لو يسمعون..!!
لو يسمعون..!!


11-06-2014 02:51 PM
يوسف الجلال


لم يعد الأمر ممكناً، فقد تلاشت طاقة الاحتمال.. ولم يعد هناك ما يُحفّز على التحمل، فقد استنفد الشعب حصته من الصبر على انقلابيي الإنقاذ، الذين جاءوا إلى السلطة على صهوةِ مدرعات الجيش.

ومنذ مطلع يوليو 1989م، وحتى يوم الناس هذا، أصبح الإنقلابيون أمراً واقعاً، إذ أن أحداً لم ينتخبهم لمهمة الإجهاز على الحكومة المنتخبة. فقد قرروا من تلقاء أنفسهم القيام بالتغيير العسكري، بعد أن خمنّوا أن الوضع كارثيٌّ، وتواثقوا على أن يُغيّروا ما ظنوا أنه كارثة. وبناءً على ذلك، وضعوا حداً للديمقراطية في نسختها الثالثة، دون مشورة الشعب أو استفتائه..!
لكن مع ذلك فهناك من صفّق للانقلاب، من منطلق أيدلوجي، بحسبان أن الانقلابيين ينتمون إلى جبهة حسن الترابي، المعروفة بالجبهة الإسلامية القومية. وأيضاً هناك من صفّق للانقلاب من خارج اتباع الجبهة الإسلامية، بعد أن سوّق الإنقلابيون للبسطاء فرية أن النظام – حينها – يعاني من فلتان أمني وانهيار اقتصادي، مقرون بضائقة معيشية طاحنة.

الآن تبدو ذات الأسباب ماثلة حالياً. فالصورة التي جعلت الجبهة الإسلامية تُحرِّك مدرعات القوات المسلحة، هي ذاتها، والأزمةُ السياسية لا تزال تراوح مكانها. والضائقةُ الاقتصادية تمسك بخناق الشعب السوداني بصورة مُفزعة، بعد ن تجاسر الدولار على العملة الوطنية بصورة جعلت مذيع قناة الجزيرة "محمد كريشان" يُفرغ ما في جوفه من حروف ساخرة. يقول كريشان في مقال نُشر بصحيفة (القدس العربي)، وضجّت به الأسافير إنه (حين استلم البشير السلطة كان الدولار الأميركي يساوي 12 جنيهاً سودانياً. وقتها قال أحد رفاقه إنه لولا ألطاف الله و"ثورة الإنقاذ" لوصل الدولار إلى 20 جنيهاً.. تخيلوا اليوم أن الدولار الأميركي يعادل تقريباً 90 ألف جنيه!).

دعونا من قول "محمد كريشان" عاليه؛ لأن بعض أنصار النظام الحالي، ربما يعتبرونه متحاملاً، على الرغم من أن تلك حقيقة ماثلة. دعونا منه وتعالوا نتفحّص شهادة الفريق "قطبي المهدي" الذي أعتلى في زمان مضى، كابينة جهاز الأمن في عهد الإنقاذ. يقول "قطبي" إن الظروف والدوافع التي قادت إلى قيام "الإنقاذ" هي ذاتها التي تحدث حالياً.

بل إن قطبي الذي دمغ الإنقاذ بأنها "دواء منتهي الصلاحية"، أكد في حواره مع الزميل علي الدالي بصحيفة (التيار) أنه "لو قدر للرئيس البشير أن يتلو بيانه الأول بعد خمسة وعشرين عاماً من الانقلاب، فإنه سيقول نفس النقاط التي أوردها في العام 1989م".. وهذا يعني أن الأزمة الاقتصادية التي يزعم أهل الإنقاذ أنها شرعنت لانقلابهم، ماثلة، وأن الطائقة المعيشية تبدو أشد مما كانت عليه. وذلك استناداً إلى معدلات التضخم التي تتصاعد بصورة مخيفة. هذا غير تنامي نسبة البطالة بين الشباب، وغير حالة الاحتراب التي تسيّدت أنحاء واسعة من البلاد. وأسوأ من ذلك كله، القتال على أساس قبلي، الذي أدمى جسد الوطن وأفقده خيرة شبابه.. فتعجب يا رعاك الله..!!.

صحيفة (الصيحة)




تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3284

التعليقات
#1144255 [سودانى]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-2014 07:29 PM
ياعزيزى الفاضل الكاتب. نسيت أهم شئ أن النظام منذ أول توليه السلطة بعد الانقلاب المشئوم وضع دستورا لنظامه وهو الكذب وخيانة الامانة وسفك دماء المسلمين.وبيع حرمات ومقدسات البلد والمواطن.هذا هو الاسلام الذى أتى به هؤلاء. ويريدون بذلك انقاذ الشعب السودانى.فكبيرهم الترابي.أول كذاب ومنافق والبقية تاتى.ومابنى على باطل فهو باطل.أسال الله العلى القدير أن يرى الله الشعب السودانى المكلوم عزائم قدرته فى كل من شارك فى هذا النظام المسئ أولا للاسلام وللوطن وللمواطن.بان يعذبهم جميعا كما عذبوا الشعب السودانى وان ياخذهم أخذ عزيز مقتدر.وان يولى أخيارنا أمرنا أن يبعد عنا الشر كله ما ظهر منه زما بطن


#1144130 [الغلبان]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-2014 02:53 PM
طلعوا تفتيحه حاسدينهم ليه


#1144004 [khalid Osman]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-2014 10:17 AM
رحم الله الشهيد الاستاذ محمود محمد طه ........
رحم الله الشهيد الاستاذ محمود محمد طة.........


#1143955 [شئ من حتي]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-2014 07:26 AM
خلاص بعد ده الحركه الاسلاميه كما تسمي نفسها تريد ان تنكر دورها الرئيسي والاساسي والكامل في تدمير السودان ..ويريدون ان يحملوها لثوره الانقاد وعمر البشير شخصيا ...
طيب يا قطبي انت وكل الجماعه الطيبين انتم الكنتم البتعوسوا فيها


#1143820 [تفتيحة لمن فضيحة]
1.00/5 (1 صوت)

11-06-2014 08:41 PM
طيب منتظرين شنو؟


#1143687 [ملتوف يزيل الكيزان]
5.00/5 (3 صوت)

11-06-2014 03:38 PM
للتاريخ لم تتحرك دبابات الجيش بامر ضباطها، تحركت بامر الترابي الذي اوكل المهمة لتليذه علي عثمان محمد طه الذي تأمر مع ضباط في الجيش ينتمون لحزب الترابي ولكي يخدعوا الشعب من اول يوم قبض على الترابي و اودع السجن ،لتضليل الشعب بان الانقلاب ليس من صنع الترابي. و هذه الكذبة الاولى و بها اصبح الكذب هو دستور الحكم حتى يومنا هذا.
استمر حكم الترابيين 25 عاما ، انجز خلالها تدمير اخلاق الشعب السوداني بنشر الكذب و اكل مال الدولة و الدعارة واللواط واطلقت العصابة الحاكمة يد ملشيات الجنجويد و ضباط الامن لابادة اهل دارفور المسلمين بدوافع عنصرية كما جعلت الاغتصابات نساء و بنات دارفور و حتى القصر حقا مشاعا لصعاليك النظام في كل وحدات الامن. اما المال العام وممتلكات الدولة فقد حولت للترابيين و اصدقائهم باثمان رمزية و احيانا حتى بدون ثمن.
هذا حصاد الاسلام السياسي و قد اكتمل المشروع الحضاري الاسلامي .


ردود على ملتوف يزيل الكيزان
United States [fadeil] 11-07-2014 06:14 AM
هذه كلمة حق في وجه باطل أمثال الترابي وزمرته ممن خدعوا الشعب بالنشروع الحضارى الذى تسيدوه هم وجعلوا من الشعب السواني الغيور علي وطنه أذلاء .. جاتكم نيله تخمكم جميعا من وجه شعبنا الأبي .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة