الأخبار
منوعات سودانية
بوادر انهيار: سنجة.. مدن قيد الاحتضار 2
بوادر انهيار: سنجة.. مدن قيد الاحتضار 2
بوادر انهيار: سنجة.. مدن قيد الاحتضار 2


09-26-2014 11:55 PM
سنجة - محمد عبد الباقي

عندما أشارت الساعة إلى الثانية عشر ظهراً، وهو الزمن المعتاد لخروج أطفال (روضة الأستاذ) بالحي الجنوبي (أ) أعرق وأقدم أحياء مدينة سنجة، تسمر الأطفال في مكانهم ورفضوا عبور عتبة باب الروضة نحو عربة الترحيل، فضل الأطفال، وهذه حالة نادرة، البقاء في الروضة وعدم الذهاب إلى منازلهم حتى تبتعد قطعان الأبقار التي درج رعاتها على تركها ترعى بالقرب من الروضة مذ طلوع الفجر وحتى ما بعد الزوال ومن ثم أخذها لمرابطها في القرى المجاورة. لم تسعف الذاكرة أطفال الروضة لمعرفة الأسباب التي جعلت الأبقار تحاصرهم كلما هموا بمغادرة الروضة، ولهذا ليس في وسعهم غير رفض الخروج من داخل المبنى، إلا إذا ابتعدت القطعان عنهم، واختفت داخل أزقة المدينة.

مشاهد رعوية

لم تكن مشاهد الأبقار تملأ الفضاء المحيط بالروضة مألوفاً للأطفال الذين يدرسون مبادئ الكتابة والقراءة بها، ولهذا ظلت أفئدتهم تبلغ حناجرهم كلما ارتفع خوار بقرة تبحث عن عجلها الوليد، تكرار مثل هذه المشاهد ألفته عيون مواطني سنجة، ولكن لازال يمثل أشد عوامل الرعب في عيون الأطفال المتجهين للرياض والمدارس في الصباح أو العائدين منها نهاية الدوام، ليس هذا فحسب، بل انتقلت تلك المشاهد المخيفة إلى مخيلة الأطفال، فأصبح بعضهم يهزأ بها ليلاً ويستنجد بأهله لحمايته منها على حد إفادة إحدى المعلمات بالمدارس الأساس بسنجة، فضلت حجب اسمها. بعض أطفال الرياض الذين لم يشاهدوا قطعان الأبقار من قبل تأثروا بمشاهد الرعاة الذين اقتحموا المدينة بأبقارهم هذه الأيام، فأصبحوا يقلدون أصوات الأبقار أثناء الدراسة ويتحركون وسط زملائهم بذات الطريقة التي يتحرك بها الرعاة داخل القطيع، وبجانب هذا بدأ البعض يمارس جزءاً من مشاهد العنف التي يمارسها الرعاة مع الأبقار.

حصار المزارعين

للرعاة أنفسهم حجج وبراهين قوية يدافعون بها أمام من يتهمهم بالرعي داخل المدينة، وبمنطق لا يدانيه الشك يؤكدون أنهم مجبرون على هذا المسلك بعد أن سدت في وجههم الطرق إلى المناطق الرعوية خارج المدينة بفعل الزراعة التي نبتت في كل الأراضي والمناطق الرعوية، ولهذا لم يكن أمامهم بدٌّ غير الحضور بأبقارهم إلى المدينة لترعى بين أزقتها وفي ميادينها التي اخضرت بصورة لم يسبق لها مثيل ونبتت بها أعشاب لم تكن موجودة من قبل. ويرجع هيثم هجو أحد سكان الحي الجنوبي (أ) الأسباب التي جعلت الأعشاب النادرة تنبت في المدينة هو أن الرعاة ومنذ خمسة أعوام تقريباً واظبوا على قضاء فترة الخريف بأبقارهم داخل المدينة، ولأن الأبقار تذهب بالمساء للقرى المجاورة وتعود باكراً، ومن خلال هذا التنقل جلبت معها البذور من الخلاء لداخل الأحياء، فظلت تنبت باضطراد سنويا، حتى أصبح الرعي في ميادين الأحياء والشوارع وبجوار حرم المنازل، أفضل بكثير من الرعي خارجها، ولهذا صار الرعاة يحاصرون المدينة بعد أن أجبرهم حصار المزارعين لهم على ترك الفلاة التي كانت مرعاهم سابقاً.

بوادر صراع

لأول مرة يبدأ الحديث علناً بين مواطني مدينة سنجة عن بوادر صراع محتمل نشوبه بين الرعاة وسكان المدينة، رغم غرابة الموضوع فليس مستبعداً حدوثه بحسب (هيثم هجو) الذي قال: كان في السابق يوجد قانون يمنع الرعي داخل المدينة، ورأينا حين كنا صغاراً حوشاً كبيراً كان مخصصاً للحيوانات التي تأتي للرعي في المدينة، فيتم القبض عليها بواسطة السلطات وتودع في الحوش المذكور ولا يسمح لصاحبها بأخذها إذا لم يدفع غرامة مالية تتم مضاعفتها كلما تأخر صاحب الحيوانات عن الحضور. وأضاف (هيثم) أن هذا الأمر الذي كان كافياً لإجبار الرعاة على عدم اقتحام المدينة بالحيوانات تم تجاهله تماماً الآن، ولذا لا يستبعد حدوث نزاع بين الرعاة وسكان المدينة الذين جلبت لهم الأبقار الكثير من الأمراض التي تنتقل بين الإنسان والحيوان. واستغرب (هيثم) غض الجهات الرسمية لطرفها عن الحيوانات التي اقتحمت المدينة بالمئات وتجاهلها لشكوى المواطنين الذين نفد صبرهم في انتظار تفعيل قوانين المدن التي تمنع الرعاة من دخولها بحيواناتهم.

الرعاة بين مطرقة المزارعين وسندان المدينة

كل الأطراف تعترف بحق الرعاة في الرعي بعيداً عن المدينة، لكن هذا غير مسموح به بأمر المزارعين الذين لم يتركوا شبراً للرعاة دون أن يزرعوه، ولهذا لم يكن أمام الرعاة غير اللجوء للحل المتاح، وهو اقتحام المدينة بحيواناتهم على حد تأكيد أحد الرعاة يدعى (دفع الله)، أشار باقتضاب لعدم رغبتهم في البقاء بحيواناتهم داخل المدينة لولا أن المزارعين أغلقوا الطرق أمام وصولهم للمراعي البعيدة، وتمنى لو أنهم يستطيعون لاحقاً إيجاد مساحة محددة للرعي وللمسارات.

(دفع الله) دفع بأمنيته صادقاً، وهو لا يدري أمر تحديد أماكن للرعي وطُرق خاصة لمسارات الرعاة احتدم حولها صراع حتى بلغ منصات القضاء بين (أحمد عباس) والي ولاية سنار الذي طالب وفقاً للقانون ولحاجة الرعاة باقتطاع مساحات بينها تخصص للثروة الحيوانية وبين المزارعين الذين رفضوا الأمر ولجأ الجميع للقضاء الذي لايزال ينظر في القضية.

اليوم التالي






تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1654

التعليقات
#1115991 [ككك]
0.00/5 (0 صوت)

09-27-2014 03:49 PM
سؤال إنتو ياناس مدنى الجزيرة بتدفعوا ضرائب وزكاة ورسوم طريق ورسوم عبور
وماعارف شهيد وجريح ودمعة يتيم وعوائد وصحة ونفايات ورسوم قبانة ليييييه؟


#1115803 [الحــدادي - الحــريرابي]
0.00/5 (0 صوت)

09-27-2014 11:29 AM
بكــــــيت عندما زرت شنــــــــــدي قريباً بعد طول غياب تلك النوادي التى كانت تعج بالشيب والشباب منذ السادسة مساء - في كل حي نادي - كذلك الحال مدينة عطبرة أم دالات يرثي لحالها وانا لله وانا اليه راجعون


#1115711 [زول اصيل]
0.00/5 (0 صوت)

09-27-2014 09:03 AM
احمد عباس بياع الميادين ده باع كل المراعي


#1115657 [تغيب و منافي]
5.00/5 (1 صوت)

09-27-2014 07:52 AM
ماتت سنجه بعد ان ماتت روح بنيها الوثابه.


#1115606 [عادل أحمد]
5.00/5 (1 صوت)

09-27-2014 04:11 AM
وإنت ماشي بعيد لي سنجة مالك ؟ تعال ودمدني و ستري العجب العجاب . أحياء ودمدني الجنوبية ( المزاد ، شندي فوق ، المزاد الجديد ، الواحة ، الدرجة الأولي و الثانية ، الطائف و المنيرة ( وزارة البيئة الحضرية !!!!)هي عبارة عن مراعي أو مسارات للأبقار.
الظاهرة الجديدة هو رعي الأحصنة في شارع المحطة( وسط المدينة و حتي رئاسة الشرطة ( جامع سمية الفرنساوي ) مكان الحكومة بتحوم، أحصنة عجفاء واضح ان صاحبها قنع من خير فيها فطلقها ترعي قي طرقات المدينة ، و بالمناسبة ودمدني لا تحمل من صفات المدينة إلا إسمها ، شوارع مليئة بالمطبات و الحفر مع إظلام شبه كامل في الليل ، الأوساخ حدث و لا حرج مطرة واحدة تكفي لإغراق المدينة . إنتو يا ناس الجرايد ما عندكم مراسلين في ودمدني ؟؟ قاعدين يعملوا شنو؟؟؟



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة