الأخبار
أخبار إقليمية
المشاط.. الشلوخ.. الدلوكة عادات نوبية أصيلة: الجعران الرابط المشترك بين الحضارة السودانية والمصرية



11-23-2014 11:28 PM
الخرطوم: سارة المنا

الأديب والباحث محمد كندة أندلي جمعة أحد مدوني التاريخ والتراث واللغات المهددة بالانقراض القلائل في بلادي، ولد بالعباسية تقلي في جبال النوبة منطقة العنج الكواليب أم برمبيطة، في العام (1964)م، نال العديد من الدبلومات من معاهد مختلفة، وحصل أيضاً على دبلوم هندسة صناعة الحديد والصلب من معهد الهندسة، ثم التحق بجامعة السودان ودرس ثقافة السلام وفض النزاعات ونزع الأسلحة، بالإضافة إلى تلقيه دورات في الدعوى والتبليغ.

عمل مهندساً فنياً في صناعة الحديد والصلب بالعاصمة الليبية طرابلس، نشر ثقافة الوحدة والتعايش السلمي من خلال تعاونه بمستشارية الرئيس لشؤون السلام ونشر الثقافة والوحدة والتعايش السلمي برئاسة الجمهورية في وقت سابق، ثم التحق بمجلس السلام والوحدة ولاية الخرطوم سابقاً باحثاً اجتماعياً في مجال السلام والوحدة والتعايش الديني.

مثقف وشاعر أصدر مجموعة من دواوين الشعر منها (مشاعل على طريق الإيمان والوحدة والسلام، ديوان أشواق خالدة، إحياء شعيرة الزكاة، والإرث واللغة المشتركة بين نوبة الجبال والشمال)، وحديثاً أصدر ديوان (الشباب ركيزة السلام والوحدة والتنمية والانتصار والإسلام في جبال النوبة) بالإضافة إلى إصدارات أخرى قديمة.

تحدث محمد كندة عن تاريخ التراث المشترك بين القبائل السودانية من شلوخ ومساير وحكامات ولم ينس التحدث عن طاقية ملوك النوبة والكجور والكثير المثير تابعونا..

مشاط الرجال والنساء

ابتدر محمد حديثه بالجرتق زفة ملك النوبة، التي تمارسها معظم القبائل السودانية. وقال إن المشاط ثقافة نوبية كوشية قديمة ظهرت قبل الميلاد زينةً للنساء والرجال على حد سواء، وله أسماء متعددة منها (المساير، الضفاير، الخنفس، الكوفيت، والسودان قفل)، التي تركوها بعد دخول الإسلام، وكانت الثقافة المتبعة آنذاك تمشيط المرأة المتوفاة وتجهيزها مثل العروس، ودفن كل حليها ومجوهراتها معها مثلها مثل ملكات نوري تماماً.

شلوخ "النظارات"

ظهرت الشلوخ في عهد الممالك النوبية القديمة قبل الميلاد، بحسب الباحث في التراث السوداني، وكانت تستخدم للعلاج والزينة. وأضاف: تستخدم الموس والعطرون والرماد أثناء عملية الشلوخ. وأشار إلى أن هناك شلوخاً تُجرى علاجاً لضعف النظر، وتعرف بشلوخ النظارات، لافتاً إلى أنها طريقة للتعرف على القبائل، كما تميز الشلوخ كل قبيلة عن أخرى، لجهة أنه لم تكن هناك جنسيات وقتها، ومن أشهر القبائل التي تمارسها قبيلة كروا.

"الحكامات"

وفي سياحته التراثية في الشأن السوداني القديم، وصل محمد إلى غناء الحكامات اللاتي كنّ يستخدمنّ (الدلوكة)، التي قال إنها تجمع كل القبائل السودانية في استخدامها، وأشهر الحكامات تلك الحقبة (نركا) التي تعود أصولها إلى منطقة الكواليب أم برمبيطة، ومريم نمر وعلوية التي تتبع لفرقة القمر بوبا.

الكجور للتأديب

قال كندة: قديماً كان هناك تراث سائد يتعلق باللبس والأزياء مثل الطاقية أم قرنين التي كانت تاج ملوك النوبة قديماً، الذي لا يزال يلبسه ملوك نوبة الجبال خاصة منطقتي تقلي والفونج. وأضاف: من الألعاب التراثية لعبة (الكمبلا) التي يجلد الشباب فيها بالسوط، خاصة لدى شباب قبيلة (اللقوري) ومجموعة (كادوقلي كيقا)، كما يستخدم السوط عند الكجور، وهو أداة للتأديب ويدخل أيضاً في الطقوس الخاصة بنزول الأمطار.

الجعران حرز العين

كان النوبة العنج الكواليب الشباب منهم يتسابقون من أجل الحصول على أكبر كمية من (الجعارين) مفرد (جعران)، هكذا قال محمد، وذلك يرجع إلى أن جالب أكبر كمية منه يفوز بالعروس المختارة، موضحاً أن الجعران يعد في تلك الفترة سلعة غالية ونادرة، تستخدم لكف السحر والعين الشريرة، فضلاً عن أن الجعران يتم نسجه في شكل سبحة أو سلسل مشكل، يوضع على رحط العروس ومعه مجموعة من السكسك والودع، فكان كلما خرجت المرأة في الشارع تصدر منه أصوات يعطيها هيبة، والطفل عندما يولد يستخدم الجعران كحرز من العين. وأضاف: محمد في الحضارات النوبية قال البروفسير عثمان محمد صالح النابغة يسمى فدي أي الجعران، وكشف محمد أن الجعران كان إله الموتى في الممالك القديمة، ويوجد في الأقصر، ليصبح بذلك رباط بين الحضارة المصرية والسودانية.

لغات مختلفة

أوضح محمد أن اللغة السودانية هي في الأصل لغة نوبية قديمة، دخلت عليها لغات أجنبية وافدة مثل اللغة التركية، الفرنسية، والإنجليزية مثل (يناير، فبراير، أبريل، دكتور، سستر، هسبتالية، وغيرها من الكلمات)، أما التركية منها (إجزخانة، سلخانة، شفخانة، جبخانة، بامية، وبازنجان)، ومن اللغة الفرنسية أدوات القياس (ملمتر، سنتمتر، ديسمتر) وغيرها، ومن الكلمات السودانية (السويبة مخزن الغلال، القطية، اللداية، التكل، الكنتوش، المطمورة، الدحلوب) وأسماء أخرى.

ودعا كندة في ختام حديثه إلى الاهتمام والحفاظ على اللغة والتراث والسلام باعتبارهم هدفاً استراتيجياً للبلاد والعباد، وقد دعت إليه جميع الديانات السماوية، وهو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار ومسؤولية الجميع وواجبهم المحافظة عليه، والابتعاد عن الحرب لأنها لا تخلف سوى الدمار، وقد تتخذ ثغرة يدخل عبرها الاستعمار، فتفقد البلاد حريتها واستقرارها.

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1761


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة