الأخبار
أخبار السودان
القوانين ضعيفة والعقوبات غير رادعة والأجانب متهمون..الخرطوم تغرق في مستنقع الغش التجاري
القوانين ضعيفة والعقوبات غير رادعة والأجانب متهمون..الخرطوم تغرق في مستنقع الغش التجاري


11-10-2014 10:58 PM
تحقيق : تهاني عثمان
ما بين الشك واليقين أصبح المستهلك حائراً داخل الأسواق وأمام المحلات التجارية بعد أن انتشرت وبصورة لافتة للنظر البضائع المغشوشة، وأصبح انتشارها غير قاصر على جهة محددة أو موقع بعينه، وقبيل أن تمحى من ذاكرتنا مخالفات ضبط مواد فاسدة إلا وتأتي وسائط الاتصال لتنقل لنا صوراً جديدة لمخالفات تخص سلع أخرى غير صالحة للاستخدام الآدمي. وفي جو تفشت فيه روح الفساد وواقع الضغوط الاقتصادية انزلق الكثير من ضعاف النفوس في هذه الهوة العميقة والتى أخذت في الاندياح وسط شرائح المجتمع.
الكل أصبح يعاني من هواجس الشك التي تقطع الجزم بها كل يوم الجهات الرقابية المختصة والتي أثبتت محاضرها عن ارتفاع نسبة البلاغات الخاصة بالغش التجاري والمواد الغذائية الفاسدة عن العام السابق والأعوام التي سبقتها حتى قبيل أن تكتمل شهور هذا العام.
تلك الهواجس ضربت في دواخل المواطنين حيال التجار الذين يمثلون الصلة اللصيقة بين المواطن والموزعين من كبار التجار والشركات، ولكن هذا لن يكون سبباً في قطع تلك الصلة المربوطة بالاحتياجات الحياتية اليومية.
أجانب في قفص الاتهام
وكانت محاضر الشرطة الرسمية قد كشفت عن زيادة عدد البلاغات الواردة في هذا العام عن العام السابق وفق ما صرح به مدير شرطة مباحث حماية المستهلك العقيد شرطة نصر الدين صالح عبد الرحمن، في الورشة التي نظمها المركز السوداني لثقافة وحماية المستهلك عن الغش التجاري، حيث أرجع العقيد نصر الدين زيادة البلاغات إلى ارتفاع الوعي المجتمعي بثقافة الاستهلاك، بالإضافة إلى الضائقة الاقتصادية التي كانت سبباً في زيادة عدد المجرمين من ضعاف النفوس، ولما كانت غالبية الضبطيات تخص أجانب سواءً أكان عن طريق الاشتراك أو إدارة الجريمة، نادى العقيد نصر الدين بضرورة زيادة ضوابط الاستثمار مع تحري الدقة من قبل مسجل عام الشركات في تحديد أماكن عمل الشركات المسجلة.
استخدام عشوائي للمواد الكيماوية
التقيت بالبروفيسور عثمان أبو سالمة الخبير الكيميائي والمختص في مجالات حماية شئون المستهلك والبيئة والذي ابتدر حديثه عن أسباب تفشي الظاهرة مؤخراً والتي أرجعها إلى ما أسماه بمناخ الفساد العام الذي كشفت عنه تقارير المراجع العام، بالإضافة إلى تراجع القيم وانعدام الضمير للذين يمارسون الغش التجاري وعدم المبالاة للإجراءات التي تستخدمها السلطات المسؤولة وفق القوانين واللوائح وضعف العقوبات وعدم الرقابة اللصيقة وضعف آلية الرقابة في إمكانياتها البشرية ووسائل الحركة التي تخوِّل لها تغطية جميع محليات الولاية خاصة الأماكن الطرفية.
ويقول أبو سالمة: إن للمواد الغذائية الفاسدة آثار صحية خطرة تظهر تلك الآثار سريعاً في المواد القابلة للتوالد بواسطة البكتيريا، مثل اللحوم والألبان التي تتعرض إلى إضافة كميات من المياه وإضافة المواد الكيميائية التي تحول دون تجمد اللبن مما يجعل متناولها عرضة للإصابة بالتسمم وأمراض التلوث والتايفويد والدرن والحمى المالطية وغيرها.
ويمضي أبو سالمة في حديثه إلى استخدام الأسمدة والمبيدات قائلاً: إن هناك مخالفات تتم أثناء عمليات الحصاد لا يراعي فيها الفترة ما بين الرش والحصاد مما ينجم عنه تعلق هذه المبيدات بالخضروات والفواكه مع انعدام إجراء التحاليل اللازمة لمعرفة بقايا المبيدات في الأطعمة علماً أن مثل هذه التحاليل كانت تتم في الثمانينات بواسطة المعمل القومي الصحي ( المعمل الكيميائي)، كما كانت هناك مختبرات بهيئة البحوث الزراعية بود مدني لها امكانيات بشرية ومعدات لإجراء مثل هذه التحاليل، وتعتبر المبيدات من أخطر الكيماويات وخاصة إذا أخذت على جرعات وأن كانت صغيرة وعلى مدى فترة طويلة . وسبق وأن تم بهيئة البحوث فحص مبيد الـ ddt ووجد في لبن الأم لذا لا بد من معرفة نسبة تركيز المبيدات .
الفريشة والباعة المتجولين التحدى الأكبر
قانون وعقوبات تطال المخالفين وضبطيات ومحاضر وقضايا في ردهات المحاكم، جلسنا للحديث عنها مع مدير الإدارة العامة لشئون المستهلك بوزارة المالية والاقتصاد وشئون المستهلك ولاية الخرطوم عمر هارون عبدالله، والذي قال في بادرة حديثه معي: إن هناك كمية من المواد المخالفة والتي تمت مصادرتها خلال شهر سبتمبر الماضي وحتى الوقت الحالي غير مطابقة للمواصفات تفوق الكميات التي تم ضبطها في العام 2013م، ولكنه يمضي مستدركاً بالقول: إن حساب الزيادة في عدد الضبطيات يجب أن يكون وفق معيار معين، ولكن في ظل وجود أجهزة كثيرة في الرقابة يصعب الحديث عن الزيادات، ومن خلال الضبطيات السابقة لا نستطيع أن نحدد منطقة أو جهة بعينها تكون مستهدفة بالمواد الغذائية المخالفة، فقد يكون المتجر في وسط الخرطوم في أماكن لا توجد فيها قوة شرائية.
ويشير عمر هارون في حديثه إلى أن الفريشة والباعة المتجولين يمثلون أكبر تحدٍ للإدارة، حيث يصعب ضبطهم لأنهم يحملون بضائع خارج الرقابة، وأن كانت بضائعهم محدودة ولكن دائماً نستهدف من خلالهم مصادر السلع، أحياناً قد يكون تاجر جملة هذا بالإضافة للأسواق المؤقتة، فإن الرقابة تكون ضعيفة بخلاف مواقع الخدمة الثابتة. وفي حالات الضبطيات يتكون فريق عمل ميداني يضم الشرطة والمباحث والأمن الاقتصادي ونيابة حماية المستهلك والأجهزة الرقابية، وكل شخص لديه مهمة محددة إذا تم تحديد عدم صلاحية البضاعة من قبل نيابة المستهلك يبدأ الإجراء القانوني.
ونسعى من خلال برامج التوعية المشتركة مع منظمات المجتمع المدني إلى أن نجعل المواطنين رقيب على المجتمع، وفي الفترة الأخيرة استقبلت طوارئ المستهلك عدداً من البلاغات من مواطنين، والتي حصلت بموجبها عمليات مداهمة، لذا نضع دائماً بلاغات المواطنين ضمن أولويات العمل.
الأسواق المؤقتة تحتاج إلى تعامل خاص ونعمل على تقنين شامل لكل الأسواق في الولاية، توعية المواطن تساعد الحكومة في الرقابة والتنفيذ حتى يتأكدوا من تأريخ الصلاحية، وحسب القانون يجب وضع بطاقة السلع من أجل عدالة المنافسة بين التجار وتمنح خيارات للمستهلك، وأصبحت كتابة السلع قرار.
ومن خلال اللجان الشعبية نسعى إلى تثقيف المواطن من أجل نشر ثقافة المستهلك حتى يسهم في الدور الرقابي بمشاركة منظمات الشباب والطلاب نسعى إلى تقديم التوعية العامة، حتى يسهل على المواطن التبليغ من خلال أي جهة سواءً أكان بالاتصال تلفونياً أو عبر الإدارات المختصة والأجهزة العدلية ونيابة المستهلك وشئون المستهلك ومنظمات المجتمع المدني.
نصوص وقوانين
وعن العقوبات والقوانين الرادعة للمخالفين ذكر مدير إدارة شؤون المستهلك أن العقوبات تكون وفق ما نص عليه قانون تنظيم التجارة وحماية المستهلك بولاية الخرطوم لسنة 2012م، ووفقاً للمادة 22(1) والتي نصت على أن ’’ المخالفات والعقوبات دون المساس بأي عقوبة أشد في أي قانون آخر يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون بالسجن لمدة لا تتجاوز شهراً ولا تقل عن أسبوع أو بالغرامة التي لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه ولا تقل عن ألف جنيه أو بالعقوبتين معاً’’.
وكذلك نصت المادة 22 (2) على أن ’’ كل من يخفى أي بينة على ارتكاب مخالفة لأحكام هذا القانون أو اللوائح أو الأوامر الصادرة بموجبه مع علمه أو وجود ما يحمله على الاعتقاد بوقوعها أو يدلي ببيانات تتعلق بالمخالفة، وهو يعلم أو يعتقد أنها غير صحيحة قاصداً بذلك حماية مرتكب المخالة من أي عقوبة جنائية أو يمنع القاء القبض عليه يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز شهراً ولا تقل عن أسبوع أو بغرامة لا تتجاوز عشرين ألف جنيه ولا تقل عن خمسة آلاف جنيه أو بالعقوبتين معاً’’.
وأخيراً
ما بين الإضرار الجسمانية التي تترتب على المواطن الذي يتناول مواداً مخالفة للمواصفات وما بين العقوبات الموضوعة للمخالف بوناً شاسعاً لا أعتقد بأنه سيكون يوماً رادعاً لفكرة الكف عن ممارسة الغش والمخالفات، على الرغم من حداثة القانون إلا أن شكل العقوبات في نصوصه تكاد تكون أقرب للرمزية.

التيار






تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3302

التعليقات
#1147594 [د.ابو علي]
0.00/5 (0 صوت)

11-12-2014 12:00 AM
قانون ؟؟؟؟؟
حاميها حراميها


#1146854 [ود ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

11-11-2014 06:59 AM
في حاجة اسمها هيئة المواصفات والمقاييس, يجب محاكمتهم وتقديمهم للشعب
السوداني على انهم المجرمين الأصل, والذين سمحوا بدخول هذه الماد التالفة
بسبب الفساد من بعضهم.


#1146792 [سنتر]
0.00/5 (0 صوت)

11-11-2014 05:24 AM
هذه عقوبات تشجيعية لكي لا تتعارض مع فلسفة التمكين والتسمين لأن المجرمين الكبار
غالبا من زمرتهم. كمان تساعد في تشغيل المستشفيات الخاصة. كما ويبدو بعد تعثر الهجرة
فلا بد من إستعمال سياسة الأنقراض عشان ما تحدث ثورة الجياع


#1146777 [ملتوف يزيل الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

11-11-2014 04:52 AM
القانون القانون ، جيتو بانقلاب عسكري مخالفين للقانون والدستور . وليس في كتاب الله الذي تحكمون بموجبه دستور او قانون. وما فيكم زول واحد قعد عشان يوفق بين كتاب الله والمجتمع الحالي و متطلباته ، و لا يهمكم هذا في شئ ما دمتم تنهبون في المال العام بدون رقيب وليس عند احدم ضمير.
اولا القانون يكون فوق الجميع ، لا يعفي واحد بصلة قرابة او صداقة او رشوة
ثانيا ان يكون حارقا مؤلما حسب الجرم المرتكب
ثالثا ان يكون فوريا لا يتعطل لاي سبب فتطول المدة ما بين ارتكاب الجرم و تطبيق العقاب.



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة