الأخبار
أخبار السودان
نادي الخريجين وجدل الملكية بين الاتحادي الديمقرطي وأسرة الشريف الهندي



ملف ملكية دور الأحزاب السياسية - الحلقة الثانية
01-08-2015 07:26 PM
تعرض الدار لعدة مصادرات في عهد الحكومات الشمولية


تحقيق آدم القديل : محمد الماحي الأنصاري

ظهر مؤخراً في الساحة السودانية جدلاً كثيفاً حول ملكية دور الأحزاب السياسية ما بين الأسر الكبيرة وقيادات الأحزاب السياسية والتي انقسمت على نفسها , لم يكن في السودان سابقاً أعداد كبيرة من الأحزاب مثل ما نراه من أحزاب اليوم، لأنها كانت تقوم على طائفية دينية وقليل جداً من الأحزاب تعتمد على الفكر السياسي، وهذه تعتمد على الطبقات المثقفة مثل الحزب الشيوعي السوداني والحزب الجمهوري والحركة الإسلامية سابقاً، ومع مرور الزمن حدثت خلافات حادة بين دعوة التجديد والطائفية الحزبية خاصة في نهاية التسعينات، حيث أدت هذه الخلافات إلى موجة من الانقسامات، حيث وصل عدد الأحزاب السياسية الآن نحو 100 حزب في السودان.
مقارنة بما كان في السابق، حيث لا يتجاوز عدد الأحزاب السياسية أصابع اليد الواحدة.
(التيار ) حاولت من خلال هذا التحقيق تسليط الضوء على ملكية دور الأحزاب السياسية الكبيرة في السودان، والتي لها تأريخ عريق في السياسة السودانية.
بدأت بملف حزب الأمة القومي واليوم تفتح ملف دار الخريجين.
عقب ثورة 1924، شهدت البلاد تحولات وطنية كبيرة تملثت في عدد من الجمعيات الأدبية والثقافية، ثم تكوَّنت الحركة الوطنية ممثلة في مؤتمر الخريجين، وكان صاحب الفكرة أحمد خير المحامي، وكانت مدينة ود مدني وفي 1938، شهدت تكوين مؤتمر الخريجين أول تكوين سياسي للخريجين والمثقفين السودانيين، وكانت أول لجنة برئاسة إبراهيم أحمد والسكرتير إسماعيل الأزهري، ومقرها نادي الخريجين في أمدرمان.
كيف امتلك الخريجون الدار ؟
هناك عدة روايات لامتلاك الخريجين الدار، والذي أصبح يتبع فيما بعد للحزب الاتحادي الديمقراطي قبل الانقسام .
الرواية الأولى
هذه الرواية ترى بأن دار الخريجين عبارة عن منزل تبرع به السيد الشريف يوسف الهندي، شيخ الطريقة الهندية الشهيرة في السودان، وهذه الرواية الأكثر رواجاً، وقام الخريجون بدورهم في تطوير الدار .
الرواية الثانية
هي أن الدار قامت في شكل شراكة مابين الشريف يوسف الهندي، والخريجين، بحيث تبرع الشريف بقطعة أرض ثم قام الخريجون بشراء قطعة أرض مجاورة كانت تتبع لسيدة سودانية من أصول يهودية، وأصبحت الدار مقراً للخريجين، وتم تطويرها وبعد انقسام مؤتمر الخريجين تحوَّلت من مؤسسة قومية تمثل الطليعة التي صنعت الاستقلال وقيادة الحركة الوطنية في السودان إلى مؤسسة حزبية تابعة للحزب الاتحادي الديمقراطي .
ويتفق كثيرون من قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي مع هذه الرواية.
دار مفتوحة لكل شرائح المجتمع
ويرى الإعلامي والقيادي الاتحادي الأستاذ عادل عبدو، بأن دار الخريجين تعتبر هدية سياسية تتمتع بالذكاء والبعد الأفقي من الشريف يوسف الهندي، الجد (رئيس الطريقة الهندية في السودان ) أيام المستعمر، حيث كانت حاجة الخريجين ماسة إلى دار كبير
ومفتوحة لشرائح المجتمع المتعلمة والمثقفة في ذلك الظرف المعقَّد لتمارس فيها الحراك السياسي والاجتماعي والتفاعلات المجتمعية الأخرى المرتبطة بأعمال المجتمع المدني ومقابلة لكل تحديات المجتمع، ولم تكن وقت ذاك كل الشرائح اتحادية، بل كانت وطنية في غالبها، وبالفعل التقى هؤلاء في دار الخريجين بأمدرمان ومارسوا نشاطهم المرسوم، وكانت مساحة القطعة تحتاج إلى توسعة فتمت إضافتها إلى القطعة الأولى التي كانت في الجزء الغربي، وهي ملك لسيدة يهودية من أصول سودانية، وتم شراؤها من السيدة ودفع المبلغ الخريجون، وساهم معهم الشريف يوسف الهندي الكبير واستخرجت شهادة البحث باسم الشريف يوسف الهندي من مكتب أراضى أم درمان .
وأضاف عبدو بأن الدار مرت بمراحل مختلفة في شكل البنيان وتوسيعها واصلاحات أخرى، وتوصيل الكهرباء وتشجير الدار، وتم ذلك من خلال لجان الخريجين، وأول لجنة كان تشكيلها من إبراهيم أحمد رئيساً لها والزعيم الأزهري سكرتيراً لها، وكان للأخير حضوراً دائماً في الدار .
وبعد خروج المستعمر وانقسام مؤتمر الخريجين وقيام الأحزاب السياسية في السودان، وبدأ التنافس بين الأحزاب وأدى ذلك إلى امتلاك الدار للحزب الاتحادي الديمقراطي، لأن الشريف يوسف الهندي، هو الذي منح الخريجين قطعة الأرض وساهم في شراء القطعة الأخرى التي تقع في الجزء الغربي والتي تمتلكها امرأة سودانية من أصول يهودية، وكذلك شهادة البحث باسمه . وبعد أن آل نادي الخريجين للحزب الاتحادي الديمقراطي وأصبح المركز العام لهم واستمر هكذا إلى أن انقسم الحزب الاتحادي إلى مجموعتين عام 1997، في مبادرة الشريف الهندي أو مبادرة الحوار الشعبي الشامل، وأصبح الحزب الاتحادي حزبين اتحادي مسجل واتحادي أصل، والشريف زين العابدين، قدم مذكرة للرئيس البشير، لأن نادي الخريجين كان مصادر من قبل سلطات الإنقاذ، وكان مقراً لجامعة الزعيم الأزهري، وطالبهم الشريف بأنهم هم الاتحاديون الأصليون والبقية ختمية، لذلك يجب إرجاع الدار للاتحادي المسجل. وخلال شهر أصدر الرئيس عمر البشير، قراراً جمهورياً بأيلولة نادي الخريجين للحزب الاتحادي المسجل، بناءً على مذكرة الشريف زين العابدين الهندي، سالفة الذكر عام 2000، وبعد ذلك أصبحت الدار ملكاً للحزب الاتحادي المسجل الذي يضم أسرة الشريف الهندي وبعض المثقفين الاتحاديين .
الصراع حول الدار
بعد وفاة الراحل المقيم الشريف زين العابدين الهندي، بدأت إرهاصات الانقسام واضحة، لأن الشريف الصديق الهندي كان يرى، يأتي الأمين العام للحزب ويرث عمه والمؤتمر العام يأتي به رئيساً للحزب ولكن د. جلال الدقير باغته وعيَّنه نائباً له، وبدأ الشريف الصديق، الحديث بأن الاتحادي ترلة للوطني وجزءاً منه، واتسع الخلاف أكثر وبدأ الصديق يهاجم د. جلال بصورة واضحة، وهذا الصراع انعكس على الدار، حيث أصبحت الأمانة العامة في الرياض تابعة لجلال الدقير، ويمارس فيها أنشطة الحزب والمركز العام (دار الخريجين ) تابعة لصديق الهندي، واستمر التوتر هكذا بين الأطراف المختلفة . وقبل أربع سنوات قامت الأستاذة إشراقة سيد محمود، بمبادرة الاحتفال بأعياد الاستقلال، وبدأت اشتباكات بين الطرفين، وتحولت إلى قضية في ساحات المحاكم بعدما كان يسيطر عليها الصديق الهندي , وصدر قرار آخر بإغلاق الدار، والآن الدار لا يمارس فيها أي نشاط سياسي أو اجتماعي أو ثقافي، والآن الدار يديرها شخص واحد فقط من آل الهندي .
وأضاف القيادي الشاب بالحزب الاتحادي الديمقراطي (جناح الشريف) ماهر جودة الله، بأن دار الخريجين هي في الأصل قطعة، ملكاً للشريف يوسف الهندي، فقام بإهدائها إلى الخريجين، لأنه كان معجباً ومولعاً بأنشطة الخريجين وحركتهم ثم دفع لهم مبلغ 1000 جنيه أخرى لشراء القطعة المجاورة التي كانت تتبع لسيدة وطلب منهم بناء الدار, وأضاف جودة بأن الخريجين هم طليعة المثقفين الذين يمثلون الحركة الوطنية في السودان، ومنهم محمد أحمد المحجوب , محمد صالح الشنقيطي , يحيى الفضل، مبارك زروق ومحمد أحمد المرضي، ويوجد تيارين للخريجين تيار يضم الاستقلاليين وهم: محمد أحمد المحجوب ,محمد صالح الشنقيطى وعبدالله خليل، وهؤلاء ينادون باستقلال السودان عن مصر، والتيار الآخر يضم: يحيى الفضلي , مبارك زروق وإسماعيل الأزهري وهؤلاء يرون ضرورة الاتحادي مع مصر وأصحاب هذا الرأي يرون بأن استقلال السودان عن مصر يقوى المستعمر في مصر، فلذلك رأوا ضرورة الاتحاد مع مصر حتى لا يتقوى الاستعمار على حساب مصر، فلذلك يصحب الاتحاد معها حتى يخرج الاستعمار من كلا الدولتين الشقيقتين .
وأضاف ماهر جودة بأن دار الخريجين قومية، وملك لكل الشعب السوداني، لأن جله كان من الاتحاديين، وكذلك مثل علم الاستقلال ولكن في حقيقة الأمر هي ملك للشريف يوسف الهندي .
في ذكرى الاستقلال ودار الخريجين مغلق
بدأ القيادي الشاب بالحركة الاتحادية والقريب جداً من أسرة الشريف الهندي، على يوسف حديثه لـ( التيار ) وتبدو على حديثه نبرة الحزن، وقال للأسف الشديد تمر علينا الذكرى الـ59 لاستقلال السودان، والدار الذي صنع الاستقلال مغلق، وأضاف يوسف: عقب ثورة 1924، شهدت البلاد تحولاً وطنياً كبيراً تمثلت في عدد من الجمعيات الأدبية، ثم تكوَّنت الحركة الوطنية متمثلة في مؤتمر الخريجين 1938، وكان صاحب الفكرة وقت ذاك الأستاذ أحمد خير المحامي، وكان ذلك بمدينة ود مدني والتي كانت تنشط فيها الجمعيات الأدبية , وتحول النشاط إلى أم درمان وتكوَّنت لجان الخريجين, وقام العارف بالله الشريف يوسف الهندي، بإهداء داره الخاصة الموجدة الآن بأم درمان، لتصبح نادياً للخريجين وعرف (بشيخ الأندية )، حيث انطلق منه كل الحراك الوطني ضد المستعمر الدخيل، وأصبح دار الخريجين شعلة ينتهج الهم الوطني بين المواطنين، ومن رحم نادي الخريجين خرجت الحركة السياسية جميعها في كل الاتجاهات الفكرية المختلفة منها الحزب الاتحادي , الحزب الجمهورى, الحزب الاشتراكى وحزب الأمة وغيرها . وفي عام 1953، توحدت الأحزاب الاتحادية الأربعة (حزب الأشقاء , وحدة وادي النيل ,الاتحاديون الأحرار,والاتحادي )، في حزب الوطني الاتحادي . وبعدما فاز الحزب الوطني الاتحادي في أول انتخابات وطنية 1954، أصبح نادي الخريجين المركز العام ومقراً للحزب، وبعدها تعرض الدار إلى مصادرات في عهد جميع الحكومات الشمولية، حيث صودر في عهد عبود وتم ارجاعه، وفي عهد نميري صودر أيضاً ثم أرجعته الحكومة، وفى عهد الإنقاذ أيضاً صودر وتم إرجاعه، وأضاف يوسف بأن الحكومات الشمولية التي تعاقبت على السودان دائماً ترجع لمصادرة نادي الخريجين، لأنه رمزاً للنضال.
وبعد مبادرة الشريف الهندي، قدم الشريف مذكرة إلى الرئيس البشير وأرجعه الرئيس بقرار جمهوري ليصبح مقراً للحزب الاتحادي الديمقراطي، وأصبح الأستاذ أبو علي أول مدير للمقر ، وبعدها أصبح مكاناً للشباب الاتحادي لإقامة برامجهم المختلفة فيه، حيث كانت تقوم به عدد من الأنشطة الثقافية المختلفة وبه منبران أسبوعياً منبر سياسي (منبر الفكر الوطني ) تحت شعار (نحو رؤية وطنية لحل القضايا السودانية) عبر الحوار ,ومنبر ثقافي (منتدى نادي الخريجين ) وشعاره التعدد والتنوع الوطني، وهذا المنبر يأتيه الناس بكل انتماءاتهم الفكرية . وحدث فيه 2 يوليو 2011، المؤتمر الصحفي الذي قام فيه تيار التصحيح بزعامة الشريف صديق الهندي، الذي حل فيه أجهزة الحزب الاتحادي الديمقراطي ,واستمر النشاط وحدثت مشاكل بين مجموعة الدقير والحركة الاتحادية في أعقاب الندوة التي أقامتها مجموعة الدقير بالتعاون مع المركز القومي للإنتاج الإعلامي، وتم بعد تلك المشاكل وإغلاق الدار بأمر السلطات، والآن تمر الذكرى لـ59 لاستقلال السودان والدار مغلقة، وهذه الدار كانت مفتوحة لكل قطاعات الشعب السوداني، حيث يشهد جميع تخريجات رياض الأطفال بأم درمان ومستضاف فيه فن الغناء الشعبي ,وفرقة الأصدقاء المسرحية وفرقة الموسيقار إسماعيل عبد المعين، وكان مفتوح لجميع الهيئات والمؤسسات بالدولة وعلى المستوى الاجتماعي، حيث يفتح لجميع المواطنين لإقامة المناسبات الاجتماعية.
ربما بأن دار الخريجين لم يشهد صرعات كبيرة حول ملكيته تكاد تكون جميع الرؤى متطابقة في قوميته ورمزيته، لأن الجميع مقتنع من هذا المقر تشكِّله الحركة الوطنية، وشهد هذا المكان اجماع أهل السودان، هل الصراع الذي يدور في الاتحاديين يغيِّر من نظرتهم القومية لهذا المقر التأريخي؟ وهل سيصبح دار الخريجين أداة من أدوات الصراع الحزبي ؟.
(التيار) فتحت هذا الملف للفت انتباه الأحزاب للبعد عن الصراعات الحزبية الضيقة والتفكير نحو السودان الكبير بالإضافة لمعرفة البنية التحتية للأحزاب وطريقته قياداتها وخاصة الأحزب التي بنيت على طائفية دينية ومحاولة التوريث التي ربما يفكر فيها البعض ,والنظرة المتجددة للقيادات المستنيرة وخاصة قيادات الشباب والتي تتطلع إلى رؤى جديدة في عصر السرعة الذي يتطلب مسايرته أو سيكون الإنسان في مؤخرة الشعوب.

التيار






تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1431

التعليقات
#1184424 [رادار]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2015 10:06 AM
حينما تتقهقر صروح كانت ملء السمع والبصر إلى حدود نزاع الملكيه الفرديه .. هذا يعني أنها أدت دورها في إطار حركة التاريخ .. وأن صروحا جديده ستشيد ..



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة