الأخبار
أخبار إقليمية
كنانة" وأخواتها: لا تتساءلوا لماذا يتعثر السودان ويتعثر رغم وجود الموارد الكثيرة؟!.. أزمة خيال
كنانة


لا تستغربوا وجود استثمارات خارجية ناجحة تمر عليها السنوات ثم تعتريها لاحقاً عوامل الفشل..
12-01-2014 05:42 AM

الخرطوم - نازك شمام

في زيارته الأخيرة للقاهرة كان من ضمن برنامج رئيس الجمهورية المشير عمر البشير لقاء بينه وبين المستثمرين المصريين، الذين جلس معهم لما يقارب الساعة لمناقشة العقبات التي تعترض طريق الاستثمارات المصرية وتنفيذها في السودان. أن تحمل أجندة رئيس الجمهورية مثل هذا اللقاء فالأمر يعكس بوضوح أهمية الاستثمار والمستثمرين التي لا تكمن فقط في جانب الإيرادات، بل يتجاوز المعنى بكثير ويدخل في صميم العلاقات الدولية بين الأقطار القريبة والبعيدة وتتحكم فيه عدة عوامل، لذا ليس غريبا أن تصب الدولة اهتمامها في أعلى المستويات على القضية.

حسناً، في السودان وعلى الرغم من الموارد الضخمة، والثروات الكامنة الكفيلة بجذب أي مستثمر أجنبي ثمة عوائق وعقبات أدت إلى فشل كثير من الاستثمارات التي امتلكت الدولة مقومات نجاحها غير أن الفشل كان مصيرها المنتظر.

1/

* رحلة البحث عن البيئة الجاذبة

منتديات وسمنارات ولقاءات ضمت مسؤولي الاستثمار بقيادات خارجية وداخلية تحدثوا من خلالها على المقومات التي يمتلكها السودان والقانون الذي تمت إجازته مؤخرا من قبل المجلس الوطني ليخلق بيئة استثمارية جاذبة، ولكن بالرغم من ذلك فالاستثمارات الخارجية تشهد تراجعا مريعا باعتراف وزير الاستثمار نفسه، الذي أقرّ في البرلمان في يونيو الماضي بهروب عدد من المستثمرين السودانيين إلى دولة إثيوبيا للاستثمار في المجال الصناعي، وكشف عن انتقال القطاع الخاص إلى دولة إثيوبيا بـ(723) مشروعا، تتجاوز قيمتها (946) مليون دولار، وقال: "لما يجي المستثمر للكهرباء عشان يعمل مصنع ما بلقى كهرباء، يقوم يفك المصنع يشيلو يمشي بيهو لي إثيوبيا"!

2/

* حجم الاستثمارات غير معلوم

الأمر لم يقف عند هذا الحد، فالوزير الذي وقف أمام نواب البرلمان يومها صارحهم بحقيقية الوضع كاملا في أن الدولة لا تمتلك حتى الآن خارطة حقيقية توضح حجم الاستثمارات بالبلاد وقال بالحرف: "لو سألتني حجم الاستثمارات الموجودة في السودان كم ما عندي اجابة، ولا في واحد لديه إجابة". الوزير أوضح أن الاستثمارات الخارجية في الزراعة والثروة الحيوانية بلغت (40%)، منها (14%) في المجال الزراعي، وتوقع أن ترتفع في العام الجاري بمشروعين أحدهما سعودي، والآخر إماراتي.

3/

* الضرائب باهظة والخدمات غائبة

إسماعيل كان قد أوجز عقبات الاستثمار في قانون الشركات لعام 1925م، بوصفه يشكل عائقا أساسيا في وجه الاستثمار، بجانب قانوني الضمان الاجتماعي والعمل واللذين ينصان على أن تكون (50%) من عمالة المشاريع من السودانيين. وحث مجلس الوزراء على تعديل هذه القوانين توطئة لرفعها للبرلمان لإجازتها النهائية، وشكك في نجاح مبادرة الرئيس السوداني للأمن الغذائي وعزا الأمر للاعتراضات المتكررة على الأراضي. وقال إسماعيل، إن أقصى ما حققته الاستثمارات الزراعية خلال العام الماضي لم يتجاوز (14%). واعترف بأن غياب الخدمات والضرائب الباهظة قادا إلى نفور المستثمرين السودانيين، وتوجههم للخارج بحثا عن فرص استثمار.

4/

* مكافحة الفساد

ورغم كل ما باح به الوزير أمام الهيئة التشريعية إلا أن بيئة الاستثمار لا تزال تعتورها الكثير من المشكلات والإشكاليات، والتي لا تتوقف في القوانين المعارضة لقانون الاستثمار نفسه، والضرائب والرسوم المفروضة، بل تتجاوز ذلك لحجم المسكوت عنه وما تتداوله الألسن، وما يتم من وراء الستار، رغم ما أكده الأمين العام للجهاز القومي للاستثمار السفير أحمد شاور الثلاثاء الماضي في (ورشة العمل الوطنية حول مراجعة سياسات الاستثمار في السودان) من وجود لوائح قانونية خاصة بمكافحة الفساد في عدد من القوانين وتكفي لمكافحة الفساد لافتاً إلى أن آخر جهد في هذا المجال ما قامت به الوحدة المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والذي وجد تقديرا كبيرا من الأمم المتحدة.

5/

* "أونكتاد" على الخط

الأمم المتحدة نفسها ترى الاستثمار في السودان بعينها، وقد كشف تقرير لمنظمة التجارة والتنمية للأمم المتحدة (أونكتاد) عن وجود تحديات تواجه الاستثمار في السودان تتمثل في ضعف تعريف المشروع الاستراتيجي والاستثمار الأجنبي المباشر، بجانب وجود التزامات غير عادية ومرهقة على المستثمرين وعدم اليقين بشأن نظام المشروع بعد إرهاق الخمس سنوات المحددة للترخيص، فضلا عن نقص الضمانات في حالة المصادرة بجانب إشكاليات آلية تخصيص الأراضي للمستثمرين الأجانب، وعدم وضوح نظام تأجير الأراضي المملوكة ملكية خاصة من قبل الأجانب، وانعدام أمن سندات ملكية الأراضي بالرغم من فعالية نظام تسجيل الأراضي.

وفي ما يتعلق بالضرائب أشار التقرير لوجود مستويات ضريبية منخفضه واختلاف معدلات الضريبة على الشركات حسب القطاعات خاصة بالنسبة للمستثمرين، فضلا عن إقصاء العاملين في المشاريع الاستثمارية والمناطق الحرة من قواعد الضمان الاجتماعي وإعفاء عدد من القطاعات من الضريبة على القيمة المضافة، بجانب تركيز تحصيل الضرائب من قبل الحكومة الاتحادية.

6/

* استثمارات في مهب الريح

مما سبق ذكره نرى أن السودان وقياداته على علم تام بالأمراض المستشرية في جسد الخارطة الاستثمارية، وتوقن تماما بماهية العلاج الذي يجب حقنه في أوردة الاقتصاد السوداني ليتخلص من السموم العالقة، غير أن الأمر يتشعب بين عدة جهات اقتصادية مما يستلزم معالجة أمراض الاقتصاد السوداني نفسها.. والحال كذلك لن يكون من الغرابة بمكان وجود استثمارات خارجية ناجحة في السودان، وتمر عليها السنوات، ثم تعتريها عوامل الفشل.. لن نعدم المثال، فبإمكاننا أن نشير وأعيننا معصوبة إلى النموذج الأقرب في البال؛ الاستثمار في شركة سكر كنانة، وفي الخطوط الجوية السودانية سيصبح عينة مثالية لتأكيد ما نزعم.

7/

* حكاية كنانة

قبل فترة ليست بعيدة طفت مشاكل في شركة سكر كنانة والتي هي عبارة عن استثمار لعدد من الدول الخليجية مع السودان إلى السطح، سبب المشكل الأساسي كان طلبا تقدم به البرلمان لمراجعة حسابات الشركة بواسطة المراجع العام، الأمر الذي رفضته الشركة باعتبار أنها شركة خاصة وأن نسبة الحكومة فيها أقل من 20% وبعدها توالت المشاكل وتحولت إلى صراع إعلامي انتهى بإقالة العضو المنتدب للشركة في مشهد درامي، الأمر الذي أدى إلى حدوث ارتباك في المشهد الاستثماري للشركة وقد ظهر ذلك في سعي وزير المالية لإصلاح الأمر مع دول الكويت والسعودية. الجهود حتى الآن لم تتبين ملامحها سواء أن تكللت بالنجاح أم لا، غير أن مصادر تحدثت لـ(اليوم التالي) عزت فشل الاستثمار في كنانة إلى عدم وضوح الرؤية بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، علاوة على عدم التنسيق الذي بدا ظاهرا للعيان، وأشار إلى وصول تقارير غير حقيقية لمجلس الإدارة بجانب تقاطعات قوانين الاستثمار المركزية والولائية. وأضافت المصادر أن عدم وجود جهات إشرافية واستشارية على المشاريع الزراعية التابعة للمصنع ساهم في تدني الإنتاج في المشروع.

8/

* انتكاسة استثمارية في "سودانير"

الخطوط الجوية السودانية هي الأخرى تعرضت لانتكاسة استثمارية بعد دخول شركة عارف الكويتية في العام 2007 وشراء 70% من حصتها بعد أن عرضتها الحكومة السودانية للخصخصة، غير أن التجربة لم تنجح هي الأخرى، وبحسب مراقبين فإن الأخطاء كانت مشتركة من قبل عارف والشريك الوطني المتمثل في شركة الفيحاء والحكومة نفسها، فشركة عارف لم تستطع أن تنفذ ما عليها من التزامات لأسباب داخلية وخارجية تتمثل في الحصار الأمريكي المفروض على السودان والذي تعذر بسببه استيراد أسطول جديد من الطائرات، بجانب الأخطاء الإدارية التي ارتكبتها عارف وعدم قدرتها على فرض الهيكلة المقررة على الشركة والتي تعذرت بسبب عدد العاملين الكبير بها وعدم انصياع مجلس الإدارة وقتها لدراسة الجدوى التي فرضت. كل هذه الأسباب جعلت من الفشل حليفا لسودانير والتي كانت تعول عليها الدولة بصورة كبيرة في جعلها الناقل الوطني باتخاذها شريكا أساسيا.

9/

* خالد التجاني والأسباب المصنوعة

كنانة وسودانير ليسا النموذجين الوحيدين لفشل الاستثمار الخارجي، على الرغم من تحقيق الأولى لنجاحات متعددة في سنواتها الأولى، ولكن هناك غيرهما من الشركات التي كانت تدخل السودان بآمال عراض وتخرج منه بنتائج غير مرضية، ولعل هنالك كثير من الشركات التي خرجت من سوق العمل السوداني بسبب التعثر في التحويلات الخارجية لأسباب متعلقة بأوضاع النقد الأجنبي بالبلاد. بالنسبة للخبير الاقتصادي د. خالد التيجاني فإنه لا يرى مشكلة الاستثمار في السودان في القوانين أو المناخ الاستثماري أو بوزارة الاستثمار نفسها، بل إنه يلقي باللائمة على العقلية التي يدار بها الاستثمار بالبلاد في ظل وجود قانون للاستثمار يشيد به الجميع إلا أن ذلك لم يعمل على المحافظة على الاستثمارات القائمة ولا جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية، ويقول التيجاني في حديثه مع (اليوم التالي) "بلد مثل السودان يمتلك من الموارد ما لا تمتلكه الدول الأخرى ولكن بالرغم من ذلك فإن هذه الاستثمارات معرضة للفشل بسبب أسباب مصنوعة" وأكد على أن هناك دولا أخرى لا تمتلك عشر ما يملكه السودان من موارد مثل كوريا الجنوبية التي تمتلك مساحة صغيرة تعتريها الجبال والمنحنيات إلا أن قيادتها استطاعت أن تحولها إلى واحدة أكبر الاقتصادات بوجود إرادة ورؤية.

10/

* "الاستثمار ما عاوز تحنيس"

ويرى التيجاني أن نجاح الاستثمار غير مرهون بوجود الموارد دائما بل بالقدرة على الإبداع والابتكار والقيادة التي تمتلك التصميم والرؤية، ويؤكد: "بالرغم من امتلاك السودان لموارد متجددة وغير ناضبة إلا أنه فشل في إقامة استثمارات ناجحة مثل دول أخرى لا تمتلك موارد السودان كسنغافورة التي توازي مساحة الخرطوم ضعفها بمقدار 75 مرة" وقال إن مشكلة الاستثمار الرئيسة في السودان تتمثل في غياب الرؤية القيادية التي تنعكس على تنفيذ القانون، علاوة على عدم وجود روح الابتكار والحماس لدى العقلية السودانية، وأشار إلى أن فشل كنانة التي كانت تمثل واحدة من أيقونات الاستثمار الناجحة في السودان يرجع إلى سوء إدارة من الجهاز التنفيذي، ولفت التجاني الانتباه إلى أن كل دول العالم تتصارع حول جذب الاستثمارات وقال: "الاستثمار (ما عاوز تحنيس) لأنه يعرف تماما أين مناطقه التي يفترض أن يتوجه إليها"، وأكد على أن الاستثمارات الخارجية تتصارع حولها كل دول العالم، مبينا وجود أزمة خيال ورؤية بشأن العمل الاستثماري في السودان رغم وجود الموارد الكثيرة التي تزخر بها الدولة إلا أن السودان مازال يتعثر ويتعثر بالاستثمارات ويستطيع أي موظف عرقلة عملية استثمارية كبيرة، مؤكدا أن المشكلة تكمن في الرؤية القيادية للاستثمار.

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 900

التعليقات
#1160658 [ابومحمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2014 05:27 PM
طالما ان هذا النظام قائما فالسودان يسير الى الوراء لان العقول التي تحكم فارغة الا من حب الثروة والثراء على حساب هذا الشعب المقهور على امره بقوة السلاح


#1160485 [عمر]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2014 02:39 PM
المقال سطحي في الجزء الخاص بكنانه.

من قال ان كنانه استثمار فاشل.

من وصل لهذه النتيجة الكارثة.

هناك مشكلة بين وزير الصناعة و مجلس ادارة كنانه.

بالتأكيد هناك مشكلة في تعاطي الصحافة السودانيه مع القضايا التي تهم المجنمع السوداني و هذا المقال نموذج حي.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة