الأخبار
أخبار إقليمية
ماسحو الأحذية السلطانية: أطفال الورنيش في الفاشر.. صورة ضوئية
ماسحو الأحذية السلطانية: أطفال الورنيش في الفاشر.. صورة ضوئية


10-07-2014 11:42 PM
الفاشر: درية منير

في الفاشر أرض (آخر السلاطين) بحسب رواية صاحب (الأساطير الصغيرة) منصور الصويم، المدينة تجعلك المدينة غائصاً في أسطورة كبيرة من الحياة حين ترسم ابتسامة استقبال أهلها لك قصة (للسلام) لكن ثمة سؤال يبقى محيطاً بك في كل الطرقات ترى ماهي أوجه التشابه بين مدينة اليوم وتلك التي كان يضبط حراكها السلطان علي دينار ؟ وأين وجهات الاختلاف التي يعيشها البعض، العبور فوق كبسولة الزمن يبدو الطريق الأمثل لرسم بعض الحكايات من مدينة تبدو في دواخل أهلها أجمل من تفاصيل الحكاية، أطفال يبحثون عن السلام فروا من منازلهم خشية الموت، ضاع البعض عن أهله لأسابيع.. وآخرون فقدوا بعضاً من أهالهم بسبب الحرب، كثيرٌ منهم ترك الدراسة لينخرط في سوق العمل بحثا عن مال يغنيه ويوفر له بعض احتياجات اليوم مع بعض الدعم الذي يأتي من الخارج، مدينة الفاشر وفي وسط سوقها الكبير تلاحظ أن هناك مجموعات من الأطفال تتبارى وتتجارى على طول الشارع الذي يصل بهم إلى قهوة تقبع في وسط السوق, والتي تمثل مرتكزاً لهم ونقطة تجمع، حكايات تجمع بين عدل الكيف والجيب معا:

جعفر يشكو الغلاء والحرب

في وسط السوق الكبير تحديداً في قهوة تراصت فيها الكراسي كأنها بيت عزاء، فليس العزاء هنا لفقد الأرواح بل عزاء على فقد البعض طفولتهم، جعفر في الثانية عشرة من عمره أخ لأربعة أطفال بكرهم اغترب مع والده في جمهورية ليبيا، عطلة يومي الجمعة والسبت تمثل سوقهم يتمتعمون بحرية مطلقة تدوم منذ الصباح حتى أن تغيب الشمس، جعفر ذاك الصبي الذي يتمتع بذكاء ووعي كبيرين قال في بداية حديثه مستفسرا عن جهتنا فقد زعمها في البدء منظمات إنسانية ولكن لم نسلم من سخطه ليقول أيضا( تصوروا فينا وتنشروا نحن حالنا ياهو زاتو لا بتغيير لا بتزال)، رفض في أبداً الحديث عن ذاته لكنه تنازل قليلاً, وأفاد ببعض المعلومات قائلاً: أدرس ثلاثة أيام في الأسبوع وأغيب عنها أيام الخميس الجمعة والسبت وأحيانا نصف الأسبوع لدواعي العمل، ويضيف العمل في السوق يوفر لنا دخلاً ربما يكون وفيراً في أيام العطل فقد يصل إلى ستين جنيها في اليوم، ويشير إلى أن تلميع الحذاء الواحد جنيه، لكنه يشكو من الغلاء المفاجئ الذي طال المستحضرات التي تدخل في النظافة والتلميع، وأردف: إن أماكن التجمعات هي السوق الأكبر لهم مثل المقاهي وأمام المؤسسات الحكومية بجانب التجوال في الشارع العام.

أسامة وإخوانه

أسامة انقطعت يد شنطته الخشبية لتنكب على الأرض وتتبعثر محتوياتها فهي عبارة عن ( بضع فرش، قطعه من الإسفنج، قارورة معبأة بصابون سائل، وعلب من الورنيش أكثرها فارغة، وقميص لنادي برشلونة)، جثا على ركبتيه عله يصلحها، ورغم تلك العثرات التي يمر بها لم ينقطع أمله في البحث عن المال وطرق توفيره، فهو أيضا يقيم في معسكر(أبو شوك) للنازحين يأتي برفقة إخوانه والذين هم في عمره يجول طول يومه في السوق والأحياء المجاورة، أسامة يقول: كنا نقيم في منزلنا في الطويشة قبل أن ننتقل للمعسكر ويذهب أبي إلى العمل في أمدرمان، ويضيف كنت أدرس في الصف الثالث وبعدها انقطعت من الدراسة لعدم الرغبة وبعد المدرسة من المعسكر فكانت أمي أكثر إلحاحاً عليَّ لتركها، بعدها بدأت العمل في السوق وأحيانا بائع أكياس وفي وقت الضيق الإثنين معاً، أسامة له أبعاد إبداعية جعلته يزين شنطة العمل بعد أن حُرِمَ من الحقيبة المدرسة، أسامة الذي يحلم بالأمن والعوده للطويشة مرة أخرى لم يفارقه ذاك الحلم وأيضاً يدعو والده للعودة للفاشر مرة أخرى لأنها تشهد استقراراً أمنياً كبيراً، بجانب تلميع الأحذية والورنيش يعمل أسامة في بيع السجاير موفرا بعض الربح الذي يتفاوت بين أنواع السجاير المعروضة.

أعمار لا تتعدى الخامسة عشر دخلت سوق العمل حرمت من الدراسة وحنان الأب بعد أن فقدت الأمان والبعض منها تيتمت، مناظر ليست حصرية على مدينة الفاشر ولا على مناطق الحروب فقد اعتاد عليها الكثير حتى في العاصمة والولايات المجاورة لها، جميعهم خرجوا بحثاً عن الرزق وجميعهم أيضاً يتقاربون في الأعمار، شركاء في محتويات الحقيبة ليبقى الفارق الوحيد بينهم في شكلها الخارجي، فأطفال الفاشر لهم خصوصية ميزتهم عن الغير، فجميع أدوات عملهم تحقب في صندوق مربع مصنوع من الخشب ومحكم بمسمار من الأعلى.

اليوم التالي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2778

التعليقات
#1122117 [الاسد]
0.00/5 (0 صوت)

10-08-2014 11:10 AM
كل حال الشعب السوداني كده


#1121972 [حسن صودا]
0.00/5 (0 صوت)

10-08-2014 06:17 AM
ههههههههههههه وانت عايز اهل فاشر كلهم يكونوا وزراء؟؟فى اى بلد لازم يكون فى بتاع ورنيش ومزارع وكناس وطباخ ودكتور وفسواتي, شنو الدلع الفاضي والاستقواء بالمنظمات اليهودية


ردود على حسن صودا
[aboahmed] 10-08-2014 10:33 PM
صدقنى اخ حسن هناك يهود ارفق بالكلومين من بعض المحسوبين على الإسلام


#1121935 [منصور]
3.00/5 (2 صوت)

10-08-2014 01:52 AM
هو في الفاشر بس ما كل ربوع السودان كدا الشعب كل عايش كدا سواء في الداخل ولا في الخارج وديل انا اعتبرهم في حال جيد امشي الشرق وتحديدا في سواكن والله غايتو انا بكيت من حال الناس امشي الشمالية ياخي خليك من دا كله امشي العاصمة زاتها امشي سوق ليبيا والله في ناس ما عندها قروش تركب الحمار وانتم بكرامة السودان دا انتهى طول ما انو العصابة الحرامية ديل موجودين في السلطة دا كل ما حسبنا ناس الاقاليم يعنى السودان كله في حوجة وفي النهاية اقول (الله يعين الشعب السوداني المغلوب علي امره)



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
4.50/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة