الأخبار
أخبار إقليمية
هل يستطيع نظام الإنقاذ الخروج من الأزمة التى تمسك بتلابيبه وفك العزلة التى تلفه؟



09-28-2014 11:56 PM
د. محمد مراد - براغ

الزيارة التى قام بها الرئيس عمر البشير الى مصر يوم السبت الموافق الثامن عشر من شهر اكتوبر الجارى والتى استغرقت يومين يرافقه وفد رفيع يتكون من عدد من الوزراء والمستشارين ونواب الرئيس جاءت بعد قطيعة امتدت لعدة سنوات قبل سقوط نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك وازدادت عمقاً بعد سقوط الرئيس المعزول محمد مرسى الذى تجرى محاكمته فى الوقت الحاضر.
لم يقم الرئيس البشير بتلك الزيارة طائعاً مختاراً بل مجبراً يلاحقه الفشل والخيبة نتيجة كل السياسات التى اتبعها ومارسها سواء تجاه شعبه فى الداخل أو على المستويين الإقليمي والدولي. ما تجدر الإشارة اليه هو أنه حتى اليوم لم يتخلى عن سياسة ممارساته العدوانية والإجرامية ضد شعبه وضد الأنظمة العربية التى ساندته ودعمته بالمال والإعانات حتى قوى عوده وأصبح حلقة هامة فى سلسلة التنظيم الدولى للإخوان المسلمين الذى اتخذ من مصر مركزاً له.

عندما انكشف الوجه الحقيقى لنظام الإنقاذ أمام دول الخليج وفى مقدمتها المملكة العربية السعودية أوصدت الأبواب أمام الرئيس عمر البشير ماعدا الباب القطرى والمحور الذى يضم إيران وتركيا والذى فى إطاره يلعب نظام الإنقاذ أخطر الأدوار كمهرب للسلاح ومدرب للعناصر والمنظمات الإسلامية الإرهابية فى الشمال الافريقى والشرق الأوسط بما فيها جمهورية اليمن التى تشهد فى الوقت الحاضر أحداثاً دموية مأساوية. لم تنجو مصر من خطر نظام الإنقاذ الذى تسبب فى حالة من عدم الاستقرار فى جنوب مصر والذى يعتبر عملاً يهدد الأمن القومى المصرى.
مما لاشك فيه أن القيادة فى مصر وعلى رأسها السيسى تعلم تماماً التنسيق الدائر بين قيادات الاخوان المصريين الذين لجأوا للسودان والقيادة فى النظام السودانى. وهي تحسب وتتابع بدقة ما يدور من نشاط ويحاك من مؤامرات، إلا أنه وكما يقول المثل للضرورة أحكام.

مصر مثقلة بالهموم، الهم الاقتصادي والأمنى، الحرب فى سيناء والاضطرابات الأمنية فى المدن والقرى التى تنظمها الجماعة أضف الى ذلك أكبر قضية تجابه مصر عبر تاريخها الطويل العريض ألا وهي مشكلة مياه النيل وسد النهضة الذى بدأت اثيوبيا فى بنائه والذى يهدد الوجود المصرى بكامله إذا لم يتم التوصل الى اتفاقية بين النظام المصرى والاثيوبى والسودانى تضمن الحقوق المشروعة لكل دولة.
كما ذكرنا سالفاً للضرورة أحكام وللسياسة أيضاً أحكام. قدر السيسى هو التعامل مع رئيس دولة لا يحترم شعبه ويشن الحرب ضده ويبيده، يفرق ولا يوحد، عاثت فى البلاد فساداً بعد ان استلبتها.
خلال المؤتمر الصحفى الذى عقد بين الرئيسين فى ختام الزيارة بدى على الرئيس عمر البشير الارتياح. أعطى الوعود والالتزام بتنفيذ ما تم التوصل اليه بما فى ذلك الحريات الأربعة التى لم تطبق حتى اليوم بعد انفصال جنوب السودان وإقامة الدولة الجديدة. والحرية فى الأساس كلمة لا وجود لها فى قاموس النظام ونهج وسلوك الرئيس الذى حدد لها سقفاً غير مسموح بتجاوزه إلا بموافقة سيادته. فى تقديرى الزيارة لم تحقق واحداً من أهدافها المنشودة فى الوقت الحاضر نسبة لتعقد القضايا المشتركة بين البلدين وفقدان الثقة المتبادلة وفقدان المصداقية والإرادة الحرة. هذا لايعنى أن البشير لن يستخدم نتائج الزيارة كورقة لإظهار حسن النوايا فى علاقاته الخارجية خاصة فى المحيط العربى والافريقى وهو مقبل على عقد مؤتمر حزبه الذى سيقرر فى ترشيحه للحزب ورئاسة البلاد فى الانتخابات النيابية العامة فى العام القادم.

المشهد العام فى البلاد من حيث احتدام الصراع بين قوى المعارضة السياسية وجماهير الشعب من جهة والنظام ومن يواليه فى الجهة الاخرى لايوحي بتغيير مرتقب سريع فى موازين القوى.
قوى المعارضة ممثلة فى أحزابها تجابه تحديات تاريخية كبرى تتمثل فى تحقيق استراتيجيتها التى تدعو الى اسقاط النظام الديكتاتوري وإقامة البديل الوطنى الديمقراطى. هذا لن يتحقق كما أرى إذا لم تتوحد الرؤى حول ماهية البديل ورسم واتباع التكتيكات التى من شأنها أن تقود إلى اضعاف النظام وشل حركته وتهيئة المناخ وإفساح الطريق أمام تطور ونهوض الحركة الجماهيرية التى تتحمل العبء الأكبر فى مناهضة النظام وهي صاحبة المصلحة فى زواله.

إعلان باريس الذى طرحته الجبهة الثورية التى تقود النضال المسلح ضد نظام الإنقاذ الذى يشن حرب الإبادة فى الوطن ويهدد ما تبقى من وحدته بعد انفصال الجنوب. حظي الوضع فى السودان باهتمام كبير على المستوى المحلى والعالمى وبذلك وضعت قضية الشعب السودانى العادلة فى مقدمة القضايا الساخنة التى تقلق المجتمع الدولى والتى يسعى لحلها.
الإعلان حسب علمى ومتابعتى كان نتاجاً لعمل دؤوب ونشاط قامت به قيادة الجبهة الثورية على المستوى الخارجى خاصة فى محيط الاتحاد الأوربى وكان ذلك النشاط مصحوباً بلقاءات ومناقشات مع المواطنين السودانيين المتواجدين فى تلك الدول.

إن العمل الكبير المقدر الذى يقوم به بعض الإعلاميين السودانيين فى تتبع نشاط الجبهة الثورية وإدارة الحوار مع قادتها ونشر نتائجها يكتسب أهمية كبيرة فى محيط دائرة الجبهة العالمية صاحبة النفوذ والمصلحة فى إقامة نظام عالمى يسوده السلام والاستقرار.
فيما يتعلق بالخلافات التى تنشب بين الفصائل المنضوية فى جبهة المعارضة لابد أن تسود أساليب ولغة الحوار المسئول الذى يتسم بالموضوعية والمنطق. نقد الأخطاء والمواقف السالبة مطلوب مناقشتها شريطة أن يكون الهدف من وراء ذلك إصلاح الخطأ وليس الإقصاء والتدمير.
الجبهة الثورية حينما طرحت إعلان باريس كوثيقة للمناقشة والحوار انطلقت من تجربتها ورؤيتها للواقع الماثل أمامنا جميعاً دون أن ندعى له الكمال والقداسة. السؤال الهام الذى يطرح نفسه حسب تقديرى ماذا بعد إعلان باريس أي ما العمل.

ما هي القضايا المشتركة التى تضمنها البيان والتى يجب أن تضاف إلى البرنامج العام لقوى المعارضة ثم ما هي القضايا التى تحتاج إلى المزيد من الحوار والمناقشة العميقة. على سبيل المثال طرح الاستاذ ياسر عرمان شعار أو نداء موجه للجماهير ما معناه أن تجعل من حملة الانتخابات القادمة مناسبة لإسقاط النظام.
ما طرحه الاستاذ ياسر حسب فهمى من حيث المضمون يتطابق مع السؤال الذى طرحته فى صدر هذه المساهمة وهو:
هل قوى المعارضة قادرة على تجميع وتوحيد صفوفها وإنزال الهزيمة بالنظام وإسقاطه؟
ذلك هو التحدى الذى يجابهنا جميعاً وأن ندخل فى دائرة حوار نحدد قضاياه مرتكزين على ما نملك من فكر وتجربة طويلة فى العمل السياسى الهادف الى رفع وعي الجماهير وتنظيمها وتفجير طاقاتها.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 724

التعليقات
#1137340 [radona]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2014 12:46 PM
داخليا .. عداء سافر بين المؤتمر الوطني والشعب السوداني وحالة احتقان حادة .. المؤتمر الوطني بقبضته الامنية مع انهيار الاقتصاد واقتلاعه لقمة الخبز وجرعة الدواء من فم الشعب بصورة ممنهجة لتشتيت قوته وقهره في المقابل الشعب يقابل كل ذلك بصبر وجلد ولكنه يتسلح بارادته التي تبلورت في حتمية الانتفاضة والعصيان المدني والحروب الاهلية بدارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان وماتبقى من بروتوكولات نيفاشا
اقليميا ... السعودية ودول الخليج عدا قطر بجانب مصر وليبيا ومشاكلها المتنامية مع تنظيم الاخوان المسلمين والارهاب والعلاقات مع ايران كما ودولة جنوب السودان واتهاماتها ل بدعم المنشقين لم يفت عليها ان ما يقوم به النظام الحاكم في السودان من اجل تحسين العلاقات ماهي الا تكتيكات يائسة وغير منتجه وستواصل هذه الدولة الخنق والحصار رغما عن تبادل الجمل البروتوكوليه من قبيل العلاقات الازليه والتعاون في المجالات كافة ويبقى مافي القلب في القلب ومن السذاجة ان تعتقد بسذاجة الاخرين على ايتها حال
دوليا .. امريكا وقائمة الدول الراعية للارهاب والاتحاد الاوربي وحقوق الانسان واسرائيل ودعم حاس ومجلس الامن بقراراته التي اخطرها القرار 1593 الذي خول المحكمة الجنائية اختصاصا قانونيا بملاحقة قادة النظام
الامر خطير وبائس ويائس جدا
من كل هوب وصوب كتاحة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة