تحقيق الجرب



01-11-2015 07:54 PM

الجرب قال للزمان عُد، فعاد الجرب يغزو العاصمه فى الوقت الذى طالت فيه أبراج المؤسسات الصحية وزادت عربات ضباط الصحه فخامة ووضعت السلال الأنيقه فى الشوارع لتلقى بها الأوساخ وشمخت أبنيه المدارس الخاصة باهظة الثمن وفُرِّقت أقسام مستشفى الخرطوم على الأطراف لمواجهة الطوارئ.. كان من الطبيعى تلقائيا أن نشاهد كل تلميذ يتحسس (الماوث )نتيجه تطور التعليم ولكن .. لكن شاهدنا التلاميذ يحكّـون أجسادهم بقوة نتيجة لتفشي مرض الجرب فى العاصمة . هل تصدقون أن الجرب الذى غاب عن البلاد عقودا طويلة عاد بقوة للعاصمة ما اضطر الوزارة لتسيير حملات مكثفه لمواجهة المرض نعم عاد الجرب وعادت معه أمراض الجلد المعدية مثل البُرجُم وأب عديلات والرمد وصار نصف التلاميذ فى الفصل في إجازة ليبدأ بعدهم النصف الاخر أين الطب الوقائي والصحة المدرسية؟ أين الكوادر الطبية؟ هل هى فقط أطباء الامتياز العاطلين؟ ان ظهور الجرب يعتبر جريمه لا تغتفر فى حق المسؤولين فهو مرض يعد مقياسا لتفشي الفقر واتباع السياسات الخاطئه لكثير من القضايا فالماء مقطوع عن الأحياء غالب أيام الشهر والمجاري تطفح كل أيام السنة واللاجئون يكتسحون العاصمه دون إجراءات لترحيلهم أو منعهم من السلطات والمعينات البسيطة التي يرسلها الجهات الخيرية للفقراء يستولى عليها أعضاء اللجان الشعبية. وفضح المرض سياسه نقل الخدمات الصحيه للأطراف لأن المصابين لم يجدوا مراكز فدخلوا للوسط مما تسبب في انتشار المرض فمن نحاسب ؟ تحقيق / رشا بركات فى البدء نريد ان نتعرف على هذه الأمراض المُعدية ولم َعادت للظهور مرة أخرى. يقول الفريق طبيب سمير أحمد ابارو كبير استشاريي الأمراض الجلدية والتناسليه والقائد السابق للسلاح الطبي : أولا مرض أب عديلات هو الاسم الشعبى والاسم العلمى للمرض هو التهاب الغدة النكفية وهى غدد اللعاب وتصاب بالتهاب فيروسي يؤدى إلى التهاب غدة من ناحية أو ناحيتين مصحوبة بارتفاع فى درجة الحرارة والم وتضخم فى الناحية المصابة، وخطورة المرض تتمثل فى أنه معد ، ويستمر لفترة طويله والعلاج فى عدم تناول الأطعمه الحامضة والماكولات التي تزيد اللعاب واستعمال المسكنات حسب إرشاد الطبيب، لأن الألم شديد ومراعاه الاطفال الذكور لأن من مضاعفات المرض التهاب الخصيتين الذى يؤدى للعقم فيما بعد. ينتقل المرض باستعمال الأكواب الملوثه واللعاب والرزاز ، ويجب عزل المريض ويصيب الكبار أيضا ويأتي للشخص مرة واحدة فى العمر أما البرجم ويعرف بالجديرى المائي وأعراضه ارتفاع درجة الحرارة وآلام فى الجسم وظهور حكة فى الجسم وظهور بثور وحبيبات مائية تنتشر فى كل الجسم، ويصاب الجهاز الهضمى فى الأنف ويصيب كل الأعمار ويأتي مرة واحده فى العمر ويجب عزل المريض وعدم استعمال الليفة فى الحمام كي لا تسبب جروحا، والعلاج هو بشرب السوائل بكثرة واستعمال المسكنات واستعمال المضادات فى حالة الالتهابات الثانوية وأحيانا تكون مقاومةالشخص ضعيفة مما ينتج عنه سكون الفيروس فى الجسم وإذا تعرض الشخص لإرهاق أو ضعف مناعة ظهر المرض فى شكل حزام نارى أو الهيبرس ويصيب أي مكان فى الجسم وأخطرها إصابة الوجه والعين مما يسبب فقدان النظر يحتاج العلاج لفترة طويله والآلام مزعجه خاصة الهيبرس أما مرض الجرب فتسببه حشرة صغيرة وينتشر فى اماكن التجمعات والازدحام فى المواصلات وعن طريق الملابس ويسبب حكة وحبيبات فى الجسم تنتشر فى أماكن محددة فى الأيدي والصدر وأسفل الظهر والأرجل وتكون الحكة ليلا شديدة وانتقالها سهل وكثيرا ما يتم تشخيصها على أنها حساسية فيعطى دواء الحساسية وهنا لا يتحسن الشخص ويبقى المرض ويصيب الأطفال والكبار، وفى الأطفال يصاب باطن اليدين والقدمين العلاج يتم فى ظرف أسبوع وتنتقل العدوي للعائلة بسرعة فيجب تجنب الملابس والفراش وتجنب استعمالها لمدة أسبوع والجرب منه ما ينتقل عن طريق الحيوانات مثل الكلاب والقطط وهذا النوع يحدث تفاعلات شديدة في الإنسان المصاب والمضاعفات تتمثل في أن الحكه المستمرة تسبب الإرهاق وعدم القدرة على النوم والتهابات فى الجلد عوده ويرى دكتور أبارو أن هذه الأمراض اختفت منذ عقود وبدأت تظهر مؤخرا نتيجة التدهور فى الصحة العامة وعدم الاهتمام والتوعية في المدارس ومراعاة نظافتهم واللاجئين وحركة الهجرة ففى السابق كنا نقوم بالتوعية وتوفير العلاج المناسب ، والجرب انتشر منذ فترة فى منطقه أطراف امدرمان بصورة كبيرة، وهو من أمراض التخلف نتيجه تدهور صحة البيئة وعدم نظافة المكان والفيروس يغير من شكله وطبيعته فلا بد من التشخيص السليم.. والملاحظ غياب الصحة المدرسية في المدارس مما جعل الصحة متدهورة، فلا أطباء يمرون على المدارس ، والسبب هو قلة الكادر لأن الاغلبيه هاجر والآخرون عاطلون فى البيوت ، وأطباء الامتياز تحولوا لسائقى ركشات كذلك الغياب لدور الطب الوقائي والطب العلاجي فليس هناك توعية ويجب ان يعى الجميع أن تكلفة الطب العلاجى كبيرة مقارنة مع الوقاية وآثار هذه الأمراض كبيرة على الأطفال بسبب التغيب المستمر عن الدراسة وخطورته على الآخرين فالصحة المدرسية غائبة فلا يعزل الطفل المصاب ولا تنظف أواني الشرب ولا يوجد طابور لفحص نظافة الطفل كارثه ولكن أين كانت وزارة الصحه الولائية عندما ظهر هذا المرض فى الولايات ؟ولماذا لم تتحوط له ؟وهل شغلها الصراع مع معارضي تجفيف مستشفى الخرطوم عن القيام بواجبها الوقائى ؟وهل فضح انتشار هذا المرض فشل سياستها الراميه لنقل الخدمات للأطراف بدليل عدم القدرة على اكتشاف المرض ومكافحته ودخول المصابين للعلاج لوسط العاصمه ونشر المرض ؟ وهل كان جرس إنذار للولاية بأن مستشفى الخرطوم وكبار الأطباء لا غنى عنه فى كشف المرض ؟ أين إدارات الطب الوقائي والعلاجي؟ بل لماذا تقوم الوزارة بتخصيص قسم للصحة المدرسية ولا طبيب يمرّ على المدارس ؟ولماذا يتم تعيين ضباط الصحه فى المحليات وهم لا يقدرون على القيام بجولة لأقرب منطقة ؟وهل صار قدر المواطن المغلوب على أمره ان يدفع فاتورة باهظه للماء وهى لا تصله فيتهم بعدم النظافة ؟ولماذا نلوم المصابين بالمرض بسبب الملابس وهم لا يجدون غيارا آخر يقيهم المرض ؟ بل لماذا نلوم مصاب ابنشر المرض وهو لا يقدر على دفع رسوم دخول المركز الصحي، ولو دخل فإن الطبيب لا يعرف التفرقة بين الجرب والحساسية؟ لماذا نلوم المصابين والدولة لم توفر له مكانا آمنا فنام بجانب ثلاثة من إخوته بجانب الحيوانات ؟ولماذا تركت الوزارة المرض يتفشى حتى وصل الوسط؟ هل تريد ان يرى التلاميذ المرض عمليا حتى لا يحتاجوا لشرح الحبّوبات لهم عن الحكايا القديمة للمرض ؟ التقينا بالدكتور يوسف تبن مدير إدارة المستشفيات بوزارة الصحة الولائية الذى قال :الجرب هو مرض جلدى تسببه انثى طفيل الجرب حيث تنغرس فى جلد الإنسان عن طريق التلامس كالسلام واستخدام الملابس والمراحيض المشتركه لأشخاص مصابين فتبدأ أنثى الطفيل بوضع البيض فى السطح . مكان الإصابة غالبا بين الأيدي والأرجل وتحت الثدي عند النساء ، وغالبا ما يكون ذلك فى المساء مما يسبب حكة شديدة تؤدى إلى تقرحات، وهو من الامراض الخطيرة سريعة الانتشار فى أماكن الزحام والسكن المشترك مثل المعسكرات والسجون والمدارس والخلاوى وأيضا النظافة الشخصية تلعب دورا كبيرا فى تقليل انتشار المرض والتشخيص المبكر . نعم ، انتشر مرض الجرب بصورة وبائية في أطراف العاصمه فقد ظهرت بعض الحالات حيث يسكن السكان فى أماكن بعيدة لا تتوفر فيها سبل التشخيص المبكر والتثقيف الصحي الهادف لضرورة الاستحمام وغسل الملابس فقامت وزارة الصحة قسم الوبائيات بزيادة همة ضباط الصحة والاختصاصيين بضرورة التبليغ الفورى للوزارة أسبوعيا لأية حالة يشتبه فيها، فقامت وزارة الصحة بحملات تثقيفية وعلاجية فى عدد من المستشفيات والمدارس والخلاوى والسجون المشتبه فيها وبالفعل تمت السيطرة على هذا المرض ومنع انتشاره وتمثل الدواء فى تثقيف صحي أولي وتوزيع الدواء مجانا، وتنبيه القائمين على أمر تلك المواقع بالتبليغ الفوري لأقرب منطقة صحية ولكن لا نستبعد ان تكون هناك بعض الحالات فى المراكز الصحية الطرفية ، والمستشفيات الجلدية فى الولاية تتم معالجتها عبر البروتوكول الجديد لمعالجه مرض الجرب وذلك عبر المنشورات التى تم توزيعها مجانا وتتمثل فى مسح وصابون وحبوب تم اضافه حبوب ايفرمكتين الجديد الذى اصبح يستخدم للمصابين حسب العمر والوزن والذى قضى على المرض بنسبه 99 % . من اسباب انتشاره قلة النظافه الشخصية فهناك بعض الأسر إمكانياتها لا تسمح لها بتغيير الملابس يوميا، ونوم اثنين فى سرير واحد واكتظاظ الفصول فى المدارس والخلاوي وانعدام المراوح ووجدنا ان هناك أماكن ليس بها ماء مما يسبب انتشار المرض لذا لابد من التركيز حتى يشخص المرض وتغيير الملابس وتعريضها للكي والتثقيف الصحي وتوفير المياه للناس ولكن ما هى إحصائية المصابين بالمرض ولماذا انتشر بوسط العاصمه ؟يجيب دكتور تبن قائلا : الاحصائيه كبيرة جدا حيث مئات المصابين لكن لم نقم بعمل إحصاء دقيق ولكن لدينا خطة بعمل تقارير أسبوعية عن المرض ومن اسباب انتشار المرض هىاكتظاظ الخلاوى والمعسكرات حيث الازدحام والفقر والنزوح ، وزيادة أعداد اللاجئين فى السودان والمعسكرات قرب القرى والمرض ليس لديه حدود فانتشر للوسط عن طريق المصابين بالأطراف الذين يذهبون لمراكز الوسط للعلاج إضافة للعاملات فى المنازل والعمال فى مكاتب العمل انتشار المرض فى الوسط بسبب المجيء للمراكز أكد عدم أهليه المراكز الطرفية العلاجيه وعدم تأدية الطب الوقائي والعلاجي والصحة المدرسيه لأدوارهم ؟ ويجيب دكتور تبن :مهمة الصحة المدرسية هي الكشف على الاطفال قبل دخول المدرسه والطبيب يمر على المدرسه حتى لو بعد شهرين، لكن الجرب انتقل عن طريق طلاب الخلاوي، والوزارة قامت بتدريب صغار الأطباء والمساعدين الطبيين وبعض المعلمين لمعرفه تشخيص المرض ، والمرض أصلا موجود لكن لم يظهر بالصورة الوبائية التي ظهر بها الآن ولكن اقول ان النفايات وبرك الماء وصحة البيئة عموما تحتاج لمراجعة، فالعمل تنقصه معينات العمل من توفير للكوادر ومعينات الرش والمبيدات والعربات والوابورات ممثلة فى معينات حركية ومبيدات ضبابية ورذاذية ولا مانع أن توفر لنا طائرات للرش وقد قمنا بتدشين 80 عربة للرش لكن لا تكفي فنحتاج لدعم . لكن هل يعانى الوضع الصحى من عدم تشخيص المرض بصورة سليمة ؟ ويجيب دكتور تبن : نعم فالمرض لا يشخص بصورة سليمة لذا فإن العلاج الخاطئ يزيد من انتشاره إذا عولج بأي مضادات كروتيزونيه تؤدى لتفاقم المرض .

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1554


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة