الأخبار
أخبار سياسية
مصر والسودان وإعادة تعريف المصالح
 مصر والسودان وإعادة تعريف المصالح


11-10-2014 04:24 AM
هاني رسلان
جاءت زيارة الرئيس السودانى عمر البشير إلى القاهرة فى الأسبوع الثالث من أكتوبر ردًا على الزيارة الخاطفة التى قام بها الرئيس السيسى إلى الخرطوم فى طريق عودته من مالابو فى يونيو الماضى، والتى كانت بدورها استجابة مصرية سريعة وواضحة لزيارات سودانية سابقة إلى القاهرة، كان آخرها وفد التهنئة الذى شارك فى حفل تنصيب الرئيس السيسى.

المغزى الرئيسى لهذه الزيارات هى أنها تشير الى توافر إرادة سياسية لدى الجانبين المصرى والسودانى لتجاوز صفحة الفتور المشوب بالتوتر التى أعقبت سقوط إخوان مصر فى ثورة 30 يونيو. ورغم أن الموقف الرسمى للخرطوم حينذاك جاء متحفظًا، عبر القول بأن ما يجرى فى مصر هو شأن داخلى إلا أن الموقف الذى عبرت عنه العديد من المظاهرات والفعاليات السودانية كان يُفصح عن مزيج من مشاعر الإحباط وخيبة الأمل، من جراء تهاوى أحلام كبرى كانت قد ازدهرت، بتحول المنطقة الممتدة من دولتى وادى النيل فى مصر والسودان وصولًا إلى ليبيا وتونس غربًا وغزة وسوريا شمالًا، إلى رقعة محكومة بتيار الإسلام السياسى الذى يقوده التنظيم الإخوانى بتجلياته المختلفة.. وكان من المنتظر بالطبع أن يقوم هذا التكتل بعملية إعادة صياغة المنطقة العربية وخرائطها وتوجهاتها، تحت رعاية وبالتنسيق مع أطراف دولية وإقليمية محددة.

غير أن التحديات التى يواجهها السودان تجبره دائما على اتباع التفكير العملى البراجماتى القائم على الحقائق والمصالح، وهذه سمة ملازمة للحركة السودانية منذ أن تسلم قيادتها حسن الترابى فى عام 1964، ثم أوغلت بعد ذلك فى هذا الاتجاه. ومن ثمّ فليس مثيرًا للدهشة أن تسعى الخرطوم لطى الصفحة السابقة بهذه السرعة، حيث إنها تواجه ظروفًا داخلية وإقليمية صعبة، ومن ثمّ فليس من صالح استقرار وأمن نظام الإنقاذ الذى يقوده البشير أن يعادى جارته الشمالية فى مثل هذه الظروف.

فى المقابل، نجد أن الرئيس السيسى قد استجاب للإشارات السودانية بطريقته الخاصة التى غلب عليها الحرص على التوجه المباشر نحو الهدف، واختصار الزمن والمسافات، عبر إحياء تقاليد الدبلوماسية الرئاسية، فتوجه مباشرة لزيارة الخرطوم. والقاهرة، كما هو واضح، تسعى لتأمين حدودها الجنوبية من مخاطر التنظيمات المتطرفة التى قد تنطلق من السودان خاصة بعد ازدياد أعداد الإخوان وحلفائهم الهاربين إلى هناك، لاسيما بعد نشر تقارير عدة عن اتجاه قطر لتمويل معسكرات للإخوان داخل أراضى السودان، فضلًا عمّا يثار دائمًا عن تهريب الأسلحة عبر الدروب الصحراوية.

هذه القضايا تمت الإشارة إليها فى البيان الختامى لزيارة الرئيس البشير بعبارة موجزة، وكان من الواضح أن التفاهمات بين البلدين فى هذا المجال قد قطعت أشواطًا معقولة، أدت إلى موافقة البلدين فى وقت سابق على افتتاح معبر قسطل/ أشكيت البرى، بعد أن تكرر التأجيل قبل ذلك عدة مرات.

القضية الثانية فائقة الأهمية فى علاقات البلدين هى أزمة مياه النيل، وهذه لها مسار أكثر تعقيدًا بحكم تداخل قوى أخرى فى هذه القضية، حيث يسعى السودان لأن يُموضع موقفه فى دور «المسهل» فى العلاقات المصرية- الإثيوبية. غير أن هذا لا يغطى على حقيقة أن هناك افتراقًا فى مواقف البلدين من قضايا المياه لأول مرة منذ عقود، وأن هناك تحالفًا مع إثيوبيا، الأمر الذى ستكون له تداعياته طويلة المدى على علاقات البلدين.

فى التقييم الأخير يمكن القول إن هذه الزيارة تمثل نقطة بداية جديدة على مسار متعرّج، اتسم دائمًا بدورة متعاقبة من التحسّن ثم التوتر، غير أن ما يحدث على الجانبين المصرى والسودانى من تغيّرات هائلة سوف يجبر الطرفين على الانتقال من مرحلة «التفاهم على كف الأذى»، إلى مرحلة تالية يعاد فيها تعريف المصالح من جديد، وما سوف يتبع ذلك من تغيّر الرؤى والأهداف والاستراتيجيات، فالسودان انشطر إلى دولتين مع ما يترتب على هذا من إعادة صياغة التوازنات فى حوض النيل، وتباعد موقفه عن مصر فى قضايا المياه. وعلى الناحية الأخرى تغيّرت مصر أيضًا بعد ثورتين كبيرتين فى وقت وجيز، بما يعنى تغيّر التحديات وربما الفرص، فى منطقة أصبحت السيولة سمتها الأساسية.


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1299

التعليقات
#1146634 [على]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2014 09:24 PM
طبعا دكتور سلمان مامقصر وامس شفت حلقة مع د. ابوزيد عن سد النهضة وفوائده للسودان انا اعتقد ان تعمل الحكومة مرة واحدة كويسة طول هذه المدة ان تلتفت للعلماء السودانيين اللذين اظهروا فوائد السد للسودان هل الاخوة فى مصر يبحثون فى فائدة السودان ام فى مصلحتهم كل يعمل لمصلحته وهذا هو اساس السياسة فدعونا من الهبل السودانى المسمى بالطيبة متين نتعلم ماهو هرمنا فى الطيبة


#1146625 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2014 09:10 PM
إلا أن الموقف الذى عبرت عنه العديد من المظاهرات والفعاليات السودانية كان يُفصح عن مزيج من مشاعر الإحباط وخيبة الأمل، من جراء تهاوى أحلام كبرى
اولا من خرج مؤيدا لمرسي ومنددا للسيسي معروفين ف غالبيتنا لا يهمنا ان يحدث ببلاد النوبة والقبط ف لا تجمع *** اذا كان النظام يخافكم فنحن لا مستعدين نضع اصابعنا في عين اكبر مستوطن قادم من وراء حدود بلاد النوبة والقبط ي لحم الراس


#1146325 [النيل أبونا والجنس سودانى]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2014 02:26 PM
ما جبت حاجة من عندى .
التحية والإجلال للدكتور سلمان محمد سلمان لتنويره للشعب السودانى بفوائد سد النهضة الإثيوبي.

طالع المنطق المصري..!!
11-09-2014 06:04 PM
أميرة سالم
أكد الدكتور علاء ياسين، مستشار وزير الري للسدود ومياه النيل والمتحدث الرسمي لملف سد النهضة، أن السودان تتعامل مع أزمة سد النهضة من منطلق المستفيد على جميع المستويات؛ لأن السد يحقق مزايا عديدة لها، ولا يؤثر عليها في شيء مهما كانت أبعاده من حيث الحجم وسعة التخزين، ومن ثم فالسودانيون دائما يؤكدون على تقبلهم لأى مفاوضات بين مصر وإثيوبيا.
وقال ياسين في تصريح خاص لـ"البوابة نيوز" اليوم: إن هناك العديد من المزايا التي تعود على السودان، أولها أن مصر هي دولة المصب الفعلية وليست السودان التي يمر بها النهر، ومن ثم فهي تحصل على نصيبها كاملا من المياه، وثاني هذه المزايا أن السد يحقق فائدة للسودان مماثلة لما يحققه السد العالي لمصر، حيث إنه يبعد 15 كيلو من الحدود السودانية، أما الميزة الثالثة فهي أن الزمام الذي يتم زراعته على النيل الأزرق، والذي كان يزرع عليه محصول واحد سنويًا لعجز تدفق المياه، سيتم زراعته بمحصولين بعد بناء السد، لأن المياه ستتدفق في النيل الأزرق طول العام.
أضاف ياسين، أن الميزة الرابعة تتعلق بالطمي الذي يتراكم أمام السدود السودانية والذي سينخفض كثيرًا، دون أن تكلفهم أي أعباء مادية، حيث تتكبد السودان 12 مليون دولار سنويًا لعملية التطهير أمام السدود، ومن ثم سيتم توفير هذا المبلغ.

البوابة


#1146298 [حسان احمد ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2014 01:49 PM
رسلان مالو ومال السودان


#1146222 [أبو مـنير]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2014 12:29 PM
شد ما يؤلمنى أن هذا المدعو ينعت نفسه بـ(خبير في الشئون السودانية)
وأعطي لنفسه الحق أن يتحدث عن السودان بما يعلم وما لايعلم
لاحظ الخبث في ( لاسيما بعد نشر تقارير عدة عن اتجاه قطر لتمويل معسكرات للإخوان داخل أراضى السودان) .. و(فضلًا عمّا يثار دائمًا عن تهريب الأسلحة عبر الدروب الصحراوية).

وفي موضوع آخر (وأن هناك تحالفًا مع إثيوبيا، الأمر الذى ستكون له تداعياته طويلة المدى على علاقات البلدين.)
ما العيب في ذلك ؟؟
مصر تتحالف مع إسرائيل عينك عينك
والغاز يباع لإسرائيل بسعر تفضيلي
ولكن عندما تبيع أثيوبيا الكهرباء للسودان بسعر تفضيلى
فالسودان يقبل الرشوة
سبحان الله


#1146134 [العكليت]
3.00/5 (2 صوت)

11-10-2014 08:35 AM
سد النهضة قائم قائم والبشير ما يقدر يقفل ماسورة خليك انه يوقف سد النهضة، اما انه البشير يعمل اتفقاية تديكم نصيب السودان، فاحلمو لانه البشير نهايتة قربت باذن الله
وتاني مصر حتكون مجرد حدود شمال السودان ومصالح السودان تسبق مصالح مصر

فامشو العبو لعبة الفهلوة دي بعيد لانه الدور اتكشف يا حلب


#1146086 [سن اليأس]
0.00/5 (0 صوت)

11-10-2014 07:53 AM
أتذكر في آخر أيام مبارك وميدان التحرير ممتلىء عن آخره بالثوار ولكن مبارك ورجاله لا زالوا وقتها على سدة الحكم فاستضافت إحدى القنوات المصرية هذا "الخابور" وسألته المذيعة عن ما يجري في التحرير فارتبك ثم تلعثم ثم قال (في حاجة مهمة الناس مش واخدة بالها منها إن ما يجري في التحرير شأن مصري وقد رأيت بنفسي لافتة كبيرة عليها عبارة (لا للتدخل الإيراني) ودي حاجة مهمة جدا ) وهكذا لف ودار ومسك في الدور الإيراني ساعتها ضحكت على هذا "الخابور" الرعديد الذي يطول لسانه على السودان ولكن لم يفتح الله عليه بكلمة ضد أسياده...



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة