الأخبار
أخبار السودان
مريم العراقية ومريم السودانية !
مريم العراقية ومريم السودانية !



06-28-2014 02:50 PM
عبد المنعم سليمان

تتحدث رواية (يا مريم) للكاتب العراقي "سنان أنطون" عن جيل حرب الخليج الثانية حيث لا ذكريات سوى المآسي ومشاهد الدماء والموت والفتنة الطائفية ، محور الرواية ومركزها شاب اسمه يوسف وفتاة في الـثلاثين ولدت في ملجأ بعد أن شردت أسرتها أثناء حرب الأخوة الأعداء . فقدت الفتاة آخر اقاربها ، بدءً بـ (خالها) إبان إحدى هجمات المتطرفين على المسيحيين ، ثم لاحق الموت ابنها وهو مضغة في بطنها جراء تفجير إنتحاري (جهادي) نجت منه باعجوبة ، ما جعلها لا ترى في وطنها العراق سوى محطة إنطلاقة للهجرة هرباً من ناره المستعرة .

ما أشبه مأساة مريم العراقية بمأساة "مريم" بلادنا ، التي لم تعد ترى في وطنها السودان سوى محطة للهجرة هرباً من جحيم قوانينه القاسية ، ولكنها حتى في رحلة هروبها القسرية تصطدم بمآسٍ لا تقل عما تعرضت لها نظيرتها التي في الرواية العراقية ، وهو ما يجعلني أقول لكل (مريم سودانية) ما قاله "سنان أنطون" : ( هُزي جذع هذه اللحظة تُساقِط عليكِ موتاً سخيّا).
لن نجتر الكلمات المكرورة والجمل المهدورة ، فلم تعد الكلمات قادرة على التعبير عن اللحظة التي نعيشها ، فقد أصبح واقعنا يفوق خيال حكايات ألف ليلة وليلة.

واقعاً ينفذ منه صبر شهريار ويخرس لسان شهرزاد ، فمن يصدق أن "مريم يحيى" المحكوم عليها بالإعدام بتهمة الردة تعتقل مع زوجها وأطفالها بواسطة (40) عنصراً من جهاز الأمن في المطار عندما كانوا يهمون بمغادرة البلاد الثلاثاء الماضي بعد أن ألغت واحدة من أعلى محاكم القضاء السوداني حكم الإعدام الصادر بحقها ؟ فأي سخف هذا وأي مسخرة وفضيحة أكبر من تلك ؟

(2)
لن تحتاجوا يا معشر السودانيين إلى عبط كاميرتنا الخفيّة ولا إلى فِرق التهريج التافهة التي يقدمها التلفزيون الحكومي وتوابعه على أنها فرق كوميدية للترفيه عن الصائمين المكتوين بلظى لهيب شمس بلادنا الحارقة ونيران أسعارها المشتعلة ، وبالطبع لن يحتاج الصائمون القائمون في بلادنا إلى فوازير يروحون بها عن أنفسهم ، فمن يحتاج الفوازير وهو في معية "البشير" ؟
وبالأمس قرأت تصريحين نشرتهما وكالة الأنباء الحكومية (سونا) كبروفة واستعراض لحجم الترويح الذي سيقدمه المهراجا الأكبر وفرقته في رمضان والأيام التالية ، حيث قال المشير "البشير" خلال مخاطبته الجلسة الختامية لمجلس شورى حزبه : ( لا نريد الساحة لنا فقط ، ونقول البلد بلدنا ونحن أسيادها والباقين ما عندهم حق معانا ) . وما أن أفقت من صدمة "البشير" حتى باغتني مُساعده في الرئاسة ونائبه في الحزب "إبراهيم غندور" بتصريح آخر قال فيه أن (عضوية المؤتمر الوطني في البلاد بلغت أكثر من (10) ملايين شخص ، وأن أعضاء الحزب صاروا يهتفون لقياداتهم : (إرفع رأسك فوق ، أنت مؤتمر وطني) !

ساتجاوز الشطحات والنطحات المعتادة للمشير الهائج ، لاستعرض حديث مساعده الذي لا أجد شخصية تماثله عبر كل الحقب التاريخية سوى شخصية (جحا) الذي أُشتهر بالجبن حتى أنه كان لا يستطيع تمرير أفكاره وآراءه إلاّ بإدعاء الهبل والعبط ، وكانت طريقته في نيل رضا وثقة الحكام هي بذل المزيد من خفة العقل والبله أمامهم .

(3)
والقصة القديمة تحكي عن وحش هجين كان يكن مشاعر البغض والكراهية للأسد ، وذات يوم وجده نائماً فربطه بحبل ، ولما إستيقظ الأسد وجد نفسه مقيداً فطفق يزأر طلباً لتحريره من قيده ، لم يتجرَّأ أي حيوان على الاقتراب منه ، حتى وصل حمار كان يكرهه ، فقال له الأسد : حلَّ لي قيودي وسأُعطيك نصف مملكتي ، تردد الحمار المتواطئ مع الوحش الهجين ، ولكن تحت إغراء الوعد بالتملُّك فك قُيودَ الأسد ، ولمّا هب الأسد واقفاً قال له : لقد تراجعت عن وعدي ولن أُعطيك نصف الغابة ، نهَق الحمار باكياً وهو يردد : لماذا ؟ أين وعدك ؟ فرد الأسد : لا تحزن ، خذ الغابةَ كلها لأنني لا أُريد بلدا ( الربطُ فيه للوحش والحل بيد الحمار )؟!
وتأسياً بالقصة أقول لمريم : لا تحزني ، فمن يريد العيش في بلد الربط فيه لعمر البشير والحل بيد ابراهيم غندور ؟
abdoalsudan@gmail.com






تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2771

التعليقات
#1047868 [كتاحة امريكا]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2014 12:26 PM
هي لله


#1047424 [موسى جودة]
5.00/5 (1 صوت)

06-28-2014 06:16 PM
فمن يحتاج الفوازير وهو في معية "البشير" ؟
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه


#1047391 [tarig osman]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2014 05:32 PM
حقا انة العار ان يلجأ مواطن لسفارة دولة أجنبية ويحتمي بها خوفا علي حياتة من بني وطنة....بئسا لة من وطن..!!!!!!!!


#1047282 [رانيا]
5.00/5 (1 صوت)

06-28-2014 03:23 PM
يا أستاذ عبد المنعم أي سوداني ما يشرفه ما يحدث في السودان لأنه كرامتنا إتمرغت في التراب وبتنا مضرب مثل ومثار لسخرية الشعوب من حولنا لكن مريم موضوعها خالص من قبل ما يبتدي والكل يعلم بذلك . الدليل أنها نأت بنفسها عن إعطاء أي تفاصيل وإلى يومنا هذا إحنا ما عارفين البت دي هي ذاتا أبرار وإتنصرت ولا مجرد شبه بس هو الأوقعها في المشكلة دي .. لاحظ أقوالها في كل خبر لا يزيد عن أنها مسيحية وليست مرتدة وإنتهينا . أنا أطلب ممن شارك في التحقيقات وبعد ما الموضوع كله خلص أن يطلعنا على الحقيقة من باب العلم بالشئ فقط . ليه كل قضية أو حادثة نعرفها طشاش وبعدين تغلق ولامن شاف ولا من درى وتصبح الحقيقة مموهة !! ما دامم شغلونا بعدة مسلسلات رتيبة في الفترة الماضية يحق لنا أن نعلم أحداث الحلقات الأخيرة وبالتفصيل .
لك التحية أستاذ عبدالمنعم وكل سنة وإنت طيب .


ردود على رانيا
European Union [آمال] 06-30-2014 12:09 AM
صدقتي يا رانيا و نحن كلنا اتحيرنا من البت دي و من الروايات البتتقال عنها



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة