الأخبار
منوعات سودانية
تُعلَّق عليها مصائر شعوب: الأحلام.. عندما يتحدث عقلك الباطن أو تسري الروح
تُعلَّق عليها مصائر شعوب: الأحلام.. عندما يتحدث عقلك الباطن أو تسري الروح
تُعلَّق عليها مصائر شعوب: الأحلام.. عندما يتحدث عقلك الباطن أو تسري الروح


10-16-2014 11:37 PM
الخرطوم: زواهر الصديق

عندما يسترخي جسدك مساء كل يوم وأنت تسدل الستار على عالم مشبع بالضجيج والصراعات تغمض جفنيك لتفتحهما على عالم آخر مليئ بالإثارة.. عالم آخر يكتنفه الغموض وتحيط به السرية ويشغل الناس والباحثون كثيرا، إنه عالم النوم، عالم الأحلام، العالم الذي يغازل ما ترنو إليه نفسك من مطالب ومنى، وقد يقسو عليك هذا العالم ويلفك بالكوابيس ويثقل قلبك بالخوف من المجهول، ويركز طريقك بكثير من المحاذير حتى تطلب العودة سريعا لعالمك الآخر عالم اليقظة، محتارا، متقطع الأنفاس، وأحيانا تجد بين ركامه الحكمة والإلهام والوعد أو يلوح لك بوعد لتتشبث به شغفا، حتى يصبح نور الفجر هو آخر ما تتمناه. عالم النوم شغل البشرية منذ الأزل وأخذت الأحلام والرؤى والكوابيس مكانتها، وارتقت الأحلام في سماء الملكوت حتى وصلت درجة الوحي بالنسبة للأنبياء وظلت أحلام البشر العاديين تتأرجح ما بين منخفضات ومرتفعات النفس البشرية بين هذه وتلك يصدح العقل الباطن كمارد ينشط في ساعات النوم بعدما يسترخي ما يُعرف بالعقل الواعي، ويقوم بعمل مقارنات لملفات الدماغ البشري، مستندا على التجارب والخبرات والمعتقدات والعادات والتقاليد ومشاهد وذكريات وإنطباعات، أو قد يرسل إليك إنذارا أو حلا، أو يلوح لك بواقع انشغلت عنه باليقظة، أو حتى اختراع علمي ومؤلفات وقصائد كلها وإبداعات كلها رؤى ساقها العقل الباطن، أو ما يسمى بحديث النفس.

فى جميع الأحوال وجدت الأحلام اهتماما متعاظما في حياتنا من أدغال الإسكيمو وغابات أفريقيا إلى أبحاث هارفرد، ومن نبوءة الأنبياء والرسل إلى خطرفات الدجالين والمشعوذين، وفي الاكتشافات أو الإبداعات من المؤلفات الشعرية إلى الاكتشافات العلمية العظيمة، فضلا عن تشخيص الأمراض النفسية.

شعوب تبحث عن مصائرها

في عمق غابات الأمازون الممطرة، هناك قبيلة من الهنود تدعى (Achuar and Huaorani)، ذكرت لين ماك تاغريت في مقال لها عن الأحلام إن سكان هذه القبيلة يجتمعون كل صباح قبل شروق الشمس ليروا أحلامهم، حيث يعدون أن الأحلام ليس شيئاً يهم شخص بل شيئاً يهم المجتمع، يستشرفون بين شفراته مستقبلهم ومصيرهم، ويعتقدون أنهم بالحلم يتواصلون مع أسلافهم والكون، كما نجد قبائل الزولو كانت تؤمن بأن ما يحدث في الحلم لابد أن يتحقق، فإذا رأى رجل في نومه أن زوجته غير أمينة في صباح اليوم التالي يرسلها إلى بيت أهلها دون رجعة، وإذا رأى أنه يقتل شخصاً يبحث عنه ليقتله.

وهنـاك أيضا قبائل مشابهة لها في أفريقيا، حيث يُدعى فيها العرافون (دينقاكا).. يستخدمون أيضا الأحلام في التنبؤ أو لإيجاد المفقودات وحتى لحل الجرائم.

حاضنة الأحلام

الأمر لم يقف عند البدو، بل أخضعت جامعة هارفرد مجموعة من طلابها لحل إحدى المشكلات عن طريق النوم، وتم تحديد حل لمشكلة في كل أسبوع، ويطلبون من عقلهم (اللاوعي) حلاً للمشكلة، وقد وصلت نسبة مقدرة من الباحثين لحل لمشكلتهم عن طريق النوم، والشعوب البدائية كانت تهول من أمر الأحلام وما يتراءى بها، معتقدين أنها رسائل علوية وخاصة قبائل الإسكيمو كانت تعتقد أن الروح تترك الجسد أثناء النوم وتعيش في عالم آخر، ووصل اعتقداهم عدم إيقاظ النائم أبدا، لأن ذلك يسبب له خطراً كبيراً.

كما طور بعلم النفس جورج وايت ولوريل تايترو في الجامعة الوطنية في كندا طريقة لتوجه الحلم لخدمة أهدافنا وحل مشكلاتنا، وعرفت بطريقة (حاضنة الأحلام)، وتكون فترة حضانة الحلم في اليقظة 15 دقيقة قبل الذهاب للنوم بواسطة تقنية وخطوات محددة يتبعها حاضنو الأحلام.

إرث أدبي

وعلى مستوى الأدب والمؤلفات مثل القاضي الإنجليزي روبرت ولويس ستيفسون الذي حلم بقصته المعروفة دكتور جايكل ومستر هايد بالكامل قبل كتابتها، وكذلك شارلوت برونت التي حلمت بكثير من قصصها، وحتى الفيسلوف الفرنسي ديكارت يقول إن نظرياته كلها كانت أساسا أحلاما متعاقبة تبلورت بالتدريج.

حلول علمية

وفي مجال الأبحاث كان العالم الشهير ابن سينا كلما واجهته معضلة علمية يخضع للنوم، حتى يعثر على حلها في النوم، وكذلك النظرة النسبية لأنشتاين كانت عبارة عن حلم تراءى لهذا العالم في شكل شعاع من الشمس يركبه، كما يرجع للأحلام الفضل في اكتشاف حلقة البنزين في الكيمياء العضوية التي يعرفها دارسو العلوم والكيمياء، وذلك عندما احتار العالم أوجست في وجود صيغة مناسبة لتركيب جزيئات هذه المادة حتى خلد للنوم، حيث قام عقله الباطن بتسوية كل الملفات ليقدم له الحل في شكل رمزي، حيث لاحظ شكل ثعبان من اللهب ملتفاً وعندما أخضعها للتحليل المعملي كان له ما أرد.

تمكين يوسف عليه السلام

سطوة الأحلام وشغف الناس بها بما يرتبط بمستقبلهم يعلمه ربنا سبحانه وتعالى، ولذا جعل معجزة سيدنا يوسف في تأويل الأحلام (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ...) سورة يوسف الآية 12

وبلغ الأمر بأهمية الأحلام مداه حتى كان الأذان عبارة عن رؤيا رآها عبدالله بن زيد بذات الصيغة، ورواها للرسول عليه الصلاة والسلام واعتمدها رسول الرحمة، وقال له أتلوها على بلال إنه أندى صوتاً منك، وعندما سمع عمر بن الخطاب نداء الأذان أتى مسرعاً، مؤكدا أنه رأى نفس الرؤيا وسمع نفس الصوت في منامه.

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1159

التعليقات
#1128016 [عادل حمد]
0.00/5 (0 صوت)

10-17-2014 10:06 AM
معالجة صحفية ممتازة .. التحية للكاتبة زواهر



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة