في


الأخبار
أخبار السودان
ابو حنيفة النعمان والمحكمة الجنائية الدولية وهؤلاء
ابو حنيفة النعمان والمحكمة الجنائية الدولية وهؤلاء



08-01-2014 10:24 PM
فتحي البحيري

مهما ظللنا نريق الأحبار في بيان ملامح الخذلان الكبير الذي لقيه ضحايا النظام (الذي أسسه عمر البشير والترابي وعلي عثمان والزبير محمد صالح وغيرهم وآلت ملكيته ومنفعته اليوم إلى حميدتي ووداد بابكر وصديق ودعة وبله الغائب وفاطمة شاش وعبدالله البشير) فإننا بالتأكيد لن نتمكن من موازاة ولا واحد بالألف من المعدلات التي يريق بها هذا الخذلان وهذا النظام دماء السودانيين على مدار النانو ثانية فأي الفريقين أحق بالنصح والكبح إن كنتم صادقين؟

الإمام أبو حنيفة النعمان رحمة الله عليه، أحد الأربعة الذين أجمع الناس على تفوقهم الفقهي وصارت اجتهاداتهم مذاهب عامة قرونا طويلة، ويتميز بجنوحه للعقل والتدبرفي استنباط الأحكام الفقهية، ومهما اختلف الناس حوله وحول فتاواه فإنهم لا شك يتفقون، لا سيما في زمان مثل هذا، على سلامة وجدانه عندما أفتى بما معناه أن مجاهدة الحاكم الجائر وتخليص الناس من شره وظلمه أوجب من الجهاد لنشر الإسلام نفسه. ونمذجة هذه الفتوى لحالتنا السودانية تقضي بأن القضاء على النظام مهمة أشد وجوبا والحاحا من أي شيء آخر، لا سيما وأن أي شيء آخر لن نجد له وقتا ولا قدرة ولا حرية ولا حتى متلقين غير جائعين وغير مغبونين لو كنا صادقين .

يحكى عن أبي حنيفة أيضا أنه كان يجلس في المسجد بين تلامذته في بغداد، يحدثهم عن أوقات الصّلاة، فدخل المسجد شيخ عليه سيماء الناقشين الفاهمين ويرتدي على رأسه عمامة كبيرة، فجلس بين التلاميذ. وكان الإمام يمدّ قدميه، لتخفيف آلام كان يشعر بها، ولم يكن هناك من حرج بين تلامذته حين يمد قدميه، فقد كان قد استأذن تلامذته من قبل بمدّ قدميه أمامهم لتخفيف الألم عنهما.فحين جلس الشيخ الكبير، شعرَ الإمام بأنه يتوجّب عليه، واحتراما لهذا الشيخ، أن يطوي قدميه ولا يمدّهما، وكان قد وَصَلَ في درسه إلى فقه صلاة الصبح، فقال ‘’وينتهي يا أبنائي وقت صلاة الصبح، حين طلوع الشمس، فإذا صلّى أحدكم الصبح بعد طلوع الشمس، فإن هذه الصلاة هي قضاء، وليست لوقتها’’. وكان التلامذة يكتبون ما يقوله الإمام والشيخ ‘’الضيف’’ الذي كان يبدو حتى حينها تفتيحة ينظر اليهم . ثم سأل فجأة هذا السؤال ‘’يا إمام، وإذا لم تطلع الشمس، فما حكم الصلاة؟’’.فضحك الحضور جميعهم من هذا السؤال، إلا ابو حنيفة الذي قال الذي قال ‘’آن لأبي حنيفة أن يمدّ قدميه’’.

الكل يعرف أن جهودا متصلة لمخلصين أفذاذ جعلت من الممكن ملاحقة المجرمين المحليين (الذين طوعوا كل شيء بالبلاد لصالح إفلاتهم من العقاب) بأوامر قبض كوكبية جدية وأصبح يتم التعامل مع قيادة النظام بشكل جنائي وليس سياديا أو سياسيا في كثير من المحافل الدولية. هذا في حد ذاته اختراق كبير لصالح الضحايا. وهو الإنجاز الكفاحي الذي شكل معظم ملامح الصراع الدؤوب في السنوات الست الأخيرة. وتسبب في زلزال حقيقي داخل النظام أدى لتصدعه الكبير الذي كانت واحدة من تمظهراته فقدانه لواحدة من أهم دروعه الأمنية المتمثلة في المدير السابق لجهاز الأمن والمخابرات صلاح قوش والشبكة المعقدة لعلاقاته وارتباطاته التي ساهمت بقدر كبير في تثبيت دعائم النظام منذ مطلع الألفية. إن إدراج اسم عمر البشير وعبدالرحيم محمد حسين وهارون وكوشيب كمطلوبين جنائيين دوليين – مهما كان له من آثار يعتبرها البعض وخيمة في مسار الكفاح الوطني ضد النظام – حادثة لا يقل تاثيرها بأي حال من الاحوال عن انتفاضة 90 المسلحة ولا عن الانشقاق الكبير للنظام في 2000 ولا عن الاضطرار للقبول بالحركة الشعبية كشريك قوي في السلطة في 2005- 2011 ولا عن انتفاضة سبتمبر المجيدة في 2013، وكل واحدة من هذه النقاط التاريخية شكلت ضربة موجعة لنظام أمعن في الظلم والقمع والاستبداد والكنكشة في سلطة مغتصبة يعلم علم اليقين أنها لن تدوم له .

الآثار السالبة لهذا الإدراج، وتأخر تنفيذ أوامر القبض هذه، مفهومة ومقروءة من خلال فهم وقراءة التشوهات السياسية بالمنطقة والكوكب ولا يلغي ذلك مطلقا من أن هذه الخطوة ربطت وإلى الأبد نضالات أهل المناطق المهمشة وظلاماتهم الخاصة ربطا وثيقا بكفاحاتهم مع غيرهم لأجل محض الحرية والعدالة والديمقراطية وإقامة دولة المواطنة والحقوق وسيادة القانون ببلد اسمه السودان. ليس هذا وحسب. بل ربطت هذه النضالات والكفاحات المحلية بنضال دولي مستميت يهدف لمحاربة ثقافة الإفلات السلطوي من العقوبة. وأصبحت الحالة السودانية واحدة من أنصع النماذج والمحطات المضيئة لهذا الطريق الطويل.

سيأتي يوم تنكشف فيه كل تفاصيل الدأب القذر المقيت الذي ظلت أجهزة النظام تتعامل به ضد هذا الجانب من الكفاح السوداني المستمر. سواء قبل أوأثناء أو بعد تداول المحكمة الجنائية الدولية لآلاف مؤلفة من الوثائق والتسجيلات والشهادات التي بنت عليها الحجج المنطقية لإصدار مذكرات التوقيف تلك . أو خلال السنوات الست المنصرمة ضد أي تطوير لهذا الإنجاز لصالح توحيد جهود الضحايا والمدافعين السودانيين لتحقيق العدالة الجنائية والقبض على المجرمين ومعاملتهم بما يستحقون. وكيف أسهم مترممون كثر على (حس) الضحايا في تمديد إمكانية إفلات المجرمين عن العقوبة بوعي أو بدونه . لكن الشاهد هاهنا أن إمكانيات إسقاط النظام وانخراط السودانيين جميعهم في بوتقة العمل لأجل إقامة دولة تسع أبناءها جميعا وتوسعهم عدلا وسلاما وحريات ومحبة تظل – هذه الإمكانيات – قائمة وثرية وواعدة مهما توهم صغار العزائم وضيّقو الأفق أنهم استطاعوا – بالتلطخ في نتروجينهم وقيحهم – الحيلولة دونها.

ليس ضروريا أن يكون أحدنا عميلا مباشرا للنظام وأجهزته لكي يكون ترسا في ماكينة هذا الدأب القذر وهذا المكر الضعيف. أي لحظة ينظر فيها لكينونته ولوجوده وعلاقاته خارج إطار هذا الصراع الذي استغرقنا جميعا واستغرق حيواتنا وأعمارنا رغما أنفنا هي دون شك لحظة ارتكاب وتلبس ووقوع في هذه الخطيئة المرة والذنب الوطني الجسيم؟ كيف – بالله علينا – أحل لنفسي أن تكون حظوظي النتروجينية النتنة أهم من اتضاح الصف وسلامته من الاختراق، وأقبل أقدام أو أيدي أو رؤوس أدوات أمنية صريحة لاشك فيها أمثال صديق ودعة ودوسة وتيجاني السيسي وكبروغيرهم وأنا أعلم تمام العلم أنهم لا يفعلون شيئا سوى (غسيل أموال ومكتسبات المشاركة في الإبادة الجماعية لأهلهم وأهلي) وتحقيق أهداف القتلة في تقسيم الناس وتمزيق النسيج وإبطال مفعول الكفاح الوطني بكل تمظهراته المدنية والسياسية والمسلحة بأي شكل. حتى لو كان ظاهره دعم هذه الأنشطة.

المعادلة الأشد أمانا وإنصافا في هذا الصدد هي أنه من الأسلم للذي لا يأنس في نفسه كفاءة أنه قادرفي كل لحظة من لحظات حياته على إيلاء أهمية لمتطلبات هذا الصراع الوطني العادل أكبر بكثير من الأهمية التي يوليها لملذاته وحظوظه النتروجينية التافهة، من الأسلم له وللصراع أن يكف عن الترمم والتكسب باسم الضحايا ولو بحسن نية ويتخذ قنوات خاصة لتلبية صرخات ونداءات تلك الملذات وتلك الحظوظ، والأدهى والأمر أن ذات العملاء الذين جعلوا خزيا مثل هذا ممكنا يجدون (أيديهم) وآذان آخرين الان لفرض تعريفات وتوصيفات أخرى مضحكة لمعركة يفترض أنها بدأت وتستمر بين صف يفترض فيه ان يكون واحدا متمثلا في الضحايا والمدافعين والقوى مدنية وسياسية تحارب لأجل التغيير في السودان ضد النظام والقوى التي لها مصلحة في استمراره .

فجعلوا منها معركة لها الف وصف ومسمى سوى هذا . سوي أنها معركة لإسقاط نظام يقتل الناس بهذا السخاء الحاتمي المنقطع النظير ويتحكم فيه أمثال حميدتي ووداد بابكر وصديق ودعة وبله الغائب وفاطمة شاش وعبدالله البشير .

رغم كل ذلك فإن لدينا من العلم واليقين و(البشريات) ما يجعلنا ندرك أن إحساس (هؤلاء) بأنهم على شيء وأنهم سيحققون شيئا هو إحساس جدير بأن يجعل أبا حنيفة يمد رجليه من جديد، وجدير بأن يبرهن المبرهن بتكرارات مملة في (إن الله لا يهدي كيد الخائنين)
ألا هل بلغت ؟
fatehialbeheiri@gmail.com


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3262

التعليقات
#1070712 [ابوعديلة المندهش]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2014 07:35 PM
المنتجات (النيتروجينية)..بتنجر المصطلحات الرهيبة دى من وين يابحيرى ؟


#1069711 [alrdi taha]
5.00/5 (1 صوت)

08-02-2014 08:36 AM
ممتاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااز ورائع برد القلب


#1069589 [ابضراع]
5.00/5 (3 صوت)

08-01-2014 11:55 PM
(الذي أسسه عمر البشير والترابي وعلي عثمان والزبير محمد صالح وغيرهم وآلت ملكيته ومنفعته
اليوم إلى حميدتي ووداد بابكر وصديق ودعة وبله الغائب وفاطمة شاش وعبدالله البشير)


والله لم نقرأ او نسمع وصفاً دقيقاً و حقيقاً لتنظيم مجرمي الحرب ، ادّق من هذا الوصف .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
8.88/10 (4 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة