الأخبار
أخبار إقليمية
حامل الوردة الأرجوانية: خرج منصور خالد من عزلته المجيدة ليشرح راهن السياسة في الخرطوم..
حامل الوردة الأرجوانية: خرج منصور خالد من عزلته المجيدة ليشرح راهن السياسة في الخرطوم..
حامل الوردة الأرجوانية: خرج منصور خالد من عزلته المجيدة ليشرح راهن السياسة في الخرطوم..


بدا كأنه يريد أن يقول أشياء كثيرة
01-03-2015 02:40 PM
الخرطوم - عزمي عبد الرازق

ليس متاحاً بالمرة العثور على منصور خالد هذه الأيام، ولا حتى في الأيام السابقة، بل لا يكاد أحدهم يتذكر آخر مهمة رسمية اضطلع بها الرجل، الصحيح أنه كثيف الغياب كثير التسفار قليل الكلام، آخر (اتصال له) بتصاريف السياسة كان قبل أكثر من عام بتوقيت (واتساب) الوطن.. في ذلك الصباح الخرطومي قرر منصور من تلقاء نفسه الصعود إلى متن الطائرة السودانية والهبوط في مطار العاصمة الجديدة، صاحب (قصة بلدين) كان يحدوه الأمل في تضميد الجراح النفسية الغائرة بين الخرطوم وجوبا، وبالرغم من أن مهمة منصور ساعتها أفلحت في كسح بعض الألغام عن الطريق، إلا أنها لم تنقذ مشروع قانون (الجنسية المزدوجة) التي يحملها هو دون الآخرين بالفطنة ويتفسخ آخر الليل كالفراشة على فم المصباح، بعدها كف منصور عن الكلام المباح .

حالة إنكار

أمس الأول أفلحت صحيفة (البيان) الإماراتية في إخراج منصور من عزلته المجيدة، ربما لأول مرة بعد غيبة يتناول الرجل راهن السودان بالتشريح على طريقة الجراحين الكبار، وبالتحديد جثة العلاقات الخارجية، تحدث منصور بلسان العارف بما يجري في الظاهر والخفاء ووسم علاقات السودان الخارجية بالتوتر مع الدول المؤثرة، لابد أنه يتحدث بمعرفة عميقة سيما وأنه وثيق الصلات بالدوائر الخارجية، بجانب كونه أشهر وزراء خارجية السودان قبل عقود خلت، منصور أوضح أن علاقات السودان مع الدول المؤثرة على الاقتصاد يشوبها التوتر، وأشار إلى أن البيانات الرسمية تكشف عن حالة (إنكار) وعدم اعتراف بذلك التوتر، الشيء الذي يظهر في التفاؤل المفرط- من الجانب الحكومي- في تعافي الاقتصاد.

شرطي مطافئ

ها هو الرجل من جديد ينعش الذاكرة السودانية بمآلات انفصال الجنوب ويستشرف عهداً يتوق إليه، هو حزين -على كل حال- على تدهور العلاقة بين الخرطوم وجوبا، وبين الخرطوم والعواصم الأخرى النفطية، أو الأزواج الذين يمكن أن تنتهي الخلافات بينهما على فراش النوم بتعبير وزير خارجية الجنوب بنجامين برنابا، ما قاله منصور - في ذات حديثه للبيان - إن العلاقة بين البلدين (جوبا والخرطوم) تواجه ظروفا عصيبة لا صلة لها بالاقتصاد، ولكنها أثرت عليه تأثيراً مباشراً، وهو بذلك يشير إلى الاضطرابات الأخيرة بين مشار وسلفا وتأثيرها المباشر على الشمال، منصور ذهب أبعد من ذلك إلى أن هذا التأثير أخذ بعداً عدوانياً وصار كل طرف يتهم الآخر بتأجيج الصراع داخل بلده، ليخلص إلى أن هذا الإشكال بين الدولتين يلزم الدبلوماسية أن تلعب دوراً فاعلاً في تهدئته وحل الخلاف لا أن تكتفي بوظيفة (شرطة مطافئ) على حد وصفه .

مؤرخ سياسي

ثمة ملاحظة يمكن التقاطها وهي رغم أن منصور ظل يتجنب تماماً الخوض في أوحال راهن البلاد إلا أنه أطلق العنان لمهاراته في القراءة العميقة هذه المرة، مما يثير بعضا من الأسئلة، جلها تصب في استفهام كبير وهو هل سيعود منصور إلى الملعب السياسي مرة أخرى؟.. لا أحد يملك إجابة بالطبع، ولكن لا أحد أيضاً يمكن أن يغفل دلالات الظهور الإعلامي المتكرر في الآونة الأخيرة لصاحب كتاب (النخبة السودانية وإدمان الفشل) آخرها الحلقات التوثيقية التي بثتها قناة (العربية) تحت عنوان ( الذاكرة السياسية) والتي أضاءت فيها جوانب معتمة في حياته وتحدث عن التاريخ والأسرار وخفايا اتفاقية نيفاشا، اللافت في الأمر رغم أن الرجل محيط وقريب عهد بالأنظمة الحاكمة السابقة إلا أنه قال لـ(العربية) إنه يكره أن يوصف بأنه سياسي، واعتبر أن السياسة في المنطقة التي نعيش فيها هي (خساسة) مستدلاً بوصف الشاعر العربي أبو العلاء المعري، منصور اعترف بأنه يهتم بالتاريخ والسياسات وبالتالي يفضل أن يوصف بأنه (مؤرخ سياسي) .

بين هيكل ومنصور

من الصعوبة بمكان المقارنة بين منصور خالد في الخرطوم ومحمد حسنين هيكل في القاهرة من حيث التوجه السياسي، فمنصور يكره العسكر وتجربته أكثر رسوخاً بينما هيكل هو حليفهم على الدوام وإن تزيا بزي المخلص الأزلي للمصريين، لكن ثمة حالة تجمع بين الرجلين بشكل ما وهى الانغماس في حقب تاريخية مهمة، حيث يحق لأي منهما الكتابة عن التاريخ السياسي المعاصر والزعماء الكبار تحت عنوان (كنت قريباً منهم) ومع ذلك فليس ثمة مانع أن يتصالح منصور مع تاريخه ويبدي اهتماماً أكبر للتحديات الماثلة، حتى ولو من مقاعد المتفرجين.. لو سألته هل أنت سعيد بما تقوم به؟ سيجيبك منصور في الحال بعبارته الشهيرة (أنا سعيد لأنني متصالح مع نفسي أنا اعرف واقعي جيداً وأعرف ما يمكن عمله ولا أقدم على شيء مستحيل) هو سيقول ذلك ولكنه في قرارة نفسه يعلم أنه ليس مثل أي شخص يقلب أوراق البلاد ويعلق على الأحداث عابراً، ولكنه بالضرورة يجيد (الحوار مع الصفوة) وتعريتهم إذا لزم الأمر، الغريب أن منصور نفد بجلده من محاولة تجنيده للإخوان المسلمين، رغم أن الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد جمعه مع الشهيد سيد قطب منذ نحو ستين عاماً، وبعد جدال قال منصور لشيخ صادق (ما أظن هذا هو الإسلام) ليرد عليه شيخ صادق بأنه يحاول إخراجه من الوحدة التي يعيش فيها .

في منزلة الصديق

عقب أحداث هجليج مباشرة وبعد أن وضعت الحرب أوزارها لم يقو منصور خالد على ممارسة الحياد، بل شعر أنه المعني بجلب خراطيش المياه لإطفاء النيران المشتعلة، سعى حفيد الشيخ الصاوي إلى نزع فتيل الأزمة بين الجنوب والشمال، بل كان هنالك حنين يتاوره لماضي الذكريات، رغم أن الكثيرين ظلوا يتساءلون على نحو صاخب في أي منزلة منصور هو اليوم ما بين الخرطوم وجوبا وقطاع الشمال الذي يقوده الفريق مالك عقار؟.. لا أحد يعلم مع من هو ومن سينصره منصور!.. ولا أحد يعلم طبيعة المشاعر التي يحملها الرجل لقطاع الشمال.. سيما وأنه ظل يستدل دائما بمقولة فرويد (لا يستحق كل الناس أن نقول لهم كل الحقيقة)..؟ ولكن الكثيرين يدركون أن منصور اعتزل العمل السياسي منذ الانفصال ولم ينخرط في العمل العدائي على طريقة (عقار، عرمان والحلو) مع أنه يمثل المرجعية الفكرية لاتفاقية السلام والعقل الهادي لقطار الحركة الشعبية لسنوات خلت، كثير من المراقبين يرددون أن دكتور منصور لا يشبه المرحلة، هو نوع فريد من الرجل، أشبه بالقديسين، على سبيل المقاربة يبدو منصور كما لو أنه معتقل في مكان ما، ويحيط به غموض كثيف، حكايته أشبه بحكاية بطل رواية (حامل الوردة الأرجوانية) للكاتب اللبناني انطون الدويهي، بطل الرواية هو أيضاً صحفي كما منصور، علاوة على أنه صاحب مشروع فكري موسع يناهض من خلاله، كل أشكال الاستبداد والطغيان، وينتصر للحرية والإنسان بلا قيود، منصور مثل السجين الغامض معتقل في مكان ما، ها هو يتصدى للسلطة المستبدة في الغرف المغلقة، وبالخارج ثمة نيل وفسحة إلى حين الإدراك أن عبارة (حامل الوردة الأرجوانية) هي مفتاح السرداب وباب الولوج إليه .

انتظام ضربات القلب

في العاصمة البريطانية لندن بدأ منصور يتماثل للشفاء بحمد الله بعيد إصابته بوعكة طارئة، وحينها تم تركيب جهاز تنظيم ضربات القلب له لتنتظم الضربات بشكل غير متوقع، وبينما هو يتلقى سيلا من الاتصالات للاطمئنان على صحته، كان يتأمل واقع المشهد السياسي بعد الانفصال وينفق الساعات وهو يسترجع آخر حديث له عن وضع شمالي الحركة الشعبية قبل إعلان دولة الجنوب بشهور عندما قال إن الذين لا يذكرون الحركة بخير ناهيك أن يشفقوا عليها أو على شمالييها.. غاية هؤلاء هي الشماتة على من أسموهم (شماليي الحركة) لما سيلحق بهم من مكروه أو يصيبهم من بلوى لو انفصل الجنوب. وبدءً نقول إنه لو كان الانفصال مكروها - كما مكروه بحق في نظر دعاة السودان الجديد – فإن كراهيته تعود لأنه سيقصم ظهر السودان، وليس بحسبانه بلية تصيب (شماليي الحركة) ويصبحون بسببها (طوع الشوامت).. عاد منصور وعادت له حيويته، بدا ذلك لافتاً في حفل زفاف ابنة السفير رحمة الله محمد عثمان في قلب الخرطوم وهو يرتدي (تي شيرت) أنيق، ليظهر بعدها في احتفالات البلاد بأعياد الاستقلال العام السابق ويشهد تكريم الفنان محمد الأمين سفير البلاد إلى النجوم ويطبع قبلة على رأسه.

في صالون دكتور نزار

أما حديثه الأخير للبيان الإماراتية فهو امتداد لورقة سابقة - فيما يبدو- طرحها في صالون الأمين السياسي السابق للمؤتمر الوطني بولاية الخرطوم الدكتور نزار خالد، منصور وقتها شن هجوما في ورقته على تجربة الإسلاميين في الحكم، ودمغ الدولة السودانية بالفشل في رسم سياسة خارجية واضحة ولفت الانتباه إلى أنَّ السياسة الخارجيّة افتقدت التماسُك المنطقي في معظم فتراتها، ومضى للحديث عن الأخلاق في السياسة الخارجية وتبنى وجهة نظر مخالفة للدكتور غازي صلاح الدين، وفي لقاء مشابه قدم ورقة أخرى في المؤتمر الذي نظمه مركز الجزيرة للدراسات تحت عنوان (دولتا السودان.. فرص ومخاطر ما بعد الانفصال) خلص فيها إلى أن الانفصال نهاية مأساوية لتاريخ طويل للعلاقة بين جنوب وشمال القطر، وأعاب على الإعلام عرض الخلافات بصورة مستفزة، وقال إن المفاوضات حول بعض هذه الإمور ظلت تسير بسلاسة في الشهور الأولى بعد الاستفتاء إلا أن الانفعالات الغاضبة، وما صحبها من كيدَ وكيدَ مضاد، جعلت من العسير أن تكون المعالجة للقضايا العالقة معالجة موضوعية.

اليوم التالي


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 4506

التعليقات
#1181708 [Floors]
0.00/5 (0 صوت)

01-04-2015 03:42 PM
والله العظيم حيرتونا طلعتو روحنا بلد المليون بروف وشعبها مازال يترنح في المية والتخلف !! بالله عليك ماذا إستفاد السودان من مثل هؤلاء؟؟؟؟ وهل فعلوا شيئاً واحداً يحمدون عليه!!! إن المدعو منصور خالد واحداً من هؤلاء بروفيسرات وأناقة وسفر والظهور بمظهر العارف بالله والسياسة والإقتصاد ويعيش في برج عاجي !!! ألم تعلم أنه كان أحد مهندسي إنفصال الجنوب ومستشاراً ذيلاً لجون قرنق، صدقوني امثاله كثر يتفاخرون فقط وينفخون أوداجهم بحجة أنهم بررفيسرات وبس ويجب أن يتحرموا من الشعب الكسلان لتفوقهم الدراسي لمصلحتهم الشخصية فقط أما الوطن فليذهب للجحيم مادام هم ينعمون برغد العيش وإحترام جهلاء القوم!!!!!!!!!!!!!!!!!


#1181664 [ود بري]
0.00/5 (0 صوت)

01-04-2015 02:36 PM
منصور خالد بفكرة وتجربته إنشاء الله


#1181124 [faris]
4.00/5 (2 صوت)

01-04-2015 08:00 AM
كلام خارم بارم ماعرفناك عايز تقول شنو


ردود على faris
United States [Shaza] 01-04-2015 07:22 AM
معليش فهمك قاصر ،،، ده كلام ما قدرك


#1180885 [kummy]
5.00/5 (2 صوت)

01-04-2015 01:35 AM
اقتباس: "منصور، علاوة على أنه صاحب مشروع فكري موسع يناهض من خلاله، كل أشكال الاستبداد والطغيان، وينتصر للحرية والإنسان بلا قيود، منصور مثل السجين الغامض معتقل في مكان ما، ها هو يتصدى للسلطة المستبدة في الغرف المغلقة، وبالخارج ثمة نيل وفسحة إلى حين الإدراك أن عبارة (حامل الوردة الأرجوانية) هي مفتاح السرداب وباب الولوج إليه ." وصف جميل...!


#1181298 [سيد الاسم]
4.88/5 (4 صوت)

01-04-2015 01:04 AM
الدكتور منصور خالد يتحدث عن علم وخبرة ودراية. وهو عملاق في تاريخ الفكر والسياسة السودانية . وللاسف فان حكام السودان الان لا يريدون ان يسمعوا ما يفيد وهم في غيهم يعمهون.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة