الأخبار
أخبار إقليمية
كلمة البروفيسور عبد الرحيم محمد خبير عن تدشين كتاب "الحَكيمْ" لمؤلفه البروفيسور أحمد الصافي



06-15-2014 09:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


كلمة البروفيسور عبد الرحيم محمد خبير
عميد كلية الدراسات العليا - جامعة بحرى

عن تدشين كتاب "الحَكيمْ" لمؤلفه البروفيسور أحمد الصافي
بدار إتحاد الكتاب السودانيين بالعمارات ش29 بتاريخ 11/يناير/2014م

السادة أعضاء إتحاد الكتاب السودانيين
الحضور الكريم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

يسعدنى فى هذه الأمسية المباركة أن أكون أحد المشاركين فى إحتفالية تدشين كتاب البروفيسور أحمد الصافي الموسوم ب " الحَكيمْ : من أجل أطباء أعمق فهماً لمهنتهم ولثقافات مجتمعاتهم وأكثر وعياً ببيئتهم وأحوالهم أهلهم". والشكر أجزله للبروفيسور الصافي الذى نفحني قبل عدة أشهر بنسًخة إلكترونية من مؤلفه القيم.
لا أدري من أين أبدأ الحديث عن هذا الكتاب والذي نشرت عنه في وقت سابق قراءة موجزة بصحيفة " آخر لحظة " العدد الإسبوعي (بتاريخ:1/11/2013م). ويبدو لي أن أول ما يتبادر للذهن عند قراءة عنوان الكتاب"الحَكيمْ" أن المؤلف أراد أن يطبق مقولة أرسطوطاليس القائلة نصاً وحرفاً "إن على الفيلسوف أن يبدأ بالطب ، وعلى الطبيب أن ينتهي بالفلسفة". فالى أي حد إستطاع البروفيسور الصافي أن يضع الفعل في قلب هذه المقولة؟.
من الجلي أن خلفية "الصافي" الثقافية وإهتمامه بالتأصيل منذ بواكير صباه هي التى دفعته لإنجاز هذا السِفْر الهام. وبرغم خلفيتة العلمية (الطبية) المكينة فقد إهتم بدراسات الإجتماع والتاريخ والأنثروبولوجيا والفولكلور كما تومئ إلى ذلك أبحاثه المنشورة.
إشتمل الكتاب على تصدير ومقدمة وتسعة فصول (594صفحة) وإن لم يسمها كذلك، فضلاً عن خلاصة وملاحق (سبعة) وصور تراثية متنوعة وأخرى لكبار علماء الطب فى السودان وكشاف وقائمة مراجع.
لعل عنوان الكتاب "الحكيمْ" مثير للإنتباه بشكل لافت. وبغض النظر عن الأصل الإشتقاقي لكلمة "الحكيمْ" سواء أكان أصلها مصري فرعوني قديم أو يونانى، فإن إستخدامها فى السودان لتشير إلى "الطبيب" بدأ منذ العهد التركي المصري (1821م) وإستمرت كلمة "الحكيمْ" قيد الإستعمال في أمصار السودان المختلفة إلى عهد قريب.
إحتوى الفصل الأول على بانوراما عن تاريخ الطب في السودان منذ عصور ما قبل التاريخ وإلى العصور التاريخية اللاحقة. وأبان أن السجل التاريخي يوضح أن قدماء السودانيين كان لهم إلمام بالمعرفة الطبية كما يتضح من المومياوات والهياكل العظمية وبذور وفضلات البشر، فعرفوا أمراض الدم الوراثية والسل والروماتيزم والأسنان والتربنة وتجبير الكسور ....الخ.
إستعرض الفصل الثانى "العقد الأخلاقى بين الطبيب والمريض والمجتمع" منوهاً إلى أن المجتمع يعمل على تأهيل الطبيب. ويعمل الأخير على تثقيف المريض وتحسين الصحة العامة.
تحدث الفصل الثالث عن " مفاهيم الصحة والمرض" وعلاقتها بالمعتقدات الدينية والغيبيات والسحر.
حيز الفصل الرابع لمناقشة أسباب المرض والإصابة فى فهم عامة الناس وفي البيئة التي يعيشون فيها أو فى عالم الغيب ( العين الحارة والحسد وآثار الشياطين والأرواح التي حول المريض أو جراء غضب الإله عليه).
ناقش الفصل الخامس أساليب تشخيص المرض والإصابة إستناداً إلى فحوصات علمية مختبرية أو بوسائل تراثية شعبية لاعلاقة لها بأي كائن مجهري (البكتريا والفيروسات والطفيليات وخلافه).
تناول الفصل السادس المعالجة وطرق الوقاية سواء على المستوى العلمي الحديث أو بالأساليب الشعبية التقليدية (الرقية، التميمة، التعويذة، المحاية، البخرة، الحواطة .........الخ).
إستعرض الفصل السابع "العلاجات والممارسات الشعبية" للأغراض الطبية والجمالية والإجتماعية (خياطة البطن المبقورة، الوسوم، الشلوخ، الحجامة والفصادة).
عُنِونَ الفصل الثامن بــــــ "حصاد السنين"، تناول فيه المؤلف الوضع الصحى في السودان منذ النصف الثانى من القرن العشرين وما شهده من طفرات وعقبات وتحديات. وأوضح كيفية ترقية العمل الصحى (إنشاء بنيات تحتية والتدريب وتحسين الوضع المعيشي للكادر الطبي)
أما الفصل الأخير(التاسع) فخصص للحديث عن الأفعال الطبية الضارة وللطبابة الرشيدة. والأخيرة ، أي (الطبابة الرشيدة) بغرض تحقيق الجودة الشاملة وترقية الأداء المهني.
يلاحظ أن المؤلف قد إختط المنهج التكاملي (Integrated Approach) أو ما يسمى بمنهج تداخل المساقات(Interdisciplinary Approach). وهو فى تقديري منهج يتواءم وروح العصر المتسمة بالعولمة وثورة المعلوماتية. ولابد من التنبيه إلى أن عصر الفكر الموسوعي قد ولى، وأصبح لزاما على الباحث أن يستخدم ذاكرته بصورة إقتصادية ويختزن فيها المعلومات بصورة مقطرة فى شكل مناهج ، نظريات ، توجهات حقائق ومبادئ أساسية وأن يعرف الحدود الفاصلة (Demarcation) بين تخصصه والتخصصات الأخري. وهذا التوجه لا يتناقض البتة عن ما دعى إليه بروفيسور الصافي. فالتخصص من أجل تجويد المعرفة المكتسبة والمختبرة تجريبياً، غير أن الإلمام بالخلفية الإجتماعية لا غنى عنها خاصة وأن الإنسان "إبن بيئته" كما يقولون، فكثير من الأمراض المستوطنة مصدرها البيئة الطبيعية والإجتماعية.
خلاصة القول، أن هذا الكتاب يعتبر إضافة جديدة للمكتبة الطبية والإجتماعية السودانية خاصة وأنه أمدنا بمنهج غير مسبوق فى دراسة وممارسة الطب بالسودان مما يعطى دفعة جديدة للبحث العلمي فى هذا التخصص البالغ الأهمية للإنسانية جمعاء وذلك بالعمل على ربط الأمراض والمعالجات بالبيئة الطبيعية والواقع الإجتماعي. لذا لابد أن أثبت هنا أن هذه الإصدارة ستكون مرجعاً لاغنى عنه للمشتغلين بالطب والصحة العامة وتاريخ الطبابة في هذا الوطن لسنوات عديدة آتية . كما وجب التنويه إلى أن هذا الكتاب قد سطر بلغة عربية قشيبة وبأسلوب أكاديمي جاذب مما يجعله في متناول المتلقي سواء أكان متخصصاً أو قارئاً عادياً.
والله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1148


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة