الأخبار
أخبار إقليمية
قصة الحج السودانية
قصة الحج السودانية


10-04-2014 11:50 AM
عادل إبراهيم حمد

وقف الحجيج بالأمس على جبل الرحمة، ضيوفاً على الرحمن، ويا له من شرف باذخ.. عند السودانيين وله بشعيرة الحج، وبـ(الوقفة) ركن الحج الرئيس حتى اشتهر اسم (عرفة) بين نساء السودان تيمناً وتبركاً. كما يسمي السودانيون مزدلفة ومروة وزمزم، وقد يكون (الحاج) اسماً لا لقباً يسبق الاسم.. الحج لبيت الله الحرام أمنية غالية. لذا تزخر قصة الحج السودانية بمشاعر دينية جياشة ومظاهر اجتماعية محببة.. يُودّع الحاج من أهله بفرح غامر في (كرامة) الوداع ويوصونه على نفسه وعلى أنفسهم، راجين الدعاء عند البقاع المقدسة، ويحملونه السلام لأشرف الخلق حيث ينشدون

يا الماشي للحبان.. سلم على النوران..

كما ينشدون

قالوا الحجيج قطع..

قاصد نور البقع..

قلبي ازداد وجع..

حماني القيد منع..

يسافر الحجاج إلى بورتسودان أو سواكن إن كانوا من الحاجين عبر البحر. أو إلى الخرطوم حيث يطيرون منها جواً، وعادة ما يشهد المطار مظاهر للفرح والسعادة يبديها الحجاج وأهلهم، حيث (يعرض) الحاج ويبشر وقد تسمع الزغاريد.. وما إن يصل ضيوف الرحمن (جدة) حتى تكون هيئة الحاج قد اكتملت، إذ يظهر محرماً ملبياً.. يعيش السودانيون أيام الحج على قصرها في تواصل يخلق ترابطاً قوياً حتى ظهرت في صلات القربى السودانية ما يعرف بـ(ود حجتي).. تنقضي أيام الحج سريعة، ويكتمل المشهد بالحكاية التي يرويها الحاج عند عودته.

يدلف الحاج إلى حوش داره حيث رصت الأسِرّة والكراسي وحفاظات الماء والمشروبات المختلفة وتغطت الأرض بالسجاد والفرشات... يجلس الحاج وقد تحلق حوله جيرانه وأصحابه وزواره يستمعون إليه في شغف وهو يسرد قصة الحج المحببة لنفوس السودانيين.. يحدثهم الحاج عن الإحرام والتلبية والسعي وزحام الطواف وعمالقة لم ير مثلهم في حياته.. وعن حمام الحرم الذي يقال إنه الطير الأبابيل.. ويقف قليلاً ليفرد دقائق خاصة للوقوف بعرفة، فالحج عرفة، وللجبل والوقفة مكانة ورفعة في الإسلام. والرجل جاء كغيره من المسلمين يحمل أوزاره وسخائم نفسه وزلاته وذنوبه يرجو رحمة الله وعفوه، فهو على جبل الرحمة، وجاء كغيره يحمل آماله وأمانيه، له ولولده ولزوجه وأهله وأحبابه، فهو اليوم عبد للرحمن وضيف.

يحكي كيف أنه وقف مع جموع المسلمين عند الجبل يرفعون أكفهم بالضراعة إلى الواحد الأحد، ويُقسم لسامعيه أنه قد دعا لهم جميعاً عند الجبل وحين الطواف.. ويقول أحدهم في لهجة لا تعرف إن كانت تقريراً أو تساؤلاً إن الجبل يسوّد من الذنوب. فلا ينفي الحاج ولا يؤكد، ويسأله شيخ كان قد حج قبل سنوات عن مبان بيضاء قرب الحرم كانت (منزلتهم) في موسم حجهم، فيجيب الحاج إن توسعة كبيرة قد شهدها الحرم، وقد تكون التوسعة قد أزالت تلك المباني، ويتوسع في الكلام عن توسعة الحرم وتجميله.

وبعد أن يكمل حديثه عن مراسم الحج ينقل لسامعيه في جملة قصيرة أنهم قد ذهبوا بعد ذلك للمدينة المنورة، ثم يصمت قليلاً، إذ يعلم أنه قد دلف إلى أمر جلل وأنه قد مسّ عند سامعيه شغاف قلوبهم، فيدعهم يشحذون نشاطهم ويقدحون حماستهم ويركزون الانتباه.. فمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم تجري في أفئدة السودانيين مجرى الدم، يحكي الحاج عن المسجد النبوي والروضة الشريفة وقبر المصطفى فيتهدج صوته وتسيل دموع سامعيه.. ولا غرابة. فهو حبيبهم و(دخريهم)، وملاذهم عند كل صغيرة وكبيرة. فإذا ارتبكت أمورهم وعلت أصواتهم، يكفيهم أن يقول أحدهم (صلوا على النبي). فيجاوب الآخرون (ألف على الحبيب) وتنتظم الأمور من جديد.. ولا تجد المرأة السودانية عبارة للتعبير عن الإعجاب بالجمال مثل قولها (الصلاة على النبي). وإذا استحلفت أخريات وآخرين يكفيها أن تقول (النبي) وهي على يقين أن قسمها يبر.. وعل كل هذه المظاهر تجعل السودانيين مشمولين ببشارة (المرء مع من يحب).

للحج صور شتى عند السودانيين، ولعل أجملها ما جاء في قصيدة الشاعر صلاح أحمد إبراهيم (الحاجّة)

سيدي قد وصلت..

وما بي سوى أن تراني وترضى

أقطع أرضاً بغير دليل وأذرع أرضا

وأحتمل الجور والافتئات

وكل شيء سوى أن أضيّع فرضا

وها أنا يا سيدي ها هنا لديك

[email protected]

العرب


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3614

التعليقات
#1120675 [saddig]
5.00/5 (1 صوت)

10-04-2014 04:39 PM
أحسنت يا الأخ عادل، قد أفلح من حج بحر ماله وفي نفسه كل هذه المعاني الجميلة.


#1120646 [ماجد]
5.00/5 (1 صوت)

10-04-2014 02:46 PM
الله عليك يا اخ عادل سلمت يداك

مقال رائع نقل لنا روحانيات الحج و محبة السودانيين للرسول صلى الله عليه و سلم و نقلت لنا فيه بوصف اديب خطوات الحج و مراحله و اجمل شئ به تلك المسحة اﻻجتماعية بوصف شعور و بيوت الحجاج السودانيين

ربنا يكتب لينا زيارة الحرم و زيارة الرسول


#1120608 [radona]
5.00/5 (2 صوت)

10-04-2014 12:21 PM
الموضوع بسيط جدا وابسط مما تتصورون بكثير جدا وهو كالتالي:
هيئة الحج والعمرة تعمل وفقا لسياسة التمكين البغيضة والتي لا تفرق بين دين ومشاعر مقدسة او علمانية والاطار العام هو التمكين وممارسة الفساد الممنهج والراتب والمحصن تماما ضد العدالة بقوة النفوذ والسلطة .. هاهو الشعب السوداني باكمله قد نهبت امواله وبيعت ودمرت مشاريعه بفعل الفساد والتمكين .. فخرج مغاضبا ومحتجا فقتل ما يربو على ال200 بدم بارد فعاد ادراجه حزينا كسيرا .. فما بالكم باكل اموال الحجاج في موسم معلوم وفي وقت محدود ..
الامر لايحتاج هي ذات النظرة .. الفول او ماء الفول ( البوش) هو الطعام المعتمد للشعب السوداني والعدس والسخينه لوجبة العشاء والغداء معا في المغربية ولكن ما يؤسف له وهو غير معقول ان يكون العدس متعفن
ولن تصلوا لشئ مهما كتبتم او تظاهرتم انه التمكين والفساد



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة