الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
إشارات لا يستطيع النقدُ تفسيرها
إشارات لا يستطيع النقدُ تفسيرها


12-14-2014 06:42 PM
ليس هناك من أمر واضح وقطعي في الشعر وليست هناك معرفة ما لنص الشاعر إلا من خلال الشاعر نفسه.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: قيس مجيد المولى

مهارة معزولة

هنالك طقوس خاصة للشاعر لا تلزمه أن يضع الرؤية النقدية موضع الإهتمام في كتابة نصه، ومنها أن تكريس الزمان في النص أو السير بخطى المكان أو التفاصيل الشخصية والوقائع من الأسس الملزمة للشاعر لبلوغ مهمته الجمالية، ولاشك أن هناك من يتصور بأن الشعر وظيفة طبيعية للإنسان وأيضا هناك نقيض هذا الرأي من أن الشعر "مهارة معزولة".

حيث قدم لنا رينيه ويليك عبر تاريخ النقد الأدبي الحديث الكثير من التصورات والمساجلات عن المفاهيم المتضادة لكثير من المفاهيم الأدبية والكثير من الإشتراكات في مفاهيم أخرى تخضع إلى اليوم إلى النقاش من أجل بلورة كينونة ما للوصول إلى الحكم الصائب حول هذا المنتج أو ذاك.

ولاشك أيضاً أن ليس هناك من أمر واضح وقطعي في الشعر وليست هناك معرفة ما لنص الشاعر إلا من خلال الشاعر نفسه وما يُفسر وما يتم تقديمه حتى من قبل المعنيين، إنما يمثل الجانب الخارجي للمحتوى الباطن، هناك عروض نقدية انطباعية لا تنظر الى المنتج الشعري بكيانه النهائي والمتكامل بل مجرد التقاط أنفاس الشاعر وفق المغالطات النقدية التي لا ترتكز الى النقد الإبداعي، فليس هناك من تأمل خالص في العمل، وليس هناك مساحات أوسع من المساحات المحددة في ذهنية الناقد وليس هناك قدرة "لمحو الزيف وإتاحة المجال لما هو أفضل".

فأحيانا تُفهم السُّخرية في نصٍ ما بعقلانية وموضوعية وأحيانا تفهم بأنها الفوضى المُنتجة وهذا التضاد في الفهم أو لنقل في الرؤيا ينعكس كذلك على أي من الاستخدامات التي يلجأ الشاعر إليها للتعبير عما تريد حريته سواء عن طريق الغموض أو التعامل مع الموروث أو بتقديم شكل آخر للأسطورة أو المغامرة على صعيد الموضوع أو المغايرة وتفكيك اللغة، فالشاعر يحاول إخراج المبدع من خياله أي حتى عدم القبول بخياله المألوف لأنه يرى من الضرورة أن لا يعيد مشاهد مشابهة ومكررة وإن كانت مختلفة عن الواقع لأنه يريد أن يكون اختلافها عميقاً وواسعاً ولا يفضي لحقيقة ما، لأن الشاعر حين يكتب يعيش معضلته الخاصة به وليست معضلة ما يشتهي الآخرون نقادا وقراء وهو يبحث عن النسق الآخر الذي من خلاله يستطيع البوح بسره غير المعلن وبكشوفاته إزاء الكون وكل ما يتصل بأحاسيسه ويراه قابلا لعرض اللامتناه واللامقبول أي أنه بإزاء إحداثِ شكل من أشكال الانفصال المقدس ما بين فرضيات يقررها كيانه كوجود وما بين الرغبة في عدم الأمان لذلك الوجود. وهو شكل من أشكال الرغبة في التحرر المطلق من الفهم السائد عن الوجود الإنساني.

إن المعايير النقدية لا تلزم الشاعر بطبيعة لغة ما أو شكل شعري ما أو كيفية التعامل مع العاطفة أو الإنفعال وهو إزاء هذه القضايا مستمع جيد لاغير.

ولن يكون منفذا لما يطرح كي لا يكون هناك كما أُنتقد دريدن "نقصا في شجنه"، وكما أُنتقد أديسون "نقصا في الحرارة والتدفق"، المغزى مما يراد هنا هو السعي لبعثرة أي شيء منظم إحالته إلى إشارات لا يستطيع النقد من تفسيرها.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 659


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة