الأخبار
أخبار إقليمية
الإنسان السوداني،، الصعود إلى الهاوية !!



06-26-2014 12:11 PM
مها حسن قرين – باحث في العلوم

قديماً اشتهر الإنسان السوداني بين شعوب العالم بالريادة في التعليم والثقافة والشجاعة والوقار، مما حدا بجميع تلك الأمم لاحترامه حتى الذين استعمروه. والأمثلة كثيرة ، ففي حفل افتتاح المعرض الوثائقي لزيارة ملكة بريطانيا للسودان عام 1965، عُرضت صورة تحكي عن مكانة السودانيين، وذلك عند لقاء السيد عبدالرحمن المهدي ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، والتي ظهر فيها الأخير وهو يخفي سيجارته تحت كفة يده، كدلالة على احترامه وتقديره لمكانة الثاني (السيد/عبد الرحمن)، كما ليس ببعيد عن الذاكرة اعتذار غردون للزبير باشا رغم أنه رفض ان يصافح يده بإعتباره قتل ابنه!

قديماً،، كانت الدولة حريصة على راحة الإنسان السوداني وتسهيل أموره حتى وهو خارج بلده، فمثلاً تم شراء "بيت السودان" في إنجلترا ليكون دار ضيافة مؤقتة للمبعوثين السودانيين للدراسات العليا والتدريب الفني والمهني في بريطانيا لحين انتقالهم إلى مواقع سكنهم الخاص أثناء تواجدهم في لندن او المدن البريطانية الأخرى للدراسة. وكانت أعداد المبعوثين السودانيين للدراسة والتدريب في بريطانيا، قد تزايدت وتضاعفت من مختلف المصالح الحكومية، لا فضل بين هذا وذاك إلا بالمؤهل والكفاءة وليس بالتقوى والحوقلة كما هو الحال الآن!

قديماً،، وعلى سبيل المثال لا الحصر، كان رئيس القضاء في اليمن سودانياً، وفي قطر سودانياً، ورئيس المحكمة الجنائية العليا في دبي سودانياً، ورئيس بلدية دبي كان سودانياً أيضاً وبالامس القريب سُمي شارع في الإمارات باسم الشاب السوداني (محمد عثمان البلولة) والذي اختير ضمن أقوى ٥٠٠ شخصية تأثيرا في العالم ، وهو بالطبع لم ينشأ أو يدرس في السودان ولم يتخرج من احدى جامعاتنا المهترئة ، أما الآن فيمثل الدولة خارجياً تلميذ شيخ ود العجوز الذي علمه الفقه والشريعة وأوصاه أن يفرش البرش، ويملأ الكرش، ويدي القرش، ويذكر رب العرش!

وبذكر الشيوخ وبداية الصعود الى الهاوية، تذكرت حادثة لشيخ سوداني في دولة عربية كنت أقيم بها في التسعينات، وهي تلك الحقبة التي ذاع فيها صيت شيوخ السودان بصورة ملاحظة، وهم ينشرون الشعوذة والدجل بين الشعوب المتخلفة خاصة في جلب (الزئبق الأحمر) لإرضاء الجن الأكبر لتحقيق الطلبات، أذكر أن أحد المدرسين المعارين إلى تلك الدولة، وهو نسيب (صهر) لأحد الشخصيات الاجتماعية السودانية البارزة، بعد أن انتهى تعاقده مع تلك الدولة قرر أن يستفيد من مؤهلاته التي لم تزل صالحة للاستثمار. وبما أن العائد المادي من الدروس الخصوصية كان لا يسد حاجته، في بلد يحتل فيه الجهل كل مقام، تحول ذلك المدرس إلى "شيخ"، مستفيداً من الكراسات والأقلام في كتابة البخرات والحجبات والمحايات! واستعان ببعض الأصدقاء للترويج له، فذاع صيته بانه ماهر في تقريب القلوب وجلب الغيوب، واستبدل مقاعد الدراسة بمجلس عربي أنيق لاستقبال فرائسه ذوات النفوس الضعيفة، وكان جلهن من النساء! من هجرها الزوج، ومن فاتها قطار الزواج، ومن تأخرت في الإنجاب وغيرهن! ولما فشل في مشيخته المزعومة، ولم تظهر نتائجها المرجوة وكان قد استلم أتعابه مقدماً وحتى لا يحتجن فينكشف أمره، قرر تعويضهن بطريقته الخاصة!!

وقد تصادف أن كانت إحدى زائراته امرأة على خلاف مع زوجها، وعندما شك (الزوج) في كثرة ترددها على منزل معين ، قام بمتابعة الموضوع حتى تبين له أمر ذلك الدجال، فدبر له كميناً وقبض عليه متلبساً مع إحداهن وقامت البلد ولم تقعد، وثارت حفيظة الشعب كله وطالبوا بالقصاص! كيف لا وقد تعدى ذلك (العبد) كما كانوا ينادوه على اعراضهم، فكان أن صدر حكم الإعدام بحقه، وفجأة قام مسؤول حكومي رفيع جداً من بلادنا بزيارة ذلك البلد، وتوسط لدى حكومته للإفراج عن ذلك "الشيخ " وتم له ما أراد وغادرا معاً في نفس الطائرة عائدان الى السودان!

لماذا بعد ان كان الإنسان السوداني يمشي ملكاً مختالاً رافعاً رأسه وكان " بيأكل النار "، تردي به الحال لهذا الدرك السحيق حتى اصبح الزواج المثلي ظاهرة متسارعة الانتشار خاصة بين الرجال !! فماذا نقول في هذا الحدث المخجل الذي يدعو للاشمئزاز ؟ هل نحن أحفاد تهراقا وبعانخي والمهدي والتعايشي وود حبوب ودقنة وأبو عنجة والنجومي وعلي عبد اللطيف وعبد الفضيل ألماظ؟ أم نحن بقايا من قوم لوط؟! أين الأخلاق السودانية السمحة؟ أين الدين؟ وأين الدولة؟ أم هذا هو المشروع الحضاري الذي وعدنا به ؟؟
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1616

التعليقات
#1046002 [عوض عثمان عوض]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2014 11:57 PM
لا فض فوك يا أستاذة مها ...
كل كلمة كتبتيها إنها الحقيقة بعينها ...
هذا هو حصاد عصابة الإنقاذ ومشروعها
الحضاري الفاشل ... الذي لم يجلب للإنسان
السوداني سوى الذل والهوان ...
لكن طال الزمن أم قصر ستأتي نهايتهم
من حيث لا يعلمون ...


#1045974 [hero]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2014 10:42 PM
مقالك جميل اختى الكريمة والله يكثر من امثالك في زمن الفتن
الذى كنا نظن ان الانسان السودانى بارثة محصن بل لﻻسف
سبق شعوب المعمورة فى شتى ضروب السقوط الى الهاوية
وفعلا يا علماء دين سقط اهل السودان فهل من مغيث
مخدرات دعاره سودانية داخل واكثرها خارج ول حواء السودان
ايضا سقوطها المريع اﻻ ما رحم الله
نسال الله السﻻمة والحفظ
ويا اخوانا الحكومة تقورررر في ستين الف داااهية بس بصراحه
بعض الاسره اساءوا كثير ﻻنفسهم ولسمعة السودان اجمع
ﻻنها سقطت فى التربية التى اصﻻ هى ناقصة تربية
ما نراه فعﻻ سقوط تاااام بس الظرف اﻻقتصادى عمروا مااا بكون
شماعة عشان الناس تفرط فى اخﻻقها ومبادئها
اصحوا أفيقوا واﻻ الثمن غاااالى بعد ان فات اﻻوان


#1045662 [أيام لها إيقاع]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2014 02:41 PM
و الله يا استاذة رداً على تساؤلاتك ،، مصايبنا و سبب البلاوي و التدهور هو بإختصار إننا أحفاد ودحبوبة و المهدي و التعايشي ،، أشرح ليك أكتر أنحن أحفاد ناس نصابين و كذابين خدعوا الناس بالدجل و النفاق عشان كدة ربنا بينتقم مننا ،، قال مهدي قال ،، دة أكبر كضاب في تاريخ الدنيا عليه لعنة الله و على أسرته إلى أن تقوم الساعة


#1045575 [يحي]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2014 01:15 PM
اختي مها السوداني فعلا سقطت سقوطا شنيعا واصبحنا اضحوكة حتي لدي شعوب كنا حتي بالامس نراها متخلفة. شعوب شرق افريفيا( يوغنديين وكينيين واحباش وغيرهم ) يرون ويعتقدون السوداني متخلف حتي لو كان يمتلك شهادات عليا. ولهم الحق في ذلك لانهم راوا من يعطي عاهرة حبشية الملايين ويسافر الي بلدها وهناك يعرف انها متزوجة وينال علقة من الزوج واهله . هناك من يخاصم اصدقائه السودانيين من اجل داعرة كينية لم ينال منها غير الالتهاب الكبدي ان لم يكن نال منها الاايدز. ياختي انا احيانا اقول هل هذا هو السوداني الذي قيلت فيه الكثير من ابيات الشعر والغناء الذي يمجده؟؟؟؟
احدهم طبيب يعمل هنا في جنوب السودان فضل فض شراكتي معه علي عاهرة كينية اورثته الالتهاب الكبدي وذهب الي ناقلا الي عروسته هذا الداء ورجع الان الي جوبا يتمطي .
احدهم طبيب يعمل هنا في جوبا استدان مني مبلغا من المال وقال لي سارجعه لك خلال ايام ولم اسمع به الا وهو غادر الجنوب وذهب الي الشمال وعندما استطعت العثور علي هاتفه من خلال الشركة التي يعمل بها اصبح يماطلني بالا حياء او ادب.
هناك نماذج كثيرة وللاسف الشديدانهم جميعا من مناطق اصطلح علي تسميتها بمناطق الوعي حيث لا يوجد وعي البتة.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
8.50/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة