الأخبار
أخبار إقليمية
محنة «الديكتاتور» السوداني المطارد بسبب جرائمه وإجرامه
محنة «الديكتاتور» السوداني المطارد بسبب جرائمه وإجرامه


12-15-2014 10:49 AM
الرؤية الأهم في طلب إحالة التنفيذ من طرف المحكمة الجنائية إلى مجلس الأمن الدولي قد يضع مسألة تطبيق العدالة الدولية في جدل بين السياسي والقانوني،

محجوب حسين

على إثر قرار المدعية في المحكمة الجنائية الدولية يوم أول من أمس بلاهاي، التي قالت إنها «حفظت تحقيقا في جرائم حرب إقليم دارفور، لعدم تحرك مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة للضغط من أجل اعتقال المتهمين للمثول أمام المحكمة».
الغريب أولا وعلى إثر هذا القرار، وكأن الأمر رسالة اعتذار ـ لم يجد الديكتاتور السوداني المعني وزملاؤه في لائحة الاتهام، فضاء لإطلاق انتصاراته الوهمية وحروبه الخاسرة التي تعكس إلى حد كبير حالة الانهزامية الذاتية المستشرية فيه، غير اختيار جمع كريم أصيل، قيل إنهم من مزارعي مشروع الجزيرة «وسط السودان» ليطلقها، وهو الذي أساء إليهم قبل أسابيع، وإلى تاريخهم الحافل في السودان، باعتباره المشروع المنتج والمتحمل لجزء كبير من أعباء الدولة، جراء المداخيل الزراعية، بل مصاريفه الدراسية والعائلية التي كانت ترسل إليه أثناء دوراته العسكرية في الخارج.

تجدر الإشارة إلى أن سبب الإساءة التي طالت حتى ساكنة الإقليم الأوسط الذي كان يعيش فيه أيام شبابه – ومعروف عنه أنه لا يعرف للوفاء قيمة كما يقول مقربين- هو وقوف مزارعي الجزيرة ضد مخطط إنهاء العلاقة بين الأرض وإنسان هذه المنطقة عبر مصادرة أو بيع المشروع، بعدما تمت سرقته وتدميره، كجزء من استراتيجية إبادة الجغرافيا المنتجة، بعد فصل الجغرافيا السياسية، وهذا لا يختلف كثيرا عن الإبادة الجماعية وكلاهما ضد الحياة والإنسان واستمرارهما على ظهر البسيطة.

في هذا اللقاء ومع حالة الانتشاء المحدودة لمجرم فار من العدالة الدولية، ردد عباراته المألوفة ذاتها، مع توزيع الاتهامات والاسقاطات التي أغلبها نفسية، يمينا ويسارا، لم يترك أحدا إلا نفسه – كمعصوم- حيث التفسير الوحيد لحالة الهياج والتهليل للرئيس السوداني، بما لا يدع مجالا للشك أنه يعيش منذ سنوات حالة بائسة من الهوس الداخلي النفسي العنيف مع ذاته ومع الآخرين، بسبب الحيرة في رسم أو معرفة استشراف مستقبله السياسي أو الذاتي بسبب جرائمه وإجرامه المستمر في حق الشعب السوداني وفي جهاته الأربع. حقا الرجل في محنة كبيرة في ظل خيارات محدودة، علما بأن هذا التحديد أيضا ليس مضمونا من حيث العواقب.

وبالعودة لقرار المدعية الجنائية، الذي فسره الرئيس السوداني حسب أهوائه «بالانتصار»، نعتقد أنه «الورطة» إن لم يكن «المقلب»، وفيها فعلت حسنا السيدة فاتو بنسودة، مدعية محكمة الجنايات الدولية بتجميدها أعمال التحقيق في قضية دارفور، لقضية جنائية دولية موضوعة أمام العدالة الدولية لأكثر من نصف عقد، طبيعي خلال هذه المدة كل ملفات التحقيق من حيث الشكل والموضوع اكتملت، حيث الشهود هم في وضعية مؤمنة خارج البلاد مع الأدلة والوثائق التي تحمل حتى بصمات لقيادات كبرى في البلاد، هذه البصمات موضوعة في الأوراق النقدية التي سلمت ومواقعها وصور تسليمها مقابل ارتكاب الجرائم…. إلخ، وبالتالي في هذه الحالة لا حاجة حقيقية لأعمال التحقيق كجزء من مهام المدعي الجنائي الدولي، بقدر ما أن الأهمية تكمن في مثول الجاني أمام القضاء الدولي. فضلا عن ذلك، يفهم من التقرير أن صعوبات مالية تواجه المحكمة بسبب الملفات الأخرى المطروحة أمامها، جديدة وقديمة، كلها تحتاج لأموال لإكمال صكوك الاتهام. وغالبا وفق قرار المدعية التي لم تقلها، إن الأدلة حول ملف البشير كافية لإدانته، وبالتالي جاء قرار الإحالة مجددا لمجلس الأمن الدولي، المعني بحفظ الأمن والسلم الدوليين وقراراته ملزمة، المعني بتنفيذ قراراته وفق العديد من الآليات، منها الخشنة والمرنة، ولن يستطيع أحد الإفلات منها.

ومعلوم في هذا الاتجاه أن المدعية الجنائية جمدت التحقيق، موضوعيا كما أشرنا، وهذا مبرر ومطلوب في ظل جمود هذا الملف، لخطوات أكثر فاعلية، في المقابل، لم تقل إنها شطبت مذكرة الاتهام ضد الرئيس السوداني وجلبه لمثوله أمام العدالة، أيضا لم تقل إنها شطبت القضية لعدم توافر الأدلة، إذن الأثر القانوني، أثر الملاحقة من الناحية القانونية الصرفة ثابت لم يتغير وهو واقع قانونا، وهذا معناه أن الوضعية القانونية الحرجة للرئيس لم تتغير بعد، بل ربما تتأزم بسبب إحالة الملف لجهة لها الصلاحية والقدرة على مهام التنفيذ، لتضع العالم في أهم مؤسسة أمام مسؤولية أخلاقية خصوصا، ما دفع المدعية لهذا القرار، في الغالب الأعم، هو استمرار الفظائع والاغتصاب في الإقليم، بدون أن تستطيع فعل شيء، كما تقول، غير تقاريرها ومناشداتها للجهات ذات الاختصاص، دولا أو مؤسسات دولية، خصوصا والمجني عليهم في ازدياد ووقائع وحيثيات المجرم/ الجاني أمامها.

المؤكد في هذا السياق، أن ما وقع في دارفور جريمة دولية منذ صحيفة الاتهام التي أصدرها المدعي الجنائي الدولي السابق لويس أوكامبو، كما أن هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم الزمني كشأن بعض الجرائم، ومسؤولية تحقيق العدالة في السودان لم تعد مسؤولية نظام إجرامي، بل هي مسؤولية دولية كاملة الأركان، هذه المسؤولية أخلاقية وإنسانية وقانونية، وتنفيذها في الحالة السودانية يقع على مجلس الأمن الدولي، في ظل غياب آليات للمحكمة التي لم تكن دولة، قوتها فقط في إلزامية الدول الموقعة على قانونها «اتفاقية روما» التي لم تتجاوز سيادة الدول في مدى التزام هذه الدول أو دونها، حيث زار البشير بعض الدول الموقعة على هذه الاتفاقية، تشاد، جيبوتي، كينيا، قبل مثول رئيسها مؤخرا أمام هذه المحكمة وتشطب معها المحكمة في ما بعد قضية ملاحقة الرئيس الكيني لعدم كفاية الأدلة، وهذا موقف شجاع، لا يستطيع المجرم/الجاني السوداني فعله غير اللهو واللغو في الخرطوم بما لا يفيد ولا ينفع الشعب السوداني.

الرؤية الأهم في طلب إحالة التنفيذ من طرف المحكمة الجنائية إلى مجلس الأمن الدولي قد يضع مسألة تطبيق العدالة الدولية في جدل بين السياسي والقانوني، وهذا قد يفتح المجال لتسويات سياسية في إطار لعبة المصالح بين الدولة صانعة القرار العالمي، هذه النقطة قد تسنح للرئيس السوداني بطرح مساوماته عبر وسطاء لتقديم عروضه وتنازلاته المعهودة، التي فيها حتى لو طلب منه دفن من تبقى من الشعب السوداني أحياء لفعل، لأنه جاهز على الدوام- عكس خطابه السياسي الداخلي – لتنفيذ شروط المنظم الدولي كما فعل في الجنوب السوداني، وقد تتم مساومته بالتخلي عن الكرسي مقابل الإفراج المؤقت له لصالح حوار سوداني يؤسس لمرحلة سياسية وديمقــــراطية في البـــلاد بحــلول توافقية لحلول جذرية لبنيوية الأزمة السودانية، هذا بدون أن ننسى، كما يعتقد كثيرون أن إشكالـــية تطبيق العدالة وإرجاء تنفيذها ضد البشير، يعود إلى المنظم الدولي الذي تمكن من إملاء شروطه وتنفيذها بدون عرقلة من طرف رئيس، في ورطة أدخل معه الشعب وحراك التاريخ إلى طرق مقفلة، ليوزع انتصارات وحروبا فاشلة، والمفارقة أن الرئيس يقول إنه سوف ينظف السودان من «العملاء والمرتزقة».

وقوى المقاومة السودانية الوطنية، مدنية ومسلحة، تريد أن تنظف السودان من الإجرام والمجرمين والفساد المرتبط بهم عضويا، إنها مفارقة «المرتزقة والعملاء» والمجرمين، فلمن ترجح الكفة.

٭ كاتب سوداني مقيم في لندن

محجوب حسين
القدس العربي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2729

التعليقات
#1169880 [فيصل احمد عمر / الرياض السعوديه]
3.00/5 (2 صوت)

12-15-2014 05:48 PM
يا محجوب حسين ايه الجد الكيس ولا المخده ما كنت جزء من هذا النظام مع ولى نعمتك (منى اركو

مناوى) ووضعت يدك فى يد البشير الذى تسميه الان مجرما وفارا من العداله وانتم من دبرتم

ولفقتم هذه التهمه وشهدتم وستاجرتم شهداء بالزور لالصاق التهمه بالرئيس وانتم من

قرارت انفسكم تعلمن ان الرئيس برء من هذه التهمه بل السودان كله يعرف ذلك

بعدين عندما دخلت القصر وكان فى طموحك ان تعطى الكثير لم تعطى شى لذلك فضلت الاستقاله

وهربت الى لندن علك تجى ثانيا بما قد يكون اقضل من سابقه هذه الامور لا تمشى علينا

كلكم طلاب كراسى وطلاب سلطه وايديكم ملطخه بدم الابرياء من اهلنا فى دار فور وكردفان

فانتظروا يوما لايظلم فيه ربك احدا وعند الله تجتمع الخصوم


ردود على فيصل احمد عمر / الرياض السعوديه
[حضرس] 12-15-2014 10:41 PM
طيب هم لفقوا التهم وجابوا شهود الزور .. والخطابات العلي المﻷ باوامر القتل دي من منو؟ وشهداء سبتمبر من قاتلهم

Denmark [قهران] 12-15-2014 07:46 PM
الذي اوقع البشير تحت براثن المحكمة الجنائية هو عقله الراقص''،لا اريد جريحا سمعها كل العالم وهو يتمطي في الفاشر لاعطاء اوامر القتل،البشير عدو نفسه ولسانه يتحرك قبل مخه،لم يمر علي السودان رئيس بهذه الهرجلة والعته ولم يتبق في جعبة الناس الا take him out لانقاذ الوطن



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (3 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة