع بـقــت بتشوفه كتيرة
وزي خليتني أشك في ريدتي وخفت تكون مشغول بي غيرة/ أنـا مـن قـبـلـك مـا اتـحـيرت جيت وريتني دروب للحيرة"
والمتأمل لمبتدأ مسيرته يجد إنه أبتدرها بالتقرب للنظام المايوي كمعظم شعراء وفناني وأدباء تلك الحقبة الذين ظنوا أنهم عثروا على ضالتهم في الثورة المايوية التي بدأت يساريه منفتحه على كافة ضروب الإبداع مما شجعهم على الإلتفاف حولها والتغني بمجدها وخلودها كما وصفها أحدهم في غمرة الهتاف "يا حارسنا ويا فارسنا/ كنا نبحث عنك وانت الليلة جئت كايسنا".
ومن المفارقات أن الذاكرة المايوية لم تحفظ لـ (عزمي) من ذلك الانتماء إلا النزر اليسير، ولكن ذاكرة الشعب حفظت غزلياته التي توشح بها الفنان (هاشم ميرغني) دون غيره من الفنانين الذين لم يعدم بعضهم شرف مشاركته في ينبوع غرام (عزمي) المتدفق.
**إرساء مدرسة التفرد
والمتأمل لشاعرية (عزمي) من جوانبها المتعددة يجد أنه استطاع إرساء دعائم مدرسته المتفردة في شعر الغزل على منوال كان غيره يهاب علانية الخوض فيه لقربه من ما يطلق عليه الانهزام الوجداني أو العاطفي، الذي كان يُواجه بحرب ضروس من كثيرين يتقدمهم الشاعر (محجوب سراج) الذي جاهر بثورته على الهزيمة العاطفية في معظم قصائده التي منها رائعته الجُرح الأبيض، ومطلعها: "لو نعيم الدنيا عندك أحرميني/ ولو جحيم الأخيرة ملكك عذبني/ أن يا ضنايا يا أشواقي الحزينة جُرحي أصبح ما بسيل لو تجرحيني".
لكن (عزمي أحمد خليل) خالف هذا الدرب واختار منهجه الشعري الذي عُرف بشعر (المشوكشين) وهو وصف(دارجي) ينطبق بالحافر على شعر (عزمي): "والله عـشــانـك يـا مــا صـبـرت لـمـا الصبر فتر من صبري / ولـمـا نـسـيــت الـدنــيـــا وحاتك من أعمارنا سنينها بتجري / لا اتـلـومـتــه مـعـاك لا لـمـتـك وقلته براك بتحـس بي قدري/ وقـلــت عـلـيـك بـكـره بتتغير وألقى في ريدك فرحـة عمري / إلا لــقـــيــــتـــك لـســع تـايــه فـي دنـيـــاك ومـتـــوه أمـري/ كـم حــاولــت أعــانــد ذيـــك واقـســى عـلـيـك بكـلمة شويه / إلا وحــاتــك غـصـــبـــاً عـنــي قـبـــل عـنــادي تجـي الحنية".
هذا هو المنهج الشعري لـ (عزمي) الذي لم يغيره قط حتى أصبحت كل قصائد الانكسار العاطفي تنسب له وهو القائل: "رجيتك وفي انتظار عينيك كملت الصبر كلو/ أنا وأشواقي والساعة معادك جينا من قبلو/ لمن راح زمان جايتك وطال في دربي ما طلو/ شفقتك عليك من السكة دموع عيني وراك كملو/ قبل ما كنت جاييني كنت تغيب واتودر/ عشان ما بتنسى ذكرتك وقلت براك بتتذكر/ ما خليت قلب فيني عشان ما قولت تتأخر/ يعني أقول نسيتني خلاص وحاتك الله لا قدر" !!
رجعت وأسفي في عيوني ودرب الرجعة ما عرفتو/ وكل الجبته من أفراح فارق دربي يوم فوتو
حالي البيا أصبح كيف اريتك جيت براك شفتو/ وحاتك ما بالومك يوم حتى لو ميعادنا أخلفتو
**شاعر المواعظ والحكم!!
ومهما يكن من شيء، فلا يمكن الطعن في شاعرية (عزمي) الذي حلق بالعاطفة بعيداً على أجنحة الحرف المموسق والشجى وارتاد بها فضاءات الخلود الأبدية في وجدان المستمع الذي تعلق بتلك الأشعار التي مزيجت بين الحكم والمواعظ "مـا اتـعــودت أخـاف مــن قـبـلـك إلا معاك حسيت بالخوف/ أعـمــل إيـه ما القسمة اختارت وكل الناس حاكماها ظروف". ويكاد (عزمي) أن ينثر الحكم والمواعظ والأمثال في كل قصائد المغناه وغيرها "حلوة الصدفة البيك جمعتنا/ وخلت عيني تلاقي صباحه/ وذي ما قالوا الصبر جميل/ جنينا صبرنا بعد شقاء راحة". وهذا المسالك غير المسبوق في صياغة الغناء جعل أشعار (عزمي) تجد مكانتها الريادية في الساحة منذ أول ظهوره "ولمَّا نحنا بدينا ريدنا اصلو ما قايلين بنشقى/ كننا قايلين قدري نيتو كلو زول في الدنيا بلقى/ تاري لمَّا دروبنا لمَّت لينا كانت خاته فرقة/ واصلو ما قايلين حنانك يازمن بنشيلو حرقة

اليوم التالي


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 8048

التعليقات
#1032846 [halfaa]
0.00/5 (0 صوت)

06-12-2014 02:21 AM
الاخ الاستاذ عزمي حاليا مقيم اقامة دائمة بالولايات المتحدة الامريكية وتجنس بجنسيتهااا وهو اصلا من وادي حلفا الولاية الشمالية ...


#1029427 [السفير]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2014 05:52 PM
اختصرت مسيرة شاعرنا عزمى احمد خليل فى ما اتعودت اخاف من قبلك ونسيت هاشم ميرغنى وتلك حكاية اخرى محتاجة حلقات وحلقات فانا احب عزمى احمد خليل واشعاره وهاشم ميرغنى والحانه فيا عزيزى محمد عبد الباقى لك التحية واكتب المزيد.


#1029147 [مامون علي]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2014 12:46 PM
لم تعطي الشاعر حقة يا احمد عيد الباقي فمسيرة شاعرنا اقتصرتها وعلي الاقل لم تذكر اغنية حان الزفاف وانا حالي كيفن بوصفه اتمني ان تلملم اوراقك وان تكتب الحقيقة


#1029012 [AHMEDJALAL]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2014 10:49 AM
اقتباس
كما وصفها أحدهم في غمرة الهتاف "يا حارسنا ويا فارسنا/ كنا نبحث عنك وانت الليلة جئت كايسنا".
حرام عليك لاتعرف شاعر الشعب محجوب شريف له الرحمة والمغفرة .ام لاتريد ذكر اسمه


ردود على AHMEDJALAL
United States [على بلة] 06-08-2014 11:32 PM
الإقتباس غير صحيح فالأغنية " يا فارسنا و ياحارسنا يا بيتنا و مدارسنا كنا زمن نفتش ليك و جيتنا الليلة كايسنا يا فارسنا" للشاعر الراحل محجوب شريف و الذى أنشد بعد ذلك مستدركاً "و الله لا فارسنا لا حارسنا لا مايو الخلاص" و سجن خلال مايو مرارا و تكرارا.
أما الشاعر عزمى فلم يعرف عنه أنه كان يساريا بل كان من شعره المايوى "بى فكرك ووعيك ياريس ياداب سودانا بقى كويس" و قيل أنه هاجر بعد ذلك إلى دول الخليج فالتقى بالشاعر الراحل أبو آمنة حامد فى الخليج و الذى بادره بالقول مستنكراً " وقت بقى كويس إنت جاى هنا تسوى شنو"


#1028970 [Fenkoosh]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2014 10:18 AM
من وين ليكم يا ناس اليوم التالي أن عزمى جاء من أقصى الشمال ؟عزمى عاش شبابه كله في شرق السودان بين أروما و بورتسودان حيث كان والده وكيل بوستة و قدقضى عزمى فترة من عمره أمتدت حتى العام الثالث من المرحلة الوسطى القديمة...بعدها نقل والده لبورتسودان و أكمل دراسته حتى الثانوى ببورتسودان .. وجاء للعاصمة فى بداية السبعينات و ليس الستينات كما ذكر فى مقالكم...كلما ذكر عن عزمى فى مجمله طيب وجميل ...أرجو أن أضيف عليه أشياء أعرفها من منطلق مزاملتى للأستاذ الجميل عزمى فى الأولية و الوسطى ...هذا الرجل من أنقى الذين عرفتهم قلبا ..بالسودانى راجل طيب و برئ براءة الأطفال ما كنا نعرف منه غير الضحك الذى يخرج من قلبه الصافى...بجانب أنه كان كريماو سخيا ....أحييه من على البعد و تحياتى للبقية من أسرته الأخ لطفى و شقيقتهم أشراقة (تكون بقت حبوبة هسة )و تحياتى لعمنا أحمد خليل أن كان على قيد الحياة و تغشاه الرحمة أن أنتقل لدار البقاء...شكرا لكم يا يوم يا تالى فقد أنعشتمونا بذكر شخص من الزمن الجميل ...


ردود على Fenkoosh
United States [halfaa] 06-12-2014 02:19 AM
طيب انت بقيت زي ناس قريحتي راحت ما داير تذكر ان الاخ الاستاذ عزمي احمد خليل اصلا من وادي حلفا الولاية الشمالية وبلا شك ان اغلب موظفي الخدمه المدينه في الخمسينيات والستنيات كانوا نوبيين من حلفا او السكوت او المحس ... لذلك تنقل الاخ عزمي مع والده كعامة ابناء الموظفين الاخرين ... للعلم فقط

[Lubna] 06-09-2014 12:15 AM
بقرا الراكوبة علشان المعلقين اكتر من الخبر عندهم الخبر الأكيد !!!


#1028887 [عاطف]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2014 09:19 AM
لك التحية والتقدير يا شاعرنا الكبير



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة