في



الأخبار
أخبار السودان
السودان وموسم الهجـرة إلى الجنـوب
السودان وموسم الهجـرة إلى الجنـوب
السودان وموسم الهجـرة إلى الجنـوب


12-16-2014 11:32 AM
سالم سالمين النعيمي

التاسع من يوليو من سنة 2011 كان مولد دولة جنوب السودان، ومنذ ذلك التاريخ، والأمم تتداعى على جنوب السودان لِنهب ثرواتِه وجعله ورقة رابِحة في مُعادلات التسويات الدولية العابرة للقارات بين الكِبار، وتطويق الدولة ووضِعها تحت رحمة شُحنة سِلاح متطورة، ودفعات مقدمة من إغراءات الثراء السريع، وتمويل وتدريب ميليشِيات الجِياع لتحويل الداخل لجحيم لا يطاق في رُؤى عمياء تعمل على الموت الإكلينيكي لمفهوم التعايش السلمي في جنوب السودان، والضغط على جيرانها في أبشع صور وأنواع الابتِزاز الجيوسياسي والاقتصادي، وذلك بعد أن احتشد التنين والكاوبوي والقيصر والمخادع السلِس والمُتحضر المُتعجرِف والمُقامِر الأحمق ورجُل الدين المرابي وتاجر الشُنطة كلٌ يسير تحت عباءة تنين أو كاوبوي، أو يختبئ في ظِلِهِم لِتقاسم ودي للنفوذ في تلك الدولة الوليدة، بل القارة لإحداث تغيير عميق في المفاهيم الجيوستراتيجية، بُغية السيطرة والهيمنة الناعِمة في حُمى الذهب والنفط والثروات الطبيعية، والمنافِذ والممرات الدُبلوماسية الحيوية في لُعبة استراتيجية، فيها حقوق الإنسان معروضة للتأجير أو البيع.

من جانب آخر، يَبرُز التنافُس الأميركي - الصيني المِحْوري في السودان لِيَشعل الحُروب والنِزاعات ويضع حداً ونِهاية لها وِفق ما تقتضيه مصالِحُها، فكانا يتناوبان على مُمارسة الضغط من عدمِه على الحُكومة في الخرطوم لِوقف العُنف في دارفور، وبالرُغم من كُل العداء الظاهِر، فإن الهدف الأساسي لِواشُنطُن هو التطبيع مع الخرطوم لأهمية ذلك في صِراعِها الدولي مع الصين وفرنسا وروسيا وإسرائيل، وبصورة أقل الهِند وتُركيا وبعض الدُول الغنية الصغيرة على موارِد السودان بشماله وجنوبه ودارفور. فالتنازُلات السياسية مُقابل المكاسب الاقتصادية هي أيقونة القوى الإمبريالية التي لا تخجل من أن تتجاهل نتائج فريق محكمة العدل الدولية ولجنة منظمة العفو الدولية.

فأميركا مثلاً تعتمِد على نِفط غرب أفريقيا بنسبة 22% من جُملة نِفطِها المستورد، وستزيد تِلك النِسبة تصاعدياً في السنوات القادمة في ظل حروب أسعار الطاقة والعرض والطلب. ووفقاً لإحصائِية شركة «بي. بي» البريطانية، يبلُغُ الاحتياطي المؤكد من النفط نحو 3.5 مليار برميل في جنوب السودان، و1.5 مليار برميل في السودان ويُراهن الأميركان بأن لهم حظوة لدى القِيادات المُتمرِدة في جنوب السودان، وتمركُز قوات المارينز الأميركية في الجنوب بعكس الصين غير المُرحِب بها كثيراً، ولكِنها استثمرت المليارات منذُ 1995 ويتواجد ما يُقارب مليون عامل صيني في أفريقيا، وقُرابة 800 شرِكة حُكومية فقط من غير القطاع الخاص، يعمل أغلبُها في قِطاع الطاقة والبُنى التحتِية والمصارِف، وفي جنوب السودان بالتحديد أكثر من 140 شرِكة صينية.

فكُل أطراف الصِراع يأملون بالحصول على موطئ قدم في قِطاع النِفط والاقتصاد المُتداعي في جوبا، والذي لا تزال تهيمن عليها الشركات الآسيوية، خاصة من الصين دون أن ننسى أن جنوب السودان يعتمِد على خطوط الأنابيب، التي يتم تشغيلها لتصدير نفطها من خلال الخرطوم، على الرغم من كُل المحاولات لإيجاد البدائل، وفي المُقابل ذكريات شبح التجرُبة الليبية يؤرق العقول الروسية والصينية، وحلول الشركات الغربية كبديل لها في ليبيا يجعلُنا نتساءل: هل سيتكرر السيناريو؟ وما هو دور حُلفاء إسرائيل من المحافظين الجدد ولوبيات اقتصاد الطاقة في واشنطن وغيرِها من العواصم الغربية في دعم استقلال جنوب السودان؟ وهل تشعُر مصر والسودان بالقلق الشديد إزاء وجود إسرائيل الثقيل في جنوب السودان ومُستقبل السلامة الإقليمية في ظِل صفقات مشبوهة لتطوير البُنية التحتية للمياه والتكنولوجيا؟ ولا أعتقد أن مُوظفي تِلك الشركة من المُهندسين مُتخصصون في البُنية التحتية للمياه بل مُتخصصون في تفتيت البُنية التحتية للأمن القومي العربي، وشق قنوات للأسلحة، وتدريب المُتمردين وتقوِيض نِظام الخرطوم الإسلامي وتحالِفها مع طهران، والوصول إلى نهر النيل وتحقيق الأمن الغذائي الإسرائيلي.

فمِنَ الواضِح أن الصِراع في الجنوب ليس مسألة عداء بين قبيلتيّ الدينكا والنوير، وتحوُل جوبا إلى عاصِمتين لِتتداخل فيه دول أفريقية مثل أوغندا والسودان وأثيوبيا وكينيا وإريتريا، والتي تميل مع الجانِب الصيني لدعم رئيس جنوب السودان المُنتخب سلفاكير حتى يتمكن من السيطرة على المُعارضة بقيادة نائِبِهِ الأسبق «ريك مشار»، الذي يعتقد بِأنهُ الدُميّة الأميركية في الجنوب، وكما هو الحال في الدُول الأفريقية، فالنِفط هو لعنة الفقراء، وإرث استِعماري قذِر جعل الحيوانات الأليفة لمن يسيطِرون على تلك الحكومات تُعالَج في أكبر العِيادات في أوروبا، وشعوبُهم تموت من الجوع والإهمال. ولكن من يجرؤ على إدراج الدول التي دعمت حركات التمرُد طوال فترة الحرب الأهلية وإحداث الدمار وملايين الضحايا ضِمن الدُول الداعمة للإرهاب؟ ومن يسعى لِوقف مُسلِمي الشمال من موسِم الهِجرة المُستقبلي إلى الجنوب؟ ومن سيوقِف انتشار دويلات أُمراء الحرب، ويُقنِن قانون الغاب المنفعيّ الفردي الذي يحكُمُهُم وخلفُهم آلة الجشع والطمع الأمبريالي المُدمرة؟

كاتب وباحث إماراتي في شؤون التعايش السلمي وحوار الثقافات

الاتحاد






تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 4413

التعليقات
#1170574 [Abu Azah]
5.00/5 (2 صوت)

12-16-2014 06:12 PM
هذا مقال متميز وفيه جهد تحليلى واضح فقد وصل الكاتب الرائع الى مربط الفرس وهو الطموح الامبريالى الهادف الى قهر الشعوب واسنتنزاف مواردها


#1170549 [الكردفاني العدييييييييييييييييييييييييييييييييييييييل]
5.00/5 (3 صوت)

12-16-2014 05:55 PM
الحكمة الشعبية تقول (( امش عديل يحتار عدوك .... فيك ... )) فمن استقام على الحكم الراشد.... في اي دولة كانت.... لا يستطيع الاعداء اي كانوا.... من الحاق الاذي الجسيم به ... وتفتيت الدولة وتقسيم... المجزأ .....

اذا .... لئن نوقد شمعة ..... خير من ان نلعن الظلام.... ان الحل في الحاكم.... بل ان الحل في الجماهير المغيبة ....والتي تسوق نحو الانهيار الذاتي بدعوات الدين والجهوية والقومية .... الخ .... وان الاختلاف اي كان .... له نواح ايجابية .... اكبر من سلبياته... متى ما تم استيعابه... والتعايش معه.... بدلا من اقصائه....


#1170475 [أبو مهند]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2014 03:38 PM
الأخ الأكرم سالم
لك التحية والود
مقال رائع شخَص الموقف في القارة الأفريقية تشخيص العارف والمتمكن من الموضوع، وكنت أتمنى أن تكون خاتمة مقالك عبارة عن (ما هو المطلوب لمواجهة هيمنة الغرب على السودان وجنوب السودان؟)
مع خالص الود


#1170450 [عادل الامين]
3.00/5 (2 صوت)

12-16-2014 02:48 PM
شكرا للاخ العزيزسالم سالمين النعيمي وتقديمة لرؤية دولية للصراع في السودان..من مؤسسة محترمة ...والازمة الداخلية "السودانية "نرفدها لك في المقال ادنها "حتى تكتمل الصورة"
مشكلة الجنوب هي نفس مشكلة الشمال الآن
12-21-2013 07:26 AM

عادل الامين

مشكلة الجنوب الان هي نفس مشكلة الشمال ووهم الدولة المركزية والتكالب على المقعد الواحد-مقعد الرئيس- رغم هذا المقعد المشؤم قد تم ضبطه وتحديد مدته بالدستور المصاحب لاتفاقية نيفاشا 2005...التي جاءت بدولة المؤسسات وجعلت كل القوة في القانون..والقانون تمثله "المحكمة الدستورية العليا" والقضاة القائمين على أمرها هذا ما تقوله كل الدساتير للدول المتحضرة وهي حامية النظام والدستور وليس الجيش وللجيش مهمة واحدة فقط"حماية الحدود"..نحن نوهنا مرار وتكرارا في هذا المنتدى لنتجاوز ازمة الدولة المركزية والتكالب على مقعد الرئيس..علينا ان نفعٍل الحكم الإقليمي اللامركزي باستعادة التسعة أقاليم القديمة(3 منها في دولة الجنوب)...وعلى اللذين يتنازعون مع سلفا كير السلطة القبول بان يكونوا حكام اقاليم(بحر الغزال/رياك مشار -اعالي النيل/باقان اموم – الاستوائية/ربيكا قرنق ..) عبر انتخابات إجرائية عاجلة لحاكم وبرلمان إقليم..وبصلاحيات لامركزية صارمة..وكل هذا الأمر تقوم به المحكمة الدستورية العليا.-دولة جنوب السودان- وعندكم العلامة المخضرم ابيل الير .ويبرز كل منهم مواهبه التنموية في اقليمه..ويتركوا سلفا كير يكمل مدته الراسية 2015... والدخول مرة أخرى في انتخابات طبيعية وحرة ونزيهة تحدد من يكون رئيس دولة الجنوب...
وهذا هو ظاهر الأزمة أما باطنها فأن التتار الجدد..سيأتوننا لحراسة النفط فقط عبر قرارات الأمم المتحدة والفصل السابع كانتداب جديد كما فعلو في العراق ويجعلون شعب جنوب السودان يتقاتل على لا شيء-صراع قبلي متخلف - كما هو حال العراق منذ عشرة سنوات-حرسوا النفط- ثم أعادوا تدوير معركة الجمل بين السنة والشيعة القديمة..ولذلك ازالو د.جون قرنق من خارطة الجنوب السياسية جسدا وفكرا.. وكذلك فعلوا بي محمود محمد طه في الشمال...والمناظر هي ذاتا والصور نفس المشاهد..وفي الشمال ..ايضا الازمة هي تكالب على المناصب والمكاسب من كائنات مزمنة وفاسدة تعتقد ان السلطة تشريف وليس تكليف وعاجزة عن مواجهة فشلها حتى الآن..وهذه ايضا خارطة طريق باستعادة الحكم الإقليمي اللامركزي باسس جديدة وانتخابات حرة ..لاعادة اعمار الاقاليم خدميا وصحيا وتنمويا..في دولة السودان.....
خارطة الطريق 2013
العودة للشعب يقرر-The Three Steps Electionالانتخابات المبكرةعبر تفعيل الدستور -
المؤسسات الدستورية واعادة هيكلة السودان هي المخرج الوحيد الآمن للسلطة الحالية..بعد موت المشروع الاسلامي في بلد المنشا مصر يجب ان نعود الى نيفاشا2005 ودولة الجنوب والدستور الانتقالي والتصالح مع النفس والشعب ..الحلول الفوقية وتغيير الاشخاص لن يجدي ولكن تغيير الاوضاع يجب ان يتم كالاتي
1-تفعيل المحكمة الدستورية العليا وقوميتها لاهميتها القصوى في فض النزاعات القائمة الان في السودان بين المركز والمركز وبين المركز والهامش-وهي ازمات سياسية محضة..
2-تفعيل الملف الامني لاتفاقية نيفاشا ودمج كافة حاملي السلاح في الجيش السوداني وفتح ملف المفصولين للصالح العام
3-تفعيل المفوضية العليا للانتخابات وقوميتها وتجيهزها للانتخابات المبكرة
4-استعادة الحكم الاقليمي اللامركزي القديم -خمسة اقاليم- باسس جديدة
5-اجراء انتخابات اقليمية باسرع وقت والغاء المستوى الولائي للحكم لاحقا لعدم جدواه
6-اجراء انتخابات برلمانية لاحقة
7-انتخابات رآسية مسك ختام لتجربة ان لها ان تترجل...
8-مراجعة النفس والمصالحة والشفافية والعدالة الانتقالية
...
كاتب من السودان


ردود على عادل الامين
Australia [عبد الهادى مطر] 12-16-2014 05:18 PM
ماشاء الله عليك ياستاذ/ عادل وهذا هو الفرق بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ لذلك ردك كان من واقع معاش بينما مقال الباحث المحترم مستقى من اوراق ليس لها صلة بارض الواقع وبه تحيز أعمى لما يسمى بنظام اسلامى والاسلام منه براء.



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة