في


الأخبار
منوعات سودانية
الزير يروي السودان
الزير يروي السودان
الزير يروي السودان


12-28-2014 08:54 AM
الخرطوم ــ علوية مختار

"الزير" أو "ثلاجة المساكين"، كما يطلق عليه في بعض مناطق ريف السودان، ضرورة في كل بيت سوداني. هو إناء تقليدي مصنوع من الفخار، مهمته حفظ مياه الشرب وتبريدها. وهو يأتي بأشكال تختلف من منطقة إلى أخرى. ففي غرب السودان مثلاً، نجده بشكل دائري بينما يأخذ في الخرطوم شكل الهرم المقلوب.

على الرغم من التطوّر الحاصل وانتشار الكهرباء في مناطق كثيرة، إلا أن الزير ما زال يحتل حيّزاً كبيراً من حياة السودانيّين، خصوصاً البسطاء منهم، ولا يخلو مسجد أو مدرسة منه.

قبل وصول الكهرباء إلى المناطق السودانيّة المختلفة، كان الزير، وحتى وقت قريب، المورد الأساسي للمياه الباردة ولحفظ الطعام وتبريد الفاكهة، خصوصاً البطيخ الذي اعتادت الأسر السودانيّة وضعه تحت الزير ليُبرّد بواسطة قطرات المياه التي تتساقط من أسفله، والتي عادة ما تكون باردة.

يوضع الزير على حمالة من خشب أو حديد، ويُغطّى من الخارج بقطع من الخيش في موسم الصيف الحار. ويتمّ اختيار مكان له لا تصله الشمس إطلاقاً، فيوضع في الغالب في ظل شجرة. كذلك، تعتني الأسر به بشكل يومي، إذ يتمّ غسله وتجميله عبر "سحن" الطوب الأحمر أو ما يطلق عليه محلياً "الحيمور"، فيُطلى به الزير من الخارج.

حتى يومنا هذا، ما زلنا نجد الزير في العاصمة أيضاً. مع الإشارة إلى أنه أصبح في المدن كقطعة للديكور بالنسبة إلى الذين يتمسكون بالتراث.

إلى ذلك، ما زال يستخدم كـ"سبيل"، إذ توضع مجموعة من الأزيار في جوار المنازل وتملأ يومياً بالماء ليشرب منها المارة. ولا يكاد حيّ من أحياء العاصمة يخلو من "سبيل". وأحياناً، يعمد أهل الميّت إلى وضعه (كصدقة عن روحه) على جوانب الطرقات الرئيسيّة وأمام المدارس والمستشفيات.

وتخبر هالة عبد الله، وهي موظفة، أنه "وعلى الرغم من أننا نملك ثلاجة في المنزل، إلا أننا ما زلنا نحتفظ بالزير". وبالإضافة إلى الزير في داخل لمنزل، "لدينا سبيل بجواره عن روح جدّي".

من جهته، يقول عبد الله محمد أحمد: "نحن لسنا من سكان المناطق الراقية، لذا فالزير أساسي في حياتنا اليوميّة. ونحن نعتمد عليه لأن لمياهه طعماً خاصاً ونقاءً وبرودة ذات سحر عجيب".

أساطير ومعتقدات
ترتبط مياه الزير بأسطورة قديمة، يُقال فيها إن النبي الخضر كان يشرب يومياً من مياه الزير ويضع فيه بركته. لذا نجد كثيرين يحرصون على الشرب من مياه السبيل.

كذلك، فإن للقبائل السودانيّة، وخصوصاً في غرب البلاد، معتقدات ترتبط بالزير. فهي تتشاءم إذا ما كُسر وتحرص على دفن قطع محددة منه يطلق عليها "الطاب في أماكن بعيدة، إذ ترى في ذلك دليلاً على التشرذم والتشتّت. ومن هنا كان المثل الشعبي القائل: "ناس راقدين شلايا وطاب"، أي مشتتين. إلى ذلك، تعمد بعض الأسر، خصوصاً في الشمال، إلى الاستفادة من بقايا الزير المكسور في سقاية المواشي، وهو ما يطلق عليه اسم "القحف"، ومنه أيضاً انطلقت أمثال شعبيّة، كأن يقال مثلاً لأحدهم بهدف التقليل من شأنه، إنه "مجرّد قحف" لا قيمة له.

يشرح رئيس مجلس شورى القبائل العربيّة في مدينة الفاشر في إقليم دارفور، إبراهيم عبد الله، أن "في دارفور نطلق على الزير لقب ثلاجة المساكين، باعتبار أنه يوفر المياه الباردة لمَن لا يستطيع شراء الثلاجات الحديثة، بالإضافة إلى انتشاره في المناطق التي لم تصلها الكهرباء بعد أو التي تعاني من تذبذب في التيار الكهربائي".

ويشير إلى أن للزير تسميات مختلفة، مثل الجر والدوانة والكلول، وأن له استخدمات مختلفة بالإضافة إلى تبريد المياه. ففيه تصنع عصيدة الدامريقا، وهي وجبة شعبيّة، تُخبز من الدُّخن. أما المعتقدات بشأن "الكلول"، فتوجب أخذ قطع منه عندما ينكسر لوضعها في أماكن معيّنة تحسّباً من "صيبة العين" لمنع الحسد.

ويشرح أنه "حتى الآن، يمكننا تحديد المناطق المسكونة في دارفور منذ مئات السنين والتي تم هجرها عبر بقايا الأزيار".

من جهته، يتحدّث أستاذ الثقافة السودانيّة في جامعة الخرطوم، محمد المهدي بشرى، عن صناعة الزير "كواحدة من الصناعات الفخارية العريقة في الحضارة السودانيّة، منذ حضارتَي كوش ومروي. حينها، كانت تستخدم للخمور والنبيذ وتوضع في قبور الملوك".

ويوضح أن ثمّة أسراً محدّدة في السودان متخصصة في صناعته، وهي التي تسكن قريبة من نهر النيل، إذ إن صناعته، أو "القادة"، تعتمد على طمي النيل. ويلفت المهدي إلى أن ثمّة مجتمعات سودانيّة تحرص على وضع الأزيار في المدافن، اعتقاداً منها أن الموتى يشربون منها.

العربي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1318


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة