الأخبار
أخبار إقليمية
"تفتح حنينك بيت بكا" حميد.. أزهري والقدال.. ثلاثي الكلمة في مشروع أبو السيد



01-17-2015 11:14 PM
الخرطوم - درية منير

بين دموع حميد في أغنية (نورا) حزن يسقى وجدان كل محبي الكلمة والمغني، وبين المفاجأة التي أعدها أزهري محمد علي جعلته يؤمن أن عينيه لن تتكحل برؤية مصطفى مرة أخرى، وكذلك شاعر حليوة القدال فاروق مصطفى، وهو يبكيه حزنا، هؤلاء هم ثلاثي الكلمة التي كونت مشروعاً مثل مصطفى سيد أحمد، تتقطر دموعهم لعدد من الأسباب، مصطفى الذي ضغط على جراحه وهو يعتلي خشبة مسرح ليغني ويسعد جمهوره في وقفة ارتجالة ثابتة لا تظهر ما بداخله من سقم، فجرح مصطفى لا يزال ينزف منذ 19 عاماً ولم يضمد، فمنذ أن أذيع خبر وفاته في العام 1996 أمن الكل أن غياب ابن ود سلفاب يزيده بهاءً، رغم أن رحيله (شتت) الدنيا، ولم تترتب مشاعر العشاق من بعده.

يا مشرع الحلم الفسيح

الشاعر أزهري محمد علي الذي جمعته صحبة مميزة مع أبو السيد في مصانع الجزيرة وبيت العزابة، وحتى بعد قرار مصطفى بترك العمل في قرية (البيلاوي) إحدى قرى الجزيرة، مصطفى كان يؤمن تماما أن له مشروعاً لو وافق على أن يعيش في قرى الجزيرة فيكون قد وأده، أزهري يكن لمصطفى تقديراً ربما قد يكون تجسيده صعبا إلا أنه يتجلى عند حديث له في حوار لـ (اليوم التالي) عندما استذكر أياماً خلت راجعا بالذكريات، حيث يقول: "ذكريات مدفونة في ذاكرتي مثل الصورة للفنان التشكيلي وصديقي الفنان خالد عباس، رسمها على حجم الجدار، كنا نقوم بصيانة كل جدران الغرفة ونستثني صورة مصطفى، بعد مغادرتي الحصاحيصا كانت وصيتي لمن سيسكن بعدي بأن يحافظ على شيئين من باب الوفاء: صورة مصطفى سيد أحمد ونخلتين زرعتهما في الحوش. مع العلم أن هذه البيوت أخليت، إلا أنه وعند مروري أرى النخلتين، تآكلت الجدران بكل أسف.. لكن أتمنى أن تكون صورة مصطفى موجودة، ساهمنا - في تقديري - مساهمات متفاوتة في أن نقدم للناس مشروعاً غنائياً محترماً ومثقفاً وواعياً وغير قابل للانكسار والاستقطاب والتحوير والزوال، وهو مشروع مصطفى سيد أحمد الذي كان منارة في زمانه، ولا يزال يلتقطه الشباب ويؤدون به نفس الدور، فالتحية لكل الذين ساهموا في ذلك، ولكل الذين عاصروا مصطفى ولم يكونوا محظوظين أن يساهموا في مشروعه، كانت مرحلة تعاطٍ عال، كان هناك لهث محموم عندما يظهر شريط جديد لمصطفى، في وقت يتم فيه تداول الأشرطة سرياً وتلاحق أمنياً، وكان هناك خوف سياسي من انتشارها.. (مصطفى زول يتعرض لغسيل كلوي دوري ويمسك عودو ويغني؛ ولما شريطو يخش البلد الناس دي كلها تقوم وتقعد).. وهذا أثرٌ عظيم".

قصائد القدال

في منتصف الستينيات ومن داخل التلفزيون كان القدال يظن أن الذين يترجلون في المشي سريعا بين الإذاعة والمطعم، وهما (علي والعميري)، كان يظن أن العميري هو مصطفى سيد أحمد حتى أن جاءوه، وهو في خلوة منهمكا في قسم الممنوعات وقتها يتعرفوا عليه بصورة فجائية أخذ على حين قرة من ذاته، فكشفوا له أن هذه الحركات كانت لعبة ليس ليتمكن مع السكن معهم في بيت واحد (عزابة)، تعرف على مصطفى وقت أن كان في المعهد وبحكم وجوده في التلفزيون جعلته يتعرف عليه، إلا أن التقرب الحقيقي في الانتفاضة، فمصطفى كان واضح المشاعر التي خلقت له الكثير من المشاكل مع الشعراء والمغنين، فمصطفى يجب أن يكون بذات الشفافية وليس بشخصية رجل آخر، وللقدال قصائد رسخت في خارطة مصطفى تم تسليمها له بيده، فقط قصيدتان، هما: (صابرين وسمحة وسمرية)، أما الثلاث قصائد الآخرى تغنى بها وهو في الغربة، هاجس مصطفى الغناء الجماعي كان همه التراث السوداني في شكل كورال، في بروفة لأغنية (كوني النجمة) التي لم يتناقس مع الأغنية طلب من القدال أن يكتب له مطلعاً للأغنية، فكان لمصطفى بيانو، فعلى ظهر البيانو كتب القدال "قولي الكلمة لصمت الليل وكوني النجمة/ وأمشي معايا الدرب طويل وطوالي النجمة"، فأصبحت كورال مصطفى من بعد.

مصابيح السماء التامن

في إحدى الحلقات التي تم تسجيلها قبل أن يرحل هو الآخر بجواره، امتلأت عيناه بالدموع، وتسيل مبللة خدوده عندما بث أغنية نورة التي تغنى بها في دوله قطر، فحميد تقطرت عيناه حزنا عليه، حميد كتب قصيدة رثاء في حق صديقه الراحل مصطفى مصابيح السماء الثامن، يقول فيها "هل يعني النهاية الموت ومن بعدك يتبعزق غناك سدا"، حميد هو أحد المؤسسين والمعني بمشروع مصطفى سيد أحمد الذي يندرح تحته العديد من الشعراء، لحميد أكثر من (20) نصاً لم تصل للجمهور ومن هنا جاء الحزن، حميد كان همه ممارضة مصطفى، وهم آخر لصيق بمصطفى، وهو معرفة السودان وما يدور، علاقة مصطفى بحميد كانت الأقرب مقارنة مع غيره من المشتركين في المشروع.

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1737


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة