الأخبار
أخبار إقليمية
يا للهول.. إنهم يتعبّدون لله بـ "التحلل"..!
يا للهول.. إنهم يتعبّدون لله بـ


12-31-2014 03:47 AM
يوسف الجلال


إذا وقف متهم – أي متهم – بالتعدي، أو التصرف في المال العام، أمام لجنة تحقيق مختصة بالنظر في قضايا الثراء الحرام أو المشبوه، وقال لأفراد اللجنة بعيون دامعة ولغة خاشعة، إن يده حينما امتدت إلى المال العام، ما كانت تهدف إلى السرقة، ولا كانت تحركها غريزة تملك المال العام دون وجه حق، وإنما كانت ترمي بصورة جلية إلى "التعبُد لله"، فلن يلومه أحد.. صدقوني لن يلومه أحد، طالما أن وزير العدل محمد بشارة دوسة قطع في حواره مع مقدم برنامج مؤتمر إذاعي في يوم (الجمعة) الماضي، بأن "التحلل من الأموال المشبوهة أو الحرام له أسانيده من الشريعة، وأنه نوع من التعبُد لله".


تخيلوا أن وزير العدل ينافح عن قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه، على الرغم من أن ذاك القانون حوى ثغرة كبيرة، يمكن أن يتسرّب عبرها المتهمون بأكل المال العام، من بين يدي لجان المحاسبة والتحقيق. بل إن الوزير قال قولته تلك، في ظل الانتقادات الحادة التي تم توجيهها إلى القانون، وتحديدًا إلى المادة الخاصة بالتحلل من المال الحرام والمشبوه، بعدما شرْعنت لإفلات "غسان ورفيقه عبد الجبار" من يد العدالة الباطشة، في قضية فساد مكتب والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر. فيومها خرج "الشابان" من فخاخ الإدانة، خروج الشعرة من العجين.


أما الأدهى من ذلك، فإن القانون نفسه – الذي ينافح عنه دوسة ويتمسك به - لا يعاقب المتحلل بالطرد أو الإبعاد من الوظيفة، وإنما يشرعن لاستبقائه بحجة أنه تحلل من المال المسروق أو المنهوب، بل إن الموظف "المتحلل" يمكن أن يظل في "ذات" الموقع الذي جعله ينهب ويسرق ويتجاوز..! وهذه واحدة من أكبر نقاط ضعف القانون. فبدلاً من إلغاء القانون جملة واحدة، يصر وزير العدل على تنقيحه وتعديله، حتى بعد فضيحة "غسان قيت"، مع أن المنطق والوقائع تسند خيار إزاحة القانون في نسخته القديمة من خارطة الوجود القضائي، والاستعاضة عنه بتشريعات رادعة.


أنا هنا لا أدعي الالمام بالتفصيلات الفقهية الشائكة، ولا أزعم الدراية الكاملة بتعقيدات المسائل الدينية، ولكن بمقدوري أن أقول بثقة وافرة، إن حديث وزير العدل، يمكن أن يفتح الباب أمام جدل فقهي كبير، ويمكن أن يكون حديثه موضع نزاع فقهي أو سياسي. لكن أهم من ذلك كله، فإن حديث "دوسة" ربما يكون سبباً في تسويق نوع جديد من العبادة، من الراحج أنها ستغري كثيراً من العباد، من أصحاب النفوس الهشة والضعيفة.


أما ما يؤكد قولنا عاليه، هو أن "دوسة" نفسه، عاد وأعلن عن ادخال تعديلات "واسعة" على القانون، وخصوصًا مادة (التحلل). وهذا أمر جيد، لكنه يفتح الباب أمام تساؤل ملحاح، "أليس من العجيب والغريب أن تُوصد أبواب التحلل، طالما أن هناك من يتعبدون بها إلى الله. ثم لماذا ندهم خلوتهم وخشوعهم بإلغاء مادة التحلل، وهل هناك ما يبرر هذا في الشرع، وهل القرار ضد التعبُّد لله بالتحلل..!".


نُشر بصيحفة (الصيحة)


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2909

التعليقات
#1179771 [ناير]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2015 02:08 AM
أليس من العجيب والغريب أن تُوصد أبواب التحلل، طالما أن هناك من يتعبدون بها إلى الله.


#1179716 [عبد الهادى]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2014 11:44 PM
استغفر الله العظيم حتى لو بيعملو كدا ماصاح انك تعمل كراكتير بالطريقه دى دا لعب واتسهذاء بالقران ربنا يهدينا ويهديكم


#1179679 [وحيد]
5.00/5 (1 صوت)

12-31-2014 10:29 PM
النحلل واحد من أوجه الفساد الكثيرة للكيزان ... و يعني ببساطة اذا كنت مسئول و تحت يدك أموال كثيرة من المال العام فانك تهبر عدة مليارات و تدخلها السوق لتستثمرها لنفسك و بعد ان تقلب عدة مرات و تكون ليك مليارات لنفسك بعدها تقوم بالتحلل و ارجاع راس المال .. و يا دار ما دخلك و اهو تكسب اجر بالتقرب الى الله بالتحلل، و هي لله ...
طبعا دا لا ينطبق علي و عليكم يا سادة ... فرصة العبادة دي متاحة فقط لجماعة المؤتمر الوطني .. حصرا ... يمتنع غيرهم من خلق الله


#1179479 [عاصم]
5.00/5 (1 صوت)

12-31-2014 07:46 AM
(لو ان فاطمة بنت محمدسرقت لقطعت يده)ا
عليه افضل الصلاة و التسليم


#1179436 [آن الأوان]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2014 04:59 AM
من الواضح جداً أن التحلل ليس المقصود به ما يفهمه دوسة أو من في شاكلته ... التحلل الذي هو تعبد يكون على طريقتين أولاً عند التوبة المعروفة .. التي تأتي طواعية من الشخص نفسه وليس هرباً من القانون .. فهو الذي يكشف أنه إرتكب كذا وكذا ويريد أن يتحلل ليطهر نفسه .. ويندم ولا يعود لما كان يعمل ... فيرد الحقوق إلى أهلها ومنها التحلل من المال الذي وصلت إليه يداه .لأن من شروط التوبة رد حقوق الآخرين .
أما الشخص إذا كشفه الآخرون بأنه سرق فليس هناك تحلل في هذه الحالة وإنما إدانة ..وجزاء ..و لا تنطبق عليه شروط التوبة .
والطريقة الثانية هي الشخص الذي يصل إليه مال ويشك في أن هذا المال ربما يكون فيه شيء حرام ..كالذي يكون له شريك في رأس ماله وبعد أن نما لديه هذا المال وكثر إنقطعت أخبار شريكه ولم يستطع أن يعثر عليه ... فهو في هذه الحالة يتحلل بالصدقة من هذا المال بنية صاحبة والله أعلم ...


#1179418 [oooo]
5.00/5 (1 صوت)

12-31-2014 04:24 AM
يحللون الحرام ويحرمون الحلال ..هي لله السرقه نوع من التعبد ..سوف يموت موته يسمع بها كل الناس احسن استغفر قبل ان تموت عمر البشير ما بيفعك يوم القيامة


ردود على oooo
Saudi Arabia [التكي تاكا] 12-31-2014 09:20 AM
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا.(صدق الله العظيم)



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (3 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة