الأخبار
أخبار إقليمية
العنصرية أعشاب مائية في مجرى التأريخ
العنصرية أعشاب مائية في مجرى التأريخ



12-22-2014 10:59 AM
أحمد الفاضل هلال

هل نحن مجتمعٌ دائريٌ وتكرار لنفسه بهذه النمطية المفرطة وبهذا القدر من الشماته، لماذا تتناسل وتتكاثر الظواهر السالبة في بلادنا كالحيوانات الخرافية كلما قطع لها رأس ظهر ألف رأس ولكن صحيح ان حرق الساق لا يعني موت الجذور؟.

لقد تطور المجتمع البشري عبر تشكيلات اقتصادية واجتماعية مختلفة . وفي أحشاء هذه التشكيلات التأريخية تخلَّقت مجموعة من الكيانات والأشكال والمفاهيم عبرت عن الاختلافات والتنوع في تلك الأزمان. لقد كان هنالك رعاة وفلاحون وسادة وعبيد وأقنان ونبلاء وبرجوازية وبروليتاريا . وبحركة التطور الاجتماعي أصبحت هنالك فوارق بين المدينة والقرية والعمل الذهني واليدوي. وبالتقسيم الاجتماعي للعمل وفي إطار السيطرة على الموارد والثروة كانت هنالك حتمية لاستخدام الغرائز الوحشية والعنف لإخضاع المجموعات المهمشة والفقراء والملونين للأساليب اللا إنسانية لإحداث التراكم البدائي لرأس المال.

وهكذا ومن ضمن أشياء عديدة أصبحت ألوان البشر واحدة من المعايير لتحديد موقع الفرد في السلم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في مجتمعات الإستغلال . هذه التقسيمات الوهمية كان الغرض منها تعزيز سيطرة حكم أقلية تدعي النقاء وتستدعى كل أشباح الماضي للبقاء في مواقع السيادة . وهي تستخدم العنصرية وتدعي امتلاك التفويض الإلهي والوصاية.

وفي عصرنا تطورت المفاهيم الإنسانية في الحقوق والمواطنة ولقد أصدرت منظمة الأمم المتحدة جملة من المواثيق والعهود الدولية التي تحرم الإضطهاد والعنصرية. وعلى الرغم من هذه الإنجازات العظيمة على الصعيد العالمي الا ان الصراع لازال مستمراً من أجل ترسيخ هذه الحقوق في الممارسة. وعلى حسب مؤشرات بعض المنظمات الأممية فان العنصرية لا زالت تمارس وهنالك استرقاقٌ وعبوديةٌ تمارس في أشكال الإتجار بالبشر ببيع الأعضاء والإجبار على ممارسة الجنس والإعمال الشاقة وهذه كلها أنشطة إجراميةٌ وممارساتٌ تتعارض مع حقوق الإنسان.

إن العنصرية ليست جديدة على نطاق العالم. ولكن في بلادنا وقبل مجئ نظام الإنقاذ لم تشكل قلقاً أو خطراً على النسيج الإجتماعي ولم تكن التعبير الصارخ في المعاملة. لقد تداخل وتعايش الناس في منظمات المجتمع الحديثة كالنقابات والأحزاب بشكل طوعي وبدون مراسيم أو قوانين. وهذا القول لا ينفى وجود وساوس أو بانها كانت تمارس بطريقة خجولة خوفاً من المناخ العام المعادي لمثل هذه التوجهات. وعلى العموم العنصرية لا يستطيع أحد إنكارها فهي موجودة في الشمال الجغرافي والجنوب على السواء ولكنها لم تصل مستوى الوباء الذي نعيشه اليوم.سلطة (الجبهة االقومية الإسلامية) التي كانت ولا زالت لا تلتفت لتحذيرات كل القوى السياسية والاجتماعية للآثار التي قد تترتب على سياساتها المغلفة والصريحة أحياناً ،تفاجأ وسط أعلى هيئاتها التشريعية والتنفيذية بان العنصرية التي كانت هي السياسة والممارسة الفعلية للنظام قد أضحت تهدد وجودها. وها هي تستغيث وتستنجد وللأسف تظهر أمامنا قصة محمود والغنم والذئب . إنها تراجيديا جديدة ولا يكف الكلام العام عن العنصرية بانها باتت مهدداً للأمن القومي والوحدة أو سحب كلمة قبيلة من وثيقة الهوية. إنها معالجات الصداع بقطع الرأس ويبقى الفعل ما دام السبب قائماً. ولم تُجْدِ الطبطبات على جرح عميق ظل ينزف كراهية.

إن العنصرية كسلوك بغيض ظلت من المواضيع المسكوت عنها في السياسة السودانية على رغم من أنها ظلت تنخر في عمق المصداقية والثقة . وإذا قادت إلى الإنفصال فانه بلا شك سوف تؤدي إلى تشظي ما تبقى من الوطن.

وإذا استخدمت العنصرية في فترات موغلةٍ في التأريخ لتراكم الثروات بشكل دموي فانه اليوم أصبحت أداة سياسية للسيطرة والإنفراد بالحكم والإقصاء عن مواقع إتخاذ القرار والمشاركة . كل يوم يتكشَّف للشعب السوداني (ماهية) المشروع الحضاري وبؤسه وحيرته في سوق السياسة وهو يتسول تارة باسم الدين وأحياناً كثيرة بالجهوية العنصرية.

وعلى صعيد الممارسة العملية والملموسة فان العنصرية كانت عاملاً حاسماً في انفصال الجنوب وهي التي حرمت شباباً وشابات من حق التوظف ولإيجاد فرص للعمل الشريف، وهي التي حرمت البعض من الترقي في وظائف عليا ،وهي التي جعلت من بعض القطاعات مناطق مقفولة وملكية خاصة والعنصرية ،هي التي وضعت الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب. وهي التي شّوهت مفهوم التنمية المتوازنة والحكم الاتحادي وهي التي أقصت مجموعات من مجال التجارة والاستثمار ،وهي التي حرمت مجموعات عرقية وثقافية من إيجاد مساحة صغيرة في وسائل الإعلام والنشر. وبالعنصرية أصبح التفاخر والتباهي بالأنساب واتخذت بعض المتاجر والسيارات أسماء القبائل. مخطئٌ من يظن بأن الناس يجهلون كل هذه الممارسات ولكنهم يغضون النظر وتتراكم الغبائن .

عنما يذبل الأمل ويضيع الحلم في العدالة المستحيلة يهرول البعض لنبش الكهوف لاستحضار روح الماضي في التصدي لقضايا الحاضر أو التلويح برايات القبلية والعنصرية عندما تجد الدعم المباشر لغرائز الشارع المنفلتة في مثل هذا النوع من القضايا أسوأ أنواع النفاق المألوفة وكثيراً ما تختبئ البغضاء والأكاذيب وراء الشعارات الكبيرة المضللة – ان العنصرية لا يمكن ان تفرز قيم التعاون والتعايش السلمي. وإن الفكرة المأزومة لا يمكن ان تقدم حلاً لانها أسيرة تناقضاتها وتصطدم بالحس السليم ومنطق الأشياء. يجب قراءة توجهات العصر ففي زمن العولمة هذا تتلاشي الحدود وتتقاصر قامات التعصب أمام التواصل والإختلاط وإن الجهل بالمعطيات يصبح ردة.

وعندما تهتز هيبة الدولة وتعجز عن تحقيق العدالة الاجتماعية وبسط الأمن وتعتمد أساليب اللعب على التناقضات والاحتيال على الواقع فان أدعياء النفاق والتفوق العرقي يتسللون ويطفون على السطح كالنبات المائي.

إن استئصال هذه الظاهرة غير الإنسانية والحد من غلوائها وحرق الجذور التي تغذيها لا يتم إلا عبر مجموعة من الإجراءات وليس هنالك حلولاً جاهزة . لأن الظاهرة لها جذورٌ ضاربةٌ في التأريخ ولكن يأتي في الأولويات الإقرار بان المواطنة هي الشرعية الوحيدة التي يقوم عليها نظامنا السياسي والاجتماعي وما يترتب عليها من الاعتراف بالآخر واحترام ثقافته وتقاليده والإقتناع بتقديم تنازلات من أجل التعايش المشترك وبإشاعة الديمقراطية في كل مفاصل الحياة وإحقاق التنمية المتوازنة لإزالة الغبن والظلم .ولا بد لأجهزة الإعلام ان تلعب دوراً تنويرياً في التعريف بالآخر وإعطاء مساحات للجميع في التعبير ونشر ثقافة السلام وحقوق الإنسان ،على أن تصبح الكفاءة هي المعيار والعنوان وليس العرق أو الإنتماء مع الإعتراف بكل الأخطاء التي قادت وتقود للتناحر. وإذا كان هذا الواجب يقع على عاتق الدولة فان نفس الواجب يقع علي عاتق منظمات المجتمع المدني لأن قضية بهذا الحجم والخطورة لا يمكن أن تحل فقط بالقوانين المعزولة عن الفهم والسند الشعبي.

وكما يتلألأ الماس بكثرة ألوان أضلاعه، كذلك تشع وحد شعبنا بكثرة قومياته وشعوبه وبلغاته وسحناته وبلا تعصب. ويبقى الواقع ليس قصيدة وجدانية. ويبقى الواجب على الجميع عدم التمييز بين البشر بسبب أصولهم وجذورهم التأريخية لأن ذلك لم يكن خيار أحد.

الميدان


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1442

التعليقات
#1174734 [منصور]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2014 02:59 PM
لماذا عندما تذكر العنصرية يذكر ابن الشمال بالرغم هو نفسه مسكين يعاني منها بالقدر الكافي التى يعاني غيره العنصرية في ليست عنصرية اللون كما حصل في جنوب افريقيا لان جنبوب افريقيا احتلها الغربيين ومارسو العنصرية ضد سكان البلد الاصليين اما في السودان فهي عنصرية الدونية التى يشعر بها الرئيس قبل الغفير لو تلاحظ في السودان كل قبيلة تدعى العروبة بالرغم من قناعة الكل بانه لا يوجد عربي في السودان سوى الرشايدة حديثي الهجرة الى الساحل الافريقي للبحر الاحمر اما ما سوى ذلك فكله ادعاء لا يوجد ما يثبت من دليل مادي وحسي اعطيك مثالا جميع انساب مدعى العروبة يصلونها مباشرة الى الصحابة بينما في السعودية مثلا تجدالواحد دائما يفتخر بقبيلته وباجداده ولن واحد منهم يقول اننا نتمى مثلا الى الزبير بن العوام لا تجد في السعودية قبيلة تفتخر بهجرة افرادها الى السودان او حتى في اليمن لانو مجرد ذكر اسم السودان حتى ياتى الرد بالنفي اذا يا جماعة فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله سيظل السودان بلدا للسود او السمر سميه ما شئت او اثيوبي بالاغريقي اى محروقي الوجوه هذه هى سنة الله في عباده ولا يستطيع احد تغيرها


#1174373 [احمد شوقى]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2014 09:22 PM
اذا كانت الحيكومه مسئوله عن العنصريه فمامسئوليه المواطن (الجلابى بها)
كونه من الشمال هل يعنى انه متورط فى ماتقوم به فئه من المجتمع الحاكم
ماتشعر به من عنصريه ابناء الشمال ينظرون اليه ايضا ولاكن بنظره اخرى هى التهميش لمجتمعاتهم التى كستها تلال الرمال والتصحر والفقر

هل هى عنصريه ..ام تهميش..

اقرب النماذج عن العنصريه هى ماحدث فى جنوب الفريقيا والولايات المتحده ..ولاكن المثالين بعيدان جداً عن الواقع السودانى فلا يوجد لدينا اماكن خاصه لجنس معين احياء او وسائل نقل وحتى الجامعات فى المريكا مثلا كان الاسود له اماكن خاصه فى المواصلات وهى المقاعد الاخيره واذا جا ابيض لابد للاسود ان ينهض له .وفى الجامعات كان الاسود ممنوع من التعليم فقد كان حكراً للبيض .اما المدن فقد كانت مقسمه اماكن للبيض واماكن للسود وكذالك العلاج فقد كانت الخدمات العلاجيه محصوره للبيض وقد اكتفى الكثير من السود الامريكان بعلاجاتهم الروحيه او الكجور فى كثير من الاحيان

احياء الخرطوم القديمه وخاصه المورده بانت العباسيه او كدوك الملازمين الاملاك الشعبيه الديوم بحرى ايضا تمازجت لدرجه الانصهار

بعد اندلاع الحرب فى دارفور وجبال النوبه والنيل الازرق ومع النزوح الطبيعى من الحرب لجأت الكثير من الاسر الى الخرطوم وهنا بدأ الكلام عن العنصريه .الفارق المادى والثقافى والحضارى هو ما اثر فى نفسيات الكثيرين وصنع شعور العنصريه ملازم لهم..

واذا تركنا الحيكومه فى ناحيه فهناك عائلات استوطنت الخرطوم منذ المهديه وعملو فى التجاره وتلقى ابنائهم حصتهم التعليميه كامله وكانو هم اصحاب النصيب الاكبر من التعليم والصحه ..

لايمكن لاى ريفى جديد ان يشعر بالمساواه فى الخرطوم ومثله لايمكن لاى عاصمى النشأه ان يشعر براحه فى الاستقرار فى الريف الا اذا كانت بمثابه نزهه او رحله ..هذا الفارق الثقافى موجود حتى فى الريف الانجليزى فحتى هناك ينظر لهم سكان العواصم الاوروبيه بأنهم بدوييون وليسو متحضريين..وهم كما نحن لهم لهجتهم الريفيه وثقافه الريف البسيطه والتعلق بالنواحى الثقافيه المحليه والاحتكام للعادات والتقاليد


#1174355 [المنسي]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2014 08:59 PM
انا أطالب بحقي واعظا الآخرين حقوقهم بمعني أطالب بإعطاء
دارفور والجبال والنيل الأزرق حقهم كاملا
هذا يعني بانه انسان له الحق بإدارة وطنه بعيدا عن الشمال لاختلافات
عدة وحصول تجاوزات خطيرة تهدد أمن الجميع
العاصمة الخرطوم الان أصبحت دارفور. وتشاديين وحبش وفلاتة
من غير ضابط لهم وهنالك تامرات علي الشمالي كونه شمالي
اذا كان السوداني عنصري لكانت دارفور سلطنة والنيل الأزرق
سلطنة. والجبال دوله
سمعنا نغمة الانفصال والتهديد من اهل دارفور. من قبل وعندما
شعروا بان السوداني لا يرغب فيهم تراجعوا لأنهم عاله علي السودان
الدارفوري يسيء للسودان. علنا والراكوبة منهم ومعهم خليط الشر البأس
الشيوعيين والمرافيد من العمل والشواذ سياسيا
نغمه العنصرية. كذب بل تعتبر شرك. لضرب الشماليين في مقتل وطبخة
من الطبخات أسوأ نفوس هي اهل دارفور وبعدهم الشيوعيين
الشماليين مسالمين ولا علاقة لهم بكم وحتي من يقال عنهم الجنجويد فهم
أشد كفرا ونفاق


ردود على المنسي
Saudi Arabia [السفير] 12-23-2014 12:01 AM
والله ياالمنسى انت غريب عند الحديث عن العنصرية ليس المقصود الشماليين فبمجرد احساسك بدونية الاخر هذه تعنى عنصرية...عندما يذهب شخص ابيض لمجتمعات سوداء وترفضه هذه المجتمعات فيعتبروا عنصريين ....باختصار العنصرية هى كراهية الاخر للونه او عرقه او وضعه الطبقى ....انت يظهر عليك عايش فى السودان ولو خرجت خارج السودان فسوف تغير كلامك هذا بمجرد ان يصفك شخص بكلمة عبد وقتها ستعرف انو العنصرية بغيضة وسيتغير فهمك تجاه الاخرين.


#1174193 [الكردفاني العدييييييييييييييييييييييييييييييييييييييل]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2014 06:11 PM
اولاد الكلاب خربوا الضمائر .... وزرعوا الفتن ..... ونشروا السلاح.... حتى يفني بعضنا بعضا..... وتكون الغلبة والعلو .... والسيادة.... لعصابات الرقاص.....

اللهم عليك بالارجاس ........... اقطعهم .... تك .....
اللهم عليك بالارجاس ........... اقطعهم .... تك .....
اللهم عليك بالارجاس ........... اقطعهم .... تك .....
اللهم عليك بالارجاس ........... اقطعهم .... تك .....
اللهم عليك بالارجاس ........... اقطعهم .... تك .....
اللهم عليك بالارجاس ........... اقطعهم .... تك .....
اللهم عليك بالارجاس ........... اقطعهم .... تك .....
اللهم عليك بالارجاس ........... اقطعهم .... تك .....
اللهم عليك بالارجاس ........... اقطعهم .... تك .....
اللهم عليك بالارجاس ........... اقطعهم .... تك .....
اللهم عليك بالارجاس ........... اقطعهم .... تك .....


#1174132 [ود الركابي]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2014 04:43 PM
العنصرية والتحقير يساوي الكره والحقد . يأخي اتركوا الخلقة للخالق . غالبية الكيزان دول مااغتربوا ولاشافوا العالم ده عايش كيف . اذا عاوزين يجربوا العنصرية الحقيقية علي انفسهم فليحضروا الينا في الخارج علشان يجربوا كيف وقعها علي نفوسهم . تخلف وجهل تمام .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة