الأخبار
أخبار سياسية
طاغية السودان و مسرح العبث
طاغية السودان و مسرح العبث



12-13-2014 10:49 PM
عبد الفتاح عرمان

في مطلع العام الجاري كنت في زيارة إلى الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، وفي إحدى مساءات الرياض العامرة بالأصدقاء والأحباب قمت بزيارة أحد الأصدقاء الذي كان بمعيته بعض أصدقائه. وكعادتنا كسودانين تحدثنا عن أمور الحكم والسياسة في بلادنا، وإذ بأحد الأصدقاء يطلب مني التحدث في الهاتف إلى أحد قيادات المؤتمر الشعبي الذي كان ممسكاُ بملف السلام في سنى (الإنقاذ) الآولى إلى أن وقع إنقسام (القصر) و (المنشية) حول السلطة، وإختار ذاك القيادي الوقوف إلى جوار الدكتور حسن الترابي ضد الثورة التي أكلت شيخها. تحدث معي ذلك القيادي- لا أود الإشارة إلى إسمه نظراً لأنني لم أستاذنه في نشر ما دار بيننا من حوار عبر الهاتف- عن خطاب الديكتاتور البشير الذي وُسم بـ(الوثبة)، كاشفاً عن نية حزبه الدخول في حوار المشير للخروج بالسودان من عنق الزجاجة. وكان تعليقي أن البشير لم يطرح شيئاً ملموساً عبر خطاب (الوثبة) في قاعة الصداقة، ولن يقوم بتفكيك دولة الحزب الواحد لصالح دولة المواطنة المتساوية والتعددية. والطاغية الذي يحكم لمدة 25 عاماً لا يستطيع فطم نفسه من ثدي (الفرعنة)، ولكن كان رد القيادي بحزب الترابي: الكضاب سكو لبيت أمو. وأتمني أن يكون وصل ذاك القيادي مع الكذاب إلى بيت (الضيافة)!.

بعد خطاب الديكتاتور البشير قبل اسبوعين حول مشروع الجزيرة والخطوط الحمراء التي رسمها للعمل السياسي والحوار الوطني، يتضح يؤكد ما ظللنا نقوله أن المشير غير جاد في عملية التغيير وإتخذ من خطاب الوثبة وسيلة للنصب والإحتيال على القوى الراغبة في التغيير ولتفادي الثورة التي كادت أن تقتلع نظامه في سبتمبر الماضي. وخطاب الديكتاتور الأخير كان بمثابة رصاصة الرحمة لعملية الحوار ولجنة (7+7)، وعملية المفاوضات تحت رعاية الآلية الرفيعة في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا. إذ أن الطاغية رفض الحوار مع الحركة الشعبية-شمال خارج حدود المنطقتين، كما رفض الحوار مع الحركات الثورية الدارفوية خارج نطاق طيب الذكر- إتفاق الدوحة. بالإضافة إلى رفضه إقامة الأحزاب للندوات خارج دورها إلا بإذنه هو وحده لا شريك له!

وكما قال الأستاذ الشهيد محمود محمد طه أنه كلما أسأت الظن بالإخوان المسلمين تكتشف أنك كنت تحسن الظن بهم. إذ أن عدد مقدر من السودانيين كان يُحسن الظن بالطاغية لاسيما أنه أعلن مراراً وتكراراً أنه لن يترشح لفترة رئاسية أخرى، وأحسنوا الظن به مرة أخرى حينما أعلن عن الحوار الشامل بعد كارثة فصله للجنوب وإشعال الحروب في دارفور، جبال النوبة والنيل الأزرق، وقضايا الفساد التي دفعت بإسلامياً مخضرماً مثل الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد يقول في شأن فساد قادة النظام الإخواني- وعلى رأسهم البشير- أنه عاصر كل حكومات ما بعد إستقلال السودان ولم يشهد فساداً مثل فساد الحكومة الحالية.

إسلاميو السودان وعلى رأسهم الطاغية البشير جاءوا إلى السلطة بشعارات مثل (ناكل مما نزرع)، وصحف النظام الصادرة يوم أمس أوردت خبراً أن حكومة المشير طلباً مليوني طن من القمح من روسيا- وبالدين كمان-، و شعارات (روسيا قد دنا عذابها) ذهبت أدراج الرياح. وهذه الأيام ظهرت تصريحات عديدة من قادة النظام حول سعيهم "الهجرة إلى الله"!! هل كنتم تهاجرون طيلة الخمسة وعشرين عاماً الماضية إلى الشيطان؟! وهل لديكم وجه تقابلون به الله سبحانه وتعالي بعد سفك الدماء الطاهرة في دارفور، جبال النوبة، النيل الأزرق ومدن السودان المختلفة؟ وتروج هذه الأيام أجهزة دعاية المؤتمر الوطني أن المفاوض الحكومي في أديس رفض طلب من الحركة الشعبية إلغاء الشريعة في المنطقتين، وهنا تستحضرني نكتة لإمراءة مسنة كانت تحصل على حصة السكر عبر بطاقة زرقاء إبتدعها قادة النظام في بداية أيام حكمهم، قيل أن الشخص المسؤول من صرف السكر أعطى (الحاجة) حصتها من السكر لكنها ناقصة أوقيتين، وحينما سألت الصَراف عنهما رد عليها بأنه أخذ الأوقيتين لدعم الشريعة، فما كان منها إلا أن ردت ساخرة: يا دووب عرفتوها مسيخة!. ومناديب الطاغية في أديس أبابا لم يطرحوا قضية الشريعة في المنطقتين أو غيرهما، وما يقال ماهو إلا محض أكاذيب لذر الرماد في العيون والتغطية على فشل النظام في إستمالة الحركات المسلحة إلى جانبه. فالمشير البشير وأعوانه ليسوا سوى لصوص وقطاع طرق نهبوا السودان بإسم الله، وأفقروا وشردوا العباد تحت رأية الإسلام. فالنظام محاصر إقليمياً ودولياً، وما تصريحات إبراهيم أبرسي في مجلس شورى المؤتمر الوطني- البرلمان- عن أن كل دول العالم قد أوقفت تعاملاتها البنكية مع نظام الطاغية سوي بنك أبوظبي الإسلامي إلا دليل ساطع على العزلة التي يعيشها النظام وقادته.

على كل الحادبين على التغيير دعم ميثاق (نداء السودان) لوضع نهاية لحكم الطاغية عبر التنسيق بين الكفاح المسلح والنضال السلمي، فالديكتاتور البشير لا يفهم سوى لغة البارود والمد الشعبي؛ ودون ذلك ليس سوى حرث في البحر. آن الآوان لوضع لحد لصلف الطاغية ووقف الحرب ومحاسبة القتلة وإستعادة علاقتنا الإقليمية والدولية التي دمرها الإخوان.


[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 3232

التعليقات
#1169463 [حضرس]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2014 09:19 PM
القناة..القناة..ثم القناة تكلمنا كثيرا العمل كيف؟؟؟


#1169298 [karkaba]
0.00/5 (0 صوت)

12-14-2014 05:46 PM
لو كنت املك مالا لاتبرعت بة لاقامة قناة للمعارضة


#1169261 [عصام الجزولى]
5.00/5 (1 صوت)

12-14-2014 04:54 PM
بمناسبة صندوق دعم الشريعة يروى أن امراة مسنة سمعت فى أجهزة اعلام النظام عن صندوق دعم الشريعة وصندوق دعم الطلاب وصندوق دعم المرضى وصندوق دعم ------ فقالت لو بدونى (الصرفة) الاولى بخش معاهم


#1169104 [ملعون أبوك بلد]
3.00/5 (2 صوت)

12-14-2014 06:15 AM
صدقونى ذاكرة الشعب السوداني ليست ضعيفة ... فقط مطلوب تنشيطها بالقناة الفضائية ... يا جما حسين خوجلي الممسح ... عنده قناة ...

والله هذا النظام في حالة فتح قناة فضائية تفضحه ألاعيبه ... لن يتمكن من الصمود الى تاريخ الانتخابات ...


#1169000 [khalid osman]
5.00/5 (1 صوت)

12-14-2014 01:43 AM
المملكة المتحدة تقوم باغلاق الحسابات البنكية للسودانيين .......


#1168971 [فتحي محمدحسن امين]
5.00/5 (1 صوت)

12-14-2014 12:53 AM
لقد كبد الحقيقة في منشورك
ولكن يجب ان لا ننسي ان من
جعلهم يذيدون في طغيانهم ان
بعض الاحزاب شاركتهم السلطة
بمبررات واهية لا تنطلي علي الوطني
الغيور الذي يقدم مصلحة الوطن فوق
مصالحه الشخصية .
فالاحزاب التي شاركتهم شريكة في
كل مايحدث من دمار وتمزق للوطن
ولتعلم تلك الاحزاب ان وقت الحساب
قريب ولا استثناء لأحد وضع يده مع
الطاغية وحزبه وسكت عن ما يحيق بالوطن


#1168965 [AburishA]
4.75/5 (5 صوت)

12-14-2014 12:40 AM
نؤيد بشدة وندعم ميثاق نداء السودان من أجل وحدة الوطن..دولة المواطنة والديمقراطية واسقاط دولة الهيمنة والدكتاتورية والوصاية..


#1168920 [ود البقعة]
5.00/5 (1 صوت)

12-13-2014 11:29 PM
الاخ كاتب المقال لك التحية ، اراك مستغربا اشد الاستغراب لما يطرحه الكيزان من شعارات دينية او وطنية براقة ثم يقومون بالعمل بضدها تماما .
لا تستغرب اخي العزيز فالكذب والخداع والنفاق والقتل والاغتصاب هو دينهم ونياهم منذ تأسيسهم وحتى الان ، لذلك لا تستغرب ابدا ، وحتى تتعرف اكثر على الاخوان الشياطين سواء في سودانا الحبيب او في أي بقعة اخرى ، ستجد نفس الصفات المشتركة وعليه ارجو منك ومن الاخوة القراء مراجعة الموقع الالكتروني التالي وهو حقيقة الاخوان : www.anti-ikhwan.com
وستجد فيه مايهولك من حقائق مفزعة ومهولة ومتطابقة جميعها مع بعض وفي كل الاماكن التي يوجدون بها على سطح البسيطة ، وحتى تكون لك عونا ودعما لنشر كذبهم وفسادهم .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة