فقه سترتهم‎


01-19-2015 10:40 PM

شمايل النور

لم يهمل القضاء الأمريكي قضية الجنرال ديفيد بتريوس مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية السابق تلك القضية الشهيرة، قبل نحو أسبوع أوصى الادعاء في الولايات المتحدة بتوجيه تهم جنائية لبتريوس، القضية الآن تنتظر وزير العدل لتوجيه التهم بشكل رسمي، ديفيد بتريوس، قضيته أنه كشف عن معلومات سرية لصديقته وهي المعلومات التي تخص الدولة وحدها، هي العلاقة التي أطاحت الجنرال من منصبه، وألحقت به التهم الجنائية، مدير سابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية، وقائد للقوات الأمريكية في العراق، وأفغانستان، كل هذا العطاء لم يحمه من المساءلة، هي هيبة الدولة التي لن تتأتى بانتشار الجند ولا بالتهديد ولا الوعيد ولا بالفصول الحاسمة.

حينما ضرب الجيش الإسرائيلي مصنع اليرموك في قلب الخرطوم، لم يتقدم مسؤول واحد باستقالته، ولم تطالب سلطة أعلى منه بالإقالة، حينما ضرب الجيش الإسرائيلي عدة مرات ساحل البحر الأحمر، وقصف بعد تتبع سيارتين، لم نسمع إلا رفع التمام والمباركة.

قبل نحو يومين، تحدث القيادي ووزير الزراعة السابق عبد الحليم المتعافي عن وجوده في كرسي الوزارة، الذي كان مزعجاً لدوائر حاكمة، كانت ترى أن الوزارة تحت سلطة المتعافي تتعارض ومصالحها، هذا الحديث هو دليل لا يأتيه الباطل من بين يديه على أن الفساد في أفضل حالات الحماية، إن صح المتعافى أو أراد أن يوخز بالكلمات من هو معطل لمصالحهم حسبما قال، فهو وضع النقاط على الحروف، وكشف إلى أي مدى تُدار شؤون الدولة التي تحتكم إلى مبدأ "مصلحتك أولا"، وما قاله هذا قطعاً لا يقتصر على وزارة الزراعة، الأمر ينسحب على كافة السلطات التنفيذية، وحديث المتعافي هذا يقودنا مباشرة إلى السؤال، من يحاسب من؟، ما دام أن المصالح متشابكة ومتراصة لهذه الدرجة، وخروج المتعافي من وزارة الزراعة يعني أن الحكومة- ذاتها- استجابت إلى مصالح تلك الدوائر، وأخرجت المتعافي من كرسي الوزارة، صدق المتعافى أو لا، فهو كشف نبض إدارة شؤون الدولة التي تقوم على إدارة المصالح، وهو إقرار لما ظل يُنفى على الدوام.

لم يأت المتعافي شيئاً إمراً، فالأمر لم يعد بحاجة إلى المزيد من الكشف، فكل شيء أصبح مكشوفاً، لم يعد الحديث عن أرقام انتهاكات المال العام مثيراً للاستفزاز كما قبل، ربما؛ لأنه بات الأمر الطبيعي، ولربما أن الناس أجمعين يعلمون، ولم يعد كذلك تغيير الحكم في أية قضية أو ممارسة الضغط لتغيير الحكم مستفزاً، كل شيء بات عادياً.. ستتكشف الأشياء تلقائياً يوماً بعد يوم، وسوف ينفرط ما تبقى من حبات العقد- حينها- ربما يعرف القائمون أن "فقه السترة" لا يقود إلى "هيبة الدولة".

التيار






تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2601

التعليقات
#1192110 [ابو الذيك]
5.00/5 (1 صوت)

01-20-2015 06:21 PM
لكى التحية والتقدير ايتها الصحفية الشجاعة التى دائما تقول الحق فى وجهة الظلمة والفاسدين ولصوص المؤتمر الوثنى تسلمى يا يابطلة وتفوا على هيئة جهلاء السودان وتفوا على كل مطبلى وحارقى بخور المؤتمر الوثنى وخنازير الانقاذ والله يا أختى جزمتك اشرف وانضف من كل خنازير المؤتمر الوثنى وكلاب الانقاذ الشواذ


#1191946 [عبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2015 01:45 PM
يا اخت شمائل انتى بتقارنى ناس هى لله هى لله مع الكفار ؟؟؟!!!


#1191921 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2015 01:13 PM
انت عايزة تقارنى حكومة الاسلامويين بامريكا او حتى بريطانيا والهند او اسرائيل عدوتنا اللدودة التى تطبق حكم القانون على اى مسؤول؟؟؟؟؟؟
قارنيهم بهتلر وشاوسسيكو وموسيلينى وستالين وهلم جرا شن جاب لى جاب اقسم بالله ديل لا محصلين حكم اسلامى نضيف او حتى الحكم العلمانى البيراعى حكم القانون والدستور واقرب لمقاصد الاسلام من حكم الاسلامويين !!!!!!
الاسلامويين السودانيين او عموما مكانهم صندوق القمامة!!!


#1191749 [على حمد ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2015 10:34 AM
استا1ذة شمائل = التحية لك والتقدير ولا ازي


#1191636 [جركان فاضى]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2015 09:10 AM
كم انت كريمة يا انقاذ...كم انت بارة بابنائك البررة من المؤتمر الوطنى...كم انت عونا لكل محتاج منهم...تسمحى للواحد ان يختلس المال العام...اكتشفوه فليتحلل وكأن شيئا لم يحدث...ما اكتشفوه فماله حلالا طيبا...شكرا انقاذ تقولى للحرامى اسرق بس مايشوفوك...وكان شافوك رجع السرقتو...هكذا يقول الفقه...هكذا شريعة الله السمحة...او كما يقولون قبحهم الله



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة