الأخبار
أخبار السودان
انقلابيو مصر وشدّ أطراف السودان
انقلابيو مصر وشدّ أطراف السودان
انقلابيو مصر وشدّ أطراف السودان


10-25-2014 04:20 AM
عصام عبد الشافي

عندما نتحدث عن سياسة شدّ الأطراف، يكون المقصود بها، في أحد جوانبها، إثارة الأزمات، أو خلقها حول الطرف المستهدف، لإجباره على الخضوع، أو تغيير سياساته وتوجهاته. وإذا كان السودان، كدولة له أربعة أطراف، ترتبط بحدوده الجغرافية (الشرق والغرب والشمال والجنوب) فإن هناك "سياسة شدّ أطراف"، مارسها الانقلاب العسكري في مصر، ومن يقف خلفه من قوى دولية وإقليمية في مواجهة السودان، والتي دفعت الرئيس السوداني، عمر البشير، إلى زيارة مصر (19 و20 أكتوبر/تشرين الأول 2014) وإجرائه لقاءات مع قائد الانقلاب وحكومته، ومع شخصيات سياسية مصرية، على الرغم من الحملات الإعلامية الضارية والتشويه المتعمّد للبشير ونظامه، قبل زيارته وفي أثنائها. ثم خروج البشير (بعد انتهاء الزيارة، وهو الذي هدد وتوعد قبلها) مُعرباً عن شكره قائد الانقلاب على حسن الاستقبال والضيافة، مؤكداً قوة العلاقات بين البلدين ومتانتها، مُشيدًا بدور مصر الفاعل في القضايا العربية والأفريقية، خصوصاً تجاه السودان، مؤكداً حرص بلاده على عدم المساس بأمن مصر ومصالحها.

جاءت سياسة "شدّ الأطراف" التي تمت ممارستها ضد نظام السودان، عبر عدة مستويات أساسية، أولاً من الشرق: وتمثلت أبرز ملامح هذا المستوى في تعليق السعودية والإمارات المساعدات والاستثمارات والتحويلات، من ناحية، وإثارة وسائل الإعلام المدعومة من الدولتين قضية العلاقات السودانية الإيرانية، وتصوير السودان على أنه القاعدة الجديدة لنشر التشيع في القارة الأفريقية، كورقة ضغط في مواجهة حكومة الخرطوم، أجبرتها، في النهاية، على إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان.

وثانياً، شدّ الأطراف من الغرب: وتمثلت أبرز ملامح هذا المستوى في تقديم سلطة الانقلاب العسكري في مصر الدعمَ السياسي والمالي والعسكري للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، قائد ما يسمى عملية الكرامة في الشرق الليبي، والذي يسعى إلى استنساخ نموذج عبد الفتاح السيسي في ليبيا، والمعروف بعدائه السودان، والعمل على أن يكون حجر عثرة في مواجهة نجاحات عملية ثوار بنغازي وفجر ليبيا التي تشير تقارير إلى وجود علاقات سودانية معها. ومن ناحية ثانية، كانت أول زيارة خارجية لرئيس حكومة الانقلاب في مصر، إبراهيم محلب، بعد مسرحية الانتخابات الرئاسية في مصر، إلى دولة تشاد، والتي تملك سجلاً حافلاً من العداء للسودان، وتقديمها كل صور الدعم لدولة جنوب السودان، قبل الاستقلال وبعده، بل إنها تمثل إحدى أدوات الدعم المباشر للحركات والقوى المعارضة في دارفور السودانية. وتسعى سلطة الانقلاب في مصر إلى استخدام تشاد، كذلك، في ممارسة سياسة خنق التيارات السياسية، ذات المرجعية الإسلامية، في ليبيا والسودان، ووقف كل أشكال الدعم التي يمكن أن تصل إلى ثوار ليبيا في مواجهتم مع حفتر.


ثالثاً، شدّ الأطراف من الشمال: يرتبط السودان بحدود ممتدة مع مصر من الشمال (1273 كم). ولكن، دائما ما تثير هذه الحدود قضية حلايب وشلاتين المتنازع عليهما بين الدولتين، والتي تنظمها اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة بينهما (كانت تحت السيطرة البريطانية) عام 1899، ثم باتفاقية إدارية بين وزارتي الداخلية في الدولتين عام 1902، ومع مرور أكثر من 55 عاماً من استقلال السودان عن مصر عام 1956، إلا أن القضية لم تتم تسويتها، وكانت مثاراً لتوترات متجددة، مع وجود خلافات سياسية بين النظامين السياسيين. وفي كل مرة تتم إثارتها من مصر، يكون الهدف الضغط على النظام السوداني في ملف آخر. ومن ناحية ثانية، تمثل مصر، منذ التسعينيات، المقر الدائم لحركات المعارضة السودانية، والحاضنة لعديد من فصائلها وتياراتها وفعالياتها، ويتم استخدامها كذلك ورقة ضغط ضد النظام السوداني. ومن ناحية ثالثة، جاءت الحملة الإعلامية الممنهجة التي مارستها وسائل الإعلام المؤيدة للانقلاب العسكري في مصر، المصرية والخليجية، ضد نظام البشير، بدعوى أنه حاضن لجماعة الإخوان المسلمين وداعم لها، وأن السودان كان معبراً لمنتمين عديدين للجماعة للخروج من مصر في أعقاب مجزرتي ميداني رابعة العدوية والنهضة التي قامت بها قوات الجيش في مصر في 14 أغسطس/آب 2013.

رابعاً، شدّ الأطراف من الجنوب: وتمثلت أبرز ملامح هذا المستوى فيما تناقلته تقارير إعلامية عديدة عن تعاون سلطة الانقلاب في مصر مع حكومة دولة جنوب السودان، لتشديد الضغط على الحكومة السودانية، ولتحميل الخرطوم مسؤولية فشل سلطة الانقلاب في إدارة قضية سد النهضة الإثيوبي، وخصوصاً مع المواقف الصريحة والواضحة من الحكومة السودانية عن أهمية السد بالنسبة للسودان، وأنه يعادل في أهميته أهمية السد العالي لمصر.

هكذا شدوا أطراف السودان فكانت النتيجة زيارة قائد انقلاب مصر السودان (27 يونيو/حزيران 2014) وزيارة قائد انقلاب السودان مصر (19 أكتوبر/تشرين الأول 2014)، وهدفهما المشترك الاستمرار في السلطة، ولو على حساب الأمن القومي للدولتين.

جاء البشير إلى السلطة في بلاده بانقلاب عسكري عام 1989، ويحكم منذ أكثر من ربع قرن، وخلال عهده، تم تقسيم السودان إلى دولتين (شمال وجنوب). المهم أن يستمر في السلطة، ولو أصبح السودان عشر دويلات؟ وكيف يستمر في السلطة، وهو مطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

العربي






تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2003

التعليقات
#1134319 [Osama]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2014 10:45 AM
'لا تقول لينا سيسي لا جن كلكك' لو الشيطان نفسه وقف ضد البشير نحن سنقف معه مع العلم استحالة وقوف الشيطان في وجه البشير ليس خوفا منه ولكن لأنه لن يجد خادما له خيرا منه‎ ‎


#1134260 [الكوز الفى الزير التحت الراكوبه]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2014 09:17 AM
كوز مصرى عايز احلل الوضع السياسي فى المنطقه بالعافيه وزكرنى بالجزار الذى يقوم بتلبيس العظام المتناثره فى اللحمه الصافيه لتصبح لحمه بالعظم .


#1134167 [سامى كوريا]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2014 07:21 AM
فى اخر سطرين عرفت انه البشير ايضا قائد انقلاب عسكرى شكرا والله


#1134135 [التلب]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2014 06:02 AM
الكاتب يبدو انه من جماعة اﻻخوان المسلمين (المكروهة) واراد ان يفش غبينته فى ثورة مصر العظيمه والتى ضربت المسمار اﻻول فى نعش من يخدعون الناس باسم الله .. وهم ابعد خلق الله عن دين الله.. ويكفى ما حصل فى السودان والعام الذى قضونه فى مصر ...والمجال هنا ليس مجال التفاصيل ولكن اريد ان اسأله بعض اﻻسئله.. اما رأيت اكثر من ثﻻثين مليون من الشعب المصري العظيم خرجوا مطالبين باسقاط مرسي -اﻵن من ضمن التهم الموجهة -تهمة العماله لجهة اجنبيه اما رأيت الشعب المصري وهو يهتف ﻻ لحكم المرشد؟؟ ثم اما رأيت الشعب المصري وهو يختار الرئيس السيسي بنسبة قد تصل الى 98%.. ومايقال هنا كثير ..ولكن كيف تصف ماحصل فى مصر بانقﻻب وكيف تصف هذا الرجل العظيم-الرئيس السيسي-باﻻنقﻻبى والعالم كله اﻻن مرحب به .. اما رأيت ما حصل فى الجمعيه العامه لﻻمم المتحده مؤخرا؟؟


ردود على التلب
South Africa [عمده السودانى] 10-26-2014 09:28 AM
ى التلب البشير جاء بانقلاب عسكرى والسيسى ايضا جا بانقلاب عسكرى... ما تقول لى ثوره و بتاع.. دا مخطط كبير لتهويد المنطقه ... و بعدين من قال ليك انو جماعة الاخوان مكروها فى مصر... اتحداك ي التلب خلى الشيطان الاسمو السيسى دا يفتح الميادين لانصار الاخوان وتعال بعد داك قول كلامك دا...ال30 مليون الخرجو ضد مرسى ثلاث ارباعهم مسيحيين و البقيه من العلمانيين و الكفره و الملاحده مثل الابراشى و ابو حمالات النتن ابراهيم عيسى و اليهودى السكران عمرو اديب و صاحبته الملحده مين كدا الحديدى ...و بعدين هم فقط عشره مليون .. و الظاهر انك ما شفت ميدان التحرير و هو يسع فقط مع ميدان عبد المنعم رياض لى حوالى اثنين ملىون.. و البقىه اتو من الميادين الاخرى التى لا تتعدى سعتا اثنين الف شخص.. و انت بتنتقد البشير ليه طالما سيدك السيسى الكافر حصل على نسبة 98 ... العالم مؤيد لهذا الانقلابى السيسى فقط لانو كافر و لانو كلب يعوى باسم اليهود و الصليبيين و الانجاس... و اتحداك ي التلب و اتحدى سيد الكفره السيسى بتاكم دا ان يعلن الحرب على الاحباش الانجاس الذين حا يقطعو عنو موية النيل...

[التلب] 10-25-2014 12:55 PM
ﻻ والله السيسي لم يات بانقﻻب بل الجيش احس ان اﻻمن ممكن ينفلت وان البلد
ماشه الى اﻻنهيار وان السيسي كان حينها قائدا للجيش المصرى ومن واجبه حماية
الدوله من اﻻنهيار وبموجب هذه المسئوليه انذر اﻻخوان مره ومرتين وثﻻثه وعندما
لم يستجيبوا تحرك الجيش لحماية البلد والناس من التقتبل الذى مارسه اﻻخوان
(والى اﻻن يمارسون فيه) وتحرك الجيش نص النهار وانقذ البلد!! وبعدين ياعزيزي
الفاضل هل فى انقﻻب تحدد ساعة صفره وهل فى انقﻻب يكون معروف معلوم
ومعروف لدى كل الناس؟؟ وهل جاء على ظهر دبابه ليﻻ كما جاء البشير وكما جاءت
كل اﻻنقﻻبات العسكريه؟؟
ياخى مالكم كيف تحكمون؟؟

Saudi Arabia [mahmoudjadeed] 10-25-2014 10:52 AM
ترحيب العالم بالسيسي لا تنفي عنه صفة الانقلاب . كما ان كراهية العالم للبشير لا تنفي عنه صفة الانقلاب فكلاهما اتي بانقلاب لكن المعايير تختلف حسب المصالح لا حسب القيم الاخلاقية , فنحن الآن في غابة البقاء فيها للأقوى لا للأصلح .



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة