في



الأخبار
أخبار السودان
الجنون كما رآه العرب
الجنون كما رآه العرب
الجنون كما رآه العرب


11-10-2014 04:56 PM
أرنست خوري

أدوات بقاء الأنظمة العربية عديدة وإبداعية في مستوى شرّها، لكنها جميعها تصب في نهاية المطاف، تحت عنوان رئيسي: نزع الإنسانية عن العدو أو الخصم، أكان فرداً أو مجموعة سياسية، وهو ما يتيح سحقه كالبهائم. ولنزع الإنسانية أوجه مختلفة أيضاً، من أشهرها تحويل كل "آخر" سياسي إلى معتوه أو مجنون أو مختل عقلياً، وما علينا نحن المواطنون سوى الثقة العمياء بشهادة الطب النفسي لحكّامنا.

كاد المواطن العربي ينسى هذه الموهبة لدى الطغاة العرب، لولا أن أتت حادثة اقتحام مسلّح بالسيف، القصر الرئاسي في الخرطوم قبل يومين، لتصدر في غضون دقائق، بيانات الرئاسة، لتطمئن العِباد إلى أن "المهاجم قد يكون مختلاً عقلياً" و"حالته غير طبيعية"، بالتالي، وبطبيعة الحال، "لا دوافع سياسية للهجوم".

نزع السويّة العقلية والعصبية عن الأفراد الذين يفكرون بالتخلص من الحاكم العربي عموماً، يوازيه نزع سويتهم الوطنية حين يتعلق الأمر بالمجموعات السياسية المنظمة، وهو ما حصل، للمفارقة في السودان أيضاً (يا للصدفة)، قبل أيام، عندما "كشف" الرئيس عمر البشير عن مؤامرة إسرائيلية في دعم خصومه للانقلاب عليه، منهم زعيم حزب الأمة الصادق المهدي.

في المثالَين المذكورَين، يصبح الآخر المختلف واحداً: شارداً عن القطيع. فمن ذا الذي سيسأل كيف مات "مجنون" تحت التعذيب مثلاً؟ هو مجرد معتوه في النهاية. ومَن هو المعتوه أيضاً الذي سيحاول التدقيق بتهمة العمالة لإسرائيل أو لأي خارج متآمر ويسأل عن إبادة جماعية ارتُكبَت تحت عنوان مكافحة العملاء؟ فقاعدة ناقل الكفر هو كافر سيكون بالإمكان توسيع نطاقها لتصبح المدافع عن المعتوه هو معتوه، والمدقق في تهمة العمالة ليس سوى عميل.

للأمانة، شيطنة الآخر ليست اكتشافاً ولا اختراعاً عربيَّين، بل اقتباس مسخ لأحد إنتاجات الفاشية، بوجهيها السوفييتي والهتلري. حتى في محاولات إبداعات الشرّ، يبدو حكامنا مجرّد مقلّدين لا يجيدون سوى استيراد أسوأ ما أنتجه الغرب من قيَم. لكن المأساة تتكشف في واقع أن مجتمعاتنا تبدو كـ "أم الصبي" في التعامل مع كل "مختلِف" على أنه غير طبيعي، وهو ما استغلّه حكامنا باكراً.

العربي






تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 4320

التعليقات
#1147007 [حمد ود أم مريوم]
5.00/5 (1 صوت)

11-11-2014 09:51 AM
قوم لف.


#1146580 [ملتوف يزيل الكيزان]
4.00/5 (3 صوت)

11-10-2014 07:52 PM
هذه عصابة الانقاذ و هذا ما ظلت تعمله منذ سنين، قتل كل من يقل حقا او يؤمي الى خطأ وقع هنا او هناك وقتل كل من يريد العيش نظيفا باسم الاسلام و الاغتصابات يوميا و قتل المدنيين يوميا لافراغ دارفور من سكانها الاصليين و تسكين قبائل عربية من الصحراء الكبرى محلهم لان الانقاذ تريد الارض بدون سكانها بدوافع عمصرية.
على طلاب دارفور و كردفان والنيل الازرق ترك مقاعد الدراسة و التوجة لالتحاق بالحركات المسلحة و تكوين عصابات داخل العاصمة للكفاح مع احرار العاصمة لازالة هذا الاجرام المقيم.



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة