الأخبار
منوعات سودانية
فازت بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي : قراءة في رواية «كنداكيس» للكاتب السوداني أحمد مصطفى الحاج
فازت بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي : قراءة في رواية «كنداكيس» للكاتب السوداني أحمد مصطفى الحاج
فازت بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي : قراءة في رواية «كنداكيس» للكاتب السوداني أحمد مصطفى الحاج


11-11-2014 05:26 AM
صلاح الدين مصطفى

الخرطوم ـ «القدس العربي» من : صدرت مؤخرا رواية «كنداكيس» للكاتب السوداني أحمد مصطفى الحاج، وهي الرواية التي نالت الجائزة الأولى في مسابقة (جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي) في دورتها الثالثة عشرة والتي أقامها مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي في تشرين الاول/ أكتوبر من العام الماضي.
الرواية حملت اسما غريبا و»برعت في تقديم كتابة سردية ذات عنونة جاذبة عبر الحفر في التاريخ السوداني القديم» وكنداكيس» اسم ابتدعه الكاتب من لفظي «كنداكة وبلقيس» وهما ملكتان متوجتان في تاريخ السودان والعرب.
مؤلف الرواية يتميز بمواهب متعددة، فهو كاتب متخصص في مجال الأطفال ومؤسس لمجلة «شليل»ومبتكر شخصية شريف، وقام بتأليف ديوان شعر للأطفال تحت عنوان «ترانيم الغابة» يتعلق بأسماء وصفات الأشجار وهو عبارة عن 30 قصيدة، كل واحدة تتحدث عن شجرة محددة، إضافة لذلك فقد فاز بجائزة للقصة القصيرة، وعمل في مجلات الأطفال بليبيا وعمل معد برامج مرئية ومسموعة. تحاول الرواية في مستوياتها المختلفة أن تؤسس لفعل إبداعي يصب في ترسيخ الهوية الجامعة للشعب السوداني بتعدده وتنوع ثقافاته، وتخلص إلى أن كل السودانيين يلتقون في منبع واحد وهذا هو ما تريد الرواية أن تقوله.
في لغة الرواية حاول الكاتب الموازنة بين أجواء الرواية التاريخية والمعاصرة وعمل على طريقة اللقطات والمونتاج، واستند الى ذاكرة مفعمة بالحكايات والقصص الموجودة على مستوى الأحاجي السوادنية والتراث العربي ويظهر تآثره بلغة القرآن الكريم.
وتحمل الرواية مشاهد من الفلكلور السوداني وصفها الكاتب بدقة متناهية واستخدم اللغة لتعكس صورا حية تشتمل على الروائح والألوان والأصوات ويتمظهر ذلك بشكل واضح في وصفه لمشهد تناول القهوة و»عملية» إعداد الفتاتين للختان، حيث عكست أجواء الرواية بكل مراحل صناعة العطور النسائية التقليدية في السودان.
الناقد البشير سهل لفت الانتباه إلى أن الكاتب استفاد من تمرسه في الكتابة للأطفال، ويظهر ذلك في الخيال الواسع والمزج بين الحقائق والغرائبيات، وأضاف قائلا: «ميزة الكاتب في رواية «كنداكيس» أنه تحرر من كل شيء وانطلق من منصة الخيال الجامح، مستفيدا من خاصية الإبداع من دون أن يتيح الفرصة لأحد أن يحاكمه في عدم تقيده بالمقولات التقليدية والحقائق التاريخية» مشيرا الى أن هذه هي أهم خواص الإبداع.
وأشار البشير جمعة سهل إلى أن الكاتب أظهر احتفاء واضحا بالمفردات السودانية، ابتداء من اسم الرواية «كنداكيس» مرورا بالوصف الدقيق للشجر وأسماء الثياب والبروش ومظاهر الاحتفاء بالظواهر الاجتماعية من فرح وكره، وقال إن السرد احتفى بتفاصيل دقيقة لملامح الحياة السودانية في الماضي، وتساءل عن تركيزه على حالة ختان البنتين التوأم في الرواية: «هل كان يريد تسليط الضوء على هذه الظاهرة التي يحاربها الجميع؟».
الكاتب في هذا العمل استطاع تقديم نص يحقق قدراً كبيراً من الشروط الفنية للعمل الروائي، من حيث اللغة والشخوص والموضوع، ومن حيث البناء والاشتغال على تقنيات الكتابة، كما نجح أيضا وإلى حد كبير في تقديم كتابة سردية تعتمد التنويع التقني، بداية من اعتماده على العنونة الداخلية الجاذبة المرفقة بالمقولات الفلسفية أو الحكمية ذات الارتباط بمضمون العمل الروائي، إضافة إلى نجاحه في بناء الشخوص رغم تعددها وتداخلها السيري والتاريخي.
واعتمدت الرواية بناءً روائياً متشابكاً ومعقداً، يتضافر سردياً من دون إخلال بمضمونها ومن دون تشتيت لصوتها الحكائي أو تمييع لبنائها الشخوصي، ومن حيث الموضوع استطاع الكاتب أن يحفر في التاريخ السوداني القديم معتمداً الرؤى الدينية والتاريخية في مناخات غرائبية معولاً كثيراً على تسمية شخصياته الروائية الممزوجة بالأرض والطبيعة والكائنات المختلفة ولم يغب النيل عن هذه الأجواء بطقوسه المتفردة في حالتي الفرح والحزن «الموت».
وبصورة عامة، نجح الكاتب من خلال التركيب البنائي لمجموعة من الشخصيات الروائية وسرد حكاياتها المتداخلة، في تقديم عمل روائي متماسك بلغة سليمة باذخة ومفردات تتماهى مع معمارها الذكي وطرائق الكتابة. ويصلح هذا العمل رواية «كنداكيس» لأعمال درامية متنوعة ويحتاج فقط لكتاب سيناريو متمكنين.



صلاح الدين مصطفى
القدس العربي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1716


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة