في



الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
بلاوتوس في البيت المسكون
بلاوتوس في البيت المسكون
بلاوتوس في البيت المسكون


07-31-2014 11:26 AM
بلاوتوس في البيت المسكون


كذبة بيضاء صغيرة، أخذت تكبر وتكبر حتى تعاظمت مثل كرة الثلج، وأصبحت كذبة لا تطاق.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد زكريا توفيق

بلغ شهرة عالية

هذه مسرحية رومانية لـ بلاوتوس، عن بيت مسكون. هي أيضا عن كذبة بيضاء صغيرة، أخذت تكبر وتكبر حتى تعاظمت مثل كرة الثلج، وأصبحت كذبة لا تطاق. يمكن أيضا أن يكون عنوان المسرحية: "إن غاب القط، العب يا فأر". الحوار في المسرحيات الرومانية بسيط ومباشر. يجلب الضحك إن أدي بوضوح على المسرح.

بلاوتوس (254 - 184ق. م)، كاتب مسرحي روماني. كتب مسرحياته باللغة اللاتينية القديمة. من مسرحياته أيضا، بالياتا كوميديا، ليفيوس أندرونيقوس. يعتقد أنه ولد في سارسينا، قرية صغيرة وسط إيطاليا. بدأ حياته عاملا في المسرح، يقوم بتركيب الديكورات.

قام بدراسة الكوميديا الإغريقية في أوقات فراغه، خصوصا أعمال ميناندر. بلغ شهرة عالية، إلى درجة أن مجرد ذكر اسمه، كفيل بنجاح المسرحية. مسرحياته الكوميدية، معدلة من المسرح الإغريقي لكي تناسب الجمهور الروماني. تعتبر من أقدم الأعمال الأدبية الرومانية التي وصلت إلينا مكتملة.

• المسرحية بأسلوب مبسط.

شخصيات المسرحية:

ثيوبروبيديس: الأب

فيلولاتشيس: الابن

ترانيو: خادم الأب

جروميو: خادم الأب

كاليداماتيس: صديق الابن

فانيسكوس: خادم صديق الابن

بيناكيوم: خادم صديق الابن

سيمو: جار

ميزارجيريديس: مرابي

صديقان للابن

أربعة خدم

***

جروميو: ترانيو! ترانيو! اخرج من هذا البيت. أخرج أنت يا فحل بصل مصنن. أنا عارف أنك تختبئ هنا. إذا عدت للمزرعة، سوف أناولك ما تستحقه. أنت هنا تخرب بيت سيدك. اخرج حالا!

(يخرج ترانيو من بيت سيده ثيوبروبيديس)

ترانيو: حسنا! حسنا! إن لم تكن، يا سيد خنزير، قد نسيت أنك في المدينة، ولست في الأرياف التي تعودت على العيش فيها. فلا حاجة بك أن تصرخ بأعلى صوتك. من فضلك، عد ثانية إلى مزرعتك حيث يجب أن تكون مع المواشي. ابعد عن هذا الباب! أم أنك تنتظر هذه؟

(يبدأ ترانيو في ضرب جروميو بالعصا)

جروميو: لماذا تضربني؟

ترانيو: لأنك لازلت على قيد الحياة وتضايقني.

جروميو: كم أود أن يعود سيدنا إلى البيت. عندها، سيعلم كم أنت مسرف أنفقت كل نقوده.

ترانتو: هذا كذب بين!

جروميو: أنا أعرف أنك تعتقد أنني ريفي ساذج مثل قرعة الكوسة، بينما ترى نفسك إنسانا ماهرا متمدينا من أهل المدينة. لكن، عندما يكتشف سيدك لؤمك وغدرك، سوف يرسلك إلى الريف مكبلا بالأغلال. استمر في تبديد ثروة سيدك، وفي تشجيع ابنه على الفساد والتبذير. حالا سيأتي وقت حسابك. واصل الأكل والشرب طول النهار والليل. فهل هذا ما أوصاك به سيدك أن تفعله أثناء غيابه؟ أتسمي ما تفعله خدمة حسنة؟ ابنه كان يعتبر من زين الشباب، خلقا وسلوكا، ومن أفضلهم في المدينة. لكنه، تحت تأثيرك وإغرائك وإفسادك، هو الآن شاب مختلف تماما عن ذي قبل.

ترانيو: لا أدري ما دخلك فيما أفعله. ألا تجد بعض الماشية أو مجموعة خنازير، تحتاج إلى العناية في المزرعة؟ إذا كنت أحب الأكل والشرب والسهر، فهذا شأني الخاص.

جروميو: (يخاطب المشاهدين) لا بد أنه مغرور واثق من نفسه، أليس كذلك؟

ترانيو: أنت يا معفن، ما هذه الرائحة النتنة؟ رائحة خنزير هذه أم تيس أم ثور؟

جروميو: نحن الكادحون، ليس في مقدورنا استخدام العطور مثلك.

ترانيو: هذه غيرة وحسد! هكذا أنت يا عزيزي جروميو! غيرة وحسد. أما أنا، فأحسن منك، وأحيا حياة أفضل من حياتك.

جروميو: عندما يعود سيدك إلى البيت، سوف نجدك تهيم في الشوارع وأنت مربوط في خشبة المحراث من رقبتك.

ترانيو: اخرس! وإلا أسكت حسك، وأخمدت أنفاسك إلى الأبد.

جروميو: هل لديك علف لماشية المزرعة؟

ترانيو: أنت تصيبني بالغثيان. بالغثيان!

جروميو: حسنا! كل، اشرب، وامرح. املأ كرشك، أنت وابن سيدك، لكن عندما يعود سيدك...

ترانيو: اخرس! عد ثانية إلى المزرعة حيث مكانك الطبيعي. سأرسل العلف إلى المزرعة غدا. أنا الآن مشغول. يجب أن أذهب للسوق لشراء سمك للعشاء. حسنا، لماذا أنت هنا، يا من له عقل عصفورة.

جروميو: سيسبوك بأقذر الألفاظ عن قريب. سترى ذلك.

ترانيو: عن قريب، يمكنهم أن يفعلوا ما يريدون، إذا ظلت الأمور على حالها.

جروميو: ما أعرفه، هو أن الأمور تتغير بأسرع مما تظن.

ترانيو: اذهب بعيدا! اترك هذا المكان! حرك نفسك! ارجع إلى المزرعة بسرعة. لا يجب أن أضيع وقتي معك أكثر من ذلك.

(يخرج ترانيو)

جروميو: (يخاطب المشاهدين) إنه لم يشتر تحذيري له بفلسان. أيتها الآلهة، أرجوكم أن تعجلوا بعودة سيدنا قبل أن ينخرب البيت والمزرعة. لقد مضى سيدنا ثلاث سنوات في مصر بعيدا عن بلدنا. ثلاث سنوات حقا هي مدة طويلة. في عدة شهور فقط، سينتهي كل شيء، المزرعة والبيت وأموال سيدنا ستنفق عن آخرها. لكنني حاولت جهدي لإيقاف ذلك الألعبان، خادم المدينة المغرور! إنه شيء جميل أن أخاطبكم وأتـحدث معكم الآن، لكن من الأفضل أن أعود أدراجي إلى المزرعة، لأنني، كما يقول، خادم ريفي وحمار شغل.

(يخرج جروميو. يدخل فيلولاتشيس ابن صاحب البيت، وهو يلبس البيجاما ونصف نائم).

فيلولاتشيس: (يخاطب الجمهور) لقد نمت أكثر مما يجب! نعم، لقد كنت يوما صبيا منعما وأفضل أقراني. برعت في رمي القرص ورمي الرمح، واللعب بالسيف ومعالجة الأرقام والحساب. الآن أنا في حالة يرثى لها. البيت يتداعى هو الآخر. دعامات البيت الخشبية يصيبها العفن والسوس. أخشى أن ينهار البيت كله في أية لحظة. لكنني لا أستطيع عمل شيء، لأن الديون تثقل كاهلي. أعتقد أنني أنفقت بإسراف الكثير من أموال والدي. سأعود ثانية إلى البيت لكي أكمل نومي.

(يدخل فيلوتشيس المنزل. يدخل إلى المسرح كاليداماتيس، صديق الابن، وهو يتصرف بسخافة)

كاليداماتيس: (يخاطب المشاهدين وهو يترنح)

أنا أفضل، أفضل صديق! دعنا نغني لكي نوقظه من نومه. ساعدوني وأنا أغني. (يغني)

لأنه رفيق مرح

لأنه رفيق مرح

لأنه رفيق مرح

لا أحد ينكر هذا

لا أحد ينكر هذا

لا أحد ينكر هذا

لأنه رفيق مرح

لا أحد ينكر هذا

قل، أشعر بدوار بعض الشيء

قل، هل هناك أحد بالبيت

(يدخل فيلولاتشيس الابن)

فيلولاتشيس: أهلا، صديقي العزيز.

كاليداماتيس: فيلولاتشيس! أجمل التحيات لأحسن صديق على وجه الأرض. (يترنح وهو يحتضن فيلولاتشيس)

فيلولاتشيس: من الأفضل أن تجلس.

كاليداماتيس: أشعر أن النعاس سيغلبني.

(يدخل الخادم ترانيو، وهو في قمة الأسى)

ترانيو: (يوجه كلامه للمشاهدين) خلاص بح! انفض المولد! انتهى كل شيء يا أصدقائي. سيدنا عاد من الغربة بعد طول غياب. لقد رجع! يبدو أن جوبيتر وباقي الآلهة قد تآمروا ضدي. هل هناك من السادة المشاهدين من يرغب في أخذ مكاني؟ أشعر أن دستة حراب سترشق في جسدي.

فيلولاتشيس: استيقظ يا صديقي النائم. لقد عاد ترانيو. سيحضر لنا شيئا نأكله.

ترانيو: فيلولاتشيس!

فيلولاتشيس: ماذا جرى؟

ترانيو: مصيبة. لقد متنا جميعا! متنا! متنا!

فيلولاتشيس: نحن!

ترانيو: لقد عاد أبوك!

فيلولاتشيس: لا! لايمكن! لا!

ترانيو: نعم! نعم! نعم!

فيلولاتشيس: يا إلهي! لا!

ترانيو: لقد انتهينا!

فيلولاتشيس: من رآه؟

ترانيو: مقلتاي هما اللتان قد رأتاه!

فيلولاتشيس: هل رأيته حقا؟

ترانيو: بالطبع رأيته.

فيلولاتشيس: حسنا، هذه نهايتي! ما عساي أن أفعله يا ترانيو؟

ترانيو: أيقظ صديقك كاليداماتيس!

فيلولاتشيس: استيقظ كاليداماتيس! لقد عاد ابي! استيقظ!

كاليداماتيس: فليعش أبوك يا فيلولاتشيس!

فيلولاتشيس: لا تقلقل. هو سيعيش، أنا الذي سأموت.

كاليداماتيس: دعنا نقيم احتفالا صغيرا!

ترانيو: اصح، واسكت!

فيلولاتشيس: ما عساي أن أفعله، يا ترانيو؟ حالا سيصل أبي إلى هنا، وسيجدني بالبيجاما احتفل مع صديق ثمل. البيت في أسوأ حالة، ومعظم نقوده قد ذهبت إلى غير رجعة. ما أبأس حالي!

ترانيو: لقد نام صديقك ثانية! أيقظه ودعنا نلقيه خارج البيت.

فيلولاتشيس: استيقظ يا كاليداماتيس. أبي في طريقه إلى هنا!

كاليداماتيس: أين هو؟ سأقوم بقتله، حتى يبعد عنا!

ترانيو: صه، أيها الأحمق الغبي! ستتسبب في قتلنا جميعا. دعنا نجره إلى داخل البيت. (بجهد جهيد، يقومان بجر كاليداماتيس إلى البيت)

فيلولاتشيس: ضاع كل شيء.

ترانيو: لا تقل ضاع كل شيء يا فيلولاتشيس. لقد خطرت ببالي فكرة. دعني أنفذها. عندما يصل أبوك، لن يستطيع أن يدخل البيت مرة ثانية. سأجعله يجري في الاتجاه المقابل للبيت.

فيلولاتشيس: هل يمكنك فعل ذلك؟

ترانيو: اسمعني! ادخل البيت واجعل صديقك السخيف يلازم الصمت التام. اغلق كل الأبواب. وأمر كل الخدم أن يتجمدوا في أماكنهم كأن على رؤوسهم الطير، أو كأنهم يشعرون بوجود عفريت داخل البيت.

فيلولاتشيس: حاضر.

ترانيو: لا أحد، لا أحد مطلقا، يجب أن يجيب عندما يطرق أبوك الباب.

فيلولاتشيس: ترانيو، أنا أضع كل ثقتي وحياتي في يديك.

(يدخل فيلولاتشيس البيت)

ترانيو: (يخاطب المشاهدين) الآن، دعه يظهر في المشهد. سأجعل العجوز يشاهد ملعوبي المحكم. سأختبئ هنا في هذا الركن.

(يدخل الأب العجوز ثيوبروبيديس)

ثيوبروبيديس: شكرا أيها الإله نبتون، على وصولي إلى بيتي سالما غير مبلول! لن أضع رجلي مرة ثانية في مياهك. فأنا لا أريد أن أراك مرة أخرى. (يخاطب المشاهدين) حسنا، لقد عدت إلى بيتي بعد ثلاث سنوات طويلة، طويلة في مصر. أنا واثق أن ابني سيكون سعيدا برؤيتي بعد كل سنوات الغياب هذه.

ترانيو: (يخاطب المشاهدين) سأكون أسعد عندما أسمع خبر موته.

(ثيوبروبيديس يحاول فتح باب المنزل والدخول)

ثيوبروبيديس: لماذا باب البيت مغلق؟ نحن لازلنا بالنهار. (يبدأ في الطرق على الباب) هل هناك أحد بالبيت؟ افتح الباب، أنا آمرك!

ترانيو: من هذا الذي يقف بالباب؟

ثيوبروبيديس: ترانيو! خادمي الوفي، ترانيو!

ترانيو: سيدي! سيدي المحترم، لقد وصلت بالسلامة إلى البيت وإلى الناس التي تحبك.

ثيوبروبيديس: أخبرني بما يجري هنا؟

ترانيو: ماذا، يا سيدي؟

ثيوبروبيديس: لا أحد بالمنزل يجيب طرقي للباب، ولا حتى عفريت أزرق. لقد كل ساعدي وورمت مفاصل أصابع يدي على هذا الباب الغبي.

ترانيو: هل لمست الباب، سيدي؟ أرجو أن يكون الجواب بلا.

ثيوبروبيديس: بالطبع لمسته. كيف يتسنى لي الطرق عليه دون لمسه؟ لكن، لماذا لا يجب أن ألمسه؟

ترانيو: واحسرتاه، واحسرتاه لقد انتهى كل شيء. (يبدأ ترانيو في البكاء)

ثيوبروبيديس: ماذا يبكيك ترانيو؟

ترانيو: لقد فعلت شيئا مريعا سيدي.

ثيوبروبيديس: أعتقد أنك قد أصبت بالحمى أو شيء ما. هل أنت مريض؟

ترانيو: ياله من شيء فظيع، فظيع، الذي فعلته هو الكفر بعينه.

ثيوبروبيديس: ترانيو، هدي من روعك واخبرني بما فعلته.

ترانيو: ياسيدي، ابعد عن هذا البيت بسرعة. (يقوم بسحب ثيوبروبيديس بعيدا عن البيت) تجنب هذا البيت. تجنبه! ابعد عنه! اجر يا سيدي، اجر. أناشدك أن تجري أو تطير بعيدا عن هذا البيت! هل أنت متأكد أنك لمست الباب؟

ثيوبروبيديس: (إلى المشاهدين) مسكين ترانيو، لقد فقد عقله.

ترانيو: واحسرتاه، واحسرتاه! لقد تسببت في موت...

ثيوبروبيديس: موت من؟ تكلم.

ترانيو: لقد تسببت في موت كل البيت!

ثيوبروبيديس: أرجو أن تتسبب كل الآلهة في موتك أنت، لأنك تتكلم بمثل هذا الهراء!

(يدخل اثنان من اصدقاء فيلولاتشيس الابن، ويقومان بالطرق على الباب)

ترانتو: بسرعة! ابعد هؤلاء الناس عن الباب.

ثيوبروبيديس: انتما الاثنان، اذهبا بعيدا عن البيت.

ترانيو: بسرعة! اطرحوا انفسكم أرضا.

(ينبطح الجميع على الأرض ووجوههم إلى أسفل)

ثيوبروبيديس: ترانيو، بحق الآلهة، من فضلك اخبرني عن سبب كل هذا.

ترانيو: سأفعل. اسمع! منذ سبعة شهور مضت، تركنا جميعا البيت وظل خاليا منذ ذلك الحين، لم يدخله قدم.

ثيوبروبيديس: لماذا؟

ترانيو: فلينهض كل منكم وينظر حوله لكي نتأكد أننا وحدنا.

(يبحث كل منهم حول نفسه)

ثيوبروبيديس: نعم، نحن وحدنا.

ترانيو: أعيدوا البحث حتى نتأكد.

(يبحث كل منهم حول نفسه مرة ثانية)

ثيوبروبيديس: لقد أخبرتك أننا وحدنا. لا أحد غيرنا هنا.

ترانيو: آه يا سيدي، جريمة فظيعة مريعة حدثت هنا!

ثيوبروبيديس: ما هذه الجريمة الفظيعة المريعة؟

ترانيو: جريمة مريعة! جريمة قديمة مريعة!

ثيوبروبيديس: سألتك أكثر من مرة، أي جريمة مريعة هذه؟

ترانيو: انصت وسأقول.

ثيوبروبيديس: نعم، نعم.

ترانيو: هناك مضيف قام بقتل ضيفه في هذا البيت. المضيف هو نفسه الرجل الذي باعك البيت منذ عدة سنوات مضت.

ثيوبروبيديس: قتل ضيفه؟

ترانيو: نعم! قتل وسرق ضيفه، ثم دفن الجثة في هذا البيت!

ثيوبروبيديس: لكن، كيف تسنى لك كشف هذه الجريمة البشعة؟

ترانيو: اصغ، سأقول. في ليلة من الليالي، بعد أن خلد ابنك وأنا وباقي الخدم للنوم، صرخ ابنك صرخة عظيمة مريعة.

ثيوبروبيديس: ابني فعل ذلك؟

ترانيو: من فضلك لا تقاطعني! استمع فقط. صرخ ابنك! عفريت المقتول ظهر له في الحلم!

ثيوبروبيديس: حقا؟

ترانيو: لا تقاطعني، انصت فقط.

ثيوبروبيديس: طيب، طيب، سألزم الصمت. لن اتفوه بكلمة أخرى.

ترانيو: عفريت الميت قال لابنك: "مضيفي ذبحني ودفنني في هذا البيت بدون تلاوة الشعائر واتباع مراسم الدفن الدينية. لذلك يجب ترك البيت، لأنه أصبح بيتا مقيتا. لقد بات رمزا للخطيئة" هذا ما قاله العفريت لابنك.

(ضوضاء تأتي من البيت)

ثيوبروبيديس: يا إلهي، ما هذه الضوضاء التي تأتي من البيت؟

ترانيو: نعم، ما هذا؟

ثيوبروبيديس: يبدو أن هناك شيئا خلف الباب!

ترانيو: إنه العفريت، وهذا وقع خطاه!

ثيوبروبيديس: الرحمة يا آلهتي! لقد جاءت أرواح الموتى لتجرني إلى عالم الأموات السفلي! لقد تجمد الدم في عروقي.

ترانيو: (إلى المشاهدين) هؤلاء الأغبياء داخل البيت سيفسدون كل شيء. إذا انكشف ملعوبي، فليترحم الجميع علي.

ثيوبروبيديس: بماذا تهمهم يا ترانيو؟

ترانيو: يا سيدي، ابعد عن الباب، اتوسل إليك! اجر من هنا أو طر بعيدا إن أمكن قبل فوات الأوان!

ثيوبروبيديس: لكن أطير على فين؟ ولماذا لا تطير أنت أيضا بعيدا عن هنا؟

كاليداماتيس: (من داخل البيت ينادي) انت يا ترانيو!

ترانيو: (يتكلم من فتحة الباب) لماذا تناديني أيها العفريت؟ لم أكن أنا الذي طرقت الباب. أنا لم أقلق منامك أو أعكر صفو خلوتك.

ثيوبروبيديس: ترانيو، ماذا يحدث؟

ترانيو: أأنت الذي يناديني؟ لقد ظننت أنه العفريت داخل البيت هو الذي ينادي اسمى. يا سيدي ثيوبروبيديس، أرجوك أن تفعل ما قد قلته لك.




ثيوبروبيديس: أفعل ماذا؟

ترانيو: غط رأسك، لا تنظر خلفك وطر من هنا!

ثيوبروبيديس: لكن ألا تطير معي؟

ترانيو: لقد أخبرتك من قبل أنني وضبت أموري مع العفاريت.

ثيوبروبيديس: أنا عارف، أنا عارف، لكن لماذا أنت مرعوب وستهلك من شدة الخوف؟

ترانيو: لا تقلق بشأني يا سيدي. أنت تبعد عن هنا بقدر الإمكان وتذهب إلى مكان آمن.

ثيوبروبيديس: أنجدني يا هرقل.

(ثيوبروبيديس والضيفان يلوذان بالفرار ويطلقان سيقانهم للريح)

ترانيو: (إلى المشاهدين) خدعة ذكية، حقا! (يقوم بفتح الباب الخارجي بمفتاحه ويدخل البيت. يدخل المرابي ميزارجيريديس إلى المسرح)

ميزارجيريديس: (مخاطبا المشاهدين) هذا عام نحس بالنسبة لي، أنا المرابي. في الواقع كان عاما خسيسا! من وقت السحر إلى الغسق، لم أتمكن من اقراض فلسا واحدا لزبون واحد في الساحة.

(يدخل ترانيو آتيا من البيت وهو منشرح، إلى أن يرى المرابي ميزارجيريديس)

ترانيو: (إلى المشاهدين) هذا يبدو أنه ميزارجيريديس المرابي، الذي أقرض الأموال لابن سيدي، فيلولاتشيس. هذه الأموال تم انفاقها بحماقة. سيخرب كل شيء لو اكتشف سيدي موضوع هذا الدين. على أي حال، سأتحدث للمرابي حتى... يا إلهي، لقد عاد سيدي! آه، لا. لماذا عاد بهذه السرعة؟ أنا الآن في حيص بيص! لا يجب أن يكتشف حقيقة الأمر. لا بد من المزيد من اللخبطة، حتى لا نجعل أحدا يفهم أي شيء. يا أعزائي المشاهدين، ليس من المبهج أن يشعر ضميرك بالذنب، مثلي.

(يدخل ثيوبروبيديس الأب)

ترانيو: أين كنت يا سيدي؟

ثيوبروبيديس: لقد قابلت لتوي الرجل الذي باعني البيت.

ترانيو: أرجو أن لا تكون قد أخبرته بما قلته لك عن العفريت!

ثيوبروبيديس: لقد أخبرته بالتأكيد. بكل التفاصيل!

ترانيو: (إلى المشاهدين) آه، لا. خطتي الذكية باظت، وذهبت أدراج الرياح.

ثيوبروبيديس: بماذا تبرطم؟

ترانيو: هل حقا وصدقا أخبرته؟

ثيوبروبيديس: بكل شيء!

ترانيو: هل اعترف بما اقترفه ضد ضيفه؟

ثيوبروبيديس: لا، أنكر كل شيء.

ترانيو: أنكر ما فعله؟ الكاذب! الوغد! أود أن ترفع قضية ضده.

ميزارجيريديس: (المرابي يخاطب المشاهدين) يبدو أنه ترانيو خادم الابن فيلولاتشيس. أنهما مدينان لي بالمال، ولا يمكنني الحصول على الفوائد منهما.

(يتجه نحو ترانيو. ترانيو يرى ذلك، فيسرع لمقابلته حتى لا يقترب أكثر من ذلك)

ثيوبروبيديس: إلى أين أنت ذاهب؟

ترانيو: آه، لست ذاهبا. (يخاطب المشاهدين) أنا متأكد أنني قد ولدت في يوم نحس. لا يجب أن يكتشف سيدي أننا قد اقترضنا أموالا طائلة. أنا مسكين. على جانبي جسدي نار موقدة! سأكلمه.

ميزارجيريديس: (إلى المشاهدين) أرى ترانيو قادما نحوي. إنها علامة طيبة. ربما يريد أن يسدد بعض الفوائد.

ترانيو: يوم سعيد جدا لك، يا ميزارجيربيديس.

ميزارجيريديس: ليس مهما أن تتمنى لي يوما سعيدا، ماذا عن الفلوس التي اقترضتها مني أنت وفيلولاتشيس؟

ترانيو: اخفض صوتك. هل هذا كل ما تتحدث عنه؟

ميزارجيريديس: (إلى المشاهدين) يبدو أنه لا يملك فلسا واحدا يسدده لي.

ترانيو: إنك لن تجد يوما أفضل من هذا لكي تظهر فيه أيها العجوز البخيل؟

ميزارجيريديس: هل سأحصل على الفوائد المستحقة عليكما أم لا؟

ترانيو: لست في حاجة للصراخ، فأنا أعرف أن صوتك جميل. (إلى المشاهدين) عندي فكرة جهنمية، ستحل كل مشاكلي. راقبوا كم أنا ذكي، يا أصدقائي. لقد قررت أن أقحم سيدي في هذه المناقشة، وسيصبح كل شيء على ما يرام. سترون! سأبدأ بالكلام بصوت عال يسمعه سيدي. سترون حالا مهارتي.

ميزارجيريديس: فلوسي من فضلك.

ترانيو: (يصرخ قائلا) لماذا لا تكون ولدا عاقلا وترجع إلى بيتك.

ميزارجيريديس: أعود إلى بيتي؟

ترانيو: عد ثانية إلى هنا بعد ساعة زمنية.

ميزارجيريديس: لماذا أغدو ثم أعود كالعبيط؟ سأنتظر هنا هذه الساعة الزمنية.

ترانيو: أنت حيوان بغيض!

ميزارجيريديس: الفلوس! الفلوس!

ترانيو: الفلوس، الفلوس، الفلوس! هل هذه هي كل ذخيرتك من مفردات اللغة؟

ميزارجيريديس: لن أتزحزح قيد أنملة قبل أن أحصل على فلوسي.

ترانيو: اصرخ كما يحلو لك. أنت أبخل ثعلب رأيته في حياتي.

ميزارجيريديس: مثل هذه اللغة لا تخيفني البتة.

ثيوبروبيديس: (يقترب) هذا جدال حامي الوطيس يدور بينكما. ترانيو، ما حكاية هذه الفلوس التي يظل يصرخ بشأنها؟

ترانيو: أيها المرابي السخيف، هذا والد فيلولاتشيس، وأنا واثق أنه سوف يسدد لك الديون التي اقترضها ابنه منك.

ميزارجيريديس: وأنا سوف آخذها بكل سرور.

ثيوبروبيديس: ترانيو، بحق السماء أخبرني، ما معنى كل هذا؟ لماذا يقترض ابني منه الأموال؟

ترانيو: يا سيدي، ارم في وجهه القبيح ما له من فلوس.

ميزارجيريديس: (إلى المشاهدين) صرة فلوس تلقى في وجهي تسعدني بالطبع. آخذها على أية حال عندما أستطيع.

ثيوبروبيديس: أي نقود تتحدث عنها؟

ترانيو: ابنك مدين له بمبلغ صغير من المال.

ثيوبروبيديس: كم هذا المبلغ الصغير؟

ترانيو: حسنا، حوالي... آه...آه...أربعة آلاف دراخما.

ثيوبروبيديس: هل اقترض ابني حقا هذا المبلغ؟

ترانيو: يا سيدي، قل أنك سوف تسدده، ودعنا نتخلص من مضايقاته.

ثيوبروبيديس: وماذا حدث لمبلغ الأربعة آلاف دراخما التي اقترضها ابني؟

ترانيو: آه، انها هناك.

ثيوبروبيديس: حسنا، إذا كانت هناك يمكنك سدادها.

ترانيو: إنها ليست بالضبط هناك. لقد اشترى بها ابنك بيتا.

ثيوبروبيديس: ماذا؟ شيء رائع! أنا يسرني اشتغال ابني بالأعمال التجارية. يا له من ولد نبيه هذا الابن الذي أنجبته. أي نوع من البيوت هذا الذي قام بشرائه؟

ترانيو: الكلام يهرب مني!

ثيوبروبيديس: ماذا تعني بأن الكلام يهرب منك؟

ترانيو: أنه بيت جميل. يا سيدي، أعطه مستحقاته قبل أن أصاب بالغثيان من النظر إلى وجهه العكر.

ثيوبروبيديس: حسنا جدا. سأسدد الدين غدا.

ميزارجيريديس: لا مانع من الانتظار للغد. سأرحل الآن وأعود غدا. (يخرج)

ترانيو: (يصرخ مناديا) أتمني أن تصب الآلهة كلها عليك اللعنة! (إلى المشاهدين) هذا المرابي كاد أن يفسد كل شيء.

ثيوبروبيديس: توقف عن الهمهمة، ترانيو، واخبرني أين هذا البيت الجميل الذي اشتراه ابني؟

ترانيو: (إلى جمهور المشاهدين) الآن إني أغرق أغرق أغرق!

ثيوبروبيديس: اجب على سؤالي.

ترانيو: عذرا سيدي، أنا ببساطة أحاول تذكر مكان البيت.

ثيوبروبيديس: لماذا تجد صعوبة في التذكر؟

ترانيو: (إلى المشاهدين) إذا قمت بالكذب، فمن باب أولى أن تجعل الكذبة كبيرة.

ثيوبروبيديس: حسنا، هل تذكرت الآن؟

ترانيو: نعم، نعم! لقد تذكرت. عادت ذاكرتي أخيرا. البيت الذي اشتراه ابنك، يقع إلى جوار بيتك. إلى جوار هذا البيت!

ثيوبروبيديس: هل هذه نكتة؟

ترانيو: (إلى المشاهدين) لن تكون نكتة، إذا رفض سداد المرابي.

ثيوبروبيديس: حسنا، دعني ألقي عليه نظرة من الداخل. اطرق الباب يا ترانيو.

ترانيو: (إلى المشاهدين) يا إلهي، ماذا أفعل الآن؟ هذه نهايتي! لقد أوقعني كذبي في الشرك مرة ثانية. فنحن لا نستطيع دخول هذا البيت.

ثيوبروبيديس: أسرع، يا ترانيو، بالطرق على الباب. دعهم يفرّجونا على البيت. أنا شغوف جدا للفرجة على البيت الذي اشتراه ابني.

ترانيو: لكن سيدي، لا يمكننا دخول البيت هكذا. فربما تعترض النساء.

ثيوبروبيديس: معك حق. حاول أن تعرف هل هذا وقت مناسب للزيارة؟ سأنتظرك أسفل الطريق بينما تقوم أنت بترتيب الأمور. (يمشي إلى نهاية المسرح وينتظر)

ترانيو: (إلى المشاهدين) إنه دائما يفسد خططي. (يخرج سيمو الجار، صاحب البيت) حسنا، ها هو العجوز سيمو بنفسه. شيء من الحظ أخيرا. سأقوم بتخطيط ما يجب فعله الآن.

سيمو: (إلى المشاهدين) هذه أحسن وجبة أعدتها زوجتي لي. أشعر أن بطني سينفجر، قد امتلأت عن آخرها. حقا الطعام كان شهيا. أعتقد أنني يجب أن أتـمشى للمدينة قبل قيلولة الظهيرة.

ترانيو: (إلى المشاهدين) خطتي هي أن يساعدني العجوز سيمو على الخروج من هذا المأزق الذي وضعت نفسي فيه. (يخاطب سيمو) غمرتك الآلهة بكل بركاتها يا سيمو.

سيمو: شكرا. لكن، ماذا تفعله خارج البيت يا ترانيو؟

ترانيو: ما أفعله، هو أنني أتحدث إلى أحسن رجل في المدينة... أنت.

سيمو: أشكرك، ترانيو، لكنني لا أستطيع أن أدعي بأنني أتحدث إلى أفضل خادم في المدينة. أخبرني، ماذا كان يدور في بيت سيدك منذ غيابه.

ترانيو: ماذا تعني؟

سيمو: لا تتغابى يا ترانيو. أنت تعرف ماذا أعني. كل هذه الحفلات والشرب والسكر ولعب الكوتشينة وتبديد كل نقود سيدك بحماقة.

ترانيو: لا يمكنني إنكار أي شيء قلته، لكن كن رحيما، لأنك الآن ترى خادما على وشك الموت. لقد عاد سيدي!

سيمو: حسنا، أعتقد أن هذا يعني رميك في السجن.

ترانيو: أتوسل إليك ألا تضحي بي.

سيمو: لن أتفوه بكلمة.

ترانيو: هل يمكن أن تسدي لي معروفا آخر؟

سيمو: أي شيء يساعد إنسانا على وشك الغرق.

ترانيو: هل يمكن أن تسمح لسيدي مشاهدة بيتك من الداخل؟

سيمو: هذا طلب سخيف منه. بيتي ليس للبيع.

ترانيو: أعلم هذا، لكن سيدي يبغي توسيع بيته، ويريد أن يتبع في ذلك تصميم بيتك الهندسي، لأن بيتك تصميمه جميل جدا.

سيمو: فليتفضل. أنا أعطيه الإذن لكي يستفيد من تصميم بيتي كما يحلو له.

ترانيو: (إلى المشاهدين) لتنصرني الآلهة! ألا ترون أنني ماهر؟ شكرا. (إلى سيمو) سأدعو سيدي الآن. سيدي ثيوبروبيديس!

ثيوبروبيديس: هل رتبت كل شيء؟

سيمو: أعرف أنك تريد مشاهدة بيتي من الداخل.

ثيوبروبيديس: نعم، إن لم يكن هذا يضايقك.

سيمو: بكل سرور، ادخل والقي نظرة فاحصة على كل أركانه. اذهب إلى أي مكان في البيت. اعتبر البيت كأنه بيتك.

ثيوبروبيديس: كأنه؟

ترانيو: (يهمس في أذن ثيوبروبيديس) انظر كيف يبدو شاحبا. لا تثقل عليه وتذكره بأنك قد اشتريت بيته. هذا يزيد فقط من سقمه.

ثيوبروبيديس: لقد فهمت ما تعني.

ترانيو: لقد حققت صفقة مربحة، فلا تبدي أية إشارة تدل على أنك الفائز في عملية البيع والشراء هذه. ولا تتفوه بكلمة يفهم منها أنك قمت بشراء البيت.

ثيوبروبيديس: هذا احساس رقيق منك يا ترانيو، احساس رقيق بجد.

سيمو: من فضلك ادخل البيت.

ثيوبروبيديس: أشكرك. سأدخل. تعال يا ترانيو:

(يدخل الجميع بيت سيمو. ثم يدخل فانيسكوس، خادم كاليداماتيس صديق الابن)

فانيسكوس: (يخاطب المشاهدين) أنا هنا لكي أعود بسيدي، كاليداماتيس، إلى بيته. لقد جاء في زيارة صديقه، فيلولاتشيس، وربما يكون قد شرب حتى الثمالة. أنا الخادم الوحيد بين عبيده، الذي يعتني به. لذلك هو يعاملني معاملة حسنة.

(يدخل خادم آخر لكاليداماتيس، بيناكيوم)

بيناكيوم: أهلا، فانيسكوس. لماذا لم تنتظرني؟

فانيسكوس: امش واتركني لحالي.

بيناكيوم: لا تتعال علي لأنك الخادم المفضل لدى سيدنا.

فانيسكوس: يبدو أنت تعرف شيئا. شكلك ده يتعب عيناي.

بيناكيوم: ها هاي، لقد أضحكتني.

فانيسكوس: لن أضيع وقتي بالحديث معك. أنا هنا لكي أعود بسيدي سالما إلى بيته.

بيناكيوم: أنت تفعل أي شيء لكي تظل خادمه المفضل.

فانيسكوس: لا يجب أن انصت إليك.

بيناكيوم: وأنا أيضا لا أريد أن اسمع منك المزيد من الشتائم.

(يقوم فانيسكوس بالطرق على الباب)

فانيسكوس: هل سيدي، كاليداماتيس، هنا؟ افتحوا الباب. أنا متأكد أن سيدي، كما أخبرني، أنه هنا يزور أعز أصدقائه فيلولاتشيس.

(ثيوبروبيديس وترانيو يخرجان من البيت المجاور)

ترانيو: حسنا، سيدي، ما رأيك في البيت الذي اشتراه ابنك؟

ثيوبروبيديس: أنا مسرور للغاية. إننا في الواقع حصلنا على صفقة رابحة.

ترانيو: أنا استحق بعض الثناء، فقد اقنعت ابنك فيلولاتشيس بالاقتراض لشراء البيت.

ثيوبروبيديس: برافو عليك ترانيو. الآن قم وابحث عن ابني واخبره بعودتي.

ترانيو: نعم سيدي. (إلى المشاهدين) سأذهب من الباب الخلفي والتحق بباقي شلة الأنس. سأخبرهم كيف استطعت السيطرة على كل الأمور. ألا ترون أنني استحق جائزة؟ حقا استحقها بجدارة!

(يدخل ترانيو البيت المسكون من الباب الخلفي)

فانيسكوس: هذا شيء غريب جدا! لا صوت يأتي من داخل البيت.

ثيوبروبيديس: (إلى المشاهدين) ماذا يفعل هؤلاء الخدم أمام بيتي؟ ولماذا ينظر كلاهما من ثقب المفتاح إلى الداخل؟

فانيسكوس: سأطرق مرة أخرى. افتحوا الباب! لقد أتيت أبحث عن سيدي، كاليداماتيس!

ثيوبروبيديس: لحظة واحدة! لماذا تحاول اقتحام بيتي؟

بيناكيوم: ما دخلك أنت أيها العجوز؟

ثيوبروبيديس: عفوا. كيف تجرؤ على مخاطبتي بهذا الأسلوب؟

بيناكيوم: لماذا تحشر نفسك في شئون الآخرين؟

ثيوبروبيديس: يبدو أنك قد أتيت إلى البيت الغلط.

فانيسكوس: سيدي في هذا البيت يسكر.

بيناكيوم: ونحن هنا لكي نعود به إلى بيته.

ثيوبروبيديس: يبدو أنكما لا تفهمان. لا أحد يعيش في هذا البيت الآن.

فانيسكوس: ألا يعيش هنا الشاب فيلولاتشيس؟

ثيوبروبيديس: كان يعيش هنا، لكنه هجره منذ مدة.

بيناكيوم: حسنا، لقد كان يسكن هنا بالأمس.

ثيوبروبيديس: لقد اختلط عليك الأمر بشدة. لا أحد يعيش في هذا البيت منذ سبعة شهور مضت.

بيناكيوم: يبدو أنك تحلم.

فانيسكوس: اعتقد أن اسم والده ثيوبروبيديس.

ثيوبروبيديس: (إلى المشاهدين) إذا كان يقول الحقيقة، فهذا يعني موتي. يجب أن أسألة بعض الأسئلة. (إلى فانيسكوس) تقول إن فيلولاتشيس كان ينادم أصدقاءه في هذا البيت، وأن أحد أصدقائه هو سيدك كاليداماتيس؟

بيناكيوم: نعم!

فانيسكوس: من حين لآخر، يذهب والده في رحلة طويلة خارج البلاد، وهو يقيم الحفلات تقريبا كل ليلة.

بيناكيوم: هذه هي الحقيقة.

ثيوبروبيديس: وبعد ذلك، قام بشراء البيت المجاور؟

بيناكيوم: غلط!

ثيوبروبيديس: لكنه أعطى المالك عربون، مبلغ أربعة آلاف دراخما.

بيناكيوم: غلط أيضا!

فانيسكوس: هل أنت صديق والده؟

ثيوبروبيديس: لقد قرعت ناقوس موت والده المسكين العجوز.

بيناكيوم: لا بد أنه كان يعيش في رغد عظيم. ابنه فيلولاتشيس كان ينفق النقود ببذخ غير معقول.

ثيوبروبيديس: لقد أودع والده المسكين القبر!

فانيسكس: هل سمعني أحد أقرع هذا الباب؟

بيناكيوم: دعنا نذهب. لا أحد بالبيت.

(يخرج فانيسكوس وبيناكيوم)

ثيوبروبيديس: (إلى المشاهدين) آه! آه! آه! هذه هي نهايتي. كل ما سمعته يوقد في قبلي النار. (يدخل سيمو) آه! ها هو الرجل الذي اشترى ابني منه البيت. سيمو، هل أعطاك ابني أربعة آلاف دراخما؟

سيمو: لم يعطني ابنك فلسا واحدا.

ثيوبروبيديس: لا بد أنه ترانيو، خادمه، هو الذي أعطاك الأربع آلاف دراخما؟

سيمو: لا بد أنك كنت تحلم بكل هذا.

ثيوبروبيديس: ألم يعطك ابني بعض النقود عندما اشترى منك البيت؟

سيمو: أتقول أن ابنك اشترى بيتي؟ كل ما استطيع قوله، هو إن ابنك لم يشتر شيئا مني. إنه لم يقترض حتى كوبا من السكر.

ثيوبروبيديس: أيتها الآلهة، إنني أحتضر.

سيمو: هذه تبدو أفعالا مؤذية من ابنك.

ثيوبروبيديس: لقد خدعني ترانيو بطريقة غير شريفة. أرجو أن تساعدني!

سيمو: بالتأكيد. لكن كيف؟

ثيوبروبيديس: أعرني بعض خدمك الأشداء.

سيمو: اذهب إلى بيتي وانتق ما يحلو لك.

(يدخل كلاهما بيت سيمو. ويدخل إلى المسرح ترانيو)

ترانيو: (إلى المشاهدين) حسنا، لقد أخرجت من بالبيت من الباب الخلفي. بذلك تكون هذه المشكلة قد حلت.

ثيوبروبيديس: (يدخل ومعه أربعة من الخدم) أنا أرتجف من الغيظ. أنت أيها الملعون ترانيو، سوف تعاقب! امسكوه وقيده واطرحوه أرضا.

(يهجم الخدم على ترانيو)

ترانيو: ماذا لو قلت أنا آسف؟

ثيوبروبيديس: قبل أن أموت، سأتأكد أنك مت أولا!

ترانيو: كذبة واحدة، أدت إلى أخرى، ثم خرج الأمر من يدي.

ثيوبروبيديس: أيضا العقاب الذي ستناله، خرج من يدي. لقد أعطاني أحد المشاهدين كرسي. شكرا. الآن، أيها الخدم، ضعوا هذا الملعون ترانيو بين ركبتي حتى يمكنني التحدث إليه بيدي! (يقوم الخدم بوضع ترانيو في حجر ثيوبروبيديس. ثم يخاطب المشاهدين) كم صفعة وكم لكمة أعطيها له؟ خمسة؟ عشرة؟ عشرون؟

(بينما ثيوبروبيديس يضربه، يصرخ ترانيو من الألم)

ثيوبروبيديس: الآن عفوت عنك!

(يقفز ترانيو خارجا من المسرح وهو منحني يتحسس جسده)

حضرات المشاهدين، الآن أتت كوميديتنا إلى نهايتها. هذا تحذير نهائي لكم...كذبة صغيرة واحدة، تقود إلى أخرى وأخرى! الآن قوموا بالتصفيق لكي تبينوا أننا كلنا أصدقاء.






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1425


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة