الأخبار
أخبار إقليمية
مشاهد بين رضاء الجنة .. وسخط النار ..وحكمة الأخيار..!
مشاهد بين رضاء الجنة .. وسخط النار ..وحكمة الأخيار..!


09-07-2014 11:24 PM
محمد عبد الله برقاوي

هل عالمنا الإسلامي ومحيطنا الإقليمي عربياً وأفريقياً والسودان يمثل فيه جسراً متشققاً بمعاول إصرار طغمة ظالمة على تحطيمه و ظلت تشعل النيران في ساحات التناحر بكل أنواعها تدرجاً من إثارة نعرة القبلية و مروراً بالحقد الطبقي وتوليد صغار الفتن لتكبر في حضن الخلافات حول الفروع الدينية دون الجذور بين الطوائف والجماعات وليس إنتهاءاً بجحيم الحروب المتواصلة منذ وثوبها على سرج السلطة بالمقلوب لتسود هي و سدنتها إقصاءاً للآخرين وكأنهم مواطنون من كوكبٍ آخر، وهي الان باتت تمسك في تلابيب خصومها خوفاً من أنها لو تركتهم بإزاحة أياديها عن خناقهم فإنها لن تضمن عاقبة ذلك .. !
منذ إندلاع الثورة الإيرانية كما اسلفنا من قبل في مقال سابق ،و في أواخر السبعينيات بدأت شرارة الإستقطاب المذهبي تسري في هشيم الغفلة الإسلامية و شحذ الإرهاب سيوفه على أحجار الجبال التي جعل من جحورها معسكراتٍ لتفريخ ثعابينه السامة .
وحيال تراجع المد اليساري لوقوعه في أخطاء جمة أهمها الإمساك بقبضته الحديدية على ابواب خروج شعوبه الى خارجه ولو بغرض السياحة وتاليها وإن كان قد نجح في خلق دولة عظمى وازى بها على الخط القوى الإمبريالية الغربية ولكنه فشل في خلق أمة متجانسة إذ قهر مكونات وقوميات متنافرة على العيش قسراً في داخل سلك شائك كالسجن سميء بالإتحاد السوفيتي .
وقاصمة ظهره أنه حاول زراعة بذرته في أرض أفغانستان الحجرية المتصلبة إسلامياً والمتخلفة في سلوكها القبلي والمعقدة في تركيبتها الإجتماعية إثنياً .
ومن هنا بدأت لحية حنك الإسلام السياسي هناك بإسم مجاهدة الإلحاد ونشأت القاعدة كأم الأفاعي في الإقليم وأخذت تمتد الى صدر الحياة الذي كان هادي الأنفاس إلا من تجاذبات فكرية تتخللها بعض الصرعات الثورية العنيفة نوعاً ما متمثلة في إنقلابات عسكرية هنا وهناك تارة بدعاوى القومية وآخرى تحت ستار الدين..وهي بالطلع تتحمل تبعات ما يحدث الان لأنها بكبتها لأصوات شعوبها شكلت فيهم إحتقاناً يتنفس الان عن الصدور بهذه الموجة من الثورات الهوجاء التي هبت ضد جلاديها ، ولكنها لم تولد على فراش الفهم الثوري ولا رضعت من أثداء الوعي الديمقراطي الذي يصلب عودها بين الديمقراطيات الحقة إيماناً وممارسة ونتيجة .
الآن ما يحدث خلف غبار معارك تلك الجماعات من فرفرة ماهو إلا خراج الروح لتلك التيارات الظلامية وها هي بدأت تحصد ما جلبته للمنطقة من دماربيديدها التي لم تكتفي بدماء من تسميهم الكفار ولكن مزجتها بنسبة هي الأعلى من دماء المسلمين الذين أوقعهم حظهم العاثر في مناطق تولدت فيها وأغرقتها في الدماء دون مراعاة لإنسانية كرمها الإسلام وحرم قتلها إلا بالحق ! ولكن من المؤسف حقاً إن أثار ما خلفته تلك العقليات المتقيحة الأمخاخ من عفن التفكير الرجعي في مجتمعات المنطقة والسودان تحديداً لن تزول رائحته بزوالهم إلا بعد سنوات سيعيقون فيها مسيرة الشعوب التي تتحرر من ربقة تنطعهم وانتهازيتهم لأنهم تملكوا من آدوات الهيمنة وسرقة مفاصل الحياة ، وعاثوا تخريباً في عقول الناس وتخديراً قد لا يفوقون منه بين ليلة وضحاها .
ولعل ذروة هذه الكارثة حالة الإستقطاب المذهبي الحارقة التي يؤجهها الإعلام الذي اصبح نافخاً في ليهيب الفتنة مابين السنة والشيعة الي درجة مخيفة.
والأمثلة كثيرة نبتسرها في الأتي.
ثلاثة مشاهد تابعتها في مواقع التواصل الإجتماعي أولها نقلاً عن إحدى قنوات الشيعة ، وينطلق منه صوت سيدة سودانية مهاجرة في أروبا ، تطلب من مقدم البرنامج أن تعلن إسلامها على يد ضيفه ذي العمامة البيضاء التي تدل على درجته في سلم المذهب الشيعي ، فيسألها ماهي ديانتها الحالية ، قالت بالحرف الواحد أنا كنت سنية!!!
ومن ثم بدأ الشيخ يلقنها شهادة إسلامه المزعوم وهي تبدأ بشهادتنا المعروفة بأن لاإله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وهي تردد وراءه مروراً بان علياً وليُ الله و أن إبناءه هم المحصنون وزوجه فاطمه ..والى هذا الحد لا غرابة ..ولكنه وهذا ما يبعث على الريبة في نوايا هؤلاء القوم أنه طلب منها في آخر التلقين والعياذبالله ، لتشهد بأن أبابكرٍ وعمر وعثمان وعائشة وحفصة في النار ففعلت دون تردد !!!
المشهد الثاني من السودان ويبدو فيه رجل بالجلباب والعمامة وملفحة خضراء وقد تحلق حوله العشرات من النساء والرجال وهو يحكي لهم أنه رأى الرسول الكريم ..لا أدري إن كان ذلك في عالم الغيب او الشهادة ..واستطرد يقول أن النبي هو من جعله خليفة عليهم ودعاه النبي المعصوم بالخليفة فلان ولم يناديه بإسمه مجرداً ثم اقسم بالله ثلاثاًبعد ذلك بان الخلفاء الراشدين قد حضروا بيعته مع عدد من الصحابة وأمهات المؤمنين وأعقبهم بعد ذلك قدوم جماعة الصوفية بنوباتهم و زفتهم .. فتعالت أصوات النحيب و التكبير والزغاريد من حوله ، ثم إنطلق الجميع في ذكرهم بحركات هسترية غريبة !
ولكن بالمقابل ومن بؤر الوعي التي يدخل فيها الناس للإسلام بالقناعات التي وصلوا اليها بالإطلاع والمقارنات والمقاربات لا بالتجهيل والتضليل و قذف الآخرين يأتيك الخبر اليقين!
وكان المشهد الثالث العجيب ليسجل لحظة إسلام فتاة أوربية أمام مسلم من بني جلدتها إسمه الشيخ يوسف ...فطفق يشرح لها عن قدرة الخالق في رسم الكون بكل كائناته بهذه الدقة التي تدعو للإيمان به وعبادته ، ثم عرج بها الى تسلسل الرسالات النبوية التي كانت عتبات قوية إنتهت بالرسالة المحمدية وكانت كلما أطنب في شرحه العقلاني الهادي تجهش بالبكاء وكأنها تغسل روحها بهذه الأدمع التي تسيل منها طاهرة وهو يلقنها الشهادة أولاً بالغة الإنجليزية ثم يعيدها عليها لترددها بالعربية بعد ان شرح لها إنها الصيغة الشرعية للشهادة لأنها بلغة القرآن الكريم !
ثم نصحها بالتفكر والإطلاع و التقوى والمحبة والصدق لتقوي إيمانها وتتفقه في دينها و قد وضعت أولى خطوات عقلها على محجته البيضاء .
وكانت خاتمة تلقينه لها بأن ذكر كل الرسل بالخير ولم يقدح في أحد بل وعندما قالت أن محمد رسول الله ، زاد في تلقينها وأن عيسى أيضاً رسوله وهي لفتة ذكية حتى لا يفهم من هم على دين المسيحية بأن من يخرج منهم الى دين الإسلام إنما ينكر نبوة سيدنا عيسى عليه السلام فيثيرذلك نعرات واحقاد يمكن كبحها بتلك الكلمات الحكيمة من ذلك الرجل الذي يحبب ولا ينفر ويهدي ولا يكفّر ويرغّب ولا يرهب !
فشتان بين العالم المتخلف الذي لم يدرك كيف يسخر تلك النعمة المهدأة من المولى الكريم عبر الرسالة المحمدية.. فحولها الجهلاء الى وسيلة لقطع الأعناق بإسم الجهاد أو لقطع الأرزاق بالتمكين السلطوي بإسم الدين ويعدون الناس بالجنة إذا ما قتلوا حماية لسلطتهم الزائلة ، مثلما يتوعد الشيعة المتناقضون في تقيتهم بين محبة رسول الله و الحكم على خلفائه الراشدين وزوجاته المبرأت بالوحي بدخول النار.
وهو شأنٌ رباني لا يتحقق فيه دخول الجنة برضاء عبد من عبيده الضعفاء ولا يصل باحدٍ الى النارأياً كان سخطه على من يبغضه بحقده الموتور الذي يستند الى وقائع تاريخية غير مثبتة.
فيما حكمة الأبرار من الدعاة المؤمنين الصادقين في بلاد الفرنجة تتنزل برداً وسلاماً على من يقصد نعمة الهداية ..فينشرح صدره لها دون وصاية أو إجبار !
وما هروب الناس في بلاد المسلمين أمثال تلك السيدة السودانية المتشيعة من الملة إلا هو إنعكاسٌ جلي ونتيجة لكره هذه الوجوه الكالحة والمتجهمة التي إعتبروها جهلاً إنها تمثل وجه الإسلام.. وكم هو سمح لايعيبه قبح من أنحرفوا بتطبيقه عن جادة طريقه القويم عدلاً وتقدمية .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم..

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1819


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة