الأخبار
أخبار إقليمية
"ود المقبول" شفت الخيال لوَّح بعيد عبر الظلام صاح في وجل قال الوداع



01-17-2015 11:14 PM
الخرطوم- مصطفى أبو نورة

سافري فيّ شموسا ووتر/ لأغنيك التماسك/ ابتغي منك الوصول/ امنحي القمح الخصوبة/ امنحيني نفسي دون خوف/ دون همس.. وامنحي المدن الدليل/فيا طفلة../ ظلت تفتش عن ضفيرتها.. بين دمع ورحيل /هل يكون الموت نوعاً من تآلف/ في غيابات الخليل.

وأنا بعمر تلك الطفلة في زمنٍ مضى و(عدى فات) كـ (لحظة شهيق)، كنت صغيراً جداً واليوم بالنسبة لي كحذاء مقاس ٤٧ ما يزال كعب قدمي يتشابى في شغل سفوحه الرحبة.. الهم كل الهم في كيفية شغل اليوم وإفراغ ما في جوفه باستماتة.

أما الآن تعود الدائرة علينا نحنا الآسفون.. فكل ما كان بالأمس ماهلاً ورحباً ورائقاً استحال اليوم واليوم بنا إلى حذاء أجدب أصغر من مقاس وطاياتنا، "كيف استوى ما كان بالأمس وكل ما كنا نغنيه على شاطئ النيل تغيب وانطوى في الموج منسياً أو طعاما للطحالب في انزلاق الصوت وفي صرخ المسافات القصية"، وعُبئت أرصدة جيوبنا من جميع فئات التعب.. حالم وساذج من وضع احتمال عدم خلع الحذاء والتمهل في الانتظار والتوقف عن مزاولة الانتظار دون وعد ودون منٍّ ولا أذى، هكذا نخلع مدامعنا في حرم الأخيار والصحاب والطير والمطر وعيون المدن والناس التعابى و(فقراء لا يتوسلون)، وحرائرهم لا تساسق لهن مواعين ولا تجد الفتات، نصلي بصحبتهم جميعاً وننفل، ونمسح نتوءات الأرض ونصلي العشاء حاضراً.. نحرك سكون الليالي العتيقة (نشوة ريد)، "قلنا نكمل الفرض العلينا نشيد.. جينا عليك آ المحبوب شوقنا يقيد"، وها نحن نقتفي آثارهم في خَب المشي وترف الموانئ.. "عسلك بحر فوقو النحل ونانة". ننزل البحر "وأقول يا انت يا أغرق" "ما طال في بحرك مي".. وعجاج البحر يغافل قيف الموج اللديح ويراقص سحابة فاتنة كالتباريق والأباريق تغسل كل غالٍ ونفيس وتنثر الأفراح درر.. لتتوقف ساعة الأمل عند ذلك المساء النائي من عام ٩٦، "الليلة مات آخر شعاع شفناها من نور الأمل.. شفت الخيال لوح بعيد عبر الظلام صاح في وجل.. قال الوداع.." والكل واقف حزنئذ يا مصطفى عند بوابات المطار وفي ضل شبابيك السفر، والخرطوم احترقت حزناً، والأرض تغطت بالتعب، وكأن الحياة لا تعرف الموت قبلاً .. "دموع للحاضرين فجّت".. فما أفجع حُزن الرجوع يا مصطفى.. انتظرنا طولاً لكنك ولم تأت!

انتظرنا طويلاً.. لِم لَمْ تعلم عيون حزننا الانتظار. لم علمتنا التململ في لُجج أجسادها؟

لِم لمْ تصبر نهارات الصبر ألا تغيب شمسها أبداً؟، لِم لمْ تعلمنا كيف نكنس الهموم التي تسكن دروبنا عشان ما يقلاقينا الخطر؟

والزمن ماضٍ في ذهابه ونحن عانينا قساوة الانتظار.. وانت الجيتنا وحداني بدون جنحين.. الدمع كان أكبر من حجم المحاجر يا مصطفى.

يبكيك الهنا المافي

"حزين وجوفك دمدم حزين، وحنك تب ما صابو الضيم، سمعت غناك وصوتك رخيم".

وهطل مطر الحزن يفتش لخطاويك القبيل، الخطو الذي طابق الحافر تماما، وخيول لحظك تعبر حدود الخيال، لتنسرب فينا كضوء رقراق تحفل به الظلال والشموس ويستكين في كوة القلب.

"ما اشتقنا لي ضحكة صباحك"، وإلى دفء المشاعر من غير زيفٍ يغبش ممشانا العريض في هذا الشتاء البارد.

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1160


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة