الأخبار
أخبار إقليمية
المشهد السياسي السوداني يستعصي على التنبؤ والتكهن
المشهد السياسي السوداني يستعصي على التنبؤ والتكهن
المشهد السياسي السوداني يستعصي على التنبؤ والتكهن


09-12-2014 03:01 AM
محجوب محمد صالح


حتى لا نسرف في التفاؤل لا بد أن نعترف بأن الطريق ما زال طويلا أمام مشروع الحوار السوداني الشامل الذي يمكن أن يحدث تغييرا حقيقيا في السودان، وذلك رغم الخطوات التمهيدية التي تمت خلال الأيام القليلة الماضية، وهي خطوات وجدت تأييدا ومساندة من كل الذين يحلمون بحل سلمي لأزمة السودان المستحكمة والمركبة، لكن تجاربنا الماضية تحتم علينا ألا نسرف في التفاؤل فما يزال الأمر في بداياته، وكل ما تم هو الخطوة الأولى من المرحلة التمهيدية لمشروع الحوار، وتظل هناك خطوات عديدة لا بد من التفاوض حولها حتى تتهيأ الأجواء لحوار جاد وحقيقي وقاصد يحدث تغييرا شاملا في أوضاع السودان.

لقد طرح الحزب الحاكم مشروعه للحوار عبر خطاب (الوثبة) الذي أطلقه في يناير الماضى –قبل تسعة أشهر- وهو خطاب كان أميز ما فيه غموضه، وقد تجاوبت معه الكثير من القوى السياسية وتحفظت عليه قوى أخرى، لكن الأمل في تطويره لمشروع قومي وجاد لم ينقطع، وقد أعقب بيان يناير لقاء مائدة مستديرة في مارس الماضي حاول أن يتجاوز غموض الخطاب الأول وأن يكسو الهيكل العظمي للحوار لحما ويخلق له آليات حتى ينطلق، وكان المتفائلون يتحدثون عن انطلاق الحوار ووصوله إلى نتائجه المرجوة خلال شهرين!! وانفتحت شهية المطالبين بالحوار حينما أصدر رئيس الجمهورية قراراً جمهوريا رقم (159) ليفتح الأفق السياسي أمام الأحزاب ويرفع عنها الحصار المضروب عليها ويتيح لها ممارسة نشاطها، ويوفر حرية التعبير للصحافة وأجهزة الإعلام، ولكنها كانت فرحة لم تتم لأنه بعد أسابيع من صدوره تعرضت الصحف لهجمة شرسة، وعاد الحصار للأحزاب ووصل ذروته بسجن رئيس حزب الأمة وهو أكبر داعم لمشروع الحوار وبقي حبيسا قرابة الشهر يواجه اتهاما عقوبته الإعدام، ولحق به في المحبس رئيس حزب المؤتمر السوداني، واعتبرت هذه الإجراءات إعلانا رسميا لموت مشروع الحوار الوطني الشامل.

وإذا كان مشروع الحوار قد عاد للحياة من جديد فهذا يعود لجهود رئيس حزب الأمة عند خروجه من السجن والاستراتيجية التي اتبعها بخلق مركز آخر لمشروع الحوار عندما اتجه لباريس وعقد لقاء من قادة الجبهة الثورية ووقع معهم بيانا مشتركا يضع (السلام) في قلب مشروع الحوار السوداني، ويؤكد استعداد حملة السلاح للحل السلمي عبر الحوار، ثم نشط سياسيا على عدة مستويات إقليمية ودولية مبشراً بأطروحات إعلان باريس وساعيا لحشد التأييد لها، وقد نجح مسعاه في إعادة الحياة لمشروع الحوار بوجه جديد.

والتقط القفاز رئيس لجنة الوساطة الإفريقية وأعضاء لجنته الذين سعوا لترتيب لقاء بين الجبهة الثورية ولجنة السبعة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا انتهى ببيان مشترك بين قوى إعلان باريس ولجنة إدارة الحوار في الداخل (لجنة السبعة) لم يتم التوقيع عليه في وثيقة مشتركة، لكن كل طرف وقع منفرداً على نفس النص المشترك.

هذه النطورات هي التي أطلقت موجة التفاؤل السائدة حاليا لأن الوثيقة المشتركة اعتبرت خطوة كبيرة على طريق (مشروع تهيئة الأجواء) لحوار هادف، ولكن ما زالت هناك مستحقات ومطلوبات غائبة عن الوثيقة ستثار في مرحلة لاحقة قبل أن تتهيأ الأجواء لحوار جاد وحقيقي. لجنة الوساطة تدرك ذلك وأطراف النزاع تدرك ذلك والوثيقة نفسها تعترف بذلك؛ حيث نصت على أن الحوار يبدأ (بعد وضع الأسس والقواعد والإجراءات التي سيتم بموجبها الحوار) (البند الرابع من الاتفاق) وقد وضع هذا البند لضمان مناقشة المستحقات الأخرى التي تتمسك بها المعارضة والتي لم يتضمنها الاتفاق غير أن الأمر المهم هو موقف الحكومة من البنود التي تضمنها الاتفاق حول إطلاق سراح المعتقلين والمحبوسين وتوفير الحريات للنشاط السياسي والإعلامي؛ لأن هذه المطلوبات بيد الحكومة وقد أجازتها لجنة السبعة في خريطة طريقها التي شارك في وضعها المؤتمر الوطني ورفعتها للحكومة قبل شهر تقريبا ولم تتسلم ردا حتى الآن، ثم جاءت في اتفاق أديس أبابا ولم تتسرب أنباء عن قبولها، ولكن المتوقع أن تنقل الحكومة رأيها حولها عند اللقاء المرتقب –والذي قد يتم قبل نشر هذه السطور– بين رئيس الجمهورية ورئيس لجنة الوساطة الإفريقية ثابو

أمبيكي، وإن كان البعض يعتقد أن القرار الصادر بإطلاق سراح نائبة رئيس حزب الأمة الدكتورة مريم الصادق ربما كان مؤشراً على قدر من الاستجابة الحكومية الجزئية، وإذا تجاوبت الحكومة تجاوبا كاملا مع ما ورد في اتفاق أديس أبابا الذي رفع إليها تبقى العقبة الأخرى وهي مدى إمكانية التوافق على باقي المستحقات التي تطالب بها المعارضة وهي تشمل (الفترة الانتقالية والحكومة القومية والانتخابات) وغيرها من القضايا المثارة.

وهذا ما يدفعنا لكي نحذر من الإسراف في التفاؤل قبل أن تستبين الحقائق على الأرض حول مشروع الحوار ومآلاته؛ لأن المشهد السياسي السوداني دائما يحفل بالمفاجآت ويستعصي على التنبؤ والتكهن!

العرب


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 4712

التعليقات
#1104599 [حامد أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2014 09:11 PM
(( أن المشهد السياسي السوداني دائما يحفل بالمفاجآت ويستعصي على التنبؤ والتكهن! ))
في الحقيقة التنظيم الحاكم هو التي تحفل مواقفه بالمفاجآت ويستعصي التنبؤ والتكهن بكيف يفّكر وماذا سيفعل وليس المشهد السياسي .


#1104325 [جاكم]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2014 01:57 PM
؟؟ يا استاذتنا العزيزة مريم الصادقالمهدى
لا تقبلي باطلاق سراحك قبل اطلاق سراح كافةالمعتقلين والمحاكمين سياسياعبر قضاة الموتمراللاانقازى .


#1104251 [مكى حسن]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2014 12:14 PM
هذا نظام لاعوب كبائعات الهوى


#1104231 [osama dai elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2014 12:00 PM
الاستاذ/ محجوب --- لك التحية والتقدير--- انت تطل من زمن جميل عاشه السودان في حرية الصحافة و(الايام) السلطة الرابعة مع بقية العقد النضيد من صحف ذلك الارخبيل الذي عبرت دون التفاتة اليه جياد ( المغول) الجدد وارد ( الاخوانجية) مصرية المولد -- نعم ملخص القول لا حوار ولا يحزنون كما يري العاقل مثلك ولكن دعنا لا نيأس فهناك القاهر الجبار ذو القوة المتين نسأله باسمائه الحسني ان يرد كيد البشير والترابي الي نحر جماعتهم ويخلص هذا الشعب الطيب من سرطان ( الجماعة) لك التحية عملاق الزمن القديم ولا اكتمك والقراء سرا انني أنام وأصحو علي امل واحد هو ان يستجيب الله دعواتنا ويوقف هذه ( الجماعة) ويلجم شوكتهم ويكسر ظهورهم وليس علي الله ببعيد ان تأتي تجلياته قبل الانتخابات التي يتطلعون ان تحملهم كذبة الوثبة والحوار اليها في جناح امبيكي.


#1104167 [منصور محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2014 11:01 AM
من يدعى مقدره على التنبؤ في هذه الظروف الصعبة ،كاذب او جاهل.لم يكن السودان هكذا قبل اليوم. شكرا لك من ناصح أمين. لكن هل يرضى الفاعلين في المسرح بالنصيحة ؟ ام سيكون لسان حالك: نصحتهم نصحي بمنعطف اللوى فلم يستبينوا النصح الا ضحى الغد.
هل سيرجع ممثلي الشعب الحقيقيين الى قواعدهم ، لاعداد ما يازم من خيل و عتاد و تنظيم الصفوف و التنوير لما يمكن ان يدلهم على البلد لكي لا نؤخذ على حين غرة. الاستعداد لمعركة طولة ودامية ، فالمتشبثين برقاب الناس ويسوسونهم كالبهائم او ادنى من سياسة الحيوان ، هذه المافيا لا يمكن ان تسلم السلطة للشعب الا اذا اصبح مصير البشير مثل مصير الغذافي او صدام حسين او في احسن الاحوال مصير مرسي.


#1103980 [كمال ابوالقاسم محمد]
4.00/5 (3 صوت)

09-13-2014 02:20 AM
حكيمنا الاخير...نحية وبعد
ليس ثمة طريق سوى طريق سبتمبر

الوضع السياسي محتقن تماما...وهو على مبعدة (حدث ما) لكى ينفجر...لكنه على كل حال لن ينفجر في وجه الجميع...والسودان ليس معبد...وهم ليسوا (شمشون الجبار)...جماعات المتأسلمة تخوفنا ...(يانحنا) أو سيختفى السودان من الخريطة...هم من سيختفون من الخريطة...لن يختفى البلد...لا خوف على الدين...أى دين في بلادى....لا جزع على الإسلام...ساظل كمال الدين...وأمى فتحية...وابي أبوالقاسم...جاري آدم...وحبيبتى صفية...وزميلتى في العمل ماريا وورفيقي في الطريق شبر وعنتر ولويز وعبدو ولوليتا...لن يختفي العيد ...ولن يتغيب رمضان...ولن يتعطل الفصح...ولن يغادر موعده الكريسماس..وعند الخريف سنرقص الكمبلا والمردوم...ونهز الرقبة...ستيصعلك من يتصعلك وهو على دراية ونباهة....وسيقوم الليل ويقرأ ورده وهو على دراية ونباهة...وسترن أجراس الكنيسة...سنزور عمنا شنودة في ديم القنا...سيدور القطار...سيرن جرس المدرسة...ستمتليء ترعة الجزيرة...وسنغنى في الجزيرة نزرع قطنا....نحقق آمالنا...وسيجد إبنى وبنتك وظيفة لائقة عن طريق لجنة الإختيار...وليس عن طريق التمكين...ورفع السبابة...الله أكبر...الله أكبر !!!ستتوقف أنهار الدماء في دارفور...جبال النوبة...جنوب كردفان...المناصير...كجبار...المعاليا...الرزيقات...ونأمل أن نتصافى على جانبي الحدود المتوهمة بيننا وبين حبيبي منقو زمبيزى....واحفاد شيخنا سيريسيو إيرو وعمنا فاوستينو...وبناته الجميلات الفاتنات...بخاصة دفعتي ونديدتى (ليلى)...!!
ليس إسرافا في التفاؤل...ولكنه تقرير واقع...لا بد من المعركة المهولة ضد المتاسلمة..ومشروعهم الحضاري...ليس ثمة مهرب من الثأر والقصاص والدم...لن ترهبنا قراءة (زهايمري) أدمن الإرتحال في أثواب الهزيمة والفشل والتخوين والترويع وتهوين تضحيات الآخرين إسمه (الصادق المهدي)...ولا ضبابيات الفكة والسبدراتيين ومثقفين مثقوبين خواء مازالوا في الالفية الثالثة ينهالون تبويسا في ايادي أدمنت سرقة دماء وعرق رعاياها وهى تلتحف الامان في قاهرة المعز ثم تمضى لتلوي لسانها في غنج عند عاصمة الضباب لندنا...وهي تستصحب رضيعها المستشار جعفرا...!!!
فليكن الدم وليكن الثار وليكن القصاص الباتر والحاسم هو طريقنا لرسم سودان العزة والكبرياء المستحق...ما يسمى بالهبوط الناعم soft landing...أو منهج جنوب إفريقيا (الإعتراف والتصافي)...هو نوع كئيب من أنواع الغدر بالشهداء ...أو كما قال (الحبيب ) حبيبهم في خطبته (السبتمبرية)...الباب يفوت جمل....(نعم أيها الإمام!!!الثائر ليس بهيمة ولا هو جمل...هم ثائرون ولهم قضية...ونحن نعتز بهم..ونحتفي بهم أيما إحتفاء...!!!
يجب علينا دفع الثمن بالكامل...وهو ثمن قاسي ومستحق...ولن يهابه الشعب السودانى...يا شيخنا الحكيم....لن ينتظر الشعب (جودو) أخرق جديد إسمه ثابو أمبيكى...لقد إستبان الطريق...طريق سبتمبر...ولا طريق غيره.


#1103561 [AburishA]
4.50/5 (3 صوت)

09-12-2014 12:43 PM
لك التحية استاذ محجوب محمد صالح.. مقال يتسم بالموضوعية..ويوضح بجلاء ماهيّة اعلان باريس ومبادئ اديس أبابا"الوثيقة المشتركة" وقد ظللنا نكرر لبعض الاخوة الذين جانبهم فهم مغزي هذا الحراك..الذي نتفق مع ما ذهبت اليه في..أنه خطوة كبيرة على طريق (مشروع تهيئة الأجواء) لحوار هادف، ولكن ما زالت هناك مستحقات ومطلوبات غائبة عن الوثيقة ستثار في مرحلة لاحقة قبل أن تتهيأ الأجواء لحوار جاد وحقيقي. لجنة الوساطة تدرك ذلك وأطراف النزاع تدرك ذلك والوثيقة نفسها تعترف بذلك؛ حيث نصت على أن الحوار يبدأ (بعد وضع الأسس والقواعد والإجراءات التي سيتم بموجبها الحوار) "البند الرابع من الاتفاق" وقد وضع هذا البند لضمان مناقشة المستحقات الأخرى التي تتمسك بها المعارضة والتي لم يتضمنها الاتفاق..

**بالطبع ان أي مشروع للحل الشامل الذي يمكن أن يحدث تغييرا حقيقيا في السودان ليس بذلك الأمر السهل.. مع خالص الاحترام..


#1103522 [أبورماز]
4.50/5 (4 صوت)

09-12-2014 11:27 AM
ليت صحفيى هذا الزمان يطلعون على ما كتبت ليتعلموا ألف باء التقارير الصحفية عندما تتعرض لأمن وطنهم القومى وتعرجاته السياسية ..
الدعوة موجهة هنا تحديدا للظافر والهندى وبلال والبلال وإسحق والرزيقى وتيتاوى والدقّو ودميرغنى وبت الصادق .....


#1103436 [الضكر]
5.00/5 (5 صوت)

09-12-2014 08:55 AM
لله درك مااعظمك من صحفي ياليت كل الصحفيين يكتبوا بنفس نهجك واسلوبك ونقدك البناء والهادف وعدم التجريح والاساءة والانتقاص من قدر احد السودان محتاج لمثل اولئك الصحفيين الذين اصبحوا عملة ناده حيث حل مكانهم اخرون يسئون ويشتمون ويسبون في رموز الوطن وقادته ولا يعلمون مدى تضحياتهم وعطاءتهم الفكرية والسياسية والاجتماعية ويكتبون بضعف وعدم اجاده قواعد النحو والاملاء والانشاء

نسال الله ان يخرج الوطن من براثن الأشرار وان يولي امورنا الأخيار قادر ياكريم وياجبار


ردود على الضكر
South Africa [الحسامى] 09-12-2014 12:19 PM
اتفق معك مائة بالمائة و سعدت بك جدا لان كثير من المعلقين يعانون من سطحية و عدم مقدرة على التمييز بين الغث و السمين. يعمدون الى الاساءة و التجريح و الاسفاف و الانتقاص من قدر الرجال ولا يدرون انهم بذلك يعكسون شخوصهم و نشاتهم و محدودية لغتهم و مقدرتهم على التعبير المهذب



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (4 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة