الأخبار
أخبار إقليمية
جمهورية «اللاجئين» السودانية تحاكم ثلاثية الشعبية وهلال وعبدالواحد أخلاقيا
جمهورية «اللاجئين» السودانية تحاكم ثلاثية الشعبية وهلال وعبدالواحد أخلاقيا


08-04-2014 03:10 AM
محجوب حسين

إبان سير المفاوضات الماراثونية التي جرت في العاصمة النيجيرية «أبوجا» بين الحكومة السودانية وقوى المقاومة الثورية السودانية المنطلقة من دارفور، يتابعني أرشيف الذكريات، ونقلا عن أحد لاجئي أو قل نازحي دارفور، الذي عرف نفسه وقتئذ بأنه ينتمي إلى ما سماها بجمهورية «اللاجئين السودانية»، قوله «إنهم ليسوا إفرازا للحرب التي تدور رحاها في الإقليم فحسب، بل هم نتاج لسياسة الإبادة التي نفذت بصرامة ضد لونهم وعرقهم وتاريخهم، وبالتالي هم ضحايا أبشع جريمة إنسانية، وهي جريمة الإبادة التي نفذها البشير ومليشياته، لهذا لا يجوز التلاعب أو المساومة ولا المتاجرة بقضيتهم، باعتبارها قضية إنسانية ووطنية، وحلها يجب أن يكون كذلك، وهي بمثابة خط أحمر وسوف نقطع اليد التي تمتد إليها. مضيفا قوله، ان شرعية أي اتفاق وطني حول دارفور عماده استحقاقات تعادل «سيادة» سكان هذه الجمهورية الجديدة، وهي أمة اللاجئين والنازحين – لخصها في ترتيب دقيق- الأول فيها العدالة والثاني الاعتذار التاريخي، أما الأخير فهو باب الاستحقاقات بفروعه وأركانه المتعددة، بدءا من حق المواطنة إلى التعويضات والجغرافيا المسلوبة….إلخ»، هذا كان عام 2004.

فيما اليوم وبعد عشر سنوات يصطدم هذا الموقف المبدئي بموقف آخر حديث ومشابه، جسدته المواقف الرسمية لعدد كبير من ممثلي الجمهورية المشار إليها، حول الوثيقة السياسية التي تم إبرامها مؤخرا بين أحد مكونات تحالف الجبهة الثورية السودانية وهي، «الحركة الشعبية /قطاع الشمال « ومجلس «الصحوة الثوري»، الحديث النشأة والتكوين بزعامة شيخ قبيلة المحاميد موسى هلال، كبير حلفاء الرئيس السوداني في دارفور والمتهم على نطاق دارفوري واسع، بالأخص من سكان الجمهورية الجديدة التي لم تنضم بعد إلى الهيئة الدولية، بأنه شارك الرئيس السوداني ارتكابه تلك الجرائم الفظيعة بالوكالة، وهو الشيء الذي دفع بإدانة «شيخ موسى» دوليا، ليتساوى مع الجنرال الحاكم في المرتبة، وأي آثار قانونية ترتب معه التزامات. هذا الاتفاق وبغض النظر عما جاء في عنوانه وبنوده، لم يحظ بتأييد من طرف القوى السياسية الوطنية المعارضة، إن كانت في الجانب العسكري الثوري السياسي أو المدني، إلا من حركة تحرير السودان- جناح عبدالواحد نور، وهو الأمر اللافت الذي تم استنكاره بشكل أكثر حدة من طرف الدوائر الرسمية والشعبية للجمهورية الافترضية ومجالس كثير من المراقبين، كل وفق ما تمليه عليه مسوغاته في بناء وصياغة موقفه تجاه الاتفاق أو موقعيه أو مؤيديه، على قلتهم أو قل انعدامهم.

وبما أن أي اتفاق له جانب يتعلق بالشكل وآخر بالمضمون، وأننا لا نبحث في الثاني بقدر ما نبحث في الأول، على خلفية رصد المواقف السالبة لتلك القوى تجاه الوثيقة، نرى أن الأمر، من وجهة نظرنا إن أردنا أن نرسم إطارا لماهية تلك المواقف، التي نجدها ترتبط بنيويا بمنظومة القيم السياسية التي تساوي الأخلاق والسلوك والأدب في التعاطي والممارسة السياسيتين، وهي منتجات ينتجها العقل الأخلاقي في محدداته، إلا أنها تقوم بتوجيهه على مستوى الفعل – هنا نعني النص والشخصيات الاعتبارية، من دون شخصنة للأشياء -عليه مرجعية منظومة قيم مجتمع «الجمهورية الحديثة»، التي ترتكز عليها، هي التي حركت القول في أن «الصحوة» لا تمتلك الأهلية الأخلاقية والسياسية الكاملة التي تؤهلها حتى يتم إبرام اتفاق معها.

ولو جاء الاتفاق إثر تموجات ومستجدات سياسية جديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر، حالة «الخلاف» حتى لا أقول «تمرد» هلال على حليفه البشير، واعتكافه في مقاطعات اقتطعها في محليات بدارفور وسط عصبيته يسيطر ويشرف عليها بدون مساءلة، وفي سيادة غير سيادة دولة البشير، وفي هدنة ضمنية بدون حروبات وعنوان سياسي واضح وثابت يقف عليه «الشيخ»، وهو ما يطرح استفهامات مشروعة حول دور الشيخ ومشروعه الإصلاحي «الصحوي» وسقفه السياسي، وهل هو مع إسقاط البشير، أم مع إصلاحه، أو عزل أحد ولاة دارفور، أم تحقيق العدالة كأحد أهم البنود التي تسعى الجبهة الثورية، وفي مكوناتها المختلفة، تحقيقه ضمن برامجها الساعية لإعادة هيكلة الدولة السودانية؟ هنا «الشعبية» حتى لو بررت توقيعها لهذا الاتفاق في سياق أوسع وعريض، بان ذلك يدخل في سياق إكمال الاستقطاب السياسي والعسكري لشد أطراف القوى والمكونات المعارضة لنظام البشير، إلا أنها وقعت في انعدام قيم الأخلاق السياسية، من خلال مسلكها في نظر تلك القوى، وبالتالي المبادرة تختفي في شكلها «البراءة»، هذا إذا نظرنا إلى كون اللاعب الموقع معه يمثل أحد اللاعبين في الجغرافيا السياسة لحلفائه الآخرين، وهو محل حساسيات عالية وإن تم نفيها فهي موجودة وماثلة، ليفتح معه باب التأويل واسعا، لدرجة تكهن البعض بأن تحت الطاولة عملية إحلال وإبدال تجري وإستراتيجيات وتكتيكات ترتبط بالجبهة الثورية نفسها.

سقوط منظومة القيم التي وقعت فيها «الشعبية» بوعي أو بدونه، المؤكد أنها سوف تنسحب أيضا للمؤسسة « الوحيدة» التي أيدت الاتفاق، هذا إن لم تكن هي نفسها قد وقعت في إثم مبين، بعدما خصمت من لاءاتها الشهيرة التي شكلت أحد أهم محددات العقل القيمي الأخلاقي الجمعي ليس لصناعه وحدهم، بل للعديد من قوى الجمهورية الإفتراضية، ولعل أهم فرضية في هذا الشق لسقوط منظومة القيم على أعتاب مذبحة السياسة، ولو ربطته بالسياق الأوسع والعريض للأزمة فهي تداعيات للصراع الداخلي والانشقاق الاخير الذي تم في صفوف التحرير- عبدالواحد والتأويل حول تسوية أو مساومة تمت أو وقعت مع «الشعبية»، كان ثمنها انتزاع التأييد/ الموقف الذي دفع بانهيار القيم لديها في لحظة من لحظات انكسار التاريخ. هذا بدون أن تفوت علينا الإشارة إلى رغبة الطرف المنشق في الانضمام إلى التحالف العسكري للجبهة وتبعات ذلك، إنها أزمة القيم في نموذج من نماذج سوق السياسة السودانية وحراك معامل القيم فيه أو به.

٭ كاتب سوداني مقيم في لندن


محجوب حسين


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 6795

التعليقات
#1071969 [حسكنيت]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2014 12:08 PM
( سين بدون جيم)
هل حقيقة أن هلال تمرد على الحكومة أم أنها أحد ألاعيب المؤتمر الوطنى وحباله المفتولة؟
إن كانت المعارضة المدنية قد قبلت بضم المؤتمر الشعبى برئيسه صانع (الإنقاذ نفسها التى تعارضها) وصانع البشير وموسى هلال وكل المصائب التى لحقت بالسودان فلماذا نلوم الحركات المسلحة ؟
إذا كانت جرائم الدم التى إرتكبها هلال تسقط بالتقادم أو بتغييره لمساره وتحويل فوهة البندقية للجانب الآخر فهل يعتبر هذا ( تحلل من نوع جديد)، ولماذا نطالب بمحاسبة شرزمة البشير والدم هو الدم
إن كنا نريد وطناَ معافى فلا يجب أن نسمح للمجرمين بالإفلات والصعود على ظهورنا مرة أخرى
إلا إذا كنا نتوارى خلف ( عفا الله عما سلف) ونشجع على إرتكاب المزيد من الجرائم


#1071596 [ام الحسن بت عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2014 11:09 PM
يا محجوب ادهشني التناقض الذي تعيشه.

انت احد الذين باعوا قضية دارفور في ابوجا من اجل عيون المها و وظيفة و بضع دولارات.

لقد سبقتم مع مناوي التحالف و الرضا بموسى هلال يوم جلستم على كراسيكم في القصر ولم تطالبوا بمحاكمته وهو امامكم يصافحكم.

لماذا تنكرون على الاخرين ما فعلتموه قبل 7 سنوات؟


#1071255 [جنتل مان]
1.00/5 (2 صوت)

08-04-2014 01:04 PM
اولا موسى هلال لم يكن من المطلوبين فى المحكمة الجنائية وثانيا هلال اعلن صراحة سعيهم لاسقاط النظام وخلع البشير(وعدو عدوك صديقك) اما محاولة محاكمة الماضى فهى غير مجديه دكتور خليل ابراهيم مثلا كان وزيرا وقائد للدبابين فى حرب الجنوب ولكنه لاحقا ثار على الدولة اللتى حارب من اجلها وارتمى فى احضان الحركه الشعبيه التى قاتلها ولم تلفظه الشعبيه بل مدت له يد العون وهو موقف اثبتت الايام صحته فالعدو الرئيسى هو نظام المؤتمر الوطنى على الكاتب ان يرضى بقبول الاخرين والا فاءن عزلته ستطول


#1071189 [احمد ابودريس]
1.00/5 (1 صوت)

08-04-2014 12:15 PM
الذي تحالف مع الشيطان و عشيرته لا يمكن الوثوق به فهو خائن لا عهد و ميثاق له هو من اشعل فتيل العنصريه و قادها كيفما رسم له فان كان به صحوه او ثوره كما يزعم بتسمية تنظيمه او به انتماء لهتقبل
ذه البقعه من الوطن الحبيب و اهلها و مكوناتها لرفض ان يشارك السفاحين مخططهم هذه مسرحيه جديده من اخراج شياطين الاسلام السياسي في السودان لكي يتمكن من من شف و بزر الفتنه في صفوف الجبه التوريه لا اظن ان يكون قادة الحركه الشعبيه من عدم الوعي و الادراك بحيث يقوموا بتوقيع اتفاق فطير مثل هذا لانه اذا كان واقعا متجسد في تمرد هلال لما صبرت الحكومه عليه اقلها اعلاميا اذا لم يكن عسكريا فعلى من وقع الاتفاق ان لا ينظر تحت قدميه و ليرفع راسه و ينظر الى المستقبل فالوطن به ما يكفيه من الجراح فلا تسلطوا اسلحتكم عليه حتى تنفزوا مخطط الشيطان وانتم لا تعلمون


#1071178 [ابوغفران]
1.00/5 (1 صوت)

08-04-2014 12:09 PM
التاريخ صيرورة بالغة التعقيد وفيه تسويات غريبة . فاعداء الامس قد يصبحون حلفاء اليوم (فرنسا والمانيا , اليابان وامريكا ) على سبيل المثال وليس الحصر . وضمن هذا السياق يجب النظر الى تقاهم موسى هلال والشعبية والا فان الحرب فى دار فور ستكون ابدية.


#1071079 [شموس البلد]
1.00/5 (1 صوت)

08-04-2014 10:19 AM
ما دام الموضوع عن الاخلاق والقيم يا محجوب فلنسالكم هل الكاتب كان لديه من الاخلاق ما يكفي لدراسة الموضوع وتحليله على ارض الواقع(السودان) ام انه اكتتفي بالقوالات كمصدر, الم يتعلم من الانجليز شيئا....
في الجزيرة لدينا المئات من الدارفوريين لم يستهدفهم احد اذا كان الاستهداف بالعرق كما يقول صديقك من جمهورية اللاجئين,,,
اما بخصوص الاستقطاب فانت بعنوان مقالك الغير بريء تشارك فيه,, الاستاذ عثمان ميرغني سال مرة في مقال من ضيع السودان,, وقتها لم اجد اجابة ولكن الان ارى ان من ضيع السودان هو النخب الطماعة في الحكومة والمعارضة,,, التي لاتمانع احياء الفتنة بغرض المصلحة الشخصية والمباشرة, فمثلا فلان من قبيلة غير سودانية بغرض ابعاد فلان من المنافسة,,واخير زولنا ولا الغريب,, والحمرة الاباها المهدي,, والبجي من الغرب ما بسر القلب,, حتى تازمت دارفور وكل السودان,, ولان صديقك المستهدف يحاول تكبير الكوم على حساب الهويه الوطنيه,, كما يقول الاخ شبونة اعوذ بالله,,,,,


ردود على شموس البلد
Sudan [فى اسم ذى ده] 08-04-2014 12:32 PM
الله يكثر من اثالك اصبت كبد الحقيقة


#1071046 [mahmod22]
1.00/5 (1 صوت)

08-04-2014 09:39 AM
لا مبادئ ولا قيم في السياسة السودانية بكل مكوناتها الحاكمة والمعارضة فالطقمة الحاكمة عبارة عن عصابة من المفسدين اللصوص والمعارضة عبارة عن مجموعة من الفاقد التربوي الانتهازيين الجهلة ولعلمكم فالشعب السوداني يئس من هذه الحكومة ولا يرى خيرا فيكم ولو ان هنالك سبب لاطالة عمر هذه الحكومة فهو انتم لان مجرد التفكير فيكم كبديل هو مدعاه للياس وانت كنموذج يايها المقيم في لندن كنت جزء من هذه الحكومة البائسة دخلتها عبر تلك الاتفاقية الانتهازية وكنت جزء من آكلي الكيكة وعندما تمت الاجراءات الحقيقية وانفصل الجنوب بكيكته وتم الاحتكام للانتخابات وظهرت الاوزان الحقيقية هربتم الى هامش المجتمعات الغربية تثيرون الفتن وتؤججون النيران لتحرقو بها اهلكم وانتم تتسكعون في شوارع المجون، سوف يقتلع الشعب السوداني العظيم هذه الحكومة طال الزمن ام قصر ولكن ليس انتم البديل ولن تكونو جزء من البديل ولا تفكرو في ذلك بل ستخضعون حينئذ لمحاكمة الشعب .


ردود على mahmod22
Sudan [Abushazaliya] 08-04-2014 12:28 PM
الاخ محمد 22 اوفيت ماقصرت في الرد على الذين يشركون ويطيرون الطير من الشرك بالضبط هم فاقدين تربوي وذيادة علي ذلك انهم عطالة اضبحت لهم مهنة . ولانهم فاقد تربوي فايتة عليهم الاخلاقيات والمثل والدين فيما فعلوه بانسان دارفور اين هم الان طبعا في ادارة استثماراتهم في الخارج وتركو سكان الجمهورية الجديدة كما يزعم الكاتب .....
سؤال من هم ثوار ابوجا وماهو اسهاماتهم في المجتمع قبل ثورتهم هذا وما هو خباتهم السياسية او في خدمة المجتمع الذي هم اطلقوا عليه اسم المهمشين وماذا فعلوا له .
حقيقة مبكية جدا ::::::
بعد توقيع اتفاقية ابوجا وبعدما تم توزيع المناصب لهم عملوا الكرامات اي شكرا على هذه المناصب والتي لاولا ابوجا لما قلدوها الى ابد ليس ظلما لهم ولكن لعدم اهليتهم لها بفعل الفاقد التربوي ومن ضمنهم هذا


#1070985 [فاروق بشير]
3.00/5 (2 صوت)

08-04-2014 08:31 AM
من المحتمل ان القبول بالشيخ هلال بين مكونات معارضة الانقاذ المسلحة يحكم القبضة
والحصار على عمر البشير. ويعجل بنهايته.
ارى ان عليك دراسة هذا الاحتمال.
لاحظ انت بنفسك تقدم هذه التسوية التى تقول: (الأول فيها العدالة والثاني الاعتذار التاريخي، أما الأخير فهو باب الاستحقاقات بفروعه وأركانه المتعددة، بدءا من حق المواطنة إلى التعويضات والجغرافيا المسلوب )
ابدأوا بانجاز التسوية بين فصائل الثورة المسلحة وهلال.
كشاهد ملك.


#1070976 [Dau Alau Kueth]
1.00/5 (1 صوت)

08-04-2014 08:25 AM
تعدد القيادة وغياب الرؤية.‏‎ ‎



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة