الأخبار
منوعات سودانية
المادة «88» جنائي تعدد أشكال ارتكاب الجريمة
المادة «88» جنائي تعدد أشكال ارتكاب الجريمة



08-08-2014 11:33 PM
تقرير: منى عبد الله
تأخذ الرشوة صوراً عدة، وتختلف حسب الزمان والمكان، حتى ولو كانت تحت تسمية الهدية ومن صور الرشوة هدايا العمال والموظفين ولو أخذت تحت مسميات أخرى كالعيدية والإكرامية ونحو ذلك، ومن صورها أيضاً الهدية لقضاء الحاجة وهي ما يطلق عليها في هذه الأيام «الواسطة» أي أن يتوسط بين صاحب الحاجة وبين من يقضي له حاجته، ولقد انتشرت الرشوة بسبب الفساد بالاضافة الى وجود ثغرة معينة في تطبيق القوانين ما جعل الموظف المكلف بتطبيق القانون ان يفسر القانون وفقا لأهوائه ومن ثم يقوم بابتزاز المواطنين اضافة الى ضعف المحاسبة وعدم المراقبة الصارمة وعدم إنزال عقوبات رادعة على آكلي الرشوة، ولقد دونت الشرطة عدداً من البلاغات.
نماذج للرشوة
كشفت سجلات شرطية عدداً من النماذج حول هذه الجريمة التي تمت إحالتها الى المحكمة من ضمنها بلاغ ضد مواطن حضر الى إحدى المؤسسات الحكومية لاستخراج أوراق قطعة أرض حيث رأى الموظف ان المواطن كرر حضوره الى أحد زملائه الذي طلب منه ان يكمل له الإجراءات مقابل مبلغ مادي، فى الأثناء كان الموظف يراقب زميله فى العمل حتى تمت عملية الرشوه وتسلمه مبلغ 180 جنيها وتم فتح بلاغ فى مواجهته وأحيل البلاغ الى محكمة جنايات أمبدة وبدأت المحكمة فى سماع القضية. وأكد الشهود بان الموظف هو الذى طلب منه أن يسلمه المبلغ مقابل إكمال الإجراءات، وأصدرت قراراً ببراءة الموطن فيما أدانت الموظف.
وبلاغ آخر دون في مواجهة متهم «نظامي» كان مخموراً وتتلخص القضية أن الشاكى معه آخر كانا يقودان دراجة فى الشارع العام اثناء سيرهما اعترض المتهم طريقهما وقام بتوقيفهما بحجة انه نظامى وتفاجأ بان الشاكى نظامي ايضا وقبل اقتياده الى قسم الشرطة عرض على الشاكى مبلغا ماليا لكن الشاكى أصر على وصوله الى القسم وفتح بلاغ فى مواجهته تحت المواد 78/الخمر/88 الرشوة وإحالة البلاغ الى محكمة جنايات ام درمان واستمعت الى أقوال الشهود التى استندت إلى إفادتهم وأورنيك 8 جنائي. وأصدرت قراراً بالسجن 6 شهور و40 جلدة ومصادرة المبلغ الذي سلمه للشاكي.
وقفة قانونية
وفي ذات الاتجاه قال المحامى على حسن ان جريمة الرشوة من الجرائم المنصوص عليها من القانون الجنائى تحت المادة 88 لسنة 1991م وهى متعلقة بالموظف العام او المستخدم ولديها أربع حالات: أولا أن يعطي موظف عام او مستخدم لدى شخص آخر أو وكيل عنه أن يعرض عليه جزءاً من أى نوع لأداء خدمة له مصلحة فيها، أو الحاق اى ضرر لاى شخص آخر بما يخل بواجبات وظيفته أو أى عطية يكون فيها التأثير على الموظف العام أو المستخدم الوكيل نتيجة راجحة. وثانيا أن يطلب الموظف أو المستخدم لنفسه جزاء حسب الشيء الموضح فى الفقرة الأولى. وثالثاً من يسعى فى إعطاء أى جزاء على النحو المبين فى الحالة الأولى والثانية قبوله معاونته فى ذلك. ورابعا من يستنفع من أى جزئية أو منفعة مع علمه بان الحصول عليها يعقبها ضرر يعاقب على البنود السابقة، ويجوز معاقبة المتهم بالسجن لا يتجاوز السنتين ويصادر المبلغ في كل الأحوال.
الآثار سالبة على الاقتصاد
فيما أوضح الخبير الاقتصادى د. محمد الجاك مدى تأثير جريمة الرشوة على الاقتصاد والمجتمع، وقال خلال حديثه لـ«الإنتباهة» ان الجريمة لها أبعاد اجتماعية ويمكن تفسيرها فى إطار السلوك البشرى الذى ينشأ عليه الفرد ويستمد منها استغلال ظروفه التى أعانه عليها الشخص المرتشى أو تكون عوامل محيطة بالشخص مثل العامل الاقتصادى او السياسى. موضحا ان كثيرا من الحالات التى يعتمد عليها البشر فى هذه الجريمة لحدوث عجز فى ميزانيتهم بسبب ضعف الاجورالتى لا تكفى احتياجاتهم، مؤكدا أن الدراسات التي أجريت حول هذه الظاهرة كشفت ارتباطها بظروف اقتصادية مع وجود علاقة متينة بين حجم الظاهرة والظروف الاقتصادية المتدهورة وارتفاع معدل البطالة التى أثرت على الفرد وجعلته من الصعب أن يسهم بصورة ايجابية فى المجتمع ويمكن ان ينقل هذا السلوك الى أفراد آخرين وتأثر سلبياً على المجتمع فتجعله يفقد الثروة التى تعود منفعتها الى أفراد كثيرين من البشر ولها اضرار تؤدى الى ضياع حقوق الناس خصوصا الفقراء والضعفاء وبالتالى يؤدى إلى تسلط الأغنياء على الفقراء.
تحليل نفسي
ويرى الباحث الاجتماعى ــ فضل حجب اسمه ــ أن الرشوة سلوك غير سوي يلجأ اليها الفرد أو الجماعة كوسيلة لتحقيق غايات لا يستطيع الوصول اليها بالوسيلة المشروعة ويقدم المواطن الرشوة إما جهلاً بالقانون أو استغلالا لجشع الموظف للحصول على الرخص او الصفقات هروبا من الضرائب واختيار الشخص فى المكان غير المناسب وأسبابها تتمثل فى انعدام الضمير وعدم الإيمان والظروف الاقتصادية وانخفاض مستوى المعيشة وتردي الأجور مقابل الارتفاع المستمر في الأسعار وضعف الوازع الديني والأخلاقي.

الانتباهة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2415


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة