الأخبار
أخبار إقليمية
كتاب يعاين الإبداع الكتابي عند الطيب صالح
كتاب يعاين الإبداع الكتابي عند الطيب صالح


10-18-2014 09:37 AM
عزيزة علي

عمان- يعد الروائي السوداني الطيب صالح (12 يوليو 1929 - 18 فبراير 2009)، أحد أشهر الأدباء العرب الذين أطلق عليه النقاد لقب "عبقري الرواية العربية"، وهو الوحيد الذي يعيد النظر في إشكالية الاستعمار غير المفتون بأية أسطورة كانت شرقية أو غربية.
جاء ذلك في مقدمة كتاب بعنوان "الطيب صالح والإبداع الكتابي- الرؤية الجمالية وأطياف ألوان الرواية"، للدكتور حفناوي بعلي، الصادر عن دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان.
ويذكر أن رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" لصالح نالت شهرتها كونها أولى الروايات التي تناولت، بشكل فني راق، الصدام بين الحضارات وموقف إنسان العالم الثالث، النامي ورؤيته للعالم الأول المتقدم، ذلك الصدام الذي تجلى في الأعمال الوحشية دائماً، والرقيقة الشجية أحياناً، لبطل الرواية "مصطفى سعيد".
ولد صالح في إقليم مروي شمالي السودان بقرية كَرْمَكوْل بالقرب من قرية دبة الفقراء وهي إحدى قرى قبيلة الركابية التي ينتسب إليها، وتوفي في إحدى مستشفيات العاصمة البريطانية لندن، وعاش مطلع حياته وطفولته في ذلك الإقليم، وفي شبابه انتقل إلى الخرطوم لإكمال دراسته فحصل من جامعتها على درجة البكالوريوس في العلوم. سافر إلى إنجلترا حيث واصل دراسته، وغيّر تخصصه إلى دراسة الشؤون الدولية السياسية.
ورأى المؤلف أن صالح استطاع أن يكثف الأبعاد التاريخية والثقافية والنفسية لتلك الإشكالية، كما عايشها وأحسها مفكر من عهد الاحتلال كمصطفى سعيد ومفكر آخر من عهد الاستقلال ممثلا بالراوي والكاتب يضع في المواجهة احاديثهما، سفرهما والصور التي صنعها كل منهما لنفسه وللآخر.
وبين بعلي انه اعتمد في كتابه على "قراءة النص الروائي" لصالح فقط دون غيره، فهي قراءة "نصانية" تسعى إلى استنطاق النصوص لا غيرها، بعيدا عن الكتابات السابقة التي تناولت الصالح، وبعيدا عن الأحكام المسبقة، مؤكدا على انه تناول المنجز السردي من مختلف المناظير، وكما عبرت عنه التجربة الروائية والرؤية الجمالية والإبداعية لدى صالح، وما يترتب على ذلك من استخلاص جملة من النتائج.
وقدم الكاتب مثالا على تناول إشكالية ومنظور الاستعمار وما بعد الاستعمار، من وجهة نظر صالح وكما تجلت في أعماله الإبداعية، وفي تلك الرؤية التي تنبني على رد المستعمر "بفتح الميم" بالكتابة على المستعمر "بكسر الميم"، وفي علاقة التابع بالمتبوع، التي مايزال لها توتراتها، القائمة على التراتب القمعي المفروض من الشمال على الجنوب، وعلى مقاومة الجنوب للشمال.
ورأى المؤلف أن تجربة صالح الفكرية والشخصية تماهت مع تجربته الفنية ورؤيته الفنية الجمالية، ومع أبطال وشخوص أعماله الإبداعية: فهو القروي القادم إلى أقصى المدينة والمدنية، وهو المفكر المبدع، مبينا أن حياة صالح الخاصة وعوامل نشأة آثاره الروائية القصصية، وأصداؤها في التلقي تكتسي في تقديرنا قيمة نصية بالغة الأهمية، وهي اشارات إلى الظروف التي لونت نظرته إلى الحياة ومتنت صلات كتاباته الروائية بالتراث، ودفعته إلى إقامة روايات تتناغم مع حياته، وتتساوق مع تلك الوسائط والفضاءات.
وتطرقت كتابته بصورة عامة إلى السياسة، والى مواضيع أخرى متعلقة بالاستعمار، والمجتمع العربي والعلاقة بينه وبين الغرب، في اعقاب سكنه لسنوات طويلة في بريطانيا فإن كتابته تتطرق إلى الاختلافات بين الحضارتين الغربية والشرقية. تفاقم شعور صالح بالغربة في المدينة واشتعل حنينه، وأصبحت العلاقة بين الجنوب والشمال من المسائل الرئيسية التي تشغل فكره، فقد اعتبر أن المدينة العربية مصدر اضطراب بالنسبة إلى الشخص الوافد عليها من القرية، ومن اجل هذا احتفلت رواياته على علاقة تواصل مع مفاصل البيئة وبالقرية السودانية، فاحتفلت بالكرامات الصوفية، والأحلام والأساطير المهيمنة على القرية السودانية؛ احتفالا بنوع الخيوط لينسج الرواية، وأظهر تجذرها في الموروث السوداني، وظهرة عبقرية صالح مع عبقرية المكان والزمان ورصدت الآثار الروائية مسار ومدار، وسيرة ومسيرة حيوات أبطاله ورواة قصصه ورواياته ليصور جميع تطور مراحلها مع حياته وشذرات من مواقفه، بحسب بعلي.
وقدم صالح نمطا وجوديا ومعيشيا في كتلة بشرية مرتبطة بالكتلة البشرية الكبيرة التي نقول عنها الأمة العربية، ويبدو أن أهم شيء صنعه في الرواية العربية، أنه أضاء مناطق مظلمة في الوعي العربي، ففي رواية "بندر شاه"، خلط الروائي بين الاسطورة والحلم، والواقع والتاريخ ويظهر أي مكان ما من السودان في شكل مزيج من الواقع، والخيال، وقد نبه صالح الى كثير من الرموز، وعمد إلى صناعة وخلق اسطورته، وحول الواقع إلى اسطورة، ومرج بقدر ما بين الواقع والاسطورة حيث ينفتح المعقول على اللامعقول، وامتزجت الحقيقة بالخيال.
وقد صدر لصالح :"موسم الهجرة إلى الشمال"، "ضو البيت (بندر شاه)"، "دومة ود حامد"، "عرس الزين"، "مريود"، "نخلة على الجدول".

الغد


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1370

التعليقات
#1129181 [T. Saleh ; The Greatest]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2014 08:59 AM
If a day in future; Sudanese should [ Put His Picture on Sudan Flag forever , on the Bank notes and on The preschool, primary, university and open an institution to teach how he keep on Sudan in mind, nation identity and culture, believes and moral , making Sudan well know at this planet sides , he is the simplest Sudan hero [Tayib Saleh ] the world knows him 1st then from where he came, But sure not the reverse.


#1128674 [فتح الرحمن السر]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2014 12:26 PM
الطيب صالح درتنا وبصيرتنا (مِن أين جاء هؤلاء النّاس ؟ أما أرضعتهم الأمّهات والعمّات والخالات ؟" السادة " الجدد لايسمعون ولا يفهمون .يظنّون أنّهم وجدوا مفاتيح المستقبل . يعرفون الحلول . موقنون من كل شيئ .
يزحمون شاشات التلفزيون ومكرفونات الإذاعة .يقولون كلاماً ميِّتاً في بلدٍ حيٍّ في حقيقته


#1128653 [مهاجر]
0.00/5 (0 صوت)

10-18-2014 11:53 AM
رحم الله الاديب العالمي الطيب صالح وكان له الاثر لمعرفة الكثير في ارجاء العالم بالسودان فقد ترجمت اعماله لكل لغات العالم .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة