الأخبار
أخبار إقليمية
تصاعد موجة الاختطافات في دارفور وأكثر من خمس حالات بمدينة كاس فقط
تصاعد موجة الاختطافات في دارفور وأكثر من خمس حالات بمدينة كاس فقط


"31" يوما قضاها داؤود مع مختطفيه
11-25-2014 11:36 PM
كاس - أنور شمبال
عاد نور الدين آدم داؤود (25) سنة ليلاعب ابنيه، ويمسح دموع والدته وزوجته، ويزيل قلق والده وأسرته الكبيرة بعد (31) يوماً قضاها مع مختطفيه جراء الصراعات المعقدة التي تدور في دارفور لأكثر من (12) سنة.
وضع الحادث المنطقة على حافة هاوية الاحتراب القبلي الموسومة بالبشاعة لولا صبر أهل المختطف الجلد، وحنكة ومباصرة سلطات محلية كاس بولاية جنوب دارفور، وتعاون سلطاتها الرسمية، والأهلية، والأمنية.
تعود القصة إلى السادس عشر من أكتوبر الماضي عندما فوجئ المختطف وأخوا زوجته مصطفى (19) سنة، وجمال (17) سنة، في حوالي الحادية عشرة قبل منتصف الليل بسبعة مسلحين، اثنان منهم على ظهر جمل وحصان يقفون في (ضراهم) مكان مبيتهم في مزرعتهم، بمنطقة داوس 13 كيلومترا شمال شرق كاس وطلبوا منهم بعض الخدمات من ماء، وبطارية وقدموها لهم بطيب خاطر، ثم سرعان ما انقلب الحال وطلبوا منهم الذهاب معهم، فأبدوا بعض المقاومة مما عرضهم للضرب والربط بعد اقتيادهم داخل الخيران، وتهديدهم بالقتل ثأراً (تار) بأدعاء ان أحد أفراد قبيلتهم قتل أحدا منهم في عملية نهب ولم تكمل سداد ديته، بحسب رواية المختطف، وأخويه، وقد تم عصب عينيه وربطه بإحكام في الجمل وانطلقوا به بصحبة الحصان إلى وجهتهم، فيما تم ربط الأخوين الآخرين مع بعضهما، وتركهما في أحد الخيران العميقة في منطقة جبلية وتركوهما حتى الصباح، ليقوم مصطفى بإرسال اخيه المتأثر بالضرب بحمار إلى القرية، وواصل هو في تتبع أثر المختطف إلى أن لحق به (الفزع) من أهله وقبائل المنطقة من حوله.
واصل الفزع تتبع الأثر إلى أن دخل أحد الفرقان وعندها توقف الفزع وحملوا صاحب الفريق المسؤولية وطالبوه بإحضار الجناة أو تبليغهم بمكان وجودهم، وفي الأثناء حضر رئيس آلية الأمن والمصالحات بالمحلية، وتبنت الآلية القضية ووعدت بمعالجتها بالطريقة التي تحفظ للمنطقة استقرارها، وتم اقتياد ثلاثة من أفراد الفريق وادخالهم الحراسات، ومن ثم بدأ ماراثون المفاوضات والإجراءات المصاحبة إلى أم تم إطلاق سراح المختطف في 17/11 الجاري.
الحدث ليس هو الأول من نوعه بل إن محلية كاس عاشت أكثر من خمس حالات اختطاف مشابهة، شملت نازحين وتجارا، ومهنيين، بجانب جرائم أخرى؛ أشهرها محاولة اختطاف فاشلة في يوليو الماضي لتاجر من أمام منزله راح ضحيتها ابنه وابن أخيه، وجرحت ابنته، مع القبض على الجناة الذين لم تتم محاكمتهم بعد، وفي أواخر يونيو تم اختطاف تاجر آخر، وطالب مختطفوه بمبلغ (50) مليون جنيه، وتم فك أسره بعد عشرة ايام، وفي ذات الشهر تم اختطاف معلم، وأطلق سراحه بعد شهر أيضاً بعد مفاوضات وصفقات أيضاً، كما تم اختطاف طفلة في العام 2004م من منطقة شطاية وإعادتها بعد فترة طويلة، وآخر تلك الحالات جرت في مدينة مجاورة (نيرتتي) في ولاية وسط دارفور يوم الثلاثاء الماضي الثامن عشر من نوفمبر الجاري وتم فيها اختطاف (7) أشخاص، والمطالبة بـ(75) مليون جنيه فدية عبارة عن دية قتيل سابق من أهالي المختطفين، بحسب إفادات معتمد نيرتتي محمد دهب، ولم يطلق سراح المختطفين حتى كتابة هذه السطور.
ظاهرة الاختطاف انتشرت في مدن دارفور كافة، بعد أن كانت مقتصرة على الأجانب العاملين في المنظمات الإنسانية، وفي الطرق الطويلة والوعرة، وتمددت لتشمل المواطنين في إطار الصراعات الداخلية والقبلية كذلك، إلى أن أصبح سماع خبر الاختطاف أمرا عاديا، لا يثير الدهشة والاهتمام لدى أجهزة الإعلام والمنظمات الحقوقية.
واعتبر معتمد محلية كاس محمد إبراهيم محمد يحيى المشهور بـ(جيش) والذي ذهب إلى موقع الحادث وزار أسرة المختطف أن الخاطفين يستهدفون جر الناس إلى الحرب، وقال: "لذلك وجهنا بالتدخل فوراً عبر آلية الأمن والمصالحات، كما أن كل مكونات المحلية باتت تسهم في استقرارها بما تملك مقدرات"، مبينا أن أهل المختطف قدموا نموذجا يحتذى به في الصبر والمجادلة بالحجة والمنطق من أجل استقرار المنطقة. وذكر لـ(اليوم التالي) أنه فور وقوع الحادث تم وضع ثلاثة من ذوي المتهمين بالخطف داخل الحراسات، وإلزام عمدة الصعدة بفك أسر المختطف، وجرت مناقشات مطولة إلى أن تم فك أسره، والحمد لله.
من جهته قدم رئيس آلية الأمن والمصالحات الطيب السليك شرحاً للكيفية التي تتحرك بها الآلية وسرعتها في حسم مثل هذه المشاكل، وقال إن الآلية حسمت أكثر من (50) مشكلة كبيرة بالمحلية منذ تكوينها قبل عام، مما وضع المنطقة في قائمة أكثر المحليات استقراراً في ولاية جنوب دارفور، وتوعد بمحاسبة الخاطفين عبر قبائلهم، ليكونوا عبرة لمن يعتبر، مبينا أن الظاهرة باتت شبه متكررة، ولابد من وضع حد لها. وأكد السليك تتبعهم مشكلة المختطف نورالدين من يوم اختطافة وأن آليته شاركت في الفزع، وألزمت الأطراف بالدخول في تفاهمات عبر وساطات أفضت بفك أسر المختطف، بعد دفع الدية عن قتيل سابق بكاس، مشدداً على أهمية إبقاء المنطقة مستقرة.
وقال المختطف نور الدين آدم داؤود في اتصال هاتفي إن مختطفيه الثلاثة أوسعوه ضربا بعد أن أصبح في أيديهم، وقالوا له إنهم يقتلونه مقابل قتل أخيهم، وتمت تغطية وجهه وركبوه في الجمل مع ربطه بإحكام على الحوية (سرج الجمل)، وانطلقوا به ساربين حتى شروق الشمس، وأنه في حوالي الساعة العاشرة صباحا، قدمت إليهم عربة لاندكروزر وأقلته إلى معسكر، في منطقة تسمى (سرف معاجين) حوالي (150 كيلومترا غربي كاس)، وقالوا له إنهم اختطفوه من أجل الضغط لسداد ما تبقى من دية أخيهم، وأنهم متى ما تأكد لهم دفعها سيطلقون سراحه، جاءوا له بموبايل للاتصال بوالده، وانه بالفعل اتصل بهم وأخطرهم بذلك وقال لهم إنه بصحة جيدة.
وقال داؤود إنه ظل مقيد اليدين طوال الـ(30) يوماً بلياليها، بعدها فكوا قيده وقالوا له إن أهلك دفعوا الدية، وتابع: "وجاء الشخصان اللذان جاءا بي إلى المعسكر، ومعهما رجل ثالث أقلوني بجمل إلى مركز شرطة برونقا، لتسليمي لهم إلا أن الشرطة رفضت استلامي فواصلنا المسير إلى منطقة مرتوقة، وهناك تم تسليمي للشرطة بعد التحري مع الخاطفين، كما تم التحري معي، وجاءت لجنة الأمن والمصالحات هناك وأخذتني إلى أهلي".
وأكد والده آدم داؤود أنهم عاشوا ظروفا عصيبة، خاصة وأن المختطفين ظلوا على اتصال به، وممارسة شتى سبل الإغواء، معتقداً أن المختطفين كانوا يريدون جر المنطقة إلى حرب شاملة، فيما كان الوقت للحصاد. وأعرب عن شكره وتقديرة للخطوات والإجراءات التي تمت بموجبها إطلاق سراح ابنه، دون خسائر باهظة.
فيما أوضح موسى علي عبدالله والد مصطفى وجمال أن "الجناة اختطفوا نورالدين من داخل مزرعته، وأنه بعد سماع الحادث قمنا بفتح بلاغ في الشرطة، تتبعنا الأثر".
تلك هي ظروف عاشها أسرة مختطف واحد والتي تمددت تأثيراتها من الأثر المعنوي والأمني لتصير إنتاجية اقتصادية، واجتماعية خاصة أن الفترة كانت فترة حصاد، بالتالي أصبح أهل المختطف شبه متوقفين عن العمل نسبة لحالة الاستعداد القصوى، وبذلك يكونون فقدوا الملايين إن لم تكن المليارات، كما أن المختطفين أدخلوا أهلهم في حالة من الرعب وعدم الاستقرار طوال فترة الاختطاف، في حين أن هناك أطرافا أخرى تسعى لانفلات الإمر ليخوضوا مع الخائضين، بالتالي يصبون الزيت على النار، وبذلك تكون المحلية فقدت جزءا من محركاتها وكذا الدولة، إن كانت تلك حالة اختطاف واحدة فكم فقدت البلاد من الأرواح والثروات والقيم جراء مثل هذه الممارسات؟ أما آن الأوان لاستيعاب الدرس؟


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2165

التعليقات
#1158188 [التنجرفور]
0.00/5 (0 صوت)

11-26-2014 11:03 PM
نعم انا اعرف المختطف هو من ابناء (الفور) تم اختطافه قبل شهر من منطقة تبعد 15كيلومتر الي الشرق هذه المدينة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة