الأخبار
أخبار السودان
إذا كان العالم يعرف أن النظام الحاكم نجح في تقسيم البلاد، فقد سجل نجاحاً مرعباً، لا يقل خطره عن فصل جنوب السودان، تمثل في انهيار مشروع الجزيرة العملاق،
إذا كان العالم يعرف أن النظام الحاكم نجح في تقسيم البلاد، فقد سجل نجاحاً مرعباً، لا يقل خطره عن فصل جنوب السودان، تمثل في انهيار مشروع الجزيرة العملاق،


السودان سلة خبز العالم؟
11-24-2014 04:39 AM
طارق الشيخ

في ذلك اليوم من ثمانينيات القرن الماضي، كنا مجموعة من الطلاب السودانيين الدارسين في بلغاريا، نبدأ عملنا الصيفي في مصنع صغير للطماطم والصلصة في منطقة ريفية هادئة، تولينا أمره بالكامل 15 طالباً. ذهلت حينما رأيت العلب الصغيرة تمر على شريط الإنتاج، وهي علبة مألوفة لنا جميعاً، إذ كان السودان يستورد هذا المنتج الذي لا يخلو منه بيت أو مطبخ في بلدنا، كتب عليها بأحرف صغيرة "صنع في بلغاريا. في المساء، كان حوارنا، نحن السودانيين، يدور حول الدهشة التي أطلقها ذلك المصنع الصغير فينا، وكيف أن السودان، البلد الذي تبلغ مساحته حوالي 20 مرّة أكبر من بلغاريا، لا يتمكن من إقامة مصنع مماثل لا يكلف الكثير.

في القمة العربية في الدوحة، طلبت مني قنوات تلفزيونية عربية الحديث عن المطلوب اقتصادياً من القمة. قلت: لو كان علي أن أتمنى، فأرجو أن يطلب الرؤساء العرب من السودان "جردة حساب" لحال الزراعة في السودان، "فقد هرمنا"، ونحن نستمع إلى العبارة الدارجة "السودان سلة غذاء العالم". وقلت إن العلة في السياسات الحكومية التي تجعل من الزراعة شأناً تافهاً، بوزارة لا تعيرها الدولة، وعلى مر العقود، الاهتمام الكافي. وعلى المستوى التعليمي، فإن آخر ما يفكر فيه الطالب كلية الزراعة، لأنها في أفضل الأحوال، وحينما تجنب صاحبها مذلة البطالة، تحوله إلى مدرس مغمور في ثانوية مغمورة. وقلت إن الحكومة في السودان تتاجر بالشعارات، وهذه سلعتها الرائجة داخلياً وخارجياً. وقلت إنها تغمض أعينها لأسباب غير واضحة عن أمر الزراعة، باعتبارها القضية الكبرى لكل الشعب، لأنها الطريق إلى ضمان معدة ممتلئة، وجسم صحيح، ومن ثم فكر مستقيم. وقلت إنه لو قيّض لي فعل شيء في السودان، فسأقلب المنظومة التعليمية، لتصبح، بالكامل، مبنية على أعمدة الزراعة، ولتصبح كلية الزراعة الأهم والمقدمة، تليها التخصصات الأخرى، على اختلافها وعلى أهميتها، علما أن الزراعة في السودان هي الشيء الوحيد الذي يتقنه كل طفل في السودان، لأنه يولد وأوّل ما يعرفه في حياته الزراعة، فالطبيعة تجبره على أسئلة الطفولة عمّا أمام ناظريه، خريف ومياه وخضرة على مد البصر.

كان التعليم في السودان، ولايزال، يضع دراسة الزراعة في أحط مرتبة. كلية واحدة، ومعهد وحيد، هذا كل رصيد السودان المخزي في المجال الزراعي. ومثالاً للدلالة على سقم رؤية المسؤولين وسخافة تفكيرهم تجاه الزراعة، أهم قضية تهم مستقبل البلاد، كنت أستمع لوزير للزراعة، في أيام جعفر نميري الأولى، وهو يحكي، لجمع من الناس، أنهم، وبكل فخر، حينما زاروا الصين في مطلع السبعينيات، اقترح عليهم الرئيس الصيني، ماو تسي تونغ، هدية من الشعب الصيني إقامة مشروع زراعي لإنتاج القمح.

قالها لهم "حتى تنعتقوا للأبد من قمح المعونة الأميركية للسودان". لكن الوفد ثابر على تمرير مقترحه المضاد أن تكون هدية الصين للسودان مبنى "لإقامة المؤتمرات الدولية" كما روى الوزير. وتحت إلحاح الوفد السوداني، تقرر تشييد مبنى قاعة الصداقة، القائم الآن في الخرطوم، وسقطت زراعة القمح في السودان. أتذكر كيف كان وزير الزراعة مزهواً بالنجاح في تشييد القاعة الفخمة.
"العلة في السياسات الحكومية التي تجعل من الزراعة شأناً تافهاً، بوزارة لا تعيرها الدولة، وعلى مر العقود، الاهتمام الكافي
"

ثم جاء انقلاب عمر البشير، ولم يكن بعيداً عن فن تدبيج الشعارات الصارخة الفارغة. كان الشعار الرائج للإنقاذ، أي حكم البشير الذي أطلق على نفسه عقب الانقلاب ثورة الإنقاذ، "نأكل مما نزرع، ونلبس مما نصنع". واليوم، وبفضل السياسات الرعناء لحكمه، انهارت أفضل التجارب الصناعية للنسيج في السودان، فقد أغلقت مصانع النسيج الكبرى في السودان اليوم أبوابها. وأحد أسباب إغلاقها أن المشاريع التي تمدها بالقطن الخام، من جبال النوبة إلى مشروع الجزيرة، ماتت سريرياً. وإذا كان العالم يعرف أن النظام الحاكم في السودان نجح في تقسيم البلاد، وفصل جنوب السودان، فقد سجل نجاحاً مرعباً، لا يقل خطره عن فصل جنوب السودان، تمثل في انهيار مشروع الجزيرة العملاق، أحد أكبر مشاريع زراعة القطن في العالم. وضربت، في البدء، فيه الدورة الزراعية، لكي تنسجم مع شعار "نأكل مما نزرع"، ثم انتهى الأمر ببيع شبكة الخطوط الحديدية الداخلية بالمشروع "حديد خردة" إعلاناً رسمياً، بموت شيخ المشاريع السودانية، والبقرة الحلوب للاقتصاد السوداني.

وإذا كانت المشاريع الأخرى، مثل مشروع الرهد الزراعي، يفخر بتصدير منتجاته إلى أسواق أوروبا مباشرة، عبر المطارات الداخلية، فهو، اليوم، يواجه مصير مشروع الجزيرة، بل ليس السودان، فقط، لم يعد يأكل مما يزرع، بل إنه يستورد بعض المنتجات الزراعية من بلاد تفتقر للثروة المائية الكافية، شأن الأردن وإريتريا. والمنتجات الزراعية، اليوم، كالذرة، وهي غذاء رئيسي لأغلبية السكان، بعيدة عن متناولهم، وبعيدة عن الوفرة التي كانت عليها في تاريخ ما قبل حكم البشير.

السودان، اليوم، على حافة الفقر الزراعي التام، والمجاعة التي تسميها الحكومة تضليلاً بالفجوة الغذائية. هذه حال السودان، فأرحمونا من الشعارات المضللة "نأكل مما نزرع"، لأن السودان يحتاج، اليوم، لأن يطعم أبناءه، ويقيهم شر الفقر والمجاعة، وبعيد هو كثيراً عن كونه سلة خبز لأبنائه. أتمنى أن تفض الحكومة الحديث عن الذهب والنفط، فهو، إن وجد، فليكن في خدمة الزراعة، ولتصبح الزراعة قضيتنا وتعليمنا، ولأنها المستقبل كله.

العربي






تعليقات 5 | إهداء 1 | زيارات 1591

التعليقات
#1156332 [ابو سكسك]
2.00/5 (4 صوت)

11-24-2014 11:10 AM
السودان كان ومازال وسيكون سلة غباء العالم رغم انفكم


#1156271 [زول]
1.00/5 (2 صوت)

11-24-2014 10:23 AM
لعنكم يا الله يا عمر الشؤو ويا ترابي الوسخ ويا على الشيطان خلقة واخلاق


#1156201 [aldufar]
1.00/5 (2 صوت)

11-24-2014 09:03 AM
دا كلام ساي وزي ما بقولوا كلام جرائد ، ورونا اي نظام حاول تحقيق هذه المقولة ناس القشير دمروا الزراعة العملوها الانجليز دي شعب او حكومة ديل ناس فطايس جميعا للاسف


فالتعلم حكومة الكيزان بانهم لم يكونوا دولة ولا شبة دولة هؤلاء خربوا الكان موجود للاسف الشديد فالان السودان في القاع حكومة منبوزة عربيا وعالميا .

محاصرة حصار شديد والحمد لله والحاكمين ماسكين بايدهم وعندهم لسع نية يحكموا اكثر مما حكموا هؤلاء طغاة ليس إلا.

اي زراعة وأي تطور هم واهمين فقط بانهم كونوا دولة ولكن لم يكونوا إلا ثروات خاصة وكدسوا الاموال لهم ولاهليهم وبطانتهم من الطغاة وامثالهم من المفسدين كثر .

والبلد والله به رجال مخلصين لكن مبعدين من النظام البائد .


#1156125 [ثورة محمية بالسلاح - كاودا وبس]
1.00/5 (2 صوت)

11-24-2014 08:01 AM
قتلوا مجدي وكثير من السودانيين بسبب امتلاكهم عملمة صعبة وهي ملك حر لهم من عرق جبينهم بينما الكيزان الماسونيين بعد ان قطعوا قلوب الامهات حسرة على فقدان ابنائهن فقد تكالبوا على سرقة المال العام ... غسان سرق 48 مليار من حر مال الشعب وهو الان حرا طليقا ... الخضر والي الخرطوم الفاسد الاكبر استقل منصبة وفتح مكتب عقارات وسجل كل الاراضي الحكومية باسمه ونسيبة واقاربه وغسان قال هو اصغر حرامي وعبد الله شقيق البشير شريك في الفساد ... وعرفت قريبا أن الكيزان يسرقون الاموال نقدا ويسمونها الاموال المجنبة وكمان يمنحون اعضاء المؤتمر اللاوطني قطع اراضي قيمة ودرجة اولى في ارقى الاحياء ثم يبعونها ويصبحوا فجأة من الاثرياء ... واحد كوز تائب وهو عسكري سابق سائق دبابة في سلاح مدرعات الشجرة وانه كان امام المسجد واتفق معه القائد وفرقه للصلاة وهذا الظاهر للناس ولكن كان الهدف ليس الصلاة وانما (عملوا شراكة لاستغلال اموال سلاح المدرعات التي كانت بحوزة القائد) اتفقوا على استثمار هذه الاموال في تجارة الادوات الكهربائية المنزلية وبيعها للعساكر والضباط بالتقسيط وفعلا نحجوا في مسعاهم واستفادوا وهذا العسكري يقول لديه اراضي وبيوت وسيارات امجاد ... غسان رأيته بعيني وهو يسوق عربية كرلا بيضاء ويتجدع في شورع الخرطوم ... قصة اخرى رواها لي نفس العسكري المدرعاتي وهو رجع في اجازة الخرطوم وفجأة شاف جاره المسكين راكب آخر موديل فقال له من اين لك هذا فقال : لديه خال يعمل في وزارة التجارة وهو من النافذين فيها حيث اخبر ابن اخته ان سلعة السكر سوف تنفد منالسوق خلال ايام فقال لابن اخته اشتري وخزن السكر فقال الابن ليس لدي مال فقال بسيطة وكتب له مذكرة لاخذ قرض من احدى البنوك الحكومية تحت ضمانته وفعلا اخذ مليار جنية واستلف نصف مليار آخر من احد الكيزان التماسيح الكبار وفعلا خزن السكر وضرب السوق وسبب اذي جسيم للاقتصاد السوداني وارتفع سعر السكر وباع السكر وفجأة اصبح بحوزته اكثر ملياري جنية في غضون ايام قليلة ... عرفت كيف يصبح الوز ثريا وفي ساعات ... عرفت كيف يسرقون البلد والمال العام ... هؤلاء ماسونيين وشياطين ويدّعون بانهم يعملون كل ذلك باسم الدين فكيف يستقيم العود والظل أعوج


#1156097 [aldufar]
1.00/5 (1 صوت)

11-24-2014 07:31 AM
السودان سلة جوع العالم؟

نعم والدليل هو جوع انسان السودان وفقره المدقع الذي لازمه منذ ثورة المؤتمر اللاوطني هذا .


انظر للشاريع وشوف صحة الطالب والشيخ والمرأة والشابة كيف هي؟

وستعرف هل الشعب جعان ام شبعان؟


هؤلاء الطغاة اهل المؤتمر اللاوطني اول شيء عملوه قاموا بتدمير كل المشاريع والمصانع في كل السودان والدليل ماثل امامنا الآن


عليهم لعنة الله جميعا.



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة