الأخبار
أخبار إقليمية
تحقيق بيت الميرغني الحلقة 4
تحقيق بيت الميرغني الحلقة 4


10-22-2014 11:57 PM
مقدمة الحلقة 4
لقراءة واقع (بيت الميرغني) اليوم يلزم النظر إلى مكون سياسي مهم ظل (بيت الميرغني) يعتمد عليه فيه إدارة نشاطه السياسي.. هذا المكون هو متلازمة (المثقفين والتجار)، النخب التي تغذي النشاط السياسي دون أي التزام أو إلزام بتراتيبيات أو ترتيبات الطريقة (الختمية).
• جيل في مقابل جيل..
مولانا السيد علي الميرغني أحاط نفسه بنجوم المجتمع السياسي و(البزنس) السوداني، كوكبة لا تزال أسماؤها تصنع بريق التأريخ السياسي المعاصر للسودان، على رأسهم الزعيم إسماعيل الأزهري، الذي نال شرف رفع العلم السوداني، وهو في رأس أول حكومة منتخبة ديموقراطياً في السودان.. وبجانبه كواكب منيرة مثل مبارك زروق، يحيى الفضلي، خضر حمد، الشريف حسين الهندي، أحمد السيد حمد، أحمد زين العابدين، عبد الماجد أبو حسبو، الشيخ علي عبد الرحمن- على سبيل المثال لا الحصر.
وفي صفحة رجال الأعمال أسماء كثيرة بعضها منظومة أسر سودانية عريقة ذات صيت في دنيا المال والأعمال، الحاج مضوي محمد أحمد وآخرون.
• فترة البيات الشتوي..!!
بعد رحيل مولانا علي الميرغني بعام واحد بدأ عهد الرئيس النميري في 25 مايو 1969 وذهب الحزب وزعيمه مولانا محمد عثمان الميرغني في رحلة بيات شتوي طويلة انعزل (بيت الميرغني) عن محيطه المكون من متلازمة (المثقفين والتجار) واكتفى بعلاقات اجتماعية مع الذين لا ينضون تحت راية الطريقة الختمية.. وعلاقة انتماء صوفي مع أتباع الطريقة الختميمة من رجال الأعمال والمثقفين، علاوة على الصلات الخارجية خاصة مع مصر والمملكة العربية السعودية.
• العودة إلى الماضي..!!
ومع عودة الحكم الحزبي بعد انتفاضة أبريل 1985 بدأ (بيت الميرغني) يستعيد أجنحته لكن هيهات.. فالزمن تغيّر، كثيراً وأفلت نجوم كثر وسطعت أنوار آخرين جدد.
في هذه المرحلة برزت في سطح العمل السياسي كواكب جديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر- الشريف زين العابدين الهندي، سيد أحمد الحسين، علي محمود حسنين، د. حسين أبو صالح، وآخرون.
من حيث المؤهلات العلمية لنخب المثقفين والقدرات المالية لرجال الأعمال ربما تكون كفة الجيل الجديد أرجح، لكن الحيوية السياسية، والفاعلية الجماهيرية، والألق الداخلي، والخارجي، كان لصالح الجيل الأول من الرواد.. الجيل الذي اختاره مولانا علي الميرغني.. لا جيل خلفه مولانا محمد عثمان الميرغني.
• أحمد الميرغني.. رئيساً..
هل كان ذلك سبباً أجبر زعيم (بيت الميرغني) محمد عثمان الميرغني ليدفع بشقيقه أحمد الميرغني– في مفاجأة كانت مذهلة للجميع– ليتولى رئاسة مجلس رأس الدولة.. في توقيت عصيب ومرحلة تأريخية غاية في الحساسية والخطورة بالنسبة للسودان كلّه وليس مجرد الحزب الاتحادي الديموقراطي و(بيت الميرعني).
من الواضح – بتحليل تلك المرحلة– أن مولانا محمد عثمان الميرغني كان يتحسر على الخيارات التي أتيحت لوالده علي الميرغني في مقابل الخيارات المتاحة له.. فلم يكتفِ محمد عثمان الميرغني بشقيقه بل اندفع هو الآخر لشغل الفراغ.. فراغ النجوم..
مفاجأة الميرغني..!!
في 16 نوفمبر 1988 شهدت العاصمة الأثيوبية أديس أبابا حدثاً تأريخياً فريداً، مولانا محمد عثمان الميرغني لم يقفز فوق إطره الحزبية وتقاليد (بيت الميرغني) فحسب، بل تخطى حكومة السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء ليوقع اتفاقاً ثنائياً مع الدكتور جون قرنق رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، أطلق عليه اتفاق (الميرغني -قرنق)، لكن الاتفاق صُلب على أعمدة الخلافات السياسية الضارية بين فرقاء المشهد السوداني- آنذاك.
كان واضحاً أن (بيت الميرغني) ما عاد يعوِّل كثيراً على متلازمة (المثقفين والتجار)، وصار يندفع في طريقين متوازيين.. الأول استدراج مزيد من خوض غمار العمل المباشر لآل البيت.. والثاني التعويل على مرجعيات (الطريقة الختمية) السادة الخلفاء وأبناء الطريقة الختمية الخلص الآخرين، بعبارة أخرى بدأ (بيت الميرغني) يطوِّر قدراته الذاتية وجماهير الطريقة الختمية، ويتخوف من الاعتماد على ساسة يكنون لـ (بيت الميرغني) وطريقته الختمية مجرد الاحترام لا الولاء.
• هذا ما توقعه الميرغني..!!
وثبتت صحة نظرية السيد محمد عثمان الميرغني ففي أول محك اختبار بعد انقلاب الإنقاذ في 30 يونيو 1989 تلاشى المكون السياسي، الذي يكان يعتمد عليه الحزب، بعضه ذاب في النظام الجديد، وآخرون اختاروا المهجر إلى حين ثم عادوا مسالمين.. وانضم غالبية شريحة (التجار) ورجال الأعمال إلى مسيرة نظام الإنقاذ.. البيوتات الكبيرة والأسماء السامقة في دنيا المال والأعمال لم تعدّ تثقّ في مستقبل الحزب و(بيت الميرغني) على الأقل سياسياً واقتصادياً.. ولم يبق لـ (بيت الميرغني) إلا نفسه.. وأمواله.. ومن هنا بدأ مسلسل طلب (التعويضات) المستمر.
• كسر العظم.. الاقتصادي..!!
حكومة الإنقاذ في زخم معركتها ضد المعارضة التي تزعمها لأول مرة في تأريخه زعيم (بيت الميرغني) مولانا محمد عثمان الميرغني، الذي أصبح رئيس التجمع الديمقراطي المعارض من أسمرا، لجأت حكومة الإنقاذ إلى تجفيف الموارد المالية، فصادرت كثيراً من الاستثمارات التقليدية لـ (بيت الميرغني)، بل حتى بعض المنازل والمكاتب التي لا ترتبط كثيراً بالعمل الاقتصادي.
كانت حكومة الإنقاذ تدرك أن (بيت الميرغني) بات معزولاً من متلازمة (المثقفين والتجار)، التي كانت تحيط بمولانا علي الميرغني في الماضي، وأن (بيت الميرغني) في حاجة ماسة إلى إدارة معركته من داخل حرمه الاقتصادي، فوجهت ضربة ماحقة إلى غالبية موراده الاقتصادية.
سلم.. مفاتيح البلد!!
زعيم (بيت الميرغني) في مرحلة تأريخية محتشدة بالعمل المعارض خاصة العسكري بات واثقاً من اقتراب ساعة النصر، فأطلق – وهو داحل مبنى سفارة السودان في أسمرا بعد مصادرته لصالح المعارضة- شعاره الشهير: (سلم.. تسلم)، والذي صاغه بعد ذلك الشاعر–الأكتوبري- محمد المكي إبراهيم في قصيدة تغنى بها الفنان محمد وردي.
يقول جزء منها:
عليك الزحف متقدم
وليك الشعب متحزم ومتلملم
يقول سلم
سلم وما بتسلم
رحمت متين عشان ترحم؟
سلم مفاتيح البلد
سلم عباياتنا وملافحنا
مصاحفنا ومسابحنا
جوامعنا وكنائسنا
سلم مفاتيح البلد

تراث أجدادنا سلمنا
عقول أولادنا سلمنا
بنادقنا البتضربنا
الموجهة لي صدورنا
وبرضو حقتنا
سلمنا
سلم مفاتيح البلد

سلمنا الزمان الضاع
ليل الغربة والأوجاع
أحزانا العشناها
مع الوطن العزيز الجاع
سلم مفاتيح البلد.



لكن مع تآكل منظومة التجمع المعارض وتلاشي أحلام (سلم تسلم)، أدركت حكومة الإنقاذ أنها قادرة على إدارة حوار مع الميرغني، يستلهم (سلم المفاتيح)، لكن (مفاتيح القصور) المصادرة، وليس مفاتيح البلد كما أراد الشاعر ود المكي.
• تقاسم الأدوار..!!
زعيم (بيت الميرغني) فهم رسالة حكومة الإنقاذ فقسم الملعب بينه وشقيقه مولانا أحمد الميرغني، الذي لم تتلوث يداه بدماء أي سوداني طوال رحلة الاقتتال السياسي الذي كان يقوده زعيم بيت الميرغني بنفسه.
عاد مولانا أحمد الميرغني إلى الخرطوم منهياً مهجره الاختياري، ومعه عادت كثير من (مفاتيح القصور) والممتلكات التي صودرت من (بيت الميرغني).
لكن مولانا أحمد الميرغني لم يطور واقع عودته إلى الداخل سياسياً.. امتنع عن التورط في أي شكل من أشكال التحالف أو التعاطف السياسي مع حزب المؤتمر الوطني وحكومته، واحتفظ بمساره المرسوم لصالح استعادة (بيت الميرغني) لممتلكاته المصادرة.
• الرحيل.. المفاجأة.. والفاجعة!!
في اليوم الثاني من شهر نوفمبر عام 2008 روعت البلاد بنبأ مفاجئ ينعى مولانا أحمد الميرغني، لم يكن زعيم (بيت الميرغني) مولانا محمد عثمان الميرغني يتحسب لمثل هذا القدر- قدر انهيار نصف (بيت الميرغني) وجناحه السياسي المهم الذي كان موعوداً بدور سياسي مشهود.
الصورة باتت أكثر ظلالاً.. اضمحلال في الكواكب التي تدور في فلك البيت، وعزوف كبار رجال الأعمال والتجار عن العودة إلى حضن البيت، ثم انشقاقات كاسحة حولت الحزب الاتحادي الديموقراطي إلى (دستة) أحزاب اتحادية، كل هذا وفوقه غياب أحمد الميرغني المفاجئ عن المسرح السياسي تاركاً الميدان لأخيه الأكبر محمد عثمان الميرغني وحده.
السيد أحمد الميرغني لم ينصرف وحده، بل أنهى علاقة فرع كامل داخل (بيت الميرغني) بالسياسة والعمل العام عموماً، مولانا أحمد الميرغني أنعم الله عليه بثلاث بنات وولد واحد (توفي ولد آخر في طفولته الباكرة)، لكن سلالة السيد أحمد لا ترغب في الانشغال بالعمل العام وبالتحديد السياسي.
• السلالة.. تضيق أكثر..!!
أخيراً.. وجد زعيم (بيت الميرغني) مولانا السيد محمد عثمان الميرغني نفسه وحيداً في القيادتين السياسية والروحية.. في الحزب وفي الطريقة الختمية، تلاشت متلازمة (المثقفين والتجار).. وانكمش آل البيت.. في وقت عصيب للغاية.
استدار مولانا محمد عثمان الميرغني وبدأ ينظر في شجرة العائلة.. عائلته هو.. الأمل في السلالة بات أقوى من انتظار أشواق المتعلقين بالحزب وتأريخه.
ونواصل غداً في الحلقة الخامسة.هد

التيار


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2107

التعليقات
#1132917 [abdelrhman mohammed]
5.00/5 (1 صوت)

10-23-2014 10:29 AM
المهاترات والمحاكاكات السياسية هى السبب فى ضياع السودانيين حاكمين ومحكومين كلنا السبب فى ذلك االضياع .........مالك ومال الميرغي والمهدى ؟رايك شنو فى الافة الموجودة دي؟عينك فى الفيل وتطعن فى ظله


#1132828 [Ameer]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2014 09:13 AM
(في اليوم الثاني من شهر نوفمبر عام 2008 روعت البلاد بنبأ مفاجئ ينعى مولانا أحمد الميرغني) يخريني كان سمعت علي كل البركة فيكم وبالمناسية ده كان بيلعب في ياتو فريق


#1132775 [محمد خليل]
0.00/5 (0 صوت)

10-23-2014 08:49 AM
لا أمل يرجى من الحزبين الكبيرين (هذا اذا جاز لنا أن نسميها أحزاب) حزب الأمة و الوطنى الاتحادى ما دام يتوارثها الأبناء عن الآباء لأن هذا التوريث لا يتيح للقيادات الفعلية القوية المستنيرة من خارج العائلتين المالكتين الصعود الى دفة القيادة رغم قدراتها و كفاءتها، و اذا لم يعيد هذين الحزبين النظر فى سياستهم المتعلقة بالزعامة التى لا يجوز فى الوقت الراهن لأحد من خارج العائلتين الكريمتين الحاكمتين توليها فلن تقوم لهما قائمة و لن يصلحا لحكم السودان و سيحكمنا الكيزان الى الأبد.


#1132666 [mutasim]
5.00/5 (1 صوت)

10-23-2014 07:16 AM
تحليل موفق من تاوتضح انه من شخص لصيق بالبيت الميرغني


#1132596 [منصور]
5.00/5 (1 صوت)

10-23-2014 01:44 AM
يازول هو امشي فتشليك انت والمرغني حقك شغلانة دوشتو راسنا سااااااااااى بيت المرغني شنو كلهم جيعانين ساكت دا كلو من العطالة والفراغ الناس ما لاقية تاكل



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة