الأخبار
منوعات سودانية
"حقب تاريخية" القرية التراثية.. بلاد غنية بالتنوع الثقافي



01-16-2015 11:54 PM
الخرطوم - خالدة ود المدني

مدخلها بوابة سواكن العريقة التي شيدها الأتراك في ميناء بورتسودان، وعبرها تجولنا بين المجموعات الثقافية لشرق السودان المتنوعة من البجا (الهدندوة وبني عامر) ويتوسطهم الرشايدة الذين يمثلون آخر الهجرات العربية إلى السودان، ونتجه شرقاً إلى مساكن القضارف تلك اللوحة الفنية الجميلة المنظر، وفي واجهتها يقفا شامخان بعانخي وترهاقا ولسان حالهما يقول لك مرحباً بك في الحقبة التاريخية.

نحن الأسرة 25 الفراعنة السود الذين حكموا مصر وأرض الحبشة بما فيها السودان وحتى فلسطين وسوريا، نحن النوبة الذين عاشوا قبل الميلاد ولكن قل من يتعرف على تاريخنا، وما زلنا نتنقل في القرية التراثية واتجهنا جنوباً وإلى النيل الأزرق تختلف مساكنهم وطبيعة إنشائها لتلائم أجواءهم.

في جنوب كردفان

وفي ذات الاتجاه ومنه إلى جنوب كردفان حتى جبال النوبة، فبالإضافة إليهم يساكنهم البقارة من المسيرية والحوازمة وبني هلبة والهبانية والرزيقات، إذ تدأب هذه المجموعات على الترحال المتواصل، أما أهل دارفور فلهم طرق لحفظ الطعام وتشييد المساكن تحتلف في الشمال عن الجنوب لاختلاف المناخ. ونجد العرب الأبالة رعاة الإبل أكثرهم من الرزيقات والكبابيش والحمر والزغاوة.

البيت النوبي

نرتحل شمالاً إلى البيت النوبي الذي يجسد ثقافة أهل الشمال من محس ودناقفة وحلفاويين ونجد الزخرف بأنواعه ومقتنيات كالسحارة، وهي تمثل المخزن للملابس والمال والعطور. ونتجه إلى الوسط وتختلف المباني والثقافات كذلك، وتنتهي القرية بالأهرامات وهي ومدافن الأسر المالكة، يحدثنا الدكتور محمد محيي الدين الجميعابي رئيس منظمة أنا سودان التي أنشأت القرية التراثية في الحديقة الدولية وتمثل الاهتمام الطوعي والمؤسسي في المجال الثقافي، وهذا ما يميزنا عن بقية المنظمات التطوعية، وفرنا مساحة زمانية ومكانية نجسد فيها الثقافة السودانية من ناحية المسكن والتعبير الثقافي من رقص فولكلوري وإكسسوارات واحتياجات المنزل وطبيعته، وكانت البداية 2006م، ونفذت على أرض الواقع القرية كاملة.

أهمية السياحة

يقول (الجميعابي) في قوله إن السودان غني بالأهرامات ويوجد أكثر من 560 هرم حتى الآن، ولكن نحن أمة بدوية لا نهتم بالسياحة، ونجهل ترويج ثقافتنا وتراثنا. توجد في مصر 3 أهرامات فقط (مدوخين بيها لعالم كلو) على حد تعبيره. فالسودان يمكن أن يعتمد على السياحة بثقافاته المتنوعة ومنها يطور الزراعة وغيرها، وأكد أن إسبانيا يبلغ دخلها من السياحة 70 مليار دولار وتركيا 40 مليار دولار ومصر 15-20 مليار دولار سنوياً، يجب علينا الالتفات لأهمية السياحة في تطوير اقتصاد البلد، ويضيف (الجميعابي): "ومن هنا أقدم دعوة عامة لكل الأسر داخل وخارج البلد لزيارة القرية التراثية للتعرف على الإرث والثقافة المحلية وتاريخ بلادهم والتنوع الثقافي في ظل الانفتاح الكبير على العالم الخارجي".

أنا السودان

تأسست منظمة أنا سودان في 26 أكتوبر 1994م، منظمة طوعية خيرية من غير دوافع سياسية كما استطرد (الجميعابي): "كان في قناعاتي أن السودان يحتاج لأجسام طوعية تستقبل الناس وتشجعهم لعمل الخير، لذلك كنت أحس أننا محتاجون لمواعين أكبر نستوعب فيها الناس، وحينها كنت أمين أمانة المؤتمر الوطني ونائب رئيس الهلال الأحمر السوداني، وبخبرتي ناشطاً مجتمعياً في مجال التعبئة المجتمعية جاءت فكرة أنا سودان، ومن أوائل الأعمال التي قامت بها المنظمة إعادة تأهيل المدارس والتدخل السريع في شرق النيل بعد أمطار 1994م، وكذلك كتائب الرحمة في الجنوب، أما في مجال الصحة وتنمية المرأة ومحو الأمية فكنا متقدمين، ومن أكبر المشاريع كانت في منطقة الخدير لسكان القمائر المرحلين، وكذلك بناء المدارس والمساجد، نحن منظمة مفتوحة ليس فيها توجه لا ديني ولا قبلي ولا جهوي نعمل على تفجير وتفعيل طاقات المجتمع، وتتجاوز عضويتها 200 ألف متطوع، موجودة في كل الولايات، تتفاوت نشاطاتها من ولاية لأخرى، نعمل في مجال الصحة والتعليم والثقافة والعمل الجماعي. وأكد (الجميعابي) بأن الإسهام القاعدي المجتمعي يمكن أن يحقق كثيراً من الإنجاز إذا تحرك بقوة وهذا ما نسعى إليه. قامت التجربة على حراك المجتمع ولم تقم على مال من الدولة ولا المؤسسات الحزبية. وفي مجال الصحة تقدمنا كثيراً في تقديم الخدمات المجانية ومساعدة الأسر الضعيفة في شراء الأدوية، ولدينا عدد 109 مستوصفات خيرية، وشاركنا في الإخلاء الميداني في مناطق الحروب من أي فصيل، وقدمنا للجيش أكثر من 700 نقالة مصنعة محلية، وفي مجال الثقافة لنا 85 مجموعة ثقافية في دراما الطفل ومسرح العرائس ومجموعات البراعم والقرية التراثية، وهي قبلة سياحية للجميع. أما العمل الاجتماعي من أكبر مشروعاته رعاية الأطفال فاقدي السند، امتدت الخدمة لديهم 4 سنوات لأطفال المايقوما، وكذلك المؤسسات الشبيهة نقدم لها الخدمة والاهتمام برعاية الطفل اليتيم في مشروع كفالة الأيتام، وللخلاوى والداخليات والأسر الضعيفة من طعام وملابس واحتياجات المعاقين كالكراسي والعصي.

عمل طوعي

كل هذا العمل ينفذه المتطوعين. ويختم قوله: "نحن شاكرون للمرأة والطالب والتاجر، وكل الفئات داخل السودان وخارجه لدعمهم المتواصل لنا، ونحرص على نشر الفقه الطوعي في الجامعات وكل المنابر، وكل من له القدرة على تقديم العمل الخيري بأي شكل أبوابنا مفتوحة له والمنظمة ملك الجميع ولخدمة الفئات الضعيفة من المجتمع".


اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 905


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة