الأخبار
أخبار السودان
سوق أبو جهل في مدينة الأبيض.. تأريخ عريق ومنتجات محلية متعددة
سوق أبو جهل في مدينة الأبيض.. تأريخ عريق ومنتجات محلية متعددة


08-23-2014 10:58 PM
تقرير: آدم القديل

السودان من البلدان التي فيها العديد من الأماكن والمدن التي تحمل أسماء ذات معانٍ تبدو أكثر طرافة، وتظل تلك الأسماء موجودة، وتصير تأريخاً يحكى إلى الأجيال، برغم اختلاف الأزمنة، وبعض التغيرات التي قد تحدث، ولكن تظل الأسماء القديمة موجودة.
وعلى سبيل المثال يوجد في كسلا شارع المليون بليد، وفي غرب السودان يوجد سوق أبو جهل في مدينة الأبيض، وبالرغم من أن حكومة الإنقاذ قد غيّرت من هذا الاسم، حيث أطلق عليه الراحل الشهيد المشير الزبير محمد صالح سوق ابن مسعود، لكن لا يزال يطلق اسم أبو جهل على السوق.
سر التسمية
وهنالك روايات متعددة حول سر التسمية بهذا الاسم، ويقال إن هناك رجلا يعمل في السوق يبع البصل، وكان هذا السوق خاصاً بالنساء، وذات مرة قام أحدهم بمعاكسة إحدى النسوة، فقالت: "شيفوا الراجل الجاهل دا"، فصاح فيه الناس أبو جهل، وهذه تعدّ أكثر الروايات انتشارا.
(التيار) قامت بجولة في السوق؛ لمعرفة حقيقة الأمر، وما يحتويه السوق من منتوجات محلية، فدلني البعض على التاجر الأمين عبد الله أحمد الجمري، والذي قال لي: جئت إلى سوق أبو جهل عام 1968 من منطقة الشريم العابداب شمال بارا، وكان يوجد عدد من التجار في السوق عبارة عن كتلة واحدة تشمل كل مكونات المجتمع السوداني، حيث تجد الحمري والفلاتي والجعلي وغيرهم من القبائل السودانية، وكان السوق عبارة عن أرض فارغة وتأتي لنا المنتجات البلدية من الريف مثل الويكة والنبق واللالوب والقضيم وغيرها من المنتجات البلدية، وفى السبعينيات جاء موظفو المساحة وأعطوا كل واحد منا مترين في ثلاثة، وكنا نجلس في العراء، ونضع المنتجات في الأعواد وذلك لوجود الخنازير التي لا تخاف من الناس نسبة لوجود الخواجات وقت ذاك واستمر الحال هكذا، وفي العام 1977 جاءنا مدير التخطيط العمراني بالمديرية، ومنح كل شخص مترين في ثلاثة، وظللنا نعمل في السوق إلى يومنا هذا.
تجار مشهورون
وعمّن هم أشهر التجار الذين عرفهم السوق، قال: إنهم أكثر من ثلاثين شخصاً- توفوا إلى رحمة ربهم- منهم محمد أبكر ملاوة، وأدمو النقرابي، والتجاني، وحسن طيبة، جمحكة "ناشف كر"، وسبب هذه التسمية كان يقوم ببيع الثوم إلى البقارة، ويقول لهم يابسين كر، وكذلك الراحل سعيد الشريف وهو رجل عادل وبشوش وغيره- توفاهم الله- وعندما أتيت من شمال بارا كان لدي ثلاثة أبناء، وكنت مؤجرا بـ3 جنيهات في الشهر، وكانت مصاريف البيت 6 قروش، وبعدها اشتريت منزلا ورحلت إلى طيبة 1983 وأتيت بأسرتي من الريف، وقمت بتعليم أبنائي، وتخرجوا في الجامعات، وبعضهم حضروا الدراسات العليا، ومنهم محمد الجمري، وخالد الجمري، وهو الآن يعمل في منظمة في الخرطوم، وصلاح الجمري، والتجاني الآن محامي، وبعضهم اشتغلوا معي في السوق، أما فيما يتعلق بالسوق فيوجد فرق شاسع بين اليوم والسابق؛ نسبة لغلاء الأسعار، وكثرة الضرائب التي يدفعها التجار، ومن المشاكل التي تواجههم بجانب دفع الضرائب هو ما تفرضه علينا المحلية في كل عيد 150 جنيها، ويرى أن هذه الضريبة غير قانونية، أما المنتجات الموجودة في السوق فهي بلدية تأتي من منطقة ـ الليري ـ كلوقي ـ تلودي ـ أبو كرشولا وغيرها.
نشاط في شهر رمضان
أما صلاح عبد الله عثمان من أبناء النيل الأبيض منطقة الجزيرة أبا، فقال: أتيت إلى السوق قبل 4 سنوات، وأعمل في تجارة المنتجات البلدية كركدي ـ أحمر وأبيض، ونبق ولالوب، تبلدي، عرديب، أبو ليلة، دوم مقشر ودوم حي، ومليل، ومحريب، غبيش، فول مسلوق عدسية، والصمغ العربي، وجميع الأسعار متساوية سعر الملوة 16 جنيها، والمليل 60 جنيها للملوة، أما بالنسبة للبيع فتوجد قلة في الشراء إلا في شهر رمضان، وكما توجد زيادة في أسعار السلع البلدية؛ لأنها تنتج في المواسم وخاصة شهر 12 والموجودة الآن مخزنة، أما القوة الشرائية- الحمد لله- المنتجات البلدية في كردفان مستهلكة دائماً، ومعظم هذه المنتجات تأتيناً من الجبال ـ كادقلي، الدلنج، وغيرها من المناطق.
فيما يرى عبد الكريم عبد الرحمن، والذي ظل يعمل في السوق منذ 1988م أن تسمية السوق بأبي جهل يرجع إلى رجل كبير وفيه جهالة، وكان يعمل في السوق، وقام بحركة شاذة استفز بها مشاعر النساء، وقالت إحداهن: "شيوفوا جهل هذا الرجل"، وصاح فيه الناس يا أبو جهل، وهذا سبب التسمية، وأضاف عبد الكريم أن السوق كان عبارة عن رواكيب ثم صفائح وتطور إلى زنكي، وبعد إعادة التخطيط تم بناؤه بالطوب والأسمنت، وأصبح في حالته الراهنة التي تراها الآن، وأهم المنتجات في السوق تأتي من جبال النوبة، والدوم المقشور من نيالا، والمنتوجات هي التبلدي، النبق، عرديب، كركردي، أبو ليلى، والقضيم، وأسعار المنتجات 16 جنيها للملوة، إلا القضيم 80 جنيها، الكركدي 10 جنيهات، وتزداد القوة الشرائية قبل رمضان نسبة لاحتياجات المواطنين لها في رمضان، ويرى عبد الكريم أنه لا توجد مشاكل تعترض العمل لكن هناك بعض المشاكل الهامشية؛ فلذلك وجهت رسالة إلى الوالي للنظر في تخصيص قطع لأصحاب النواشف في شكل مظلات.
جبايات
الهادي الأمين رئيس لجنة السوق من أقدم التجار في السوق، قال: إن السوق كان في البداية خاصاً بالنساء الكبار، يفرشن، الكول، البصل، المرس، الكمبو، وغيرها، من المنتجات المحلية، وأضاف الهادي كنت ومعي يوسف مصطفى فتح الرحمن بحري لدينا دكاكين في السوق، وكان يأتي ناس الريف إلى السوق بالكركدي، الويكة، النبق، اللالوب، والقضيم، ونشتري هذه المنتوجات ونعطيهم السكر، الشاي، البصل، السمن، وغيرها.
المرحلة الثانية عندما قام الضابط التنفيذي حسن جبريل بتخطيط السوق، وكبرت النساء اللاتي يعملن في السوق، واشترى التجار الدكاكين، وصاروا يعملون فيها، أما أهم المشاكل التي تعترض عمل السوق فيرى الهادي أن المحلية مقصرة معهم وذلك بزيادة الجبايات حيث ارتفعت العوائد من 20 ـ 60 جنيها في الشهر، والضرائب 700 جنيه، والنفايات 30 جنيها، بإضافة إلى الرسوم الجديدة 150 جنيها- تعرف برسوم الأعياد، وإذا لم تدفع تتم محاكمتك في محكمة خاصة؛ لذلك ندعو المحلية إلى العطف على المواطنين.

التيار






تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3079

التعليقات
#1087603 [طارق الباز]
5.00/5 (2 صوت)

08-24-2014 10:01 AM
ضحكتنى رسوم النفايات هى البلدية نفسها محتاجة تدفع رسوم عشان تتنضف, خلى كل ضابط ادارى علق ليهو شريط فى كتفو وعامل فيها لواء اركان حرب.



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة