الأخبار
أخبار السودان
جامعة الطيب صالح
جامعة الطيب صالح


11-01-2014 05:56 AM
عادل إبراهيم حمد

برز اتجاه في السودان لإطلاق اسم (الطيب صالح) على جامعة المغتربين. وليس غريباً أن تتعدد المؤسسات التي تحمل اسم هذا الروائي العالمي في بلده. فقد قال عنه الشاعر الكبير صلاح أحمد إبراهيم (لقد قدّم للسودان ما لم تفعله وزارة الإعلام منذ الاستقلال)، وقال عنه الصحافي طلحة جبريل المقيم في المغرب: قد سهّل علينا التعريف بهويتنا إذ نكتفي بالقول: نحن من بلد الطيب صالح.

لا عجب أن يفاخر السودان بابن بهذه القامة ويحيي ذكراه بتأسيس مركز الطيب صالح الثقافي، وجائزة الطيب صالح، وإطلاق اسمه على شارع كبير بالعاصمة السودانية، لكن غير السودانيين أيضاً يسابقون السودانيين في الاحتفاء بابنهم العبقري. فهاهم المغاربة يطلقون اسمه على كبرى حدائق (أصيلة)، وتلك دولة الإمارات تقرر تضمين مقتطفات من رواياته في المنهج المدرسي، وتقرر دولة قطر طباعة أعماله الكاملة، ولعل هذا السباق هو الذي أشعر المهندس الطيب محمد أحمد الشيخ عضو مجلس الأمناء بجامعة المغتربين بأن الاحتفاء بالطيب صالح داخل وطنه ما زال منقوصاً، وأن الوفاء له لم يكتمل، فاقترح على إدارة الجامعة أن يتحول اسمها إلى (جامعة الطيب صالح) باعتبار الجامعة المؤسسة الأشمل لتجسيد معان كثيرة ارتبطت بالكاتب الكبير.. اقتراح موفق، لا يفي الطيب صالح حقَّه على بني وطنه فحسب، بل يمنح الجامعة المعنية مكانة ورفعة، فالطيب صالح أشهر من الخرطوم، ومن أزهري ونميري والبشير، شأنه شأن قلائل مثله رفعوا راية الثقافة بحقها، فمنحوا أوطانهم خاملة الذكر صيتاً وذكراً، كماركيز الذي أذاع اسم كولومبيا التي لا نعرف لها رئيساً ولا عاصمة. الجامعة -أياً كانت- تعبر عن مشتركات إنسانية في الثقافة والعلوم، ولذا أصبحت الجامعة المؤسسة التي ينتقل إليها الطالب من السودان إلى الهند أو من تشيلي إلى إسبانيا ومن إرتريا إلى النرويج بلا إحساس بالغربة.. هذه عالمية تدعيها كل جامعة ولو على المستوى النظري. وما من شخص يمكن أن يمثل العالمية لجامعة المغتربين الحالية مثل الطيب صالح.. لقد أدرك الرجل بفكره الثاقب وبصيرته النافذة أن المشترك بين البشر هو الإنسانية فراهن عليها وأصبح عالمياً.. كان على ثقة ويقين أن أنموذج قريته البسيطة (كرمكول) الواقعة في شمال السودان. يكفيه للتعبير عن مشاعر ورؤى إنسانية في كل العالم. فالناس هم الناس، كما عبر الكاتب على لسان الراوي في -موسم الهجرة إلى الشمال- (إن الأوروبيين مثلنا تماماً إذا استثنينا فوارق ضئيلة).. هذا فهم عميق يمحو به الكاتب وهماً عن اختلاف من يركبون الطائرة عمن يمتطون الدواب، ومن يربون الماعز عمن يدللون الكلاب الجميلة، ومن تربط طفلها على ظهرها ومن تدفعه أمامها على سيارة صغيرة، بهذا الفهم أيضاً يجسد الطيب صالح فكرة (الجامعة)، حيث العلم والفهم نابعان من عقل واحد ووجدان واحد، بلا حواجز قومية أو عرقية أو دينية، وعليه يكون الطيب صالح مجسداً رائعاً لفكرة (الجامعة).

الجامعة تشير باسمها إلى جماع العلوم التي ألم الطالب بأولياتها في مرحلة التعليم العام، لكنها لا تقف عند هذا المعنى المحدود وإلا لأصبحت مدرسة كبيرة فحسب.. فهي تتعدى مجرد البحث والتحصيل إلى ثمار البحث والتحصيل بحيث يكون تأهيلاً للطالب بما يجعله نافعاً لمجتمعه. ويكون ذلك بدور جامعي إضافي يجعل مبتغى العلوم هو البحث في كل ما يجعل المجتمع أكثر اتساقاً.. هذه الغاية هي التي تفسر إطلاق الجامعة لمبادرات مجتمعية، بل سياسية في بعض الأحيان، لا تكون من اختصاص مؤسسة أكاديمية بحتة إذا حصرنا الجامعة في هذا المعنى الضيق. وبهذا الفهم الإنساني الرحب يكون اسم الطيب صالح معبراً رفيعاً لفكرة الجامعة، حيث لا ينشغل الكاتب الكبير باتساق المجتمع وحده، بل اتساق الكون كله، استدل على ذلك بنص مأخوذ من قصته (دومة ود حامد) حيث يقول أحد أبطال القصة: أهل البندر لا ينامون إلا في أخريات الليل، ذلك ما أعلمه عنهم. أما نحن فننام حين يسكن الطير ويمتنع الذباب عن مشاكسة البقر وتستقر أوراق الشجر على حال واحد، وتضم الدجاج أجنحتها على صغارها، وترقد الماعز على جنوبها تجتر ما جمعته في يومها من علف، نحن وحيواناتنا سواء بسواء، نصحو حين تصحو وننام حين تنام، وأنفاسنا جميعاً تتصاعد بتدبير واحد.

[email protected]
العرب






تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1192

التعليقات
#1139788 [YASEEN]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2014 09:06 AM
تغيير إسم الجامعه مطلوب ....لان الاسم يوحى بانها جامعه خاصه للمغتربين الشى الذى يؤدى الى حرمان الجامعه من كثير من الذين كانوا يمكن ان يقدموا اوراقهم لهذه الجامعه...
وتغيير الاسم يحتاج لتأنى وبحث وتشاور ..لذا نتمنى ان لايستعجل فى الاختيار الا بعد تمحيص وتدقيق كما يمكن طرح مسابقه لاختيارهذا الاسم .
نتمنى كل التوفيق لهذه الجامعه.... وان نسمع بها قريبافى مصاف الجامعات التى يشار اليها بالبنان.


#1139389 [آمال]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2014 04:50 PM
الله يرحمه و يغفر له يستاهل كل خير


#1139385 [Abukaloot]
3.00/5 (2 صوت)

11-01-2014 04:41 PM
يا اخي طيب صالح بتاع شنو البسمو عليهو جامعة يا عالم استحو من هو الطيب صالح هل هو البرت انشتاين -والله بلد فارغة كلها فنانات وفنانين تحولو الي ارزقية يقتاتون من كد اسلافهم


#1139328 [النخبة السودانية وادمان الفشل]
5.00/5 (1 صوت)

11-01-2014 02:50 PM
لو كنت مسؤلا لما أطلقت اسم الطيب صالح مع كل احترامي له علي شارع ناهيك عن جامعة بغض النظر عن مستواها الأكاديمي وانها غير معترف بها حتى الآنز فالرجل الذي ترك السودان عام 1953م وفضل أن يعيش حياته مرفها حتى توفاه الله باحدى مستشفيات لندن التى اختارها وطنا بديلا له ليكتب قصصا برغم جمالها الا ان المادة الجنسية الفاضحة التي تتخللها تجعل حتى كاتب هذا الموضوع ان يقتني اشهر كتبه (موسم الهجرة وعرس الزين) في منزله لتقرأه بناته وأولاده خاصة المراهقين منهم!! لذا اختيرت مقتطفات منه حتى يبعد الجنس الفاضح الذي تحتويه الروايتان المذكورتان وربما لهذا السبب فضل المرحوم الطيب صالح عدم الاستقرار بالسودان حتى عندما حانت ساعة الاقتراب من المصير المحتوم وفضل عدم رؤية نظرات الخجل في قريباته وأهله خاصة من الاناث فالحوار الجنسي في موسم الهجرة وعرس الزين فاضح لدرجة يندي لها الجبين واتحدي من يتقل سطرين من تلك المحاورة في اي مجلة او جريدة محترمة مع العلم أن الطيب صالح لم ينل أي جائزة عالمية مرموقة لأنه فشل في عكس الصراعات وواقع المجتمع السوداني والذي ادي الى فشله في تكوين دولة ناجحة وانتهي بانقسامه لدولتين وربما أكثرز وصديقة الرواي المغربي ابن اصيلة ووزير خارجيتها هو وبحكم صداقته وزمالته للطيب صالح من فرض اسم الطيب صالح علي شارع بتلك القرية التي حولها هذا الرجل الخلاق الى مدينة شهيرة بعد ان ترك فرنسا وقرر العودة لقريته أصيلة ليعمرها ويحولها لمدينة عكس ما صنع الطيب صالح الذي هجر قريته أمبكول منذ نوعة اظافره ولم يعد لها ابدا كما لم يعد لوطنه السودان الا نعشاولكن اصدقاؤه في السلطة وبثمن لا نعرف تفاصيله اطلقوا اسمه علي شارع ولو كان التخليد بحق في هذا البلد الفاشل لكان أجدي أن يسمى هذا الشارع أو اوسع منه للمطرب الموسيقار محمد عثمان وردي الذي قضي عمره متنقلا بين ربوع هذا الوطن وبين ابناء شعبه وحتي بين زنازن سجونه ينقل الحب والفرحة والسلام والأمل ويستنهض الهمم ويسطر تاريخ كفاحه حتي توفاه الله في وطنه وبين ابناء شعبه عاش لهم ومعهم ومات بينهم ولهذا كان أولي ان يخلد شارع في وطنه الذي غنى له وعاش ومات فيه ولم يهجره ليعيش متنقلا بين بلاد الله الجميلة نافرا من معاناة شعبه دون أن يقدم غير قصة اشهرته وكسب من ورائها منافع مادية ومعنوية لم ي\كر أن يبني منها مدرسة بقريته البائسة أمبكول!!! ولكن في بلاد حيث الفشل عنوان كل شىء لا أتعجب من مثل هكذا دعوة


ردود على النخبة السودانية وادمان الفشل
Sudan [Hamdi] 11-01-2014 08:14 PM
ياأهي الطيب كان يزور قريته كرمكول وليس امبكوك سنويا قبل الانقاذ


#1139145 [الحبشي]
5.00/5 (3 صوت)

11-01-2014 10:42 AM
البريطانيون إلى الآن لم يسموا أي جامعة باسم شكسبير.


ردود على الحبشي
United Arab Emirates [الغاضبة] 11-01-2014 12:30 PM
الله يخليك يا الحبشي، قلت الحق... لا أرى أي سبب لتسمية جامعة المغتربين بجامعة الطيب صالح... لو عاوزين تريحوا الطيب صالح في قبرو، خليكم من الاسم، أسسوا الجامعة بمستوى عالمي تنافس افضل الجامعات في العالم وتخرج أفضل الكوادر ... بدلا عن التفكير في تسميتها، فكروا كيف تجعلوا جامعة ناشئة منارة حقيقية للعلم .... لان الجامعات ليست أسماء، الجامعات علم ومكانة اكاديمية مرموقة ..



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة