الأخبار
أخبار السودان
بين الشعر والسياسة



01-08-2015 10:58 PM
حوار: نجلاء عمر :

ما إن makiyتستمع إلي قصيدة «بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت» تنتابك موجة من الدهشة، وما أن تلامس مسامعك قصيدة «أكتوبر» حتى يتدفق في داخلك بركان من الثورة ، وما أن يلقي شاعرنا محمد المكي إبراهيم قصيدة «مدينتك الهدى» تجد نفسك أمام صوفي زاهد، وما أن يتحدث عن الدبلوماسية تتحدث عن محمد المكي إبراهيم، فالرجل خرج من نفس الحي الذي خرج منه صانع الاستقلال؛ الزعيم إسماعيل الأزهري. وبرغم غيابه لسنين خلت ارتبطت وجدانياته بالسودان.



محمد المكي استقبلته «مدني» في ليلة شعرية تغنى خلالها للوطن والوطنية، وتحدث بصوت هادئ عن عظمة المدينة التي خرجت العشرات من الوطنيين الأحرار. مبدياً أسفه أن ابناء مدني أمين مكي مدني، وفاروق أبو عيسى هم رهن الاعتقال. ولم ينس المكي أن يطالب بإطلاق سراحهم.. التقيناه قبل أن يتم تكريمه من قبل ولاية الجزيرة بمدنية ود مدني في حوار تحدث فيه عن الوطن والصوفية.. فإلي مضابط الحوار

** محمد المكي إبراهيم بين الشعر والدبلوماسية، خاصة وأنك أحد الشعراء المغتربين وأثر الغربة على د. محمد المكي إبراهيم خاصة وأنها استمرت لسنوات طوال؟

لم أغب عن السودان، ولم أنقطع خاصة من خلال الإجازات، ولم ينقطع اتصالي بالبلد عبر الصحف السيارة، ثلاثون عاماً مضت قضيتها في خدمة الدبلوماسية، تغيبت عن السودان حوالي (20) عاماً كنت أراقب من خلالها التطورت، أو التراجعات وكل ما يحدث. هنالك نكتة قدمها السفير والشاعر صلاح محمد صالح، حيث قال: أن هنالك رجل أعمى في يوم من الأيام يجلس وحيداً في غرفة مظلمة، عاد إليه بصره فرفع الستارة حيث وجد فأراً داخل الغرفة ثم عمي من جديد. ولما أصبح الصباح إذا سمع الناس يتحدثون عن إمرأة جميلة فيقول مثل النار... وإذا سمع الناس يتحدثون عن شخص اشترى عربة جديدة فيقول مثل النار. وذلك يعني أننا في الغربة كنا نتابع أخبار السودان.. منذ أيام عبود كل من تسأله يقول لك شارع القصر من المنجزات التي تردد في البلد ولا نعرف عنها شيئاً غيرها.

** دعني أعيد عليك السؤال: ماذا تضيف الغربة لشاعر وخاصة الشاعر السوداني وماذا تأخذ منه؟

الغربة ليست شراً محضاً في نظري وحتى لو كانت شيئاً من المداراة فلن أتحدث عن ذلك فهنالك ألوف من الشباب يخرجون إلي الغربة لتحسين أوضاعهم، ولا أقبل أي نوع من التثبيط. ودائماً أقول شباب (مالها الغربة رفعت راسكم.. حسنت أحوالكم.. وحفظت أخواتكم). وكثير من الشعوب الذين هاجروا وتغربوا وعادوا إلي أوطانهم يحملون الأفكار فمثلاً الأتراك هاجروا إلي ألمانيا وعادوا بالفكر الصناعي، والباكستان وغيرها من الشعوب. والغربة ليست حلاً بالمعنى، ولكنها (حلو مر) فالغربة تعطي، لا يزيد أن تكون الغربة كما توصف في أغاني الشمال من شدة الحنين.

** هنالك عدد من السفراء شعراء، وهنالك أدباء لم ينالوا حظهم في الإعلام بالخارج هلى القصور فيما يقدمونه أم أن إعلامنا هو المقصر في ذلك؟

بالتأكيد ليس هذا ولا ذاك.. المبدع يخرج من السودان ويكون مشغولاً عن إبداعه بنفسه وبالتزاماته الأسرية، بجانب أن هنالك شروطاً قاسية للعمل، فظروف الحياة القاسية تصرف المبدع عن إبداعه وكثير من المغتربين يتحدوث عن الشقاء في الغربة.

** كيف ترى الخارطة السياسية السودانية وعلاقاتنا الخارجية من وجهة النظر الدبلوماسية؟

لا أعتقد أن هنالك إجماع على أن سياساتنا الخارجية تحتاج إلي مراجعة، هنالك عدوان غير مبرر من العالم، وأنا واثق أنه لا توجد دولة في العالم تريد أن يرتد السودان عن دينه، أو يتحول من الإسلام إلي المسيحية، نحن نضع أوهاماً ونتابعها هذا في الظاهر، ونحن نعرف أن دولاً بعينها لا تحبنا بنادرها بالاتهام، وتتهمنا بأننا إسلاميين متشددين، هذه الأشياء نتجت عنها عداوة غير مبررة مع العالم، أعتقد أن هذه مجرد عبره وأن هنالك خطأ في سياساتنا لا في السياسة الخارجية لحوالي (30) عاماً. ولا أعرف عن عمليات تركيع للدول النامية وإنما وزننا العالمي ** لدى الناس ولذلك متى رفضنا الانصياع لفكر يعاقبوننا بالجنائيات.

** ما هو المخرج من الأزمة السياسية التي نعيشها؟

هنالك أناس كثيرون يجيبون على مثل هذا السؤال بأنه ليس من اختصاصنا. وأقول ليس بيدي وسأجازف وأعطيك إجابة غير دبلوماسية، فأنا لا أرى بلد في تاريخ العالم تقدم وهو يعادي أمريكا. وكل الدول تقدمت عن طريق التعاون الاقتصادي والصداقة مع أمريكا. أنظري إلي آخر الأمثلة الصين قبل (30) عاماً كانت أحد دول العالم الثالث، الآن بالتعاون مع أمريكا أصبحت صناعياً لها وجود في السوق الأمريكية لا يقارن بوجودها ببقية العالم والاستهلاك الأمريكي للمنتج الصيني هو الذي أغناها. نحن إذا أردنا أن نتطور علينا إصلاح علاقتنا مع أمريكا، هنالك مثال في إفريقيا وهو دولة غانا التي زرتها السوق السوداء ليس لها ثمن محدد لسعر الدولار وهي الآن من كبريات الدول في إفريقيا منفتحة على دول العالم.

اخر لحظة






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 852


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة