الأخبار
أخبار إقليمية
نسائم عطبرة الحلوة
نسائم عطبرة الحلوة
نسائم عطبرة الحلوة


12-22-2014 07:59 AM
محمد الحسن رشوان

* عطبرة مدينةٌ عريقةٌ أحيتها السكة الحديد وعمالها الذين استوطنوها!.

* حي أمبكول شهد فكرة تأسيس أول زاوية لمناسبة الوفيات لضيق الشوارع والمنازل عام 1947 بعطبرة!.

كلما استمعت إلى الفنان المبدع حسين شندي والمبدعات البلابل في أغنية قطار الشوق التي صاغ كلماتها شاعرنا العطبراوي المهندس علي محجوب فتح الرحمن توقفت عند هذا المقطع:

نسائم عطبرة الحلوة *** تهدينا وترسينا

أقول كعطبراوي ولد وعاش فيها طفولته وصباه وشبابه وجزءاً من شيخوخته رغم حبي لمدينتي، إلا أننا كنا لا نستمتع بهذه النسائم إلا في أزمان قصيرة قبل بداية الخريف حيث تبدأ الأمطار في جنوبها فتأتي تلك النسائم الحلوة. مدينتنا مدينةٌ عظيمةٌ وعريقةٌ أحيتها السكة الحديد فأكتظت بالعاملين الذين سكنوا أحياء المدينة، حي أمبكول الذي يسكنه أغلب أبناء أمبكول وبعضاً من أبناء حلفا ودنقلا والذي يعمل ما يعادل 90% من سكانه عمالاً وموظفين بالسكة الحديد. ثم حي الموردة حيث منزل صديقنا الشاعر على محجوب فتح الرحمن ووالده سائق القطار بالسكة حديد وهو يماثل حي أمبكول في نسبة العمالة بالسكة الحديد، منازل حي أمبكول مساحاتها كما خططها الإنجليز لا تتعدى الـ 200م م وكذا منازل حي الموردة والذي سمى من قبل التحديث الأخير حي (العشش)، وفي صيف عطبرة القائظ وضيق المساحات ينام الكثيرون منا خارج المنازل ليستمتعوا بالنسائم الحلوة والتي تأتي في الثلث الأخير من الليل، ولا أنسى أخوتنا من العاملين في الأحياء العريقة مثل حي الداخلة والسيالة والمربعات والغربية (جدعو سابقاً)، ولكن رومانسية شاعرنا المجيد وهو يرسل رسالة لمحبوبته التي يستعجل مسير القطار إليها ويهب لها تلك النسائم الحلوة التي يحسُّ بها هو دون سواه فيقول للقطار والذي يقوده:

لو كنت تعرف حلاوة الريد *** كنت نسيت محطاتك

وقد سبقه الشاعر الزين عباس عمارة الذي يسكن أهله إحدى قرى غرب جنوب عطبرة في شوقه لعطبرة وأهله وأحبائه:

يا عطبرة أنا في الطريق *** أكاد أدفع للإمام محركات القاطرة

طقس عطبرة يعرفه أهل الإرصاد الجوي جيداً، شديد البرودة شتاءاً حار جاف صيفاً تهب عليه العواصف الترابية عندما تبدأ الأمطار في الهطول في جنوب عطبرة الخرطوم والجزيرة وغرب السودان وتهطل على عطبرة في الخريف أمطار قليلة وشديدة تمتَّعنا بجوها الخريفي. وقبل الخريف بأشهر كان أهلنا الذين بنوا مساكنهم من (الجالوص) يشرعون في (تزبيلها) من روث الحمير حتى تحافظ على صلابتها ويراجعون أسقفها وينظفون (السباليق) التي تتدلى من السقوف لتصريف الأمطار منها في إنحدار هندسي بديع وأتفق مع شاعرنا المجيد في المقطع الثاني:

نقابل فيها ناس طيبين *** فراقهم كان يبكينا

وأبناء عطبرة يتدافعون إليها شوقاً في مناسبات الأعياد من مختلف أنحاء السودان بل ومن خارجه. أجل ناس طيبين وحلوين في أحيائها العريقة الموردة/أمبكول/الداخلة/السيالة والإمتدادات الشرقي والشمالي وحي المطار الذين تجمعهم صيوانات الأفراح والأتراح. فأهل عطبرة ليسوا كسكان الخرطوم ومدنها الثلاث يستأجرون الصيوانات في المآتم لقد أبتدع أهلنا في حي أمبكول فكرة تأسيس أول زاوية لمناسبة الوفيات لضيق الشوارع والمنازل عام 1947م في منزل متواضع ثم تتابعت بعدها الذوي والتي سهلت على المعزين مشقة البحث عن مكان المآتم وحتى في وفاة شقيقتي في مطلع شهر رمضان الماضي بالحي الشمالي كان الناس هم الناس طيبةٌ وتعاونٌ وشاعرنا المبدع على محجوب فتح الرحمن الذي كرمته الولاية في العام الماضي يستحق كل تكريم، فقد خلد مدينته العظيمة بهذه القصيدة الرائعة التي يتبادل الغناء فيها كثيرٌ من الفنانين. لقد كنا مجموعةً من الشباب عام 1977 نشكل رابطة للأدباء الشباب بعطبرة وأصدرنا أعداداً من مجلة أدبية تطبع بالرونيو (آنذاك قبل إنتشار مكنات التصوير الحديث والكمبيوتر وطابعته) أسميناها (النخيلة) أحتفظ حتى اليوم ببعض أعدادها تيمناً بمعركة النخيلة التي قادها المجاهد محمود ودأحمد ضد حملة كتشنر في حروب الثورة المهدية. وقد سجَّلها كثيرٌ من المؤرخين الأجانب والسودانيين، وقد تكرم برعايتها مكتب الثقافة والإعلام والشباب والرياضة الصديق علي محمد علي في الإعلام وعثمان محجوب في الشباب والرياضة وسيد أحمد الأمين أمين الفكر والدعوة بالإتحاد الإشتراكي وضمت عدداً من الشعراء والكتاب والناشرين منهم علي محجوب فتح الرحمن/عمر حامد/الرشيد آدم/كمال بشير والمرحوم مدني محمد صالح وكاتب هذه الأسطر وآخرون. ولم تدم طويلاً وتفرقت بنا السبل ولكن ظلت جذوتها متَّقدةً حتى بعد نقلي من عطبرة لمدينة نيالا في غرب السودان وكان مكتب الإعلام بعطبرة راعياً للنشاط الثقافي بالمدينة لوجود شخصيات أدبية مبدعة في طاقمه كالأصدقاء عبد الواحد لبني وحسب الباري سليمان وجميع المدراء الذين تعاقبوا على إدارته.

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1526

التعليقات
#1174280 [ود الكرار]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2014 06:57 PM
نسى الاخ العطبراوى ان يتحدث عن اهل عطبرة فى توادهم وتراحمهم وتواصلهم هذه المدينة الكبيرة عاصمة الشمال رغم كبرها وعظمتها الاانها فى طيبة ومعشر اهلها كقرية صغيرة تجد كل ناس عطبرة رغم امتدادها وتوسها العمرانى فى كل المناسبات خيرها وشرهاتجدهم فى مكان واحد زاوية اوصيوان اونادى فلكى الله عطبرة ونسال الله ان يعود لها مجدها ويحفظها واهلها من كل طغيان وجبروت...


#1174224 [babo]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2014 05:49 PM
عطبرة لها وقع خاص في قلبي مع أنني لست من مواليدها ولكن ظروف الدراسة بمدرسة عطبرة الحكومية العليا للبنين خلال الفترة من 1968م الى 1972م جعلتني أغوص في أعماق هذه المدينة الفاضلة الطيبة بأهلها والحنية الممسوحة على وجوه قاطنيها فنالت الكثير من الحب والتقدير لأنني قضيت فترة الشباب بها وتعرفت على أحيائها من أمبكول والسكة حديد والسودنة والداخلة وميدان المولد والموردة والحصايا والفكي مدني وحي الاسبتالية وحلواني الوادي وكافتريا أبوخليل ومطعم الفردوس ومطعم الدبل ومحلات الطير الأبيض وما تزال قصص أبو جنزير في الخيال .. كانت امنيتي أن اعاود الزيارة لعطبرة ولكن ظروف الاغتراب حالت دون ذلك .. كنت في فصل نيوتن عندما جلسنا لامتحان الشهادة ونجح الجميع وتم قبولهم بكليات جامعة الخرطوم حتى أصبح 17 فردا منهم أساتذة بجامعة الخرطوم فيما بعد .. لا أنسى نادي السكة حديد ونادي البوليس وفرقة سلاح المدفعية والجاز وفرقة السكة حديد ومكاليه والمسجد الكبير وسينما الوطنية والجمهورية نعم سنوات عطبرة لها ايقاع في قلوب من عاش فيها حتى ليوم واحد ..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة