الأخبار
أخبار إقليمية
تحقيق بيت الميرغني الحلقة 8



10-31-2014 07:11 AM

• مقدمة الحلقة (8)
مولانا السيد علي الميرغني أنشأ تنظيماً داخلياً لـ (بيت الميرغني) والطريقة الختمية غاية في الدقة والفعالية، عماد التنظيم يقوم على شبكة (الخلفاء)- مفردها (خليفة)- وهم وكلاء (بيت الميرغني) المشرفون على مختلف الأعمال المرتبطة بالطريقة الختمية.
هذه الشبكة المتينة بدأ ذبولها منذ فترة طويلة لكن تسارع خلال فترة غياب مولانا محمد عثمان الميرغني في سنوات النضال الطويلة خارج السودان.
• ما هي شبكة (الخلفاء)؟
شبكة (الخلفاء)- مفردها (خليفة)- أنشأها مولانا السيد علي الميرغني في بواكير القرن العشرين.. وتنتشر في طول البلاد وعرضها، وتعمل بنظام دقيق للغاية، مهمتها الأساسية أن تكون جهاز اتصال تنظيمي يسمح لرئاسة الطريقة الختمية في الخرطوم بحري (حلة حمد) أن تتصل بكافة جماهير الطريقة الختمية في أي موقع في السودان بشكل فعّال وسريع.
• (خلفاء) الاتصال البروتوكلي الأعلى
أكثر ما يثير الإعجاب في هذه الشبكة هو تنوع تخصصاتها ومستوياتها.. ففي فترة الاستعمار كان السيد علي الميرغني يستخدم مجموعة (خلفاء) للاتصال السياسي بالحكومة، ونادراً ما يسمح السيد علي لأي مسؤول حكومي بمقابلته.
كانت شبكة الاتصال السياسي تتكون من خليفتين.. الأول الخليفة يحيى الكوارتي، والثاني هو الخليفة الفيل، يحرص السكرتير الإداري للحكومة المستر روبنسون على الاجتماع بالخليفتين- أحدهما أو كلاهما-؛ ليتعرف على وجهة نظر السيد علي الميرغني في المسائل المختلفة.
ووثقت الوثائق البريطانية كثيراً من الاجتماعات السياسية التي يبتدر فيها الحاكم العام استماعه بعبارة (نسمع الخليفة الكوارتي).. ويقصد أن يسمع وجهة نظر السيد علي الميرغني.
• رئاسة (شبكة الخلفاء)!!
أعلى سنام شبكة (الخلفاء) يتولاه شخص واحد يطلق عليه (خليفة الخلفاء)، وهو- عملياً- رئيس لكل الخلفاء على امتداد السودان، في الماضي تولى هذا المنصب الحساس الخليفة علي مالك.. وحالياً يتولاه الخليفة عبد المجيد عبد الرحيم الصادق.
مهمة (خليفة الخلفاء) حساسة للغاية؛ لأنه صلة الوصل الأعلى مع (بيت الميرغني)، وأمين سر أسرار البيت والطريقة الختمية، ويشرف على عمل كل شبكة الخلفاء في أنحاء السودان المختلفة، وينوب عن مرشد الطريقة في المناسبات الاجتماعية الكبيرة، ويمثله في الولايات، خاصة في المشكلات التي تتطلب إصلاح ذات البين بين أتباع الطريق الختمية.
• مهام مختلفة.. للخلفاء!!
(الخلفاء) أنواع- نقصد من حيث التخصص- فهناك مجموعة خلفاء مهمتهم أقرب إلى (إدارة المراسم) يتولون شؤون استقبال أتباع الطريقة الختمية عند وصولهم إلى العاصمة لأي مناسبة أو غرض، حتى ولو كانت أغراضاً شخصية مثل العلاج أو البحث عن وظيفة أو غيرها.
يتولى الخلفاء توفير مقر لإقامة أتباع الطريقة الختمية القادمين من والولايات ثم الاهتمام بالأغراض التي أتوا من أجلها.. حيث تتم التوصية عليهم في مختلف الجهات التي تقدم لهم الخدمة المطلوبة.
• (خلفاء) الأقاليم..
في كل منطقة من السودان (خليفة) يشرف على خدمة الطريقة الختمية وشؤون آل (بيت الميرغني)، مثلاً إن كان لآل الميرغني أراضٍ زراعية أو أية ممتلكات فإن (الخليفة) المعني في المنطقة هو من يتولى مهام الإشراف اليومي على هذه المتلكات، ويمثل (بيت الميرغني) في كل مصالحهم بالمنطقة.
• إبداعات (الخلفاء).!!
على أن أكثر ما يثير الدهشة في مؤسسة وشبكة الخلفاء.. هما مجموعتان منهم.. الأولى مجموعة الخلفاء المتخصصين في (الخطاب الديني) للطريقة الختمية، وهم مجموعة من العلماء أصحاب اللسان الفصيح، الذين يقدمون لإلقاء الخطب في المناسبات المختلفة.
ومجموعة (خلفاء) يتخصصون في الإبداع الشعري والفني، هؤلاء يقدمون فواصل فنّ المديح الغنائي في المناسبات المختلفة.
(خلفاء) مستشارون!!
شبكة الخلفاء لا تقف عند الأعمال التنفيذية المباشرة، أو الاتصال الجماهيري العام، بل تتعداه إلى مستوى رفيع؛ حيث يتولى بعض (الخلفاء) المهام الاستشارية المطلوبة لـ (بيت الميرغني)، أو الطريقة الختمية عامة.
لكن لخصوصية هذه المهام الاستشارية فإن المكلفين بها لا يطلق عليهم لقب (خليفة)، ومنهم على سبيل المثال السيد الدرديري محمد عثمان عضو أول مجلس سيادة في السودان، وهو قاضي ارتبط اسمه (مشتركاً مع السيد عبد الله الفاضل من حزب الأمة) بتدبير اللقاء التأريخي الشهير الذي أطلق عليه (لقاء السيدين)، اللقاء الذي جمع السيد علي الميرغني، والسيد عبد الرحمن المهدي، وأدى بعد ذلك إلى سلسلة تداعيات سياسية معروفة.
وفي ملف الإدارة الأهلية كان الستشار الأول للسيد علي الميرغني الشيخ سرور رملي.. أحد أبرز أعيان الإدارة الأهلية في السودان، والذي لعب دوراً تأريخياً مشهوداً في مختلف الحقب.
وسجل التأريخ لسرور رملي أنه نصح مولانا السيد محمد عثمان الميرغني في السبعينيات بأن يهتم بتجديد مؤسسة المستشارين، وأن يختار لها رجالاً في عمره (عمر مولانا محمد عثمان الميرغني)، أو أصغر منه، حتى لا يجد نفسه- فجأة- وقد انحسر مع الزمن أصحاب الخبرات عنه.
• السؤال الحرج!!
يجدر هنا طرح السؤال الحرج.. هل استجاب مولانا محمد عثمان الميرغني لنصيحة الشيخ سرور رملي..؟؟، هل فعلاً يتوفر للسيد محمد عثمان الميرغني مستشارون في مختلف التخصصات، يستعين بهم في صناعة القرار؟، الإجابة عن هذه الأسئلة مهمة جداً في رسم خارطة النمو أو الانحدار في الدور السياسي لـ (بيت الميرغني).
• الختمية.. هل تحولت إلى معارضة سياسية؟
(خليفة الخلفاء) الخليفة عبد المجيد هو رأس الرمح الآن في الطريقة الختمية.. أقرب رجل إلى (بيت الميرغني)، يتحمل رهق الأعباء الكبيرة المختصة بكل تفاصيل عمل الطريقة الختمية على امتداد السودان..
سألنا الخليفة عبد المجيد.. هل تأثرت الطريقة الختمية بسنوات الغياب الطويل لمولانا محمد عثمان الميرغني خلال النضال الذي امتد إلى أكثر من (18) عاماً متصلة؟، إجابته كانت قاطعة كالسيف.. نعم..!!.
الخليفة عبد المجيد يقول: إن أخطر ما تعرضت له الطريقة الختمية أنها صنفت من جانب الدولة في قائمة (المعارضة السياسية)، فأرهقتها الدولة بالملاحقات، ومصادرة مواردها المالية، والتضييق حتى على الاحتفالات الموسمية للطريقة الختمية، وجاء وقت نضب فيه نشاط الطريقة؛ لقلة المال، وضيق الحال.
يقول الخليفة عبد المجيد: إن التضييق وصل إلى حد مصادرة كتب في مطار الخرطوم استجلبتها الطريقة الختمية، بل ومنع بعض الزوايا والمساجد من إقامة بعض الاحتفالات المتعارف عليها بين أتباع الختمية.
لكن الخليفة عبد المجيد يؤكد أن مهام الاتصال التنظيمي الذي تقوم به شبكة (الخلفاء) لا يزال نشطاً، ويدلّ على ذلك بـ (الحولية) الأخيرة التي أقيمت قبل أيام قلائل في مسجد مولانا علي الميرغني بالخرطوم بحري- يقول الخليفة عبد المجيد: إنها كانت أكبر تجمع لأتباع الطريقة الختمية في تأريخهم الطويل، وخاطبه السيد محمد عثمان الميرغني- مباشرة- من لندن.
• ظلال الأصيل..!!
إذا كان الخليفة عبد المجيد يرى أن الطريقة الختمية– وهي عظم الظهر للحزب الاتحادي الديموقراطي- انحنى ظهرها من ثقل ما حملته من أوزار المعارضة السياسية للحزب.. فهل كذلك انحنى ظهر (بيت الميرغني) من أثقال حمل الطريقة الختمية- نفسها؟.
بعبارة أخرى.. هل بات تمويل نشاط الطريقة الختمية عبئاً ثقيلاً على أكتاف (بيت الميرغني) يضاف إلى همومه الأخرى؟..
من الواضح من جملة التقصي- الذي اجتهدنا فيه- أن غياب المستشارين- الذي حذَّر من مغبته الشيخ سرور رملي- أدخل (بيت الميرغني) في مأزق الانكماش السياسي.. والصوفي معاً.
الانكماش السياسي مرده إلى مركزة القرار السياسي في يد رئيس الحزب، الذي بات يعاني من غياب المساعدين- أمثال السيد أحمد الميرغني-، وغياب المستشارين.. بل وحتى بعض نجوم الصف الأول، الذين رحل بعضهم إلى أحزاب أخرى- مثل المرحوم فتحي شيلا-، وهاجر آخرون إلى الخارج يأساً من الداخل.

في ظلّ وضع مثل هذا- بات الدور السياسي لـ (بيت الميرغني) محصوراً في المساحة التي يتفضل بها حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بصورة جعلت كثيرين يفسرونها على أنها محض- صفقة- غير مكتوبة، أن يبقى الحزب الأكبر في البلاد في حالة انتظار مستمر لما تجود به عليه– بعد كدّ وشدّ- اتفاقيات التعاون الثنائي مع حزب المؤتمر الوطني.
ونواصل الأحد القادم- بإذن الله
من هم أبناء مولانا محمد عثمان الميرغني.. من هو الخليفة المحتمل لحمل راية الحزب والطريقة؟.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1197


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة